سياحة

أثر السياحة نفسياً على الأفراد


السياحة

من منّا لم يسافر، أو يفكر يوماً بأن يسافر إلى بلدٍ آخر غير البلد الذي يقيم فيه، فالسفر مرغوب للكثير من الناس لأسبابٍ كثيرة، وما نشاهده يوميًّاً من الإعلانات التي تروج لبرامج السفر والسياحة، ما هو إلا مؤشر على رغبة الناس المتزايدة في السفر والترحال من بلدٍ لآخر، وعلى الرغم من بعض العوائق التي تواجه قطاع السياحة إلا أن الإقبال عليه يبقى موجوداً في كل البلدان، والسياحة مهمة للفرد والمجتمع، وعلى الرغم من أن السفر قد يكون مرهقاً، وفي بعض الأحيان مصدر قلق، غير ان منافعه عدة، ويسافر الناس لأسباب مختلفة؛ فبعض الأفراد يأخذون إجازةً والبعض يسافرون للدراسة في الخارج أو للانطلاق في مهنة جديدة، وفي كل الأحوال يظل السفر إلى الخارج حلم للكثيرين، خاصةً في مرحلة الشباب، والرغبة في اكتشاف العالم، وتغيير شكل الحياة المعتادة، بالإضافة إلى خوض التجارب الجديدة، فما هي أهمية السفر والتجوال في حياة الإنسان؟ وما هي انعكاساته النفسية والعاطفية؟

لماذا يعد السفر علاجاً للاكتئاب والحزن؟

تؤكد مدربة البرمجة اللغوية والعصبية “جيهان شنابلة” على أن السفر يوسع المدارك، ويفصل الإنسان عن واقعه، فيشعر الإنسان في رحلة السفر بأن العالم أوسع بكثير مما كان يرى، ويعتبر توسيع المدارك سبيلاً للإلهام، ولتعليم الشخص مهارات جديدة، ونظراً للحالة النفسية الجيدة جداً التي يشعر بها الشخص المسافر، فإن السفر يكون فرصة لإلهامه ببعض الحلول الجديدة، واتخاذ قرارات في حياته الجديدة.

ومن الجيد أن يكون هنالك خطط دائمة للسفر والترحال، كل ثلاثة أشهر على سبيل المثال، لمدة يومين أو ثلاثة أيام على الأقل؛ فذلك يجعل الشخص مجتهداً في عمله في فترة العمل، ويشعر بالراحة النفسية والاسترخاء أثناء فترة الإجازة، فأحياناً يصاب بعض الأشخاص بما يعرف بـ “Post Vacation depression”؛ حيث يصاب الشخص بالاكتئاب فور عودته من السفر، وبدء الحياة العملية الواقعية، والروتينية من جديد، لذلك فعندما يعود من سفره ويكون لديه يقين، بأنه سوف يأخذ قسطاً من الراحة، والإجازة بعد فتره من العمل، فذلك سيخفف الكثير من هذا النوع من الاكتئاب.

اقرأ كذلك:   كيف يمكن أن نكون سعداء

ومن أهم أماكن السفر التي تؤثر بشكل إيجابي جداً على الحالة النفسية للمسافر، هي الاماكن التي تحتوى على مناظر طبيعية خلابة، تجعله ينفصل عن الواقع، ومتاعب العمل، خاصةً أولئك الذين يعيشون في مناطق مغلقة مثل دول الخليج، حيث يعيش معظم الناس في أماكن مغلقة، ومحلات تجارية مغلقة قليلة الاحتكاك بالطبيعة، ففي هذه الحالة يفضل الانفصال عن حياة الحضارة تلك، والانغماس لفترة في عالم الطبيعة.

ونظراً للتكاليف الباهظة في أغلب الأحيان للسفر والترحال، فتؤكد “جيهان” على أن السياحة الداخلية لها من الأثر النفسي ما يشبه السياحة الخارجية أيضاً، فمن المهم إذا لم تتاح الفرصة للسفر بالخارج، أن نحاول أن ننطلق في رحلات داخلية نفصل بها أيضاً عن واقعنا، وحياتنا العملية، وبأن نحاول التعرف على أشخاص جدد، نتكلم في كل الامور الحياتية بعيداً عن العمل ومتاعبه، كما أن السياحة الداخلية تساعد الشخص في التعرف على بلده، وعلى الثقافات الأخرى الموجودة في نفس الدولة، والتي قد تختلف تماماً عن الثقافة السائدة في المكان الذي يعيش فيه، وهنالك عدة أنشطة يمكن أن يمارسها الأشخاص أثناء السياحة الداخلية، مثل:

  • المشي في الطبيعة لمسافات طويلة “Hiking”.
  • قضاء يوم كامل على البحر.
  • التخييم في الصحراء، أو على البحر “Camping”.
  • تجربة نشاط جديد مثل تجربة مراقبة الطيور الممتعة “Bird watching”.
  • تسلق الجبال.

ويؤثر السفر على الأطفال بطريقة خاصة على حد قول “شنابلة”؛ حيث يجعلهم يشعرون بأن هنالك في هذا العالم ثقافات مختلفة، ولغات مختلفة، وطرق معيشة مختلفة، بعيداً عن الواقع الذي يرونه، مما يساعد في جعل هؤلاء الأطفال يحترمون الاختلافات بين البشر، ويساعد على نشر المحبة، والمشاعر الإنسانية الجميلة، والتفاهم، كما ينمي ذلك من فضول التعلم لدى الطفل، كما يقلل ذلك من نشر مشكلة التنمر؛ حيث يتعرض الطفل لعالم أوسع، وأرحب من عالمه، وبالتالي يتقبله ولا يسخر منه.

اقرأ كذلك:   أهمية السياحة لمصر
السابق
سكري النوع الأول: أسبابه، أعراضه وعلاجه
التالي
سلبيات أدوية التنحيف ومخاطرها

اترك تعليقاً