أثر المحبة على الفرد والمجتمع

مقال عن أثر المحبة على الفرد والمجتمع

نُطنِب الحديث عن أثر المحبة على الفرد والمجتمع. حيث يقول الله عز وجل في محكم التنزيلَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا)، فجعل قدرنا في هذه الحياة أن نحيا في مجتمعات وتربط بيننا صلات وعلاقات وتجمعنا كيانات متعددة منها الصغير المحدود كمجتمع الأسرة أو العائلة، ومنها الأكبر كالحي والوطن وغيره.

ولعلّ هذا التجمُّع القدري والتشابك الحتمي بين أفراد المجتمع يفرز الكثير من القيم والأخلاقيات والمشاعر منها النافع البناء، ومنها السلبي والضار والهدام، وهنا سوف نتعرض للحديث عن عامل بالغ الأهمية في بناء المجتمعات وقوتها وسلامة بنيانها وهو عامل المحبة في مقال بعنوان (أثر المحبة على الفرد والمجتمع) مستعرضين معاً تأثير المحبة وثمارها الطيبة على مستوى الفرد والجماعة.

أثر المحبة على الفرد والمجتمع

إن هذا العنصر يحتوي على محورين وهما أثر المحبة على الفرد كوحدة خاصة من وحدات تكوين المجتمع، وكجزء لا يتجزأ منه، وأثرها على المجتمع ككل ككيان شامل ومتكامل، ولعل من الجدير بالذكر أن تأثير المحبة الإيجابي حين يظل المجتمع ينعكس على الأفراد، وحين يغمر حياة الأفراد ينعكس بالضرورة على المجتمع، ومن ثم فإن أثر المحبة الطيب هو سبب ونتيجة في نفس الوقت ومحصلة لحلقة مفرغة.

أولاً: أثر المحبة على الفرد

إن التمتع بمشاعر المحبة تجاه الآخرين عامل من أهم عوامل سعادة الفرد وراحته وتحقيق النجاح والتفوق في سائر جوانب الحياة، وتفسير ذلك أن مشاعر المحبة تؤثر على الفرد من عدة أوجه لعل أهمها ما يلي:

تورث القلب الشعور بالسلام والطمأنينة

لأن الكراهية تؤجج نار الصراع مع النفس ومع الغير وتستنزف طاقة الإنسان، وتذهب بالطمأنينة والسكينة، وتوغر الصدر فتجعل العمر كله يتسرب في كراهية هذا والسعي في أذى هذا، وإيقاع الضرر بهذا، وكل هذه الأمور في مجملها تؤرق العقل والضمير وتقضى على مشاعر السكون وراحة التصالح مع الذات.

تخفف عنه أعباء المشاعر السلبية من الحقد أو الحسد أو البغض

وهذه الأعباء لا شك أنها ثقيلة جداً، وأنها تنهك القوى وتضعف الإرادة وتجعل الوهن يدب في الروح والبدن معاً.

محبة الآخرين تورث الفرد الشعور بالأمان وراحة البال

من عمر قلبه بمحبة غيره وتمني الخير لهم والسعي على راحتهم تمتع بمشاعر الأمان، وأمن غدرهم، وسوء ظنهم ومكرهم، وعاش معنى السلام وراحة البال على حقيقته، عكس من يحمل الكره والبغض لغيره تجده مضطرب الخاطر غير شاعر بالرحة أو الأمان، يتوقع السوء والشر ممن حوله.

تجعل طاقته مركزة ومنصبة على ما هو طيب وإيجابي

لا شك أن تكريز الإنسان على مشاعر الكره والبغض تجاه الآخرين يبدد طاقته ويأخذ الكثير من وقته وجهده، ويجعل أفكاره متجهة نحو الهدم والأذى والتخريب بشكل أو بآخر، وبدلاً من التركيز على بناء نفسه يركز على هدم غيره، وفي هذا ما فيه من تعطيل مسار النجاح وتحقيق التقدم للأمام.

في المحن والشدائد يجني الإنسان ثمار محبته للآخرين

لا شك أننا جميعاً نمر ببعض المحن والشدائد نحتاج معها إلى الدعم والمساندة والعون ممن حولنا، وفي هذه اللحظات نجني ثمرة محبتنا فمن كان محباً طيباً معروفاً بصفاء قلبه ونقاء سريرته وفق إلى المساندة والعون والمدد من كل من يعرفهم، ومن كان غير ذلك حالفه الخذلان وسيطر على واقعه التخلي واضطر إلى مواجهة الأزمات بمفرده.

ثانياً: أثر المحبة على المجتمع

كما قلنا آنفا أن المجتمع الذي ينعم أفراده بالمحبة والسلام ينعم هو بالضرورة بالسلام والاستقرار، وتجده خالياً من الحروب والصراعات الداخلية التي تفت في عضده وتنهك قواه، وتذهب بطاقاته فلا مقارنة بين مجتمع متمتع بتصالح أفراده وسلمية طوائفه، وبين آخر ممزق بين طوائفه تقوده الصراعات وتنخر في عظامه الفِتَن والكراهية والنزاعات.

فالأول يصرف طاقته وموارده وإمكانياته في اتجاه البناء والتعمير والتطوير في كل مناحي الحياة، ويتمتع بتحقيق خطوات حثيثة نحو التنمية والارتقاء.

في حين أن المجتمع الثاني الذي يعاني من البغض والكراهية ويفتقد السلام بين أفراده تجده ممزق ومنحرف عن مسار التنمية وذلك  بسب انصراف طاقاته وموارده وإمكانياته إلى الحروب الداخلية وتسوية النزاعات، وفض المشاحنات، فلا يملك الوقت ولا الجهد للبناء والتعمير وتطوير حياة أبنائه، ومن ثم يعاني ويلات التخلف عن ركب التطوير والركوض والفشل الذي ينعكس بالطبع على الأفراد بشكل مباشر وغير مباشر على أفراده ومؤسساته وجميع كياناته.

دعوة للمحبة

وهنا وانطلاقاً من إيماننا العميق بأن التراحم والمحبة وتآلف القوب يهون الصعب ويخطوا بأصحابه نحو المجد ونحو تحقيق العلى من النجاح فإننا نوجه دعوة من القلب لنبذ كل دعوات البغضاء والكره بين الأفراد والمجتمعات ومحاربة كل ما يعزز القطيعة أو الخصومات أو يؤجج الصراعات، وأن نصرف جهودنا على مستوانا الفردي والمجتمعي إلى بناء ذواتنا والارتقاء بأنفسنا نحو كل ما يحقق لنا السعادة والرفاهية وما يقينا من ويلات الخسائر والتراجع إلى الخلف، فتسارع الحياة لا يسمح لنا بها وجهودنا وطاقاتنا أغلى من أن تضيع أو تهدر عمدا في ساحات الخلاف والصراعات.

وفي الختام

كان هذا مقالنا عن (أثر المحبة على الفرد والمجتمع) والتي استعرضنا فيها ثمار المحبة الطيبة، وثمار الحقد الخبيثة والمدمرة، وما يمكن أن يجنيه الفرد والمجتمع من كل ذلك، آملين أن ينال مقالنا إعجابك عزيزي القارئ وأن نكون قد وفقنا في تقديم فكرو جديدة أو التذكير بفكرة قديمة إيجابية وبناءة.

أضف تعليق