أثر مواقع التواصل الاجتماعي على حياتنا

صورة , الإنترنت , مواقع التواصل الاجتماعي

مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في حياتنا

تقول المدربة والمفكرة الحيوية “منار الدينا”: أن مواقع التواصل الاجتماعي اليوم أصبحت جزء لا يتجزأ من حياتنا، فعلى سبيل المثال عند تواجد معظم الاشخاص في أي مكان ما اول ما يتساءلون عنه هو الرقم السري الخاص بالواي فاي “WIFI password”، وذلك حتى إذا كان هذا المكان هو مكان مخصص للتعلم، سواء في الجامعة او في أماكن للدورات التدريبية أو حتى في أماكن العمل.

كما أنه هنالك حالة من التوتر قد تصيب الكثيرين عندما يُلزمون بترك الهواتف المحمولة مغلقة، أو بعيدة عنهم خلال المحاضرة على سبيل المثال، أو خلال فترة العمل؛ حيث أنه أصبح هناك حالة من الخوف أو الرهبة من الابتعاد عن الهواتف المحمولة خوفا من أن تفوتنا أي معلومة، أو رسالة، أو أي شيء آخر بالرغم من عدم أهمية تلك الأمور.

ونوصيك بالقراءة عن الجرائم الإلكترونية وأنواعها وكيف نحمي أنفسنا منها

ومن الجدير بالذكر أن ذلك الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي والتعامل معها على أنها جزء أساسي من الحياة أمر غير صحي تماماً، ويؤثر بشكل سلبي جداً على حياتنا، وهذا لا يقتصر على مواقع التواصل الترفيهية من انستغرام، فيسبوك، تويتر، سناب شات، وتمبلر وغيرها، لكنه يضم أيضا الوسائل الإلكترونية التي نضطر لاستخدامها حتى ننهي أعمالنا من البريد الإلكتروني “E-mail”، وغيرها، ومن أبرز تلك السلبيات لمواقع التواصل الاجتماعي:

  • التشتت وقلة التركيز: وذلك نظرا لكمية المعلومات الهائلة التي تُعرض أمامنا بشكل يومي، وهذا يسبب كثيرا النسيان وعدم القدرة على التركيز.
  • قلة التواصل الاجتماعي: فبالرغم من كون هذه الوسائل قد تواجدت حتى نتواصل بشكل أفضل، وأسرع إلا أنها على العكس من ذلك ساهمت كثيرا في العزلة الاجتماعية؛ حيث أن التواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي شجعنا على أن نقوم بإرسال ما نريد قوله بأكثر طريقة مختصرة ممكنة، فحتى أنه قد نستخدم الرسوم التعبيرية “Emoji” كنوع من استبدال الكلمات، وقد يكون سبب ذلك أيضا أنه هنالك كم هائل من الرسائل ينبغي أن نجد لها الوقت الكافي لنجيب عليها.
  • عدم القدرة على التواصل بالشكل الصحي والصحيح: حيث أنه يجب أن ندرك أنه هنالك ثلاثة عناصر رئيسية للتواصل؛ فالكتابة، أو استخدام الكلمات تمثل ٧٪ فقط من التواصل الفعال، بينما نبرة الصوت تمثل ٣٨٪، كما وتمثل لغة الجسد ٥٥٪؛ لذلك فاستخدام الكتابة فقط في التواصل من خلال هذه المواقع يقلل كثيرا من حجم التواصل الفعال بين الاشخاص؛ لذلك فتحدث الكثير من المشاكل عند التواصل بهذه الطريقة، ومن هنا يجب أن نحاول استخدام الهاتف الجوال بدلا من الكتابة، أو الأفضل أن نقابل من نريد فعليا أن نتواصل معه بطريقة صحية.
  • نقص الذكاء العاطفي: فمواقع التواصل الاجتماعي قد تسببت فعليا في قلة الذكاء العاطفي وتعاطفنا مع الآخر؛ لذلك فقد ظهرت مشكلة التنمر الالكتروني، ويمكن أن يكون السبب في ذلك هو أننا جبناء في الحقيقة، ولكننا نتمتع بجرأة كبيرة خلف الشاشة، حتى أن أكثر المنشورات “Posts” التي نجد لها صيتا واسعا على مواقع التواصل هي تلك المنشورات التي لا تهتم بالجانب الاخلاقي، ولكنها تهتم بتناقل الكلام السلبي، والفضائح، وألفاظ التنمر، وغيرها.

كيف نستخدم مواقع التواصل الاجتماعي بشكل ايجابي؟

لا يمكن أن نتغاضى عن كون مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين؛ حيث يمكن من خلال مواقع التواصل أن نحقق أهدافنا كما وضحت “الدينا”، وذلك من خلال:

  • تحديد وقت معين فقط للاطلاع على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك من خلال جدولة اليوم وتخصيص وقت محدد فقط يمكن خلاله الدخول على مواقع التواصل، والاطلاع على الرسائل، والرد عليها؛ فهذا الضبط والانضباط الذاتي يجعل لتلك المواقع أهميتها دون أن تؤثر سلبيا على حياتنا.
  • تحديد وقت قبل منتصف الليل، أو قبل النوم بفترة معينة يتم فيه ترك الهاتف جانبا دون الاطلاع عليه، مع الحرص على ممارسة بعض الامور الأخرى أو الهوايات في المنزل، مثل: القراءة، جلسات الاسترخاء أو التأمل؛ حيث يساعدنا ذلك على أن نحسن من قدرة الدماغ على التركيز.
  • الامتناع عن مطالعة الهاتف فور الاستيقاظ من النوم: وذلك حتى نمرن أنفسنا على أن نتأثر بالمخرجات التي تأتي من داخلنا نحن بدلا من التأثر بالمدخلات.
  • عدم الإفراط في استخدام الرسوم التعبيرية خاصة إذا كنا نتحدث هنا عن العمل أو الحياة المهنية؛ فالمدير لا ينتمي غالبا لتلك الفئة العمرية التي تتفهم هذه اللغة، وبالتالي لن تعطي هذه الرسوم لا تعكس الصورة المهنية المناسبة لمدراءنا، أو زملائنا في العمل.

وذلك بالإضافة إلى أن تلك اللغة التي نستخدمها في مجموعات مواقع التواصل الاجتماعي خاصة في مجموعات العمل يجب أن نطبق فيها خط الرجعة؛ بحيث نتأمل تلك الرسائل التي نقوم بإرسالها ونحدد ما إذا كنا سنقوم بإرسال نفس هذه الرسالة إذا نظرنا إليها مرة أخرى بعد مرور ١٠ سنوات على سبيل المثال.

  • عدم نشر الأمور غير المتأكدين منها، أو التي لا تفيدنا بأي حال من الاحوال، ففي الوقت الحالي كل شخص في حسابه الخاص على مواقع التواصل الاجتماعي أصبح بمثابة صحفي، وكل ما ينشره يلقى اهتمام واسع، بل قد يجد ما نشره معروضا على وسائل الإعلام من راديو أو التلفاز.

ومن هنا تنوه “منار” على أهمية ان نستخدم حساباتنا لنرتقي بمجتمعنا، وحتى نخدم هذا المجتمع، وأن نكون مواطنين أفضل، بدلا من ايذاء الغير بأي طريقة كانت، مؤكدة على أن بروتوكولات استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في وقتنا الحالي يجب أن تدرس لأولادنا في المدارس حتى يعي هؤلاء الأبناء الطريقة الصحيحة للتواصل على مواقع التواصل الاجتماعي هذه، وحتى تزداد لديهم الثقافة والفهم بأنه ليس كل ما يعرض على هذه المواقع أمر حقيقي، وواقعي، ذلك بالإضافة إلى أهمية إمداد هؤلاء الأبناء بالطرق العملية لكيفية التحقق من صحة ما ينشر.

واقرأ هنا أيضًا إجابة لسؤال: هل يستطيع الإنسان أن يعيش وحيداً بدون أي علاقات مع الغير !

رابط مختصر:

أضف تعليق