أحدث طرق علاج إرتفاع ضغط العين

ضغط العين ، اعتلالات العيون ، العصب البصري ، احمرار العين

ما هو ضغط العين؟

قال الدكتور “سالم أبو الغنم” استشاري طب وجراحة العيون: ضغط العين الطبيعي يترواح بين 10 إلى 20 ملليميتر زئبق نتيجة وجود السائل الشفاف داخل العين والذي يُعد مسئولًا عن تغذية أجزاء العين، ومرض ضغط العين (ويُعرف كذلك باسم الجلوكوما) هو إرتفاع معدلات الضغط الداخلي عن هذه الحدود الطبيعية المذكورة، وإرتفاع ضغط العين يؤدي إلى الضغط على العصب البصري وبالتالي خسران عدد كبير من الخلايا العصبية وبالتالي ضعف في قوة النظر وحدة الإبصار، وحال إهمال العلاج يؤدي إرتفاع ضغط العين إلى العمى لا محالة.
ومرض ضغط العين غير مرتبط بفئة عمرية بذاتها، فقد يُولد به الإنسان وقد يُصاب به على مدار سنين العمر المختلفة. لذلك هو من الأمراض الشائعة في الكثير من المجتمعات البشرية حيث لا تقل نسب الإصابة به في أي مجتمع عن 30%، من هنا تأتي أهمية التوعية بأخطاره وطرق علاجه.

ما أبرز أسباب الإصابة بضغط العين؟

أكد “د. سالم” على أن معظم حالات الإصابة بالجلوكوما ليس لها سبب محدد، ويُعزى الأمر كليًا إلى خلل جيني، بمعنى وجود جين خامل في الجسم البشري ومن ثَم ينشط بمرور سنوات العمر وتحدث الإصابة بالمرض كنتيجة مباشرة لنشاطه.

ثم أخيرًا ربطت بعض الدراسات البحثية بين زيادة فرص الإصابة به وبين:
• الإستعمال الغير مبرر طبيًا لقطرات العين المحتوية على الكورتيزون، فكثير من الحالات المرضية المُشاهدة بالعيادات الطبية يرجع سبب إصابتها بضغط العين إلى الإستعمال العشوائي وبدون إستشارة طبية لقطرات الكورتيزون للحد الذي وصل بضغط العين إلى الإرتفاع لمعدل الثلاثينات مع تأثر العصب البصري بذلك وحدوث ضعف بالنظر. وما قيل عن قطرات الكورتيزون يُقال مثله عن المراهم المحتوية عليه أيضًا وبخاصةً مراهم إزالة المكياج، لأن تكرار دخول أجزاء من هذه المراهم إلى العين يؤدي حتمًا إلى إرتفاع ضغط العين.
• جراحات العيون المتكررة قد تؤدي إلى إرتفاع ضغطها الداخلي.
• الضربات الحادة على العين.
• العامل الوراثي من أهم أسباب الإصابة التي أشارت إليها الدراسات الحديثة، لذا يتوجب تكرار فحص ضغط العين سنويًا عند إصابة الأقرباء من الدرجات الأولى به.

ما هي الطرق العلاجية لمرض ضغط العين؟

كل الطرق العلاجية للجلوكوما تهدف إلى زيادة تصريف السائل من داخل العين أو خفض إنتاج السائل داخل العين،

وتبعًا لهذه الأهداف العلاجية يتبين لنا تعدد طرق علاج الجلوكوما فمنها:
• العلاج بالقطرات.
• العلاج بالليزر.
• العلاج بالعمليات الجراحية مثل زراعة الصمامات أو جراحات تصريف السائل من داخل العين إلى خارجها.
• العلاج بتقنية الموجات الصوتية UCP.

أضاف “د. أبو الغنم”: ويُعد العلاج بتقنية الموجات الصوتية (UCP) أحدث طرق علاج ضغط العين في العالم حاليًا، وهي تقنية ذات نتائج مبهرة مع معظم مرضى ضغط العين ما عدا الأطفال تحت 16 عام. وتقنية الموجات الصوتية (ألترا ساوند) ليست جديدة على المجال الطبي فهي مستخدمة فعلًا في تخصصات النساء والولادة ومع الأمراض الكبدية والكُلوية وأمراض الجهاز الهضمي، ثم اتجهت الشركات العالمية المتخصصة في العيون إلى تطوير جهاز الألترا ساوند للتمكن من إستخدامه في التخصص.

وآلية هذا التطوير هي ضبط الجهاز لإصدار موجات فوق صوتية بترددات عالية ثم توجيه هذه الموجات إلى الجسم الهُدبي داخل العين، وكل مريض يُستخدم معه جهاز خاص يشبه القُمع يُستعمل لمرة واحدة بقياسات خاصة به هو فقط، ثم يوضع على العين الجهاز المُطلِق للموجات الفوق صوتية ويوجه بشكل مباشر إلى الجسم الهُدبي لتخفيف إنتاج السائل داخل العين ومن ثَم يتصرف السائل بسهولة من زاوية العين مما يؤدي إلى خفض ضغط العين الداخلي وبذلك يقل الضغط على العصب البصري.

وتتلخص مميزات هذا الجهاز في أنه:
• لا يُؤذي أغشية العين الداخلية نهائيًا فهو يُوجه فقط إلى الجسم الهُدبي الداخلي.
• لا يحتاج العلاج بالجهاز إلى أية تدخلات جراحية أو فتح جراحي للعين.
• لا يستغرق الإجراء العلاجي أكثر من ثلاثة دقائق مع تخدير موضعي للعين.
• لا يحتاج الإجراء الطبي لغرفة عمليات، وكل ما يتطلبه التنفيذ غرفة معقمة صغيرة.
• عدم شكوى المريض من أي آلام أو أوجاع حادة أو مزمنة بعد إتمام العلاج، ويرجع ذلك إلى السيطرة على ضغط العين.
• عدم ظهور إحمرار بالعين لقلة إستخدام القطرات بعد الجلسة العلاجية.
• عودة المريض المُعالَج بهذه التقنية فورًا إلى ممارسة حياته الطبيعية حيث لا يحتاج إلا لمدة زمنية قصيرة لا تتجاوز الثلاثة ساعات للإستشفاء.
• العلاج بهذه الطريقة يقلل عدد أصناف وجرعات القطرات التي يستخدمها المريض.
• النتائج العالمية والمحلية المُتحصل عليها من العلاج بهذا الجهاز جدًا مرتفعة ودقيقة، وتظهر بعد الأسبوع الثالث مباشرة، وقد تدوم إلى حوالي عامين متواصلين، وهذا لا ينفي إحتياج بعض الحالات المرضية لجلسة علاجية ثانية.
• شعور المريض بثبات حدة بصره لقلة الضغط على العصب البصري.

ما مدى إنتشار تقنية الموجات الصوتية في العالم العربي؟

منذ العام 2008م تسعى المراكز الأردنية لإحضار هذا الجهاز إلى الأردن، إلى أن تم التوصل لإتفاق مع الشركة الأم في عام 2016م لجلبه إلى الأردن، وبذلك امتلكت الأردن أول جهاز UCP في الشرق الأوسط والبلاد العربية جميعًا. أما في أوروبا فينتشر الجهاز بشكل كثيف ومتسارع فتكاد لا تخلو دولة أوروبية من مائة جهاز على الأقل. ومنذ دخول الجهاز إلى الدولة الأردنية أُجريت 20 عملية لمرضى أردنيين وخليجيين، ونجحت جميعًا في تقليل عدد القطرات المستخدمة، وكذلك نجحت في تثبيت معدلات ضغط العين وعدم تذبذبها وهو ما أشعر المريض بحالة نفسية ورضائية لا توصف.

وأردف “د. سالم” قائلًا: الجدير بالذكر أن جهاز الـ UCP خضع للعديد من الدراسات البحثية والتقيمية في كل المراكز البحثية الخاصة بأمراض العيون تقريبًا، كما جُرب فرديًا وتشاركيًا على مرضى من جنسيات مختلفة وأجمعوا كلهم على الكفاءة العلاجية للجهاز، بل وتوصلت الدراسات إلى أنه في خلال عام واحد من العلاج بتقنية الموجات الصوتية ينخفض ضغط العين إلى ما يقرب من الـ 50% بدون قطرات، كما أن الجهاز حاصل أيضًا على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA.

ما هي الإجراءات البعدية المطلوبة من المريض المعالج بتقنية UCP؟

تابع “د. سالم”: في العادة يتم وصف قطرة مضادة للإلتهاب يستخدمها المريض لمدة أسبوعين مثل أي عملية جراحية في العيون، وفي العادة أيضًا يتم فحص المريض في اليوم الثاني للعملية ثم يُفحص مجددًا بعد أسبوع ثم بعد شهر إلى ثلاثة شهور حسب رؤية الطبيب، ومع العلاج بهذه التقنية تقل أصناف الأدوية والقطرات التي يستخدمها المريض بعد الجلسة العلاجية، فبعض المرضى يُكتفى معهم بنوع واحد من القطرات بعد أن كانوا مطالبين بإستعمال أربعة أنواع من القطرات بجانب الأدوية الفموية لخفض الضغط وهو ما يُمثل راحة مادية كبيرة للمريض بعد أن كانت العلاجات الدوائية ترهق ميزانيته الشهرية.

هل توجد فئات من مرضى ضغط العين لا ينفعها العلاج بتقنية الموجات الصوتية؟

كما سبق وأن أشرنا لا يمكن إستخدام هذا الجهاز مع الأطفال ما دون سن الـ 16 عام ويرجع ذلك إلى عدم تجربة الجهاز بحثيًا على هذه الفئة العمرية الصغيرة إلى الآن وقد يختلف الأمر مستقبلًا، أما فيما عدا ذلك فلا مانع أبدًا من إستخدام الجهاز مع كل مرضى ضغط العين بمن فيهم المُعالَجون سابقًا بعمليات جراحية أو ليزر، فهي تقنية لا تتعارض مع أيًا من التقنيات العلاجية الأخرى.

رابط مختصر:

أضف تعليق