أخلاقيات البحث العلمي وأنواعه

أخلاقيات البحث العلمي

البحث العلمي والوصول إلى أعلى المراتب الأكاديمية يتطلب من الباحث الالتزام بعدة معايير وهي لا تنحصر بالجانب الاكاديمي فقط فحسب إنما أيضًا هناك معايير أخلاقية هامة لابد من مراعاتها كمصداقية وشفافية وهذا ما سنتعرف عليه في المقال التالي

المقصود بأخلاقيات البحث العلمي

بدأ الدكتور جمعة سعيد النعيمي “مدير المركز الريادي لدراسات الأبحاث والإدارة مستشار في السلوك التنظيمي والشئون المؤسسية وأستاذ مساعد جامعي ومتخصص في تصميم الهياكل التنظيمية للمؤسسات” حديثه بأن الأخلاقيات بشكل عام في الحياة تعني الالتزام بمبادئ وقيم تتوافق مع تعاليم ديننا وكذلك مع ثقافة المجتمع في تعاملنا مع الآخرين بشكل عام.

حيث يمكننا عكس هذا التعريف على البحث العلمي نجد أنه يجب على الباحث العلمي أثناء تحضير رسالته أن يلتزم من خلال اتباع معايير معينة تتعلق بالأخلاق والمبادئ والقيم عند عمل رسالة الدكتوراه أو البحث العلمي بشكل عام.

أمثلة توضح كيفية الالتزام بمبادئ واخلاقيات البحث العلمي

الأمثلة لذلك كثيرة جدًا، فعلى سبيل المثال إذا كان البحث يتطلب استقاء المعلومات أو البيانات عن طريق المقابلات الشخصية فمن غير الممكن أبدًا أن يتم مقابلة شخص بدون موافقته الشخصية، وكذلك لو تمت الموافقة بشكل مبدئي يجب أن أقابل العينة البحثية في مكان مريح بالنسبة له وبالتالي يجب تزويد الباحث بمعلومات موثوقة ولا تكون تحت ضغط، ويجب أيضًا أن يلتزم الباحث بالتوقيت المناسب لهذا الشخص.

ويجب على الباحث أن يعفي العينة البحثية من المقابلة إذا طلب ذلك وهو حق للعينة البحثية فلا يمكن منع مشارك بحثي من الانسحاب إذا قرر ذلك، وأيضًا يجب على الباحث عدم تعريض العينة البحثية للإحراج أو الخطر أو الاضرار بمعنوياتهم أو أجسامهم أو كرامتهم حسبما قال ” د. النعيمي” في هذا الشأن.

والقصد من تلك الأمثلة أنه يجب أن يخرج الباحث من ذلك ببيانات ومعلومات موثوقة وليست تحت ضغط نفسي من قبل مسئول أو ما إلى ذلك.

واقرأ هنا: أهداف البحث العلمي وكيفية الحصول على درجة الدكتوراة

المقصود بمصداقية البحث العلمي

مصداقية البحث العلمي بالنسبة لي هي أحد مظاهر الالتزام لأخلاقيات البحث العلمي، فالحقيقة أنه إذا وجد بحث غير مصداقي فهو بحث غير أخلاقي، لأن المصداقية تُشكل جزء من أخلاقيات البحث العلمي، فيجب التأكد من صحة المعلومة المجموعة فهي جناح الباحث ويجب عليه التأكد من أن تلك المعلومة أخذت بطريقة صحيحة وموثوقة وفي الوقت الصحيح وتم التعامل معها بالشكل الصحيح كذلك.

فالإجراءات كلها أثناء البحث يجب أن تعتمد على المصداقية، كذلك الباحث نفسه له دور في الموضوع فلا يمكن أن يتعامل البحث بشكل مصداقي والباحث مشحون أو مضغوط أثناء تعامله مع العينة البحثية فلا يمكن للباحث أن يُدخل رأيه الشخصي أثناء جمع المعلومات، فيجب أن يتجرد الباحث من ميوله وأفكاره أو معتقده الفكري تجاه موضوع البحث العلمي، إذن عند التزام الباحث بهذه السمات أصبح بحثه مصداقي بشكل كبير في هذه الحالة.

الفرق بين البحث الكمي والنوعي

تابع ” د. جمعة” حديثه بأن البحث الكمي يعتمد بشكل رئيسي على الأرقام ولذلك الباحث يجمع المعلومات أو البيانات من ميدان البحث عن طريق الاستبيانات، ويفترض أنه كلما كثر عدد المشاركين البحثيين كلما زاد هذا البحث جودة ودقة، وعند التحليل في البحث الكمي لا يحلل الباحث بنفسه حسب خبرته لكنه يضع المعلومات الذي جمعها في نظام إحصائي، والنظام المتبع حاليًا هو نظام الـ SPSS حيث أن الباحث لا يتدخل في عملية التحليل ويعتمد على النظام الإحصائي.

بينما في البحث النوعي يعتبر الباحث أداة بحثية ويكنى بذلك لأنه معني بشكل رئيسي بتفسير ما جمعه من معلومات من خلال المقابلات مع العينة البحثية فيجب أن يكون الباحث حذر جدًا، فالمصداقية في البحث النوعي في الحقيقة أكثر تحدي من البحث الكمي لأن الباحث يعتمد على نفسه لأن النظام الآن أن الجهاز سيخرج نفس المعلومات التي أدخلها الباحث.

لكن المشكلة التي تظهر في البحث النوعي أن الباحث أحيانًا لا يدقق في المعلومات التي يجمعها لذلك يُفضل أن يقوم الباحث النوعي بتوكيل أحد القراء الموثوق بهم لتقييم عمله، فيجب على الباحث أن يعمل ويبحث فيما يجد من بحثه وليس كيفما يريد لكي تتحقق المصداقية في البحث العلمي.

معنى مصطلح اعتمادية البحث العلمي

إذا تم عمل البحث بشكل مصداقي وقام الباحث بمراعاة الأخلاقيات والموثوقية إذن يمكن أن يعتمد عليه ، ومثال على ذلك أنه لو قمنا بإعادة البحث مرة أخرى ستكون نفس النتيجة مرة أخرى، وذلك يكون سهل في البحث الكمي جدا، لكن في البحث النوعي يكون الأمر أصعب بشكل كبير ويحتاج إلى جهد كبير من الباحث.

وأختتم “النعيمي”  حديثه بأنه يمكن الجمع بين البحث الكمي والنوعي في بحث واحد، وهذا أسلوب يلجأ إليه الكثير من الباحثين اليوم، ويعتمد على الأسئلة البحثية وماذا يريد تحقيقه الباحث في النهاية، واذا قرر الباحث أن يكون بحثه مزيج بين النوعين يجب أن يتعامل مع كل نتيجة بشكل مختلف وفي النهاية يجب أن يرسم نهاية تجمع بين النوعين.

رابط مختصر:

أضف تعليق