أدعية شهر رمضان ضياء الصالحين

أدعية شهر رمضان المبارك ضياء الصالحين

إن الدعاء هو وسيلة تقرب بين العبد وربه، فالعبد يعتمل في قلبه ما يتمناه من نعم الله، فيرفع يديه بالدعاء إلى رب السماوات، ويطلب منه ما يربو إليه، أن يزيح عنه البلاء، أو يرزقه نعمة يرنو إليها، أو أن يهديه الطريق القويم، وأن يبعد عنه مكائد الشيطان، أن يرزقه الجنة، ويبعده عن النار.. وغيرها.

وشهر رمضان، هو شهر كريم، فيه الخير والبركة، والنعم الكثيرة، والغنائم التي لا تحصى من عند الله، ففيه تفتح أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار، وتصفد الشياطين، فلا يكون بين العبد وربه حائلٌ يمنعه من التقرب إليه بالدعاء، يرجوه، ويطلب مغفرته، والعفو عنه، ويأمل جنته، وأن يرزقه المال والولد، وأن يهديه الطريق المستقيم، وينير آخرته بأعماله الصالحة.

إن الدعاء، المصحوب بالتبتل والخشوع والاجتهاد، يعلو بصاحبه عن المذلة لأهل الدنيا، لأنه لا يمد يديه بالدعاء سوى لله – عز وجل -، فبحق إن أدعية شهر رمضان هي ضياء الصالحين.

“وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ”.

والآية الكريمة تغني عن أي كلام قد يقال في أهمية الدعاء عند الله – عز وجل – وأنها ساعد المسلم، إذا أراد شيئًا، وألح في طلبه، فإنه يرفع بها يديه إلى الله، فيستجيب الله دعاءه، لأن الله قريبٌ من قلوبنا، والله مجيب الدعوات.

فضل الدعاء في شهر رمضان

ولأن الله قد ختم آيات الصيام بالحث على الدعاء في الآية الكريمة؛ قال – تعالى – (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).

فإن الدعاء للصائم شأنه عظيم في عنايته من مكائد نفسه، ومعينه على طاعة الله والاستمرار فيها دون أن يشغله شاغل، فبالدعاء يتذلل العبد إلى ربه في خنوع أن يعفيه من مذلة الدنيا من الوقوع تحت أسر المعاصي، والحوج لغير الله – جل وعلا -.

لذلك فإن للدعاء، لا سيما في شهر رمضان، مكانته الكبيرة عند الله – تعالى -، لما فيه من الطاعة والامتثال والخضوع لله، وقد حث عليها النبي – صلى الله عليه وسلم – لأنها عبادة مستحبة لله – سبحانه وتعالى -، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – “إن الدعاء هو العبادة” ثم قرأ (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ).

والدعاء في شهر رمضان له مكانته عند الله؛ فرمضان قد اجتمع فيه فضيلتان، فضيلة الزمان، وهو حلول شهر رمضان بكل خيراته وبركاته، وفضيلة أخرى وهي حال الصيام، فالصائم دعوته مرجوة ومجابة – إن شاء الله -، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: “لاثة لا تُردُّ دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يُفطِر، ودعوة المظلوم”.

وفي رمضان تُفتح أبواب الجنة، وتُغلق أبواب النار، وتصفد الشياطين، وهي خاصية عظيمة، تعود على المؤمن باستجابة الدعاء في أوقات لا يرد فيها دعاءه.

لذا فإن تمام العبادة يكون بخضوع المؤمن لله – سبحانه وتعالى – والدعاء له بكل ما يقربه من الله، ويلحقه بجنة الصائمين، ويعود عليه بالخير والبركات في رمضان، وبعد رمضان.

آداب الدعاء

إن أول آداب الدعاء، ألا ينازع الداعي في قلبه شريك مع الله، فالشرك في ذاته إثم عظيم ومن الكبائر، لذلك فإن الداعي يتوجه بدعائه لوجه الله خالصًا، وأن يتبتل الداعي بالخضوع والمذلة لله، والخشوع في حضرته، وحسن الظن بأن الله سيجيب الدعاء.

ومن آداب الدعاء، أن يتوجه الداعي إلى الله متطهرًا متوضئًا، وأن يستقبل القبلة، ويرفع يديه إلى الله، ويخفض صوته، ويشرع في الدعاء بإلحاح، مستحضرًا قلبه، متذكرًا عظمة الله – سبحانه وتعالى -.

ومن المستحب في الدعاء أن يبدأ بالثناء على الله – سبحانه وتعالى – ثم الصلاة والسلام على رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، والإقرار بالذنب في خضوع ومذلة، وطلب العفو والمغفرة.

ومن المستحب أيضًا، أن يتخير الداعي أسماء الله الحسنى المناسبة في دعائه، فإن الله يحب أن يُدعى بأسمائه الحسنى، نحو: الرحمن، الرحيم، الغفور.. وغيرها.

وكذلك كثرة الاستغفار، والتوسل إلى الله بصفاته في إصرار وإلحاح وخشوع وخضوع لله – سبحانه وتعالى – ومنها أيضًا، ألا ييأس الداعي من دعائه، حتى لو تأخرت الاستجابة، فإن الإلحاح في الدعاء يجلب الاستجابة ولو بعد حين، والله له في تأخير الاستجابة حكمة لابد أن ندركها.

وآخر تلك الآداب: استحباب الدعاء في الأوقات، والأحوال، المستحب فيها الدعاء، والتي يكون فيها العبد قريبًا من الله – عز وجل –

أوقات استجابة الدعاء

وأوقات استجابة الدعاء عمومًا:

  • تكون بين الأذان والإقامة، فإن الدعاء بينهما يكون مستحب، وأقرب إلى الإجابة.
  • في جوف الليل وآخر الليل، ففي الليل ساعة لا يرد فيها الدعاء، قال الرسول – صلى الله عليه وسلم – “ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى ينفجر الفجر”.
  • عند السجود يكون الدعاء مستحبًا، فإن أقرب ما يكون الإنسان لربه عند سجوده، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – “أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء”.
  • بعد التشهد الأخير، وقبل السلام، فإن الدعاء بينهما مستحبٌ.
  • في آخر نهار يوم الجمعة، من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، فمستحب أن ينتظر المؤمن من بعد صلاة العصر حتى صلاة المغرب، يدعو الله ويرجوه لاستحباب الدعاء في هذا الوقت.

الأوقات المستحبة للدعاء في شهر رمضان

قال النووي في “المجموع”: يستحب للصائم أن يدعو في حال صومه بمهمات الآخرة والدنيا، له ولمن يحب، وللمسلمين، لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث لا ترد دعوتهم: الصائم حين يفطر، والإمام العادل، والمظلوم.

فالمسلم له ثلاث أوقات في كل يوم من شهر رمضان، وعليه أن يغتنمها بكثرة الذكر والدعاء، وهي:

  • أول ساعة من النهار أي: بعد صلاة الفجر، فالدعاء فيها مستحب، وأقرب إلى الاستجابة.
  • آخر ساعة من النهار أي قبل الغروب، وهي ساعة يلتهي فيها المؤمن بانشغالاته قبل الإفطار، فإذا استغلها في كثرة الدعاء والاستغفار، فإنها تعود بالخير على الداعي فيها.
  • عند السحر، أي قبيل صلاة الفجر، والدعاء فيها مستحب، وأقرب إلى الاستجابة – إن شاء الله -.

أدعية مستحبة في شهر رمضان

من القرآن الكريم

  • رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
  • رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا.
  • رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ.

من السنة الشريفة

  • قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ إن عَلِمْتُ أيُّ لَيلةٍ لَيلةُ القَدرِ، ما أقولُ فيها؟ قالَ: قولي: اللَّهمَّ إنَّكَ عفوٌّ كَريمُ تُحبُّ العفوَ فاعْفُ عنِّي.
  • اللهمَّ أَصلِحْ لي دِيني الذي هو عصمةُ أمري، وأَصلِحْ لي دنياي التي فيها معاشي، وأَصلِحْ لي آخرَتي التي فيها مَعادي، واجعلِ الحياةَ زيادةً لي في كل خيرٍ، واجعلِ الموتَ راحةً لي من كلِّ شرٍّ.

أضف تعليق