أسباب انتشار البطالة في العالم العربي

صورة , رجل , الفقر , البطالة

ما أن ينهي كلّ فرد مرحلة الثانويّة العامّة حتّى يصبح التخصّص الجامعيّ الذي سينتسب له هو شغله الشاغل، فيتطلّع إلى وظيفة فلان، وما تدرّ عليه من الدخل، ويسمع نصيحة ذاك في أكثر التخصّصات المطلوبة في السوق لتسدّ حاجته، ومتطلّباته، ويبقى شبح البطالة هو ما يخافه الدارس الجامعيّ، أو المقبل على الدراسة، حيث تعرّف البطالة على أنّها: جموع الأفراد القادرين على العمل ولكن لم تُتَح لهم فرصة للعمل.

وتتسبب البطالة بالإضافة إلى المشكلات الاقتصادية الواقعة على كاهل الفرد، في ارتفاع معدل الجريمة، كما تتردى المجتمعات التي تعاني من البطالة ثقافياً واجتماعياً وأخلاقياً، لذلك تسعى المجتمعات عادة إلى التخلص من هذه الظاهرة، والحيلولة دون تطور هذه المشكلة.

ما هي أسباب البطالة في العالم العربي؟

يقول الصحافي الاقتصادي “خالد أبو شقرا”: أن البطالة لم تعد مجرد مشكلة في العالم العربي الآن، لكنها أصبحت آفة حقيقية، وقد تكون هي السرطان الحقيقي في مجتمعاتنا المعاصرة، كما أنها السبب الأول والأخير لكل المشاكل الاقتصادية التي تواجها الدول الصناعية، ومن الجدير بالذكر أن البطالة لم تكن موجودة في المجتمعات قديماً عندما كانت تعتمد على الزراعة، لكنها بدأت في الانتشار عندما أصبح هنالك عدد كبير جداً من المدن الصناعية، وتبعاً لآخر الاحصائيات التي قام بها البنك الدولي عام ٢٠١٨ م، فإن العالم العربي يحتل المراكز الاولى في البطالة، وهناك العديد من الأسباب الحقيقية التي قد تؤدي إلى انتشار البطالة بهذا الشكل، والتي من بينها:

  • الأسباب السياسية للبطالة: حيث تعاني مجمل الدول العربية من أزمات وحروب، تحول دون قدرة حكومات الدول المتضررة على دعم قطاع الأعمال، بالإضافة إلى انعدام التنمية السياسية، التي يجب أن تؤثر في تطوير الوضع الاقتصادي.
  • الأسباب الاقتصادية للبطالة: حيث يعمل عدم قدرة الدول والحكومات على تطوير قطاع الأعمال، على تقلّص فرص العمل المتاحة، فيما لا يتوقف نمو حجم المؤهلين، ما يتسبب لاحقاً في عدم تكافؤ عدد الفرص مع عدد المؤهلين، ما يتجسد في مشكلة البطالة.
  • الأسباب الاجتماعية والثقافية للبطالة: تؤدي بعض الثقافات المجتمعية مثل “ثقافة العيب” إلى ازدياد معدل ظاهرة البطالة، ودخولها حيز المشكلة، كما تؤدي ظواهر اجتماعية مثل ارتفاع معدلات السكان إلى تنامي مشكلة البطالة أيضاً، حيث أنها تزيد من عدم تكافؤ عدد المؤهلين مع عدد الفرص المتاحة، على المستوى البعيد، ويمكن أخذ مشكلة عدم قدرة بعض المجتمعات على تطوير أفكار مشاريع جديدة بعين الاعتبار، بالإضافة إلى مخرجات العملية التعليمية، التي تنتج أحياناً أجيالاً مؤهلة للاستجابة لليأس، أو الاستسلام لانسداد الأفق.

ويشير “أبو شقرا” إلى أن التعليم والحصول على شهادات تعليمية ضخمة أيضاً من شأنه أن يُسبب البطالة؛ حيث أن الشخص في هذه الحالة غالباً لا يرضى بالقبول بأي وظيفة، وينتظر حتى يحصل على الوظيفة المناسبة، والتي ربما لن تأتي.

ما هي الاثار السلبية للبطالة؟

يؤكد “أبو شقرا” أن البطالة تعتبر أهم العوامل التي تؤثر بشكل سلبي جداً على المجتمع، وفي الغرب يُقاس مدى تأثير الرئيس والحاكم للدولة بمدى قدرته على تقليل نسبة البطالة لما لها من تأثير سلبي واضح جداً، ومن أبرز الآثار السلبية الناجمة عن البطالة:

  • الجريمة والانحراف، فهناك عدد لا بأس به من العاطلين عن العمل، تسوء بهم الأحوال فيضطروا للانحراف عن السلوكيات السليمة في سبيل توفير احتياجاتهم من مأكل ومشرب وملبس، لا سيّما إن كان الشخص ضعيف النفس من الداخل، ولا يوجد وازع داخليّ يردعه عن أداء المفاسد.
  • تعاطي المخدرات، فقد تتسبّب البطالة بتعاطي بعض العاطلين عن العمل المخدرات والحشائش، نتيجة للتدهور والمعاناة النفسيّة التي يعانونها من يأسهم في إيجاد عمل يوفر لهم متطلبات الحياة الأساسية، ويحقّق لهم الرضى عن النفس، والشعور بقيمتها ودورها في المجتمع، فيلجؤون لتعاطي المخدرات لاعتقادهم بأنّها ستنسيهم مشاكلهم وهمومهم، ويجدر بالذكر أنّ شاشات التلفزة، ووسائل الإعلام ساهمت في تعزيز هذه الفكرة بشكل غير مباشر، عندما ركزّت على أنّ نسيان الهموم والمشاكل هو أحد أسباب تعاطي المخدرات، فأصبحت تلك هي الصورة الذهنية عن المخدرات، والتي سرعان ما تحضر للشخص – ضعيف النفس إن صحّ التعبير- في حالة إحاطته بالمشاكل والهموم.
  • الهجرة، حيث أدّت البطالة إلى هجرة عدد كبير من العاطلين عن العمل إلى دول أخرى؛ في سبيل إيجاد ما افتقدوه من فرص للعمل في وطنهم، كما هو الحال مع دول الخليج العربي، التي أصبحت مستقطبة لعدد كبير من العاطلين عن العمل من الدول الأخرى؛ لما تحتويه من ثروات طبيعيّة بكميات كبيرة كالنفط، تتيح استثمار شركات كبرى لعدّة مجالات فيها، مما يتطلب المزيد من الأيدي العاملة، وهو ما يسعى له أولئك العاطلين عن العمل.
  • الالتحاق بالجماعات التكفيرية والجهادية.
  • وقد يترتب على البطالة وصول حالة بعض الأفراد النفسية إلى الاكتئاب المزمن، والذي قد يؤدّي في نهاية المطاف إلى انتحار البعض، وبالتالي خسارة المجتمع لعدد من عناصره.

هل من حلول للحد من انتشار البطالة في مجتمعنا؟

يقدم “خالد” بعض الحلول المقترحة للحد من البطالة في العالم العربي، ومن بين تلك الحلول الممكنة:

  • تقديم الإرشاد المهني والوظيفي للطلاب في المرحلة الإعداديّة والثانويّة، ليتمكّن كلّ طالب من اختيار السلك الدراسيّ المناسب لقدراته واهتماماته، وبالتالي خلق أفراد مبدعين مستقبلاً، كون اختيارهم الصحيح للمهنة يجعلهم أكثر قدرة على الإتيان بأفكار جديدة تبني لهم مشاريع ذات جدوى عظيمة في مجالها.
  • نشر الدولة لإحصائيات عن نسبة إقبال الطلاب على كل تخصص من التخصصات الجامعية، ومدى حاجة السوق الفعلية للأيدي العاملة، كي يتسنّى للطلاب معرفة أفضل المجالات المناسبة للانخراط بالعمل فيها.
  • تقليل سنّ التقاعد في الدولة، حتّى يتمكّن الخريجون الجدد من الانتساب للوظائف الحكوميّة بشكل أعلى كبديل لأولئك المتقاعدين.
  • التقليل من العمالة الخارجية قدر الإمكان، والاستفادة قدر المستطاع من الأيدي العاملة المحلية.
  • تفعيل دور الدولة في محاربه البطالة، ويجري ذلك بتطبيق الدولة دورها في الاقتصاد، بدعم القطاع العام مالياً وفنياً وبشرياً، وإصلاحه، والقضاء على الفساد، وتفعيل الرقابة فيه.
  • خفض الضرائب، الذي من شأنه التشجيع على الإنفاق، ما يحسن من الوضع الاقتصادي العام للدولة، ويزيد من فرصة الاستثمار التي توفر فرص عمل محتملة.
  • دعم المشاريع الصغيرة وتفعيل التمويل الصغير، بالإضافة إلى إبرام اتفاقيات اقتصادية واستثمارية مع الدول المجاورة، وتشجيع الاستثمار من خلال خفض مستوى المتطلبات والشروط التي تفرضها الحكومة على المستثمرين.

أضف تعليق