أسباب عنف المرأة ضد الرجل ونتائجه على الأسرة

عنف المرأة ضد الرجل

إذا كان العنف الأسري مرفوضاً بغض النظر عن مرتكبه، إلا أن الصورة العامة في مجتمعاتنا ترتكز على العنف المرتكب في حق المرأة، في حين يتغاضى الجميع عن العنف الذي يطال الرجل داخل المنزل.

على الجانب الآخر، في الواقع، يتعرض كثير من الرجال للعنف في بيوتهم من زوجاتهم، وتمعن بعض النساء في إيذاء شريكها نفسياً وجسدياً لأسباب عديدة يمكن التحكم في بعضها، بينما يصعب السيطرة على البعض الآخر.

العنف ضد الرجال من جانب السيدات

يقول الدكتور أحمد يوسف “استشاري اجتماعي” أن العنف هو العنف سواء ضد الرجل أو المرأة أو حتى الأطفال، ولكن ما هو شائع بين الناس خاصةً في المجتمعات العربية أن الرجل هو ما يمارس العنف ضد المرأة أو الأطفال، وبطبيعة تغيرات الحياة الحديثة في مجتمعاتنا، مع تغير مواقع السلطة والأدوار بين الرجل المرأة، أصبح هنالك مكان لمسمى العنف ضد الرجال من جانب المرأة.

مضيفةً: هذه الظاهرة المستحدثة أصبحت ظاهرة موجودة في عالمنا الحديث وعند الكثير من العائلات، ولكن على الرغم من وجودها، فإن ذلك لا يعني أنها منتشرة وبدرجة كبيرة خاصة ً في مجتمعنا العربي والإسلامي على وجه الخصوص.

أسباب عنف المرأة ضد الرجل

هناك أسباب عديدة لتلقي الزوج العنف من زوجته داخل المنزل، ومن بين هذه الأسباب:

  • وجود تغيير في بنية العائلة وإعطاء سلطة حقيقية وقوية على الرجل، أهمها السلطة المالية التي أصبحت المرأة تشارك فيها الرجل بشكل أساسي.
  • لا يعتبر شكل السطلة بالنسبة للرجل في المجتمع الحديث واضح ومحدد مقارنةً بشكلها في المجتمع القديم أو المجتمع التقليدي، حيث كانت واضحة ومحددة وتعطي كلا من الرجل والمرأة أدوراً وصلاحيات واضحة.
  • ضعف شخصية الرجل.
  • ضعف قدرته على وضع حدود واضحة لعلاقته بزوجته.
  • ضعف الرجل في إدارته للمنزل والأسرة والعلاقة الزوجية بشكل عام، ومن ثم فإن هذا يسمح للمرأة لأن تتجاوز حدودها بشكل تفصيلي كل يوم، مما يتسبب في ظهور العنف النفسي على الرجل ومن ثم العنف الجسدي في مراحل أخرى متقدمة.
  • يمكن أن يكون العنف من جانب المرأة والتي تمارسه ضد الرجل هو عنف انتقامي نظراً لما كانت تتلاقاه في صغرها من أشكال العنف المختلفة، وهذا يُعد جانباً آخر من جوانب العنف الخطيرة.

كيف تمارس الزوجة العنف ضد زوجها؟

إن شكل التعنيف الأبرز للمرأة ضد الرجل هو تعنيف نفسي ولفظي وليس تعنيف جسدي، ولكن التعنيف الجسدي يأتي في مرحلة متقدمة عندما يُظهر الرجل الكثير من الضعف أمام زوجته أو امرأته، ومن ثم قد يصل عنف المرأة ضد الرجل إلى حد الضرب أو استخدام بعض الأدوات الحادة لتعنيف زوجها، مع مراعاة أن العنف النفسي الذي تمارسه المرأة تمتاز به وتجيده على نحو كبير لأنها تتحكم في إدارة نقاط الضعف النفسية عند الرجل بشكل مؤذي وليس بشكل فعال.

يجدر الإشارة إلى أن نقاط الضعف عند الرجل هو أمر طبيعي بين الزوجين، وعادةً ما يتكاتف الرجل مع زوجته لمساندة بعضهما البعض، وحين تتبدل هذه المساندة إلى نقد وتعنيف، فإننا حينئذ نكون إزاء تحول هذا العنف النفسي إلى عنف جسدي في مرحلة ما قادمة، وهي آخر مرحلة من مراحل التعنيف، لذلك لا يجب على كلا الطرفين أن يقبل أي شكل من أشكال التعنيف حتى لا نصل إلى تلك النهاية المحتومة والمتمثلة في العنف الجسدي سواء على الرجل أو المرأة.

واقرأ أيضًا هذه المقالات

صورة الرجل المعنف من زوجته في المجتمع

في مجتمعنا العربي، تبقى الصورة الرجولية والذكورية للرجل هي مانع حصين ومن الصعب الحديث عنه، وذلك لأن المجتمع العربي يعطي الرجل الكثير من السلطة والهيبة الاجتماعية وأدوار محددة مقارنةً بزوجته.

في حال عرف المجتمع والمحيطين بالرجل أن رجلاً ما تعنفه زوجته، فإنه يفقد احترام هذا المجتمع وتقدير الناس بشكل عام وزوجته بشكل خاص، التي هي نفسها تمارس عليه أشكال عدة من أشكال العنف داخل المنزل، كما يصبح هذا الرجل مدعاة للسخرية في المجتمع وضرب الأمثال به، وهذا هو الخطر الأكبر الذي نخشى منه على أمثال هؤلاء الرجال.

كيف يؤثر العنف ضد الزوج على الأطفال؟

بطبيعة الحال، إذا كان لدينا طفل ذكر فإن هذا العنف الذي تمارسه أمه على أبيه ونتيجة لسوء شخصية أبيه داخل المنزل سيتعرض له هذا الطفل فيما بعد، ويمكن أن يقوم هذا الطفل بردة فعل عنيفة على النساء عندما يكبر كردة فعل على والدته، وفي الغالب يكبر هذا الطفل خاضعاً للعنف الزوجي كما كان أبيه من قبل.

فضلاً عن ذلك، عند ملاحظة الأطفال ممارسة الأم العنف على الأب أو رب الأسرة، فإن هذه الأسرة تفقد الشعور بالأمان، لأنه من الأدوار الرئيسية للزواج في إدارة سلطة المنزل هي إيجاد الأمان لهذا المنزل، ومن ثم فإنه الرجل حين يفقد هيبته داخل المنزل فإنه يفقد دور أساسي لابد له من القيام به، وهذا يؤدي بنا إلى أن الزوجة ستلعب دورين داخل المنزل، وفي أغلب الأحيان تقوم بالأدوار الذكورية بدرجة أكبر من الأدوار الأنثوية.

وختاماً، في هذه الفترة التي نعيش فيها حجراً منزلياً طويل الوقت جرّاء فيروس كورونا، يُنصح لكلا الزوجين لتفادي ممارسة العنف على أي منهما أن يراعي كلا الطرفين الهواية المفضلة عند الطرف الآخر، مع ضرورة خلق مساحة مشتركة بين الزوجين داخل المنزل واحترام تلك المساحة، فضلاً عن أهمية تجاوز كليهما الكثير من التفاصيل اليومية والمنزلية خاصةً مع وجود الضغط النفسي والمادي والاجتماعي الذي يتعرض له كافة أفراد المنزل بسبب الحالة العامة التي يتعرض لها المجتمع كافةً الآن نتيجة فيروس كورونا.

أضف تعليق