أسباب وأعراض التهاب الرمد الفيروسي وعلاجه

أسباب وأعراض التهاب الرمد الفيروسي

في العين جزء يُعرف بالملتحمة (Conjunctiva)، ويُمثل النسيج الشفاف الذي يُحيط بالجزء الأبيض من العين، ويوجد أيضاً في الجزء الداخليّ من الجفن، وفي الحقيقة يمكن أن تتعرّض الملتحمة لتهيّج نتيجة إصابتها بحساسية أو تعرّضها لأحد أنواع الميكروبات، الأمر الذي يُسفر عن المعاناة من المشكلة الصحية التي تُعرف برمد العين أو التهاب الملتحمة (Conjunctivitis)، ويمكن أن تُصيب هذه الحالات إحدى العينين أو كلتيهما، وعادةً ما تتمثل باحمرار العين المتأثرة وانتفاخها وقد يعاني المصاب من خروج إفرازات منها.

ويجدر بيان أنّ هناك بعض حالات رمد العين التي تكون مُعدية للغاية، فتنتقل بسهولة من المصاب إلى الآخرين، وفي الحقيقة هناك ثلاثة أنواع رئيسية لرمد العين، أمّا النوع الأول فيُعرف بالتهاب الملتحمة الفيروسي (Viral Conjunctivitis)، والذي يتمثل باحمرار العين والشعور بحرقة فيها، بالإضافة إلى احتمالية خروج إفرازات مائية منها، ويُمثل التهاب الملتحمة الفيروسي أكثر أنواع رمد العين شيوعاً، وينتشر بسهولة عند وجود الشخص في المناطق المزدحمة.

وأمّا النوع الثاني لرمد العين فيُعرف بالتهاب الملتحمة البكتيري (Bacterial Conjunctivitis)، وهو سريع الانتقال بين الناس، ويجدر بيان أنّ الإفرازات التي تخرج من العين في هذه الحالة غالباً ما تكون لزجة، بالإضافة إلى احتمالية شعور المصاب بألم في العين المتأثرة، وأمّا النوع الثالث لرمد العين فيُعرف بالتهاب الملتحمة التحسسيّ (Allergic Conjunctivitis)، ويحدث نتيجة التعرّض لبعض المواد المُسببة للحساسية، وغالباً ما يُعاني المصاب بهذه الحالة من انتفاخ الجفن وحكة في العين.

أسباب التهاب الرمد الفيروسي

تقول أخصائية ورئيسة قسم العيون بمستشفى القاسمي والكويت بالشارقة الدكتورة “فاطمة إبراهيم الأميري”: أن أمراض التهابات العيون تكثر بشكل واضح في فصل الشتاء تحديداً؛ حيث أن الطقس يكون غير مستقر، ومتقلب، وغالباً ما يكون السبب في ذلك هو أن الفيروس المسبب لرمد العين هو فيروس مُصاحب للفيروسات المسببة للأمراض التنفسية من زكام، انفلونزا، وغيرهما.

وقد يحدث الرمد لأسباب عديدة، ولكن في حالة إن كان المسبب فيروسي، فيُعرف في هذه الحالة باسم الرمد الفيروسي أو التهاب الملتحمة الفيروسي (Viral Conjunctivitis)، حيث يُعرف رمد العين بأنّه التهاب أو عدوى تصيب ملتحمة العين؛ وهي غشاء شفاف يبطّن السطح الداخلي للجفن، ويغطي بياض العين، ومن الجدير بالذكر أنّ الرمد الفيروسي يُشفى من تلقاء نفسه، إلّا في حالات العدوى الشديدة التي تستلزم العلاج بالأدوية مثل الكورتيكوستيرويد (Corticosteroids)، ومن أمثلة الفيروسات المسببة للرمد الفيروسي:

  • الفيروسات الغدية (Adenoviruses)، وهي الأكثر شيوعاً.
  • الفيروسات المعوية (Enteroviruses).
  • الفيروسات المسببة للزكام.
  • الفيروسات المسببة لبعض الأمراض الجهازية والتي قد يُرافقها الرمد الفيروسي مثل:
  1. الحصبة (Measles).
  2. جدري الماء (Chickenpox).
  3. الحصبة الألمانية (Rubella).
  4. النكاف (Mumps).

أعراض التهاب الرمد الفيروسي

يُعد الفيروس الغُدي (Adenovirus) من أكثر مُسببات التهاب الملتحمة الفيروسي (Viral conjunctivitis) شيوعاً، حيث إنّ الملتحمة تمثل الطبقة الرقيقة التي توجد داخل الجفون، وتحمي الجزء الأبيض من العين، وغالباً ما يبدأ الالتهاب في عين واحدة، ثم ينتقل إلى العين الأخرى، وقد يصاحب التهاب الملتحمة ظهور عدد من الأعراض، منها:

  • احمرار العين، أو ظهورها باللون الوردي، ولذلك يُطلق على هذا الالتهاب اسم العين الوردية (Pink Eye).
  • الشعور بالألم، أو الحرقة، أو عدم الراحة في العين.
  • خروج إفرازات مائية من العين ولها لون أبيض شفاف، وهذه الافرازات تختلف عن تلك الناتجة عن التهاب الرمد البكتيري؛ حيث تكون الافرازات لها لون أصفر مخضر.

وتعتبر هذه الإفرازات علامة مميزة للإصابة بالتهاب الرمد الفيروسي أو البكتيري؛ حيث أن التهاب الرمد التحسسي غالباً لا يصاحبه وجود افرازات في العين، ولكن من الممكن أن نجد شريط أبيض صغير، وشفاف في العين المصابة.

  • انتفاخ واحمرار جفن العين.
  • الحساسية من الضوء الساطع.
  • تورم الغدد اللمفاوية أمام الأذن.
  • ضبابية الرؤية.
  • سيلان الأنف واحتقان الأنف.
  • التهاب القرنية: حيث ينجم التهاب القرنية (Keratitis) عن إصابة القرنية، والتي تُعد الطبقة الشفافة التي تغطي كلاً من القزحية والبؤبؤ، بعدوى ميكروبية أو إصابتها بكدمة أو جروح، وقد تظهر بعض أعراض الإصابة به؛ مثل الشعور بألم وتهيج في العين، والحساسية تجاه الضوء، وعدم وضوح الرؤية، وإفرازات مائية كثيفة، والإحساس بوجود مادة عالقة في العين.

علاج التهاب الرمد الفيروسي

غالباً ما يبدأ التهاب الملتحمة الفيروسيّ بعين واحدة، وخلال بضعة أيام سرعان ما تنتقل العدوى إلى العين الأخرى، ويحدث هذا النوع من التهاب الملتحمة نتيجة تعرّض الشخص للفيروسات ذاتها المُسبّبة لنزلات البرد، وكما هو الحال عند الإصابة بنزلات البرد، فإنّ الشخص عادةً ما يُشفى وحده دون علاج خلال أربعة إلى سبعة أيام، ومن الممكن أن يلجأ الطبيب المختص لصرف بعض العلاجات، والتي تذكر منها الدكتورة “الأميري”:

  • مضادات الفيروسات (Antiviral Drugs)، وخاصة في حال تشخيص الإصابة بفيروس الهربس البسيط (Herpes simplex virus).

ويجدر التنبيه إلى عدم استخدام المضادات الحيوية في مثل هذه الحالات، فاستخدامها لن يُجديَ نفعاً، وإنّما قد يُلحق الضرر بالمصاب، وذلك بإحداث المضادات الحيوية العديد من التفاعلات الدوائية، إضافة إلى تقليل فعاليتها لدى الشخص الذي يتناولها عند الحاجة إليها مستقبلاً.

وتشير الدكتورة “فاطمة” إلى أنه يرتكز علاج رمد العين على التخفيف من حدة الأعراض، فمثلاً يمكن أن ينصح الطبيب المختص باستخدام:

  • استعمال قطرات الدموع الاصطناعية (Artificial Tears)، والحرص على تنظيف جفون العين بمندليل رطب ونظيف، وذلك بشكل خاص في حالة وصول الفيروس إلى قرنية العين.
  • استخدام الليزر لإزالة العتامة على العين في حالة تكونها.
  • استخدام قطرات العين التي تحتوي على نسبة من الكورتيزون، ولكن يجب أن يكون ذلك لفترة محدودة، وتحت إشراف الطبيب؛ حيث إن استخدام قطرات الكورتيزون لفترة طويلة يؤدي إلى ارتفاع ضغط العين، والذي غالباً لا يشعر به المريض إلى أن يتفاقم الأمر.

وإضافة إلى ذلك يمكن اتباع الإرشادات والنصائح الآنية التي وضحتها الدكتورة “فاطمة”؛ للسيطرة على أعراض رمد العين:

  • تطبيق الكمادات على العين: حيث يُنصح بتطبيق كمادات ماء فاترة على العين المصابة بالرمد، وذلك باستخدام قطعة قماش نظيفة، ويجدر التنبيه إلى عدم استعمال قطعة القماش ذاتها للعين الأخرى في حال لم تكن مصابة بالرمد، وذلك لتقليل خطر انتقال العدوى، وعلى أية حال يُنصح بتطبيق الكمادات لبضع دقائق ثلاث إلى أربع مرات في اليوم الواحد.

كما أن كمادات الشاي الباردة قد تُساعد كثيراً في التقليل من حدة الأعراض، ومن الممكن أيضاً إدخال بعض من الماء البارد في العين المصابة؛ كمحاولة للتخلص من الزوائد، والرواسب، والافرازات التي يُسببها الفيروس، والتي قد تحتوي على بعض الدماء في بعض الأحيان، وتعتبر هذه علامة حميدة على أي حال.

  • الامتناع عن استعمال العدسات: يُنصح بعدم استعمال العدسات الطبية في حال الإصابة برمد العين لفترة تصل إلى ٢-٤ أسابيع على الأقل، ويُنصح كذلك بسؤال الطبيب حول إمكانية استعمالها بعد الشفاء من المرض.
  • غسل اليدين بالماء الدافئ والصابون باستمرار، وخاصة قبل تناول الطعام.
  • المحافظة على نظافة العينين، ومسح إفرازات العين باستخدام قطعة نظيفة من القطن ثمّ التخلص منها بعد الانتهاء مباشرة، ويُنصح كذلك بغسل اليدين جيداً فور الانتهاء من ذلك.
  • عدم لمس العينين أو فركهما باليدين، ويُنصح باستعمال منديل نظيف للقيام بذلك.
  • عدم مشاركة مكياج العينين، والعدسات اللاصقة، وقطرات العينين مع الآخرين، كما ويُنصح بعدم مشاركة المناشف الخاصة بالمصاب.
  • حماية العينين من الغبار وأيّة أشياء تتسبب بتهيّجهما.
رابط مختصر:

أضف تعليق