ما هي أشكال العنف الأسري، دوافعه الحقيقية وتأثيره على الأفراد

صورة , طفل يبكي , العنف الأسري

تعاني العديد من العائلات من العنف الأسري، ولا يقتصر هذا العُنف على الأطفال فقط، ولكن هناك عنف ضد الزوجة وعنف ضد الزوج وعنف ضد كِبار السن، وهذا يتسبب في خلق أجيال ضعيفة وغير سوية نفسياً مما يؤثر على المجتمع بشكل عام، لذلك من المهم أن يتعرف الناس على مفهوم العنف الأسري وأنواع العنف وما حل هذه المشكلة.

مفهوم العنف الأسري

تقول الدكتور فاطمة الحامدي، أخصائي نفسي اكلينيكي، إن العنف هو سلوك أو نشاط يوجه إلى الأطفال أو أي فرد أخر في الأسرة، ويؤدي إلى أضرار جسدية أو نفسية أو أضرار اجتماعية في المستقبل.

وقد يتطور هذا العنف إلى الإهمال أو التقصير في رعاية الطفل وقد يحدث هذا من الوالدين أو أحدهما أو أي شخص قائم على رعاية هذا الطفل.

أنواع العنف التي يمكن أن يتعرض لها أي فرد في المنزل

العنف لا يقتصر فقط على الإلحاق بالأذى الجسدي ولكن هناك أكثر من نوع للعنف الذي يتعرض له أي فرد في المنزل ومن ضمنهم:

النوع الأول: الصورة التقليدية للعنف وهو الإلحاق بالأذى الجسدي، سواء بالضرب أو بأي وسيلة أخرى تتسبب في أذى جسدي، لكن العنف يشمل أشياء أخرى كثيرة مثل:

  • المناداة بألقاب سيئة.
  • الاستهزاء بالطفل.
  • استخدام بعض الألفاظ العنيفة مثل: “أنت غبي”، “أنت لا تفهم”.

النوع الثاني: وهو العنف المتعلق بالإهمال في الرعاية، أو عدم رعاية الطفل مادياً واجتماعياً عن طريق:

  • منع الطفل عن التعليم.
  • منع الطفل عن الحياة الاجتماعية الصحية.

الأذى النفسي والأذى الجسدي

الأذى النفسي يعتبر أقوى لأن عندما يكون الطفل في بداية النمو العقلي والنفسي ويتطور هذا النمو حتى يصل إلى سن المراهقة وسن البلوغ والرشد، وكان يتعرض خلال فترة نموه إلى العنف بمختلف أنواعه مثل:

  • مَدّ الطفل برسائل سلبية بالألفاظ سيئة.
  • التعامل السيء والإهمال.
  • العزل عن المجتمع الخارجي.
  • التقصير في التعليم، وهذا لا يقتصر على الذهاب إلى المدرسة بل يتضمن تعليم الطفل العادات والتقاليد والسلوكيات الطيبة وكيفية التعامل مع الآخرين.

دوافع استخدام العنف

هناك أسباب كثيرة قد تدفع الآباء لاستخدام أسلوب العنف مع ابنائهم مثل:

  • أن تكون خلفية الوالدين عن التربية هي السبب في ذلك، فمن الممكن أن يكون قد تعرض الوالدين أو أحداهما إلى العنف وهو صغير فنقل هذا العنف إلى أسرته الجديدة، بالرغم من أن هذا الفرد ربما كان يلوم أسرته ولم يحب أسلوب العنف الذي تعامل به ولكنه ينقل هذا العنف إلى أسرته لا إراديا.
  • من الممكن أن يكون لدى أحد الوالدين مشاكل نفسية أو سلوكية.
  • الإدمان، يُعد سبباً رئيسياً في حالة إذا كان أحد الأطراف المسؤولة عن رعاية هذا الطفل مدمنة للكحول أو المخدرات.
  • اعتقاد الوالدين بأن مبدأ التعنيف والضرب هو الأسلوب الصحيح في التربية، فيكون ذلك سبباً في فقدان السيطرة على الطفل وإلحاق الأذى به.

تأثير التعنيف اللفظي أو المعنوي علي الطفل

لا شك أن التعنيف بكل أشكاله يؤثر علي الطفل سواء كان لفظي أو جسدي، فمن الممكن أن يكون في صورة عدم وجود بيئة صالحة لتنمية قدرات الطفل بطريقة صحيحة.

وعلى صعيد الجانب النفسي فالتعنيف يمكن أن يجعل الطفل أكثر عدائية كما يؤثر على شخصيته ويجعله ذات شخصيه ضعيفة فاقدة الثقة في نفسها، أيضا يولد لديه أحاسيس الخوف والقلق الذي يمكن أن يتحول بعد ذلك لأمور مثل:

  • التبول اللاإرادي والفزع في الليل.
  • الدخول في اضطرابات نفسية ويمكن أن يؤثر هذا على ذاكرته.
  • الإصابة بأمراض نفسية لاحقاً مثل اضطراب ما بعد الصدمة (ptsd).
  • التسبب في رهاب اجتماعي.
  • القلق والخوف.
  • الميل للعزلة.
  • إدمان المخدرات.

كل هذه الأمور يمكن أن تصيب الابناء إذا تم استخدام أسلوب العنف معهم.

كيفية التعامل مع أطفال الجيل الحالي:

نظراً للقدرات المتوفرة في الوقت الحالي من تكنولوجيا وحياة منفتحة والتطور السريع الذي ينشأ فيه الأطفال الأن، فيجب الانتباه إلى بعض الأمور وهي:

  • الاعتدال في التعامل مع الأطفال فلا يكون التعامل بالشدة ولا بالبسط.
  • البداية المبكرة مع الأطفال، فيجب إتباع أسلوب تربية صحيح منذ اليوم الأول فمثلا لا يتم الانتظار حتى يصبح الطفل بعمر الست سنوات لكي يتعلم آداب المجلس، أو الانتظار حتى يصبح بعمر المراهقة لكي يتعلم أنه أصبح شخص مسؤول، بل يجب من اليوم الأول أن يُغرز بداخله أشياء مثل الصدق والأمانة وتحمل المسئولية من سن صغير على قدر احتياجه وقدرته على الاستيعاب.

أثر العنف ضد الزوجة على الأسرة وعلى الأطفال

غالباً يتم التركيز على العنف ضد الزوجة على الرغم من وجود عنف ضد الزوج في بعض الأحيان، ولكن يتم التركيز على العنف ضد الزوجة لأنها محور الأسرة ويقع على عاتق الزوجة العديد من المهام مثل التربية والاهتمام ورعاية كل أفراد الأسرة سواء كانوا صغار أو كبار، فإذا تم تعنيف الزوجة فإن قدرتها على العطاء تكون أقل، وتتعرض إلى بعض الأمور منها:

  • الخوف الدائم على كل تصرفاتها، الخوف من زوجها الذي يقوم بتعنيفها من أن ينتقد تصرفاتها أو أن يلحق بها ضرر لفظي أو جسدي أو إهمال مادي.
  • الخوف من عدم القدرة على ممارسة حقوقها ودورها كأم، ويكون ذلك الخوف بسبب وجود انتقادات دائمة والتفكير في أن إذا صدر منها أي سلوك ستتعرض إلى انتقادات عنيفة.
  • تضطر الأم إلى معاملة الزوج بطريقة ومعاملة أبنائها بطريقة أخرى، فتسمح لهم بفعل أشياء دون علم والدهم وإذا علم فمن الممكن أن تتعرض الأم للأذى وهذا الخوف يضع الأسرة في دائرة مخيفة. في بعض الأحيان لا تقدر الزوجات على تحمل هذه الأمور فتكون النتيجة هي الانفصال عن الأسرة وإهمالها بشكل كامل والانعزال عنها، ومن الممكن أن تدخل في حالة نفسية سيئة تصل إلى الاكتئاب وقد تصل في بعض الأحيان إلى الانتحار، وكل إنسان له قدرة تحمل تختلف عن الأخر.

العنف ضد الرجل في الأسرة

دائما يكون الحديث عن العنف ضد الطفل لأنه ضعيف، أوعن العنف ضد المرأة لأنها بحاجه دائما للرجل لأنه الراعي وسيد الأسرة، لكن في حالات كثيرة الرجل هو من يتعرض للتعنيف فيصل أحيانا إلى الأذى الجسدي فتقوم الزوجة بممارسة التعنيف عليه وذلك لأسباب كثيرة منها:

  • أن تري المرأة أن شخصية الزوج ضعيفة فتبدأ في السيطرة على الأسرة بهذه الطريقة.
  • أن تكون الزوجة قد نشأت في أسرة كانت الأم هي المسيطرة فيها.
  • اعتقاد الزوجة أن استخدام تلك الطريقة في السيطرة على الرجل قد تمنعه من خيانتها.
  • يحتاج الرجل أيضا للدعم كما أنه بحاجة لأن يسير مع الزوجة في خطين متوازيين دون أن يطغي أحد على الأخر، فكل فرد يعرف حقوقه وواجباته، فتعرض الرجل للعنف الأسري يفقده شخصيته ولا يصبح القدوة الطيبة خاصة للذكور في تلك الأسرة، كما يؤثر على الصورة المعروفة لعلاقة الأب بابنته، فتكون صورة الأب غير جيدة في نظر ابنته مما يؤثر على نظرتها لباقي الرجال فتري بعد ذلك كل الرجال في هذه الصورة الضعيفة، فيؤثر ذلك عليها في المستقبل أو ترفض الدخول في علاقة خوفا من أن تكون مع زوج ضعيف لما رأته من معاملة والدتها مع أبيها.

تعنيف كبار السن في الأسرة

كبار السن مثلهم مثل الأطفال هم الأطراف الضعيفة دائماً في الأسرة نظراً لاحتياجهم  إلي رعاية كبيرة  وإلي الانتباه فأحيانا عدم إعطائهم الانتباه الكافي وتقضية الوقت معهم والاستماع اليهم يعتبر نوع من التعنيف والعزل عن المجتمع، بالإضافة إلى إهمال رعايتهم وتغذيتهم مما يؤثر بشكل عام علي صحتهم.

وقد يتسبب ذلك في إصابة البعض منهم بالاكتئاب ويعجل أيضا في الإصابة ببعض أمراض الشيخوخة كالزهايمر، وفي حالة تعرضهم للعنف الجسدي تكون النتيجة حدوث بعض الأمور مثل التبول اللاإرادي كما يحدث عند الأطفال ويصابوا أيضا بضعف في العضلات وبهذه الأمور يحتاجون إلي رعاية أكثر ومعها تزداد دائرة التعنيف أكثر، وأحيانا يعجل هذا من وفاة هؤلاء الأشخاص، بسبب دخولهم في دائرة الاكتئاب والبدء في فقد قدراتهم العقلية والمعرفية فيتسبب كل هذا أحياناً في الوفاة مبكراً.

دور حملات التوعية في التقليل من العنف

تبذل دولة الإمارات جهدا كبيرا من أجل الحد من العنف في المجتمع وتنتبه الدولة لهذه المشكلات من البداية ويتم وضع خطط واستراتيجيات تساعد في الحد من انتشار ظاهرة العنف في المجتمع، مما يتيح الفرصة لخلق أجيال قوية قادرة علي تحمل المسؤولية وقادرة علي العطاء.

وهناك أيضًا قانون حماية الطفل كما أنشأت الدولة فرق مختصة في التدخل والتعامل مع مثل هذه الحالات والتي بمجرد تلقيها أي بلاغ عن طريق الأرقام المخصصة لتلك الحالات تذهب وتقيم الوضع ما إذا كان الطفل يحتاج للخروج من هذه  الأسرة لفترة معينة ام لا، إذا كان التعنيف وصل لدرجة خطيرة فيتم الأخذ بيد هذه الأسرة ويتم توعيتهم عن طريق الدورات التي تساعدهم في احتواء المشكلات من خلال تلك الفرق المختصة.

كما أن المجتمع بدأ يخرج من الصورة التقليدية للعنف وبدأ يفهم أن مجرد استخدام السب والشتم يعتبر عنف يؤثر علي الأبناء، بل يجب علي الاباء التواصل معهم، والتواصل هنا ليس مجرد السؤال عن ماذا فعلوا في المدرسة، بل التعرف علي نشاطاتهم واهتماماتهم، كما يجب علي الوالدين أيضًا أن يشاركوا مشاكل عملهم حتي مع الأبناء كي يكسروا ذلك الحاجز بينهم ويصلو معا لأفضل صورة للعلاقة بينهم، وهي أن تصبح علاقتهم علاقة صداقة مغلفة باحترام الوالدين.

فيفتح ذلك باب للحوار بينهم ويخفف من حدة المشاكل التي يمكن أن يتعرضوا لها في المستقبل، ليكبر الأبناء وهم يعرفون أنهم أخذوا القدر الكافي من الاهتمام فيقوموا برد ذلك الاهتمام والرعاية عندما يتقدم الوالدين في العمر.

رابط مختصر:

أضف تعليق