أضرار استخدام سماعات الأذن

سماعات الأذن

تمّ اختراع سماعات الأذن أول مرّة عام ١٩٨٠ ميلادي؛ بهدف منح الحرية للأفراد في الاستماع إلى الموسيقى المفضلة في أيّ مكان وفي أي زمان دون إحداث الإزعاج للآخرين، ولاقت سماعات الأذن إقبالاً كبيراً لدى الشباب، والمراهقين، والأطفال، فأصبحوا يستخدمونها بشكلٍ مفرطٍ، وعلى أعلى درجات الصوت، ولكنهم لا يدركون المخاطر الكبيرةَ التي تسببها لهم.

فنرى أنه لا تفارق سماعات الهواتف أذن الكثير من الشباب لساعات طويلة، ولكن القليل منهم من ينتبه لخطورة هذا الأمر على حاسة السمع، فما هي شدة الصوت وعدد الساعات التي يجب عدم تجاوزها للحفاظ على سلامة حاسة السمع؟

وضعف السمع الذي يعد واحداً من علامات الشيخوخة، أصبح يمثل اليوم خطراً على الشباب أيضا، حيث تصل شدة صوت ما يستمع له الشباب من موسيقى وأغاني عبر سماعات الأذن لحوالي ٨٠ ديسيبل – وحدة قياس الصوت – أي ما يقرب في شدته الصخب الناتج عن العمل داخل المصانع التي تفرض على عمالها استخدام واقي الأذن.

وبالرغم من أن أغلب الهواتف تنبه أصحابها إلى ارتفاع مستوى الصوت، إذا بلغ درجة معينة، إلا أن الكثيرين لا ينتبهون لذللك بسبب رغبتهم في الاستمتاع لما يستمعون له من موسيقى وأغاني.

وتتمثل خطورة ضعف السمع في كونه يحدث ببطء، وبالتالي لا تتم ملاحظته في البداية، ويؤكد الأطباء عالمياً أن التعرض للصخب لفترات طويلة يؤدى على المدى البعيد إلى حدوث تراكم يلحق ضررا بحاسة السمع.

وتجدر الإشارة إلى أنه عند الإصابة بضعف السمع لا يمكن علاجه بأي طريقة وحينها سيضطر المريض إلى استخدام أجهزة سمع طبية، ولكن لا توجد سماعات طبية قادرة على إعادة قوة السمع بدرجة كاملة كما كانت من قبل، ولهذا ينبغي تجنب الأسباب المؤدية للإصابة بضعف السمع.

ما هي أضرار استخدام سماعات الأذن

يقول استشاري أول أنف وأذن وحنجرة الدكتور “سريع الدوسري”: أن سماعات الأذن باتت جزءا من حياة معظمنا، نستخدمها بشكل يومي ومتكرر، ولكننا قد نجهل أخطار ذلك على حاسة السمع لدينا؛ فحتى وإن كانت حدود الضرر لحاسة السمع عند ١٣٠ ديسيبل، إلا أن الخطر يبدأ عند ضغط الصوت بدرجة ٨٠ ديسيبل.

ومن الجدير بالذكر أنه تبدأ عملية السمع بوصول موجات الصوت إلى القناة السمعية الخارجية ومنها إلى طبلة الأذن ثم الأذن الوسطى حتى يصل الصوت للأذن الداخلية، وتقوم الشعيرات السمعية والخلايا العصبية الموجودة بقوقعة الأذن بتحويل الصوت إلى إشارات كهربائية تصل للمخ.

وتتمثل خطورة الصخب في إضراره بالشعيرات السمعية والخلايا العصبية بما يؤدي إلى ضعف حاسة السمع، ولهذا يوصى الأطباء بالاستماع للموسيقى عبر مكبرات الصوت وليس من خلال سماعات الأذن، فكلما كانت المسافة أصغر بين الصوت والقناة السمعية الخارجية، كلما أدى هذا إلى إلحاق ضرر بغشاء طبلة الأذن.

وغالباً ما تبدأ علامات وجود مشاكل في حاسة السمع بوجود طنين واضح في الأذن، ومن أبرز أضرار سماعات الأذن على حاسة السمع كما وضح الدكتور “الدوسري” الآتي:

  • سماعات الأذن تكبّر الصوت؛ لذا فهي تشكل خطراً كبيراً على الأذن، وذلك لأنّ فلتر الصوت يكون قريباً جداً من الهيكل الحسّاس للأذن الداخليّة، وبالتالي يزيد من احتمالية الإصابة بفقدان السمع، حيث إنّ التعرّض لمستوى عالٍ من ذبذبات الصوت ولوقتٍ طويلٍ، يسبب فقدان السمع، كما أنّ الموجات الصوتيّة ذات الطاقة العالية تقتل الخلايا الشعريّة في الأذن الداخليّة، وتسبب أيضاً مشاكل في السمع، وطنيناً في الأذن.
  • ضمور القناة السمعية، حيث إنّ قوّة الصوت، وشدته التي تصل إلى ٨٥ ديسيبل تؤديان إلى ضمورِ القناة السمعيّة، وخاصّةً مع الاستخدام المطول للسماعات.
  • الاضطراب: تولد السماعات إحساس الاضطراب لدى مستخدميها، لأنّها تفصله عما يحيط به من ضوضاء، وأصوات، وخاصّة في الأماكن العامة، وبالتالي تكون حياته في خطرٍ شديدٍ.
  • الإصابة ببعض أنواع بكتيريا الأذن، وذلك بسبب تبادل استخدام السماعات بين الأفراد، ومن هنا تصنّف سماعات الأذن من الأغراض الشخصيّة، غير المحبب التشارك فيها.
  • الإصابة بالميكروبات والجراثيم، وذلك نتيجةً لإهمال تنظيف وتعقيم السماعات بصورةٍ مستمرةٍ، لذا ينصح بتعقيم السماعات بقطعةٍ قطنيةٍ مبلولة بالديتول، أو الكحول الطبيّ لضمان وتعقيمها وتطهيرها من الميكروبات، ومسببات الأمراض.
  • تُأثر على المخ بشكلٍ سلبيّ، لأنّ الموجات الصوتية والاهتزازات الداخلة للأذن تؤثر على وصول الإشارات الصوتية إلى المخ، وبالتالي يفقد الجسم قدرته على إرسال الإشارات الصوتية للمخ، وهذا يعني أنّ السماعات تسبب اضطراباً في عصب الأذن.

ويشير الدكتور “سريع” إلى أنه كان هناك شائعات قديماً تشير إلى أن استخدام الهواتف النقالة يؤدي إلى حدوث مشاكل في المخ، ومن هنا ظهرت سماعات الأذن، ولكنه قد أثبتت منظمة الصحة العالمية أن هذه الشائعات ليست صحيحة، وإن كان هناك دراسات تؤكد ذلك، ولكن الاستخدام المعتدل على كل حال هو الحل الأمثل.

ما رأيك بالاطلاع على

كيف نتجنب مخاطر سماعات الأذن؟

يقدم الدكتور “الدوسري” بعض من النصائح التي تساعد على تقليل نسبة حدوث مشاكل بسبب سماعات الأذن، وذلك يشمل:

  • يفضل استخدام السماعات ذات الماركات المعروفة؛ للتأكد من جودتها وكفاءتها، وللوقاية من الأخطار الناجمة عن التردّدات الصوتية الضارة بالأذن والصادرة من السماعات الرديئة.
  • تجنب استخدام السماعات خلال ممارسة التمارين الرياضية، وذلك لوقاية الجسم وخاصّة الأذنين من الأخطار الكبيرة حتمية الوقوع، حيث إنّ الدم خلال ممارسة التمارين الرياضية يتدفق بشكلٍ كبيرٍ إلى كلٍّ من: الرئتين، والعضلات، والقلب، بينما الأذنين يكون تدفق الدم فيهما ضئيلاً، وبالتالي تزداد احتمالية فقدان السمع بشكلٍ كاملٍ، أو جزئيّ، أو تعرّض الأذنين إلى حساسية، كما أنّ المخ يكون مشغولاً بشكلٍ كبيرٍ بإصدار الأوامر للعضلات، والاستماع من خلال السماعات يشتت المخ، وبالتالي تزداد احتمالية الإصابات الرياضية.
  • في حالة الاستماع للموسيقى عبر سماعات الأذن، يجب ألا تصل شدة الصوت ٨٠ ديسيبل وألا يزيد الاستماع عن ساعتين فقط يومياً لتجنب إلحاق ضرر دائم بالأذن.

أضف تعليق