ما هي أعراض الحمل الكاذب وكيفية التعامل معه

الحمل الكاذب

الأمومة، حلم لكل فتاة في بداية حياتها الزوجية، ولسنا نُبالِغ لو قلنا إنه يُصبح حلمها منذ بداية الخِطبة، ويُصبِحُ هاجسها بعد الزواج، فكل امرأة متزوِّجة في بداية حياتها الزوجية؛ يكون جُلُّ همِّها أن تُصبِح أُمَّاً، وتسعى جاهدة للحصول على هذا الشعور الذي لا يُعادِلُه أي شعورٌ في الكون.

وفي حالة تأخر حدوث الحمل؛ يبدأ الهاجس لدى المرأة بالتعاظم لدرجة أنه يُسيطِرُ على كلِّ تفكيرها، ويُصبِح شغلها الشاغل هو أن تحمل؛ ولا تترك أي طريقة ممكنة إلا وتقوم بتجربتها حتى تُحقِّق حلمها الفطري.

ويُعدّ الحمل الوهميّ أو الكاذب (False Pregnancy) أحد أنواع الاضطرابات النادرة جداً، والمصحوبة بأعراض تتشابه بنسبة كبيرة مع أعراض الحمل ولكن دون وجود حمل فعلي، ممّا يؤدي إلى اعتقاد المرأة والأشخاص المحيطين بحدوث الحمل، ولم يتمكن العلماء من تحديد المسبّب الرئيسيّ للمشكلة ولكن يعتقد بعض العلماء أنّ التعرّض لصدمة جسديّة أو نفسيّة مثل فقدان أحد الأطفال، وعدم القدرة على الحمل، والعقم قد يؤدي إلى الإصابة بهذا النوع من الحمل، أو نتيجة بعض الاضطرابات العقليّة، أو المشاكل الصحيّة مثل أورام المبايض.

الحمل الكاذب

يقول استشاري الطب النفسي الدكتور “ناصر هندي “: أن الحمل الكاذب وكما هو واضح من تسميته؛ هو شعور كاذب لدى المرأة بالحمل، ويتكوَّن هذا الشعور مع تعاظم هاجسها بأن تصبح أمَّاً، وهو مُجرَّد وهم نفسي ليس أكثر، ولكن هذا الوهم الناتج عن الرغبة الشديدة يؤدي إلى اضطراب في هرمونات الغدة النخامية وهي المسؤولة عن الهرمونات الأنثوية.

وفي هذه الحالة تتوهَّم المرأة الغير حامل بأنها حامل؛ ويبدأ جسمها بالتعامل مع الأمر على أساس أنها حامل، فيبدأ البطن بالتمدُّد والتقيؤ الصباحي وانقطاع الدورة الشهرية، وتأتي هذه العوارض مما سمعت من صديقاتها أو رأته من النساء اللاتي خضن تجربة الحمل والولادة قبلها، فيراودها نفس الشعور الذي سمعت عنه منهن أو رأته، فيصبح هذا الوهم حقيقة واقعة يُصوِّرها العقل ويبدأ الجسم بإفراز الهرمونات للتعامل مع هذه الحالة.

وهذه الحالة نادرة الحدوث، وتحدث لدى النساء اللاتي يعانين من ضغوطٍ نفسية وعصبية وعاطفية، ومن أصبحت الأمومة لديها بمثابة الهواء الذي تتنفَّسه، وترغب في أن تصبِحَ أُمَّاً مهما كان الثمن، فهو حالة من الوهم النفسي الذي يقوم فيه العقل بالاقتناع بفكرة غير موجودة لشِدَّة الضغوط على المرأة من كافة الجوانب.

وتجدر الإشارة إلى أن الحمل الكاذب أكثر شيوعاً في المراحل العمرية بين ٢٠-٤٠ سنة تقريباً، ولكن هناك حالات نادرة تم تسجيلها حتى بعد انقطاع الطمث.

وتجدر الإشارة أيضاً إلى أنّ بعض الرجال قد يعانون من الحمل الكاذب في حال معاناة زوجة الرجل من أعراض وآلام الحمل، وتتمثل هذه الحالة بشعور الرجل بنفس الأعراض، ويُطلق عليه في هذه الحالة مصطلح الحمل التعاطفي (Sympathetic Pregnancy)، ويحدث ذلك نتيجة حدوث خلل في هرمون الكورتيزول تحديداً.

أبرز أعراض الحمل الكاذب

تتشابه أعراض الحمل الكاذب بشكلٍ كبير مع أعراض الحمل الطبيعيّ، وقد تشمل ما يأتي كما وضح الدكتور “هندي”:

كيف يتم تشخيص الحمل الكاذب؟

يشير الدكتور “ناصر” إلى أنه يمكن للطبيب الكشف عن الحمل الكاذب عند التصوير بالموجات فوق الصوتيّة إذ لا يتمّ الكشف عن وجود الجنين، أو نبض قلب الجنين، مع إمكانيّة ملاحظة حدوث بعض التغيرات الجسديّة مثل زيادة حجم الرحم، وتجدر الإشارة إلى عدم ظهور نتيجة إيجابيّة عند إجراء تحليل الحمل المنزليّ في هذه الحالة.

كيفية التعامل مع الحمل الكاذب

العلاج لهذه الحالة يكون علاجاً نفسيَّاً بحتاً؛ حيث لا توجد أية أسباب عضوية لحدوث الحمل الكاذب، حيث يجب على المرأة التي تمر أو مرَّت بتجربة الحمل الكاذب أن تقتنع بأن ما أصابها ليس حملاً وإنما هو وهمٌ من صنع عقلها، وتؤمن بقضاء الله وقدره وتبحث عن العلاج المناسب لحالة تأخر الإنجاب عندها.

وتكون النساء اللاتي تجاوزن سن الثلاثين ولم ينجبن هنَّ الأكثر عرضة للتعرُّض للحمل الكاذب، وكذلك النساء اللاتي تعرضن لفقدان أحد الأطفال أو الإجهاض لأي سببٍ كان، أو من يقعن تحت ضغوطٍ كبيرة من المجتمع وخصوصاً في مجتمعنا الشرقي؛ حيث تلعب والدة الزوج في بعض الأحيان دور الضاغط الأكبر على زوجة الابن لرغبتها الشديدة في أن ترى أبناءه.

ويشير الدكتور “ناصر” إلى أنه من المعروف أن يتم التأكد من كون الحمل كاذباً من خلال الفحص الدوري للجنين، وبشكل عام لابد من التعامل مع المرأة بطريقة غير مؤذية نفسياً؛ حيث أنه قد يتسبب الحمل الكاذب بإصابة المرأة بنوبة اكتئاب شديدة في أحيان كثيرة.

رابط مختصر:

أضف تعليق