طب وصحة

سبل الوقاية من أمراض القلب والشرايين عند النساء


أمراض القلب والشرايين

إن القلب هو عبارة عن عضو عضلي بحجم قبضة اليد، ويقع يسارًا قليلاً في وسط الصدر، وينقسم القلب إلى جانب أيمن وجانب أيسر، ويمنع هذا الانقسام اختلاط الدم المشبع بالأكسجين مع الدم المفتقر للأكسجين؛ حيث يعود الدم المفتقر للأكسجين مرة أخرى للقلب بعد دورته الدموية في الجسم؛ حيث يجمع الجانب الأيمن من القلب، والذي يتكون من الأذين الأيمن والبطين الأيمن الدم ويضخه إلى الرئتين عبر الشرايين الرئوية، ومن ثم تُنقي الرئتان الدم بإمداده بأكسجين جديد، ويخرج الزفير من الرئتين محملاً بثاني أكسيد الكربون، الذي يعد من الفضلات، ثم يدخل الدم المشبع بالأكسجين إلى الجانب الأيسر من القلب، والذي يتكون من الأذين الأيسر والبطين الأيسر، ومن ثم أيضاً يضخ الجانب الأيسر من القلب الدم عبر الشريان الأبهري لتزويد الأنسجة في جميع أنحاء الجسم بالأكسجين والمواد المغذية.

ويعتبر مرض القلب عبارة عن وصف لنطاق من الأمراض التي تصيب القلب؛ حيث تشمل الأمراض التي تندرج تحت طائلة مرض القلب أمراض الأوعية الدموية، مثل مرض الشريان التاجي، والمشاكل في نظم القلب (اضطراب نظم القلب)، وعيوب القلب التي يولد المرء بها (عيوب القلب الخلقية)، ويُستخدم المصطلح “مرض القلب” في الأغلب بالتبادل مع مصطلح “المرض القلبي الوعائي”، ويشير مصطلح المرض القلبي الوعائي بوجه عام للحالات التي تنطوي على تضيق أو انسداد الأوعية الدموية، مما قد يؤدي إلى نوبة قلبية أو ألم بالصدر (ذبحة صدرية) أو سكتة دماغية، وأمراض القلب الأخرى كتلك التي تصيب عضلات القلب أو صماماته أو نظمه تُعد كذلك أشكالاً من مرض القلب.

وتواجه جميع النساء خطر أمراض القلب، ولكن الدراية بالأعراض والمخاطر الخاصة بالنساء، فضلاً عن اتباع نظام غذائي صحي للقلب وممارسة الرياضة يمكن أن يساعد في الوقاية، وبالرغم من أن أمراض القلب والشرايين مشكلة للرجال، والنساء أيضاً؛ فهي السبب الأكثر شيوعًا لموت الأفراد من كلا الجنسين الرجال والنساء في الولايات المتحدة الأمريكية، لكن تعتبر النساء أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب؛ حيث أنه قد يكون السبب في حقيقة الأمر أن قلب المرأة أصغر والأوعية الدموية معرضة للتضرر بشكل أكثر سهولة.

اقرأ كذلك:   السمنة الموضعية وكيفية علاجها بدون جراحة

ما هي عوامل الخطورة للإصابة بأمراض القلب والشرايين لدى المرأة؟

يقول استشاري أمراض القلب والشرايين الدكتور “زاهر الكسيح”: أنه هناك اعتقاد خاطئ تماماً، وشائع، بأن النساء لا تُصاب بأمراض القلب والشرايين؛ مما يؤدي إلى تأخر اكتشاف معظم الحالات المرضية عند النساء، كما أنه من المعروف أن النساء اللواتي لديهن نوبة قلبية يصلن على الطوارئ بعد الرجال بحوالي عشرين دقيقة، ومن المعروف أيضاً أنه إذا كان الرجال يعاني من النوبة القلبية، فإن زوجته هي التي تدفعه للذهاب إلى الطوارئ والاطمئنان على حالته، لكن العكس لا يحدث في أغلب الأحيان، حيث غالباً ما تصل السيدة التي تعاني من النوبة القلبية في وقت متأخر، بل وتهون من حجم الأعراض التي تشعر بها أيضاً، وغالباً ما يقلل كذلك زوجها من حجم الأعراض، بل ويعتقد أن ما تعاني منه زوجته هو عسر الهضم، أو ألم في العضلات، قد يزول فوراً بعد تناول المسكنات، أو أدوية عسر الهضم.

وبالرغم من أن الرجال هم الأكثر عرضة للإصابة بالنوبة القلبية حتى سن الخمسين عاماً، لكن هناك عوامل خطورة للمرأة تزيد من فرص الإصابة بالنوبة القلبية كما وضح الدكتور “زهير”، مثل:

  • السمنة المفرطة والوزن الزائد.
  • الضغط النفسي والاكتئاب: حيث تتأثر قلوب النساء بالضغط النفسي والاكتئاب أكثر من الرجال.
  • التدخين: إذا ما نظرنا إلى النساء، فإن التدخين من أكبر عوامل الخطورة للإصابة بأمراض القلب لدى النساء عنه لدى الرجال.
  • سن اليأس: وبالتالي انخفاض مستويات هرمون الأستروجين بعد انقطاع الطمث؛ مما يشكل عامل خطورة كبيرًا للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في الأوعية الدموية الصغيرة.
  • داء السكري: حيث تعاني النساء المصابات بداء السكري من خطر الإصابة بأمراض القلب بشكل أكبر من الرجال المصابين بداء السكري.
  • قلة النشاط (الخمول): فقلة النشاط البدني هو عامل خطورة رئيسي لأمراض القلب، خاصة مع تناول الطعام الغني بالدهون المشبعة، وقد وجدت بعض الأبحاث أن النساء أكثر خمولًا من الرجال.
  • بعض عقاقير العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي للسرطان: حيث قد تزيد بعض عقاقير العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي، مثل تلك المستخدمة لعلاج سرطان الثدي، من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
  • مضاعفات الحمل: حيث يمكن أن يؤدي ضغط الدم المرتفع أو داء السكري خلال فترة الحمل إلى زيادة خطر إصابة المرأة على المدى الطويل بارتفاع ضغط الدم، وداء السكري وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب لدى الأمهات.
اقرأ كذلك:   ما هي فوائد زيت الخردل

أعراض أمراض القلب والشرايين عند النساء

يجب التنويه إلى أن أعراض النوبة القلبية عند الرجال تختلف عن تلك الأعراض عند النساء، ويتمثل أكثر أعراض الأزمات القلبية انتشارًا عند النساء في وجود نوع من الألم أو الضغط أو عدم الارتياح في الصدر، لكن الأزمات القلبية لا تكون مصحوبةً دومًا بألم حاد أو بالأعراض الأكثر ظهورًا لا سيما عند النساء، وفي بعض الأحيان قد تعاني بعض السيدات من أزمةٍ قلبيةٍ ما دون وجود ألم صدري؛ حيث أنه بشكل عام تعتبر النساء أكثر عرضةً للتعرض لأعراض الأزمات القلبية غير المرتبطة بآلام صدرية من الرجال.

ويمكن أن تكون هذه الأعراض أكثر دهاءً من ألم الصدر الجامح الذي يصاحب الأزمات القلبية عادةً؛ حيث يمكن أن تصف السيدات ألم الصدر على أنه ضغط أو ضيق، أو قد يرجع هذا الأمر إلى وجود عوائق ليس في الشرايين الرئيسية فحسب ولكن أيضًا في الشرايين الأصغر التي تغذي القلب بالدم، وهي حالة تعرف باعتلال شرايين القلب الدقيقة أو اعتلال الأوعية الدموية التاجية الدقيقة؛ لذلك فأغلب السيدات اللواتي يعانين من النوبة القلبية، يشتكون من أعراض غير معتادة مما يؤخر من التشخيص، ومن العلاج أيضاً، فأعراض النوبة القلبية عن النساء تشمل:

  • الغثيان.
  • التعرق.
  • صعوبة التنفس.
  • الشعور بالألم في أعلى البطن، أو عند الكتف، أو في أعلى الظهر، أو الشعور بالألم عند الفكين، أو في العنق.
  • الدوار أو الدوخة.
  • الرؤية الضبابية غير المعتادة.

ويوضح الدكتور “الكسيح” بعض المعتقدات الخاطئة لدى النساء، بأن المرض الوحيد الذي يشكل خطر على صحتهن، هو مرض سرطان الثدي، لكن من المهم أن نعرف أن أمراض القلب والشرايين لدى النساء، تشكل خطراً حقيقياً، وتؤدي إلى الوفاة بنسبة أكثر من مرض سرطان الثدي بمعدل ٦ مرات تقريباً.

اقرأ كذلك:   تأثير الهواتف الذكية على العين

ما سبل الوقاية من أمراض القلب والشرايين لدى النساء؟

تعتبر الخطوة الأولى نحو الوقاية من أمراض القلب والشرايين هي اتباع نمط حياة صحي، يشمل:

  • الابتعاد عن التدخين.
  • تجنب الضغوط النفسية.
  • الابتعاد عن السمنة والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، والسكريات، والأملاح.
  • ممارسة النشاط البدني بمعدل نصف ساعة يومياً ٦ أيام في الأسبوع، يساهم كثيراً في الوقاية من أمراض القلب والشرايين، على أن تشمل هذه الأنشطة تمارين الضغط، وتمارين الشدة.
  • القيام بفحوصات دورية لمستوى الكوليسترول في الدم، ومستوى ضغط الدم أيضاً.
  • الابتعاد عن الأنظمة الغذائية التي تقوم على تناول الدهون مثل “الكيتو دايت” خاصةً لأولئك الذين لديهم تاريخ مرضي بأمراض القلب والشرايين؛ حيث يسبب هذا النظام الغذائي ارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم مما يزيد من عوامل الخطورة.

لكن يمكن كما ذكر الدكتور “زاهر” أن تتبع بعض السيدات هذا النظام الغذائي في حالة إذا كان العمر أقل من خمسين سنة، ولا تعاني السيدة من أمراض الكوليسترول، وضغط الدم.

ومن الجدير بالذكر أيضاً أنه عندما تصاب المرأة بالنوبة القلبية بعد سن ٦٥ عاماً، وبالتالي تحتاج إلى تدخل جراحي، نجد أنه ٢٥٪ من السيدات يتم معالجتهن جراحياً، نظراً للنظرة المجتمعية بأن الخطورة من التدخل الجراحي تفوق خطورة المرض ذاته، وبالتالي يتم استخدام الأدوية في العلاج، وهذا أمر خاطئ تماماً.

وعادةً ما يتشابه علاج النساء والرجال من أمراض القلب، وربما يشتمل العلاج على الأدوية، أو رأب الأوعية وتركيب دعامات القلب، أو جراحة مجازة الشريان التاجي (فتح مجرى جانبي للشريان التاجي)، كما إن العلاج برأب الأوعية وتركيب دعامات القلب الذي يشيع اللجوء إليه لعلاج النوبات القلبية يمثل علاجًا فعالاً للنساء والرجال على حدٍ سواء، وبالرغم من ذلك، إذا كانت النساء لا تعانين في المعتاد من آلام الصدر، فسينخفض لديهن احتمال إتاحة تلك الخيارات التي من المحتمل أن تنقذ حياتهن.

السابق
أبرز أعراض فقر الدم الناجم عن نقص الحديد وعلاجه
التالي
المرأة في سن الأمل .. تغيرات جسدية وأعراض ملحوظة

اترك تعليقاً