ما هي أنواع مرض الاكتئاب

أعراض وأنواع مرض الاكتئاب

يعرّف الاكتئاب أو الاضطراب الاكتئابي الكبير (Major depressive disorder) على أنّه ذلك الشعور الذي يؤثر سلباً في المُصاب، ومشاعره، وطريقة تفكيره، وتصرّفاته من خلال أعراض وعلامات شديدة وطويلة المُدّة، بالإضافة لتأثيره في قيامه بأعماله ووظائفه اليوميّة بشكل طبيعيّ، حيث يتعدّى ذلك الشعور بالحزن لبضعة أيام الذي يتعرض له أغلب الناس، ويُعدّ الاكتئاب أكثر الاضطرابات النفسيّة شيوعاً، وبالرغم من انتشار هذا الاضطراب، إلّا أنّه يوجد العديد من المُصابين غير المُشخّصين الذين يتردّدون في اتخاذ قرار بمراجعة الطبيب أو الأخصائي النفسي، ويُمكن إرجاع ذلك إلى العديد من الأسباب؛ فقد يخجل بعض الأشخاص من فكرة تشخيصهم باضطراب نفسيّ.

وقد يرى البعض الآخر إصابته بالاكتئاب على أنّها ضعف في نفسه وليست حالةً مرضيةً حقيقةً، وتجدر الإشارة إلى وجود وتوفر العديد من العلاجات الفعالة التي تُساعد على علاج الاكتئاب والشفاء منه، والعودة لممارسة الأنشطة اليومية بشكل يومي، لذلك من المهم جدّاً مراجعة الطبيب في حال الشعور بأعراض مستمرة من الاكتئاب؛ وذلك لما لهذا الاضطراب من مُضاعفات على المُصاب: كتأثيره سلباً في نمط حياته، وزيادة تفكيره بالانتحار، وتراجع حالة الشخص الصحيّة في حال إصابته بغيره من الاضطرابات والأمراض المزمنة.

ما هو مرض الاكتئاب؟

تقول الأخصائية النفسية الدكتورة “كريمة العبداني البوعلي”: أنه يُعدّ الاكتئاب أو اضطراب الاكتئاب أو الاضطراب الاكتئابي أو الاضطراب الاكتئابي الرئيس (Major depressive disorder) اضطراباً مزاجياً يسبّب الشعور المستمر بالحزن وفقدان الاهتمام، وهو أحد الاضطرابات النفسية الشائعة، وعلى الرغم من أنّ الاكتئاب يؤثر سلباً في شعور المصاب وطريقة تفكيره وتصرّفاته، وقدرته على القيام بالأعمال اليومية، إضافة إلى تأثيره في نواحي الحياة المختلفة؛ كالمهنية، والاجتماعية، والصحية، إلّا أنّه يمكن علاجه والشفاء منه، وتُعدّ النساء أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب من الرجال.

وعلى الرغم من أن الاكتئاب يمكن أن يؤثر في الأشخاص من أيّ فئة عمريّة، إلا أنّ ما نسبته ٥٠٪ من إجمالي المصابين بالاكتئاب بدأت إصابتهم بالاكتئاب في الفترة ما بين ٢٠-٥٠ من العمر.

وتجدر الإشارة إلى أنّ عاطفة الحزن التي يشعر بها الإنسان خلال الظروف الحياتية الصعبة أمر طبيعي يمرّ به كل إنسان في أوقات معيّنة من حياته، وعادةً ما يتم تجاوز مشاعر الحزن مع الوقت، ولكن في حال استمرّ الحزن الشديد والمؤثر في قدرة الفرد على أداء أنشطته اليومية لفترة أطول من أسبوعين فإنه قد يكون علامة على وجود حالة من الاكتئاب، ولا بدّ حينها من مراجعة الطبيب لتقييم الحالة والحصول على دعم نفسي وتشخيص مناسب، وذلك لأنّ الحزن وحده ليس كفيلاً بتشخيص الإصابة بالاكتئاب، إنّما هو عرض من أعراض الاكتئاب إلى جانب الإحباط، واليأس، وفقدان الدافع، وانحسار الاهتمام بالهوايات والأنشطة اليومية التي كان يعتبرها الفرد ممتعة في السابق، بالإضافة إلى التعب، واضطراب النوم، والشهية، والعديد من الأعراض الأخرى التي قد تشير إلى وجود اضطراب نفسي يؤثّر بشكل كبير في سلوكيات الفرد، ولذلك يجدر التأكيد على أنّ تشخيص الاكتئاب يتطلب تحقيق مجموعة من المعايير المحددة بتقييم من الطبيب المختص.

واخترنا لك مقالات عن الاكتئاب قد تُفيدك

أعراض مرض الاكتئاب

في الحقيقة، تختلف الأعراض والعلامات الظاهرة على الشخص المُصاب بالاكتئاب باختلاف العديد من العوامل: كالعمر، والجنس، والخلفيّة الثقافية للمُصاب؛ فمثلاً قد يُعاني الأطفال الأصغر عمراً من صعوبة في التعبير عن مشاعر الاكتئاب فتجد الطفل في هذه الحالة أكثر تهيّجاً أو يشكو من بعض الأعراض الجسديّة، كما قد يُلاحظ على المُراهقين التمرّد، والتراجع في الدراسة، أو الانعزال اجتماعياً، أو زيادة القيام بالأفعال الخطرة، وتجدر الإشارة إلى أنّ الاكتئاب يصعب ملاحظته عند الأشخاص الأكبر سنّاً؛ حيث إنّه عادة ما يُعتقد بأنّ الأعراض الظاهرة عليهم تُرجع إلى التقدم في العمر أو إصابتهم بغيرها من الاضطرابات الصحيّة، ومن أبرز العلامات التي تدل على معاناة الإنسان من الاكتئاب كما وضحتها الدكتورة “كريمة”:

  • تراجع في المزاج: حيث عادة ما يشعر الأشخاص المصابون بالاكتئاب بالحزن، وفقدان الأمل والحافز، والانزعاج، وسهولة التهيّج، والإحباط، والغضب، وفي بعض الأحيان لا يشعر المصابون بالأحداث التي حصلت لهم نتيجة إصابتهم بالاكتئاب ويصفون ذلك بشعورهم بالتوتر وفقدان المشاعر بشكل عام، بحيث يستمر تراجع المزاج طوال الوقت أو معظمه وقد يلحظ ذلك الشخص نفسه أو المُحيطين به.
  • فقدان الاهتمام: (Anhedonia) فلا يشعر مُصاب الاكتئاب بأي اهتمام أو متعة خلال تأدية عمله، أو أنشطته اليومية، أو هواياته التي اعتاد على الاستمتاع بها في السابق، كما من الممكن أن يفقد الاهتمام بالأشخاص الموجودين حوله.
  • تغيّرات في الشهية والوزن: من الممكن أن تتغيّر شهيّة ووزن المُصاب بالاكتئاب سواء بالزيادة أو بالنقصان؛ فقد يكون تأثير الاكتئاب بأن تزيد شهيّة المصاب ويزيد تناوله لأطعمة معينة كالأطعمة الجاهزة والكربوهيدرات، أو بأن تقل الشهية ويُصبح مضطراً لإجبار نفسه على تناول الطعام.
  • تغيّرات في النوم: عادة ما يؤدي الاكتئاب إلى حدوث اضطرابات في النوم، كأن يواجه المصاب صعوبات في النوم، أو يستيقظ في وقت مبكّر يوميّاً، أو يُعاني من الأرق (Insomnia)، أو فرط النوم (Hypersomnia)، ونادراً ما يشعر المُصاب بالاكتئاب بالراحة بعد النوم في كلتا الحالتين.
  • زيادة أو خمول في الحركة: قد يظهر على المُصاب بعض أعراض التهيّج كزيادة حركة اليدين، أو زيادة سرعة الخطى، أو الضجر والتململ، أو العكس تماماً من أعراض البطء والخمول كبطء في الحركة، والتفكير، والتحدّث.
  • الإرهاق: أو فقدان الطاقة اللازمة للقيام بالأنشطة، ومن الممكن أن يحتاج المُصاب لفترات من الراحة خلال اليوم، كما وقد يواجه صعوبة خلال بدء أو إكمال المهام اليوميّة.
  • الشعور بعدم الأهميّة: (Worthlessness) أو الشعور بالذنب المُبالغ تجاه بعض الأشياء التي قام أو لم يقم بفعلها، كما وعادة ما يشعر المُصاب بالاكتئاب بالفشل، والدونيّة، أو بأنّه شخص غير مؤهل أو عديم القيمة.
  • ضعف التركيز: قد يواجه مُصاب الاكتئاب صعوبة في التفكير، والتركيز، واتخاذ القرارات، بالإضافة لسهولة التشتّت وفقدان الذاكرة في بعض الأحيان.
  • التفكير بالموت أو الانتحار: من الممكن أن يكون التفكر بالانتحار (Suicidal Ideation) الذي يعاني منه المُصاب مُجرّد شعوره بفقدان قيمة الحياة، إلّا أنّه قد يكون شديداً في بعض الأحيان التي يكون فيها المُصاب يُفكّر جديّاً بإنهاء حياته.

أنواع مرض الاكتئاب

تختلف أنواع الاكتئاب ما بين الأشخاص المصابين بالاكتئاب باختلاف الأعراض والعلامات الظاهرة على المُصاب، بالإضافة لاختلاف أسبابه، وتذكر الدكتورة “البوعلي” بعض من هذه الأنواع، مثل:

  • الاضطراب الاكتئابي الرئيس: (Major Depression): ويقصد بهذا النوع الاكتئاب الذي تمّ ذكر أعراضه وعلاماته سابقاً.
  • الاكتئاب الجزئي: المعروف باسم اضطراب عسر المزاج (Dysthymia) أو (Persistent Depressive Disorder)، وهو شعور بالحزن أو تراجع المزاج لفترات طويلة قد تصل إلى سنتين أو أكثر.
  • الاضطراب العاطفي الموسمي: (Seasonal Affective Disorder) وتظهر علامات الاكتئاب على المُصاب بهذا النوع منه خلال فترات معيّنة من السنة؛ غالباً في فترة الشتاء التي يكون فيها التعرّض للضوء منخفض، ويُمكن علاج المُصاب عن طريق تناول الأدوية المُضادة للاكتئاب أو من خلال العلاج عن طريق الضوء (Light Therapy)، إلّا أنّه عادة ما يختفي عند بدء فصل الربيع أو الصيف.
  • الاكتئاب غير النموذجي: (Atypical Depression)، وهو نوع من الاكتئاب يختلف عن الاضطراب الاكتئابي الرئيس في بعض الأعراض مثل:
  1. شعور المصاب بثقل في أطراف جسمه.
  2. النوم لفترات طويلة أكثر من المعتاد.
  3. زيادة الحساسيّة تجاه النقد.

وتجدر الإشارة إلى أنّ المُصاب عادة ما يشعر بتحسن ملحوظ ومؤقت في المزاج في حال مواجهة حدث إيجابيّ.

  • اضطراب ثنائي القطب: (Bipolar Disorder)، وهو اضطراب يمرّ خلاله المُصاب بفترات من الابتهاج وارتفاع المزاج المفرط، وفترات أخرى تظهر فيها أعراض الاكتئاب.
  • الاكتئاب الذهاني: (Psychotic Depression)، ويتمثل هذا النوع من الاكتئاب بتزامن أعراض الاكتئاب في بعض الأحيان مع أعراض الذهان؛ مثل:
  1. الهلوسات (Hallucinations).
  2. الأوهام (Delusions).
  3. جنون الارتياب أو كما يعرف بجنون الشك (Paranoia).
  • اكتئاب ما بعد الولادة: (Postpartum Depression)، وهو شعور المرأة بالاكتئاب خلال الأسابيع أو الأشهر التالية للولادة.
  • المتلازمة السابقة للحيض: (Premenstrual Dysphoric Disorder)، فقد تشعر بعض الإناث بالاكتئاب عند بداية فترة الحيض، ومن الممكن أن يُرافقه بعض الأعراض الأخرى؛ كتقلبات في المزاج، والتوتر، والتهيّج.
  • الاكتئاب الظرفي: (Situational Depression)، وهو الشعور بالاكتئاب نتيجة التعرّض لظروف صعب؛ كموت شخص قريب، أو مشاكل في العمل، أو انتهاء علاقة.

وهذه منتجات أدوية للاكتئاب .. الق نظرة عليها

علاج الاكتئاب

يعتمد علاج الاكتئاب بشكل أساسيّ على شدّة الإصابة به؛ ففي حال تمّ تشخيص الإصابة باكتئاب منخفض الشدّة قد يوصي الطبيب بالانتظار لمدة لا تقل عن أسبوعين ومراقبة ما إذا قد يتحسّن المُصاب، كما أنّ الدراسات بيّنت فاعليّة ممارسة التمارين الرياضيّة في التخفيف من حدة الاكتئاب، بالإضافة إلى لجوء المُصاب بالاكتئاب خفيف الشدّة إلى الحوار مع أحد الأقارب، أو الأصدقاء، أو المختصين عن طبيعة مشاعره من الممكن أن يُساعده على التخلّص من الاكتئاب، وفي حال الإصابة بالاكتئاب منخفض إلى متوسط الشدة عادة ما يُنصح بالعلاجات السلوكيّة وعلاجات التحدّث، أو العلاجات الدوائية أما في حالات الاكتئاب شديد الحدة قد يوصى بأكثر من نوع من العلاج، وتوضح الدكتورة “كريمة” بعض من أنواع العلاجات التي من الممكن أن يلجأ إليها الطبيب في حال إصابة الشخص بالاكتئاب المتوسّط أو الشديد:

  • العلاج الدوائي: فهنالك العديد من أنواع الأدوية المُضادة للاكتئاب (Antidepressants).

ونظراً لأنّ غالبية الأدوية متشابهة بالفعالية، ويعتمد اختيار العلاج الدوائي لمُصاب الاكتئاب على غيرها من العوامل مثل:

  1. الأعراض الجانبيّة.
  2. إصابة المُصاب بغيرها من الاضطرابات الصحيّة.
  3. تناوله غيرها من الأدوية.
  4. اختيارات المُصاب الشخصيّة.
  5. سعر الدواء.
  6. تجارب المُصاب السابقة مع مُضادّات الاكتئاب إن وجدت.

وتجدر الإشارة إلى أنّ العلاجات الدوائية للاكتئاب عادة ما تتطلّب مرور الوقت ليبدأ مفعولها؛ فقد يبدأ تحسّن المُصاب بعد مرور أسبوع إلى أسبوعين، إلّا أنّ التحسّن الكامل غالباً ما يتطلّب فترة قد تصل إلى ٦-١٢ أسبوع.

  • العلاج النفسي: (Psychotherapy): ويوجد العديد من أنواع العلاج النفسي المُستخدمة التي أثبتت فاعليّتها في علاج الاكتئاب، وعادة ما تعتمد هذه العلاجات على مُساعدة الأخصائيّ الذي يقوم بتعزيز التفكير الإيجابي لدى المُصاب وتحفيزه لإجراء التغيّرات اللازمة للتخفيف من الاكتئاب.

وتشير الدكتورة “كريمة” إلى أن طرق علاج الأطفال تختلف عن طرق علاج الأشخاص الآخرين الأكبر سناً؛ حيث يجب أن يتواجد أحد الأفراد القائمين على تربيتهم خلال جلسات العلاج، كما ويمكن تدريبه على بعض الأمور التي يجب تجربتها مع الطفل في المنزل، ولا يُنصح للأطفال بتناول الأدوية المضادة للاكتئاب.

أضف تعليق