أهداف السنة الجديدة 2020 بين يديك سهلة

أهداف السنة الجديدة , New Year , target goals , صورة

سنة جديدة بلا علاقات مرهقة

في خضم بحثنا عن أهداف السنة الجديدة 2020 فجدير بنا القول أن الإنسان مِنّا يحيا ويتحرك في هذه الدنيا في شبكة معقدة متداخلة من العلاقات الإنسانية، بعضها علاقات إجبارية، وبعضها الآخر علاقات اختيارية، فالعلاقات الإجبارية تشمل علاقة الانسان بالوالدين أو الإخوة والأخوات والأقارب والأبناء، وأحيانا الجيرة، وزمالة العمل، أما العلاقات الاختيارية فتشمل الصداقات والمعارف والزواج!

وعلى الرغم من أن بعض العلاقات تصنف بأنها اختيارية مثل علاقة الزواج والصداقة، إلا أن الأمور لا تبدو بهذا الوضوح، فنحن مخيرون فقط في بدء العلاقة أو عدمه، ولنا الحرية في الدخول فيها ابتداء أو عدمه أيضا، أما بعد أن تبدأ العلاقات وتصبح قائمة بالفعل، فيصبح من الصعوبة أن تظل متمسكا بحريتك في استكمالها أو التوقف في مرحلة معينة، فمسئوليتك تجاه نفسك أولاً وتجاه الطرف الأخر من العلاقة والعلاقة نفسها، تجعل الأمور أكثر تعقيداً وتشابكًا مما تتصور.

ومن الواضح لنا جميعا أن جميع علاقتنا سواءً التي فرضت علينا أو سعينا إليها وأرسينا قواعدها بكامل وعينا وإرادتنا لا تخلو إطلاقا من وجودو بعض العلاقات المرهقة، نعم أعني المرهقة، المرهقة نفسيّاً أو جسديّاً أو ذهنيّاً، العلاقات المرهقة هي العلاقات التي تستنزف طاقتك، تأخذ ولا تعطي، تهدم بدلا من أن تبني، تجرح أكثر مما تداوي، كل هذه العلاقات يليق بها وصف العلاقات المرهقة، والتي يجب التعامل معها بطريقة خاصة جداً.

ونحن في هذه الأيام نودع عاما يلملم ما تبقى من أيامه ليرحل، وننتظر بكل الشوق عام جديد لا يفصل بيننا وبينه إلا بضع خطوات زمنية، الأمر الذي أغراني بفكرة جديدة، وهي لم لا نبدأ عامنا الجديد بشعار: (لا للعلاقات المرهقة)؟

معظمنا يوجد في حياته علاقة من هذا النوع، يقبلها ويتعايش معها، يسمح لها أن تستفزه وربما أخرجت أسوء ما فيه، ومع مرور الوقت يعتاد وجودها كما هي مشوهة ومبتورة!

فلنقف معها وقفة، ولنسأل أنفسنا لماذا نحن حريصون على الاستمرار؟ هل ثمة خسارة معينة سوف نبوء بها إذا ما قررنا إنهاء هذه العلاقة؟ وإذا كنت الإجابة بنعم، فهل الخسارة كبيرة إلى درجة تجعلنا نقبل هذه الأوضاع المضطربة في علاقاتنا؟

فإذا كانت تلك العلاقة المرهقة لها ميزة في حياتك ولها دورا كبيرا، وإذا كانت خسارتك الناجمة عن إنهائها خسارة عظيمة فيجب عليك أن تتوقف عندها قليلا، لتبحث عن أسباب التوتر والقلق المحيطة بها، ومن أين يأتيك كل هذا الضغط والألم بسببها وهي مهمة في حياتك إلى الحد الي يجعلك عاجزا عن إنهائها؟ ابحث الأسباب جيدا، واعرف المشكلة لديك أنت أم لدى الطرف الآخر؟ واجلس مع هذا الطرف وصارحه بما في نفسك، ناقشه بوضوح وأخبره أنك لم تعد تقبل هذا الاضطراب في علاقتكما، اتفق أنت وهو على إعادة صياغة العلاقة، وإذالة ما علق بها من شوائب الخلافات والتوتر، ابدأ مع الطرف الآخر، بتاريخ 1 يناير من العام المقبل صفحة جديدة وعلاقة بملامح جديدة تماما، صححا أخطائها، وخذا ما فيها من الحب والخير واتركا ما فيها من الضغوط والقلق وكل ما لا تحبان لعلاقتكما.

أما إذا كانت تلك العلاقة أصلا لا تضيف لك شيئا، وهي علاقة ثانوية تستطيع بدونها إكمال طريقك، وممارسة تفاصيل الحياة بلا خلل واضح أو نقص كبير، فما المانع أن تقرر الخروج منها إلى الأبد؟ ما المانع أن تبدأ السنة الجديدة بسلامة قلب وإيجابية وتصالح مع النفس؟ واجه نفسك واعرف ما الذي يجعلك تبقي على مثل هذه العلاقة، ربما شعورك بالخوف من مشاعر الفقد التي تجدها فقط نتيجة للتعود، ولا شيء غير التعود.

إذا كان كل ما يقلقك هو الوجع الحاصل عن فقد ما تعودت على جوده في حياتك، فالأمر هين والخسارة محدودة مقدور عليها، فالوجع ربما يستمر أيام أو حتى أسابيع، بل نفترض في أسوأ الأحوال أنه سيستمر بضعة شهور، فلا بأس افعلها واخرج من تلك العلاقات الخائبة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، واعلم أن الحياة ستستقيم بعد ذلك، وإن التعود على وجود هذا الآخر في حياتك، سيحل محله التعود على الغياب، فلا تبتئس، فالقرار يحتاج إلى بعض الشجاعة.. الشجاعة فحسب!

العمر أقصر من أن تضيعه في علاقات مرهقة، تمسك بما يبنيك ودع ما يهدمك، وارفع شعار: (عام جديد بلا علاقات مرهقة).

مع أهداف السنة الجديدة 2020 … أنعش علاقاتك

العلاقات السوية الطيبة القويمة نعمة كبيرة جدا من نعم الله علينا، نحيا بها ومعها ولكن لا نحسن تقديرها ولا نعرف قيمتها إلا إذا طرأ عليها طارئ أو فقدناها بالكلية.

فوجود أب جيد محترم ومسئول في حياتك نعمة، ووجود أم طيبة ومقدرة للمسئولية ومهتمة نعمة، ووجود الأخ السند والداعم في هذه الحياة نعمة ووجود الصديق الصدوق الوفي نعمة، ولقاءك بشريك طيب مسئول على خلق ومحب ووفي نعمة كبرى من النعم التي تعتبر سر من أسرار السعادة، وداعيا من دواعي السرور والرضا والاعتزاز أيضاً.

لماذا تعتبر العلاقات السوية والمنضبطة نعمة كبرى

وجود علاقات سوية في حياة الإنسان تمنحه السعادة من عدة وجوه، فالأشخاص والعلاقات التي ذكرناها آنفا تجعل الإنسان يشعر بالأمان، ويتمتع بالحماية فالأب والأخ والأم سند في الحياة وظهر يحمي وحضن يحتوي الإنسان عند الحاجة أو الأزمة، والصاحب رفيق الدرب ومؤنس المشوار، والحبيب وشريك الحياة جوهر السعادة ووجه الحياة المبتسم، وربيعها المزهر ومصدر الفرحة والمتعة والرفاهية فيها.

وجود علاقات سوية من هذا النوع يمنح الإنسان استقرارا عاطفيا واكتفاء من مشاعر الحب والاهتمام، ولا يعرضه لويلات الحرمان وما قد ينتج عنه من خلل نفسي وسلوكي في بعض الأحيان.

ووجود هؤلاء الأشخاص في حياة الإنسان هو ما يمنح الحياة قيمتها ويعمق معانيها، ويعلى من أهميتها، ويخلق داخل الإنسان الدافع للاستمرار والمبرر لحب الحياة والتعلق بها، فالإنسان بلا أهل ولا أصحاب ولا حبيب يشاركه الرحلة مبتور وحيد قلق، يفتقد الأمان والحب والرغبة في الحياة.

ومع بداية هذا العام نوجه دعوة طيبة للاعتراف بأهمية ودور من نحبهم في هذه الحياة، والإقرار لهم أن الحياة بدونهم لا قيمة لها ولا سعادة فيها، هي دعوة وتذكرة لاستشعار مدى فضل ونعمة وجود أحبتنا معنا في هذه الرحلة الشاقة، وتسليم بأنهم هم السبب الحقيقي والعامل الأساسي وراء قدرتنا على مواصلة السير رغم التحديات والصعوبات وتقلبات الأقدار.

مع بداية العام الجديد نريد نية قوية وعزم أكيد على إنعاش علاقاتنا ومقاومة الفتور الذي طغى علينا، فأنسانا أعز الناس علينا وشغلنا عن أحق الناس باهتمامنا وحبنا.

كيف تنعش علاقاتك وتهتم بمن تحبهم؟

مع أول أيام العام المقبل، الق نظرة على أهداف السنة الجديدة وراجع نفسك، وانظر تقصيرك في حق أخ أو أب أو أم باعدت بينك وبينه المسافات، أو حالت بينك وبينه ضغوط الحياة ومشاغلها وقرر فورا إصلاح ذلك الخلل، وهنا بعض الأفكار التي تعينك على أن تفعل ذلك، ومنها ما يلي:
• إذا كنت في منطقة بعيدة عن والديك أو إخوتك، فاحرص على التواصل بهم بأي طريقة كانت هاتفيا أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، لا تكتفي بذلك فقط بل خصص يوما من كل أسبوع أو شهر حسب ظروف المسافة والعمل لتلتقوا جميعا وتعيدوا عهد العلاقات القديمة ودفئها وبركتها!
• إذا كانت الحياة قد أهدتك صديقا كريما ووفيا يتعهدك بالسؤال ويحبك في الله، بلا مقابل ولا مصلحة، فاتصل به فورا واحرص على التواصل معه قدر الإمكان، حاول أن تحيي الروابط الاجتماعية، شاركه أفراحه، وكن إلى جواره إذا ألم به مكروه، أنعش العلاقة بالكلمة الطيبة والسؤال المهتم، والهدية المتواضعة، فالهدية تنعش روح الود وتعزز مشاعر الحب والترابط.
• إذا كنت محظوظا ورزقت بشريك حياة – زوج أو زوجة – متعاون ومحب وصالح، فاسعد بهذه النعمة واشكر الله عليها بكرة وعشيا، فهذه النعمة من أساسيات السعادة وشروطها، وإن كانت حياتك الزوجية كحياة الملايين اعتلاها غبار السنين وفاح منها رائحة الفتور، وبهت بريقها وفقدت رونقها، فلتجعل بداية عامك المقبل قرار بإنعاش تلك العلاقة، وإعادتها إلى الحياة مرة أخرى.

يمكنك أن تجلس مع شريك الحياة وتصارحه برغبتك في تجديد العلاقة وإنعاشها، يمكنك أن تتشارك معه الرأي والأفكار التي تساعدكما على ذلك، يمكنكما السفر معا ولو ليومين فقط، بعيدا عن روتين الحياة اليومية وعادتها الرتيبة، ويمكنكما الخروج والاحتفال في مكان رومانسي هادئ ببداية العام الجديد، يمكنكما زيارة شخص مقرب للعائلة، ويمكنكما شراء شيء جديد أو بدء فكرة مشروع جديد.

يمكنك أن تخطط لرحلة متميزة تجعلها مفاجأة لشريك حياتك، كماي مكنك شراء شيء جميل يحتاجه الطرف الآخر وتقديمه كهدية، ويمكنك اصطحابه إلى مكان قديم يحمل لكما ذكريات الحب.

يمكنك فعل أي شيء وكل شيء لأجل من تحب، فالحب السوي والزواج المبارك الطيب علاقة تستحق أن نهتم بها وننعشها ونجدد روح الحياة فيها!!

رابط مختصر:

أضف تعليق