أهمية الترفيه لكبار السن

أهمية الترفيه , كبار السن

ماذا يمثل الترفيه في الصحة النفسية لكبار السن؟

تقول الدكتورة “ندى العابدي” عضو مركز همم للبحث والتحليل الاجتماعي: أن الإنسان طوال حياته يتعرض للعديد من الضغوط، سواء ضغوط نفسية، أو اجتماعية، وأحياناً ضغوط صحية؛ حيث يتعرض للعديد من المشاكل الصحية خاصةً الأمراض المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، وتصلب الشرايين، ومرض السكري، وأمراض الكبد والكلى.

وتبعاً لناتج هذه المتغيرات التي تحدث للإنسان على المستوى الاقتصادي، والاجتماعي، يحتاج الإنسان إلى محطات توقف، ومحطات للراحة، يستعيد فيها توازنه، وصحته النفسية، والصحية وبالتالي يعود ذلك بطريقة إيجابية على أدائه الوظيفي، وعلى سلوكياته، وصحته العامة، وطريقة تعامله مع المشاكل التي يواجها، وطبيعة علاقاته الاجتماعية.

أهمية الترفيه , كبار السن

وكبار السن في مجتمعنا قد مروا بما يكفي من التعب والعناء، والكفاح المستمر، خاصةً أن مجتمعاتنا العربية لم تجد الاستقرار منذ فترة طويلة جداً، سواء من ناحية الاستعمار، أو من ناحية التحولات السياسية والاقتصادية.

ومن الجدير بالذكر أن مفهوم مصطلح “كبار السن” يختلف في عالمنا العربي عن العالم الخارجي؛ ففي الخارج يتم استخدام كلمة كبار السن لمن تتراوح أعمارهم بين ٧٥-٩٠ سنة تقريباً، أما في العالم العربي فبمجرد أن يصل الإنسان إلى الربع الأخير من عمره الخمسيني يتم اعتباره ضمن كبار السن.

وتبعاً لما سبق، يجب أن تكون هنالك مراكز تقدم لهؤلاء وسائل الترفيه والتسلية، حتى يكون لهم القدرة على التعامل مع حياتهم الجديدة، خاصةً بعد التقاعد، ومشكلة مجتمعنا أن ثقافة الموت تسود على ثقافة الحياة، وبالتالي فأول ما يصل الفرد إلى مرحلة التقاعد، تشعر بأنه يتهيأ لاستقبال الموت.

وبالتحدث عن مرحلة التقاعد تحديداً؛ تؤكد الدكتورة “العابدي” على أنها مرحلة عصيبة في حياة الفرد؛ حيث يتحول الشخص من حالة من السلطة والتحكم، وابداء الرأي وسماعه من قبل الأبناء في الاسرة، إلى أشخاص لا يستمتعون بنفس القوة كما كان في السابق، ويتم معاملتهم بدرجة كبيرة من الإهمال، فيشعر الشخص وكأنه تم الاستغناء عنه، ومن المهم أن نكون على قدر كبير من الوعي بأن الالتحام العائلي بين الشخص بعد التقاعد مع عائلته، مع تقديم الرعاية والاهتمام لهم، يساهم كثيراً في تحسين الحالة النفسية لكبار السن، ومن ناحية أخرى يجب على الشخص نفسه أن يحاول الاندماج مع محيطة الاسري، ومع أحفاده، وبأن يُفيد من حوله بخبراته الحياتية الكبيرة.

أهمية الترفيه , كبار السن

ومن الجدير بالذكر أنه في دول العالم المتحضر يتم استثمار طاقة هؤلاء الأشخاص وكلاً حسب وظيفته، حتى الأشخاص الذين يسكنون في دور رعاية المسنين، يتم التعامل معهم بدرجة كبيرة من الرعاية؛ بحيث يكون لكل شخص القدرة على ممارسة ما يحب، وبأن يقدم كل ما عنده بكل طاقته، ويتم توفير الجو الهادئ، والمريح الذي يساعد كل شخص في ممارسة هواياته بأريحية من كتابة، وقراءة، والعزف الموسيقي.

ويتم استقطاب هؤلاء الأشخاص إلى هذه المراكز بعدة طرق، منها أن يتم جمع الأشخاص الذين لديهم نفس الظروف، ونفس المشاكل الصحية، مما يجعل هؤلاء في حالة من الاندماج والطمأنينة، وفي بعض الدول تم صناعة روبوتات على هيئة حيوانات أليفة تساعد في تخفيف الضغط النفسي على هؤلاء، كما يتم خلق حوار بين المسنين، ليتم تبادل الأفكار بينهم، كما توفر هذه المراكز رحلات ترفيهية، والتنزه في مساحات خضراء مما يؤثر بشكل إيجابي جداً على صحتهم النفسية، وبالتالي يؤثر بشكل إيجابي على صحتهم الجسدية أيضاً، مع الحفاظ على أنظمة غذائية خاصة لهم، تكون متوازنة، وصحية.

وتحظى تلك المراكز الترفيهية، ودور رعاية المسنين على درجة عالية من الاهتمام في العالم الغربي، على عكس عالمنا العربي، الذي لا يتبنى غالباً هذه الثقافة، حيث يرى مجتمعنا أن الشخص الذي يتم وضعه في دور رعاية المسنين، يكون قد تم التخلي عنه، فثقافتنا ترفض أن يتم وضع المسن في دور المسنين؛ حيث يُعتبر ذلك نوعاً من الجحود، ولكن يجب أن نرى هذه الدور بعين مختلفة، حيث تؤكد الدكتورة “ندى” أن هذه الدور تعتبر ملجأ آمن لمن لا ملجأ، ولا مأوى له، فقد يكون الأبناء مسافرين، أو ليس لديهم الوقت الكافي للاعتناء بالأب، أو الأم، لذلك يجب أن نُغير نظرتنا لتلك دور رعاية المسنين.

وأخيراً، فتشير الدكتورة “ندى” على أهمية أن نغير نظرتنا للعديد من الأمور في هذا العالم العربي، فمثلاً وصول الإنسان لعمر التقاعد لا يعني أبداً الاقتراب من الموت، ويجب غرس الحب والإيجابية، وحب الحياة في نفوس الأطفال، حتى يكون هناك جيلاً من المسنين مُقبل على الحياة، ومستمراً في العطاء لآخر يوماً من حياته.

رابط مختصر:

أضف تعليق