أهمية المرحلة الجامعية في حياة الشباب

صورة , طالب , المرحلة الجامعية

تُعد مرحلة الجامعة هي المرحلة الفاصلة في عمر الإنسان لأنها هي ما تحدد الأطر السليمة والجوانب المحددة لشخصية الإنسان التي يحيا بها فيما بعد خلال سنوات عمره القادمة.

قد يتعرض الشاب إلى بعض التحديات من جانب الأهل ومحاولة فرض وصايتهم الفكرية والثقافية عليه، ولكن سرعان ما يستوجب عليه التخلص من تلك الوصاية محاولاً خلق كينونته بنفسه في تلك الحياة وأن يحيا حياته بالطريقة التي اختارها لنفسه هو وليس كما اختارها له الآخرون.

ما هي أهمية التجربة الجامعية في حياة الشاب؟

يرى الدكتور خليل الزيود ” مستشار أسري وتربوي ” أننا بشكل مؤسف نعيش في مدارسنا مجموعة سنوات هامة للغاية لأنها تشكل شخصيتنا الثقافية والاجتماعية والفكرية ولكننا في هذه المدارس نُشَكَّل على صورة معلبات في تلك المدارس، وبعد الحياة الجامعية ننتقل إلى عبودية جديدة اسمها عبودية البصمة آخر النهار والبصمة الصباحية أو ما يُسمى بعبودية العمل والراتب إلخ إلخ…يبقى للشاب أو للفتاة 4 أو 5 سنوات التي يقضيها في الجامعة والتي يستوجب عليه الاهتمام بها، لذلك من أهم الأمور التي يجب على الشاب معرفتها أنه في حياته بأكملها خلال الأربع أو الخمس سنوات الجامعية يجب الاهتمام بها مع ضرورة وضع الدراسة كآخر همه أو شغله الشاغل في هذه الحياة، وهو الأمر الذي يُعد غريباً على آذان بعض الأشخاص عندما يسمعونه منا الآن.

ما أهمية دور الأهل في تهيئة الولد إلى مرحلة الجامعة؟

في مرحلة ما قبل الجامعة أو مرحلة المدرسة يكون هنالك نوع من تحكم الأهل في أبنائهم والسيطرة عليهم، ولكن يجب على الأهل:

  • تهيئة أبنائهم إلى مرحلة الجامعة دون التحكم في قراراتهم، كما أننا نود من الأهل أن يرفعوا أيديهم قليلاً عن أبنائهم بعيداً عن تلك الوصاية دون استخدام مبدأ ” ما أريكم إلا ما أرى “.

مضيفاً: يود العديد من الأهل أو الآباء من خلال تلك الهيمنة أو السيطرة على الأبناء قبل دخولهم المرحلة الجامعية أن يكون هؤلاء الأبناء بمثابة نسخ كربونية منهم، وهؤلاء الأهل لن يستطيعوا أن يُخرِجوا أبناء رائعين وأقوياء في مواجهة مرحلة الجامعة والتحديات القائمة بها لأن تلك الوصاية المفروضة عليهم سوف تجعلهم لا يتمتعون كثيراً بالصحة النفسية.

  • أما النصيحة الثانية التي نقدمها للأهل فتتمثل في أنه يستوجب على الأهل عدم الطلب من الأبناء أن يعوضوا ما فشلوا هم في تحقيقه في الماضي لأن الأبناء حينئذ لن يكون لهم علاقة بهذا الفشل وذلك لأن الآباء حتماً عاشوا زماناً مختلف من حيث التحديات والظروف المعاصرة لهم والتي من المؤكد أنها تختلف عن تلك الظروف التي يعيش فيها أبنائهم، لذلك يمكننا القول بأن الآباء هم أبناء الماضي وإنما الأبناء هم أبناء المستقبل.
  • لابد من أن نركز على ضرورة اختيار أبنائنا ما يناسبهم دون فرض وصايتنا عليهم تحت أي ظرف من الظروف، ومن ثم يمكن للأهل حينئذ اختيار شركاء حياتهم ووظيفتهم وتخصصهم الجامعي، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار خاصةً من جانب الأهل أنه لا يوجد مسمى عقوق الوالدين في مثل هذه الحالات التي يرفض فيها الأبناء الوصاية المجحفة عليهم من الآباء أو إذا عارض الأبناء رغبات الأهل تحت أي ظرف.
  • من الضروري كذلك ألا يحاول الأهل دوماً الضغط على الأبناء في السنوات الجامعية التي يعيشونها أو السنوات الأولى من الحياة من بداية سن 17 أو 18 سنة للشاب، دون التفكير في محاسبة الأبناء على فشلهم في هذا العمر لأنهم لم يمروا بالتجربة كاملة بعد، وإنما هذا الفشل سيكون حينئذ نتيجة ما غرسه الأهل في أبنائهم من أفكار وأمور أخرى سلبية على وجه الخصوص.

كيف يمكن للشاب الاستمتاع بحياته الجامعية بشكل إيجابي؟

هناك عدة أمور يجب على الشاب الجامعي معرفتها وهي:

  • إن أهم ما يجب على الشاب الجامعي معرفته فور دخوله إلى الجامعة أنه أتى لهذا المحراب الجامعي فقط لكي يختبر أفكاره والرؤى والعادات والتقاليد التي تربى عليها عند أهله، ومن ثم يقوم الشاب بوضع هذه الأفكار والرؤى على طاولة النقد والنقاش مع المختلفين عنه.
  • لابد للشاب الجامعي من أن يلتقي مع من يختلف عنه في الرؤى والأفكار والتوجهات، وليس مجدياً أن يجلس سوياً المتشابهين مع بعضهم البعض لأن الجامعة قد وُجدت حتى تضع أفكارك على محط النقد والاختلاف، لذلك يقول المتنبي:

” اذا اشتبكت دموع في خدود…. تبين من بكى ممن تباكى ”

” فأما من بكى فيذوب وجداً…. ويبدي بالهوى من قد تباكى ”

وهذه الاختبارات الحقيقية هي ما تصنع شاب ذكي في المرحلة الجامعية.

  • عدم مصادرة الآخرين المختلفين عنا في الأفكار والرؤى والتوجهات دون أن نحاول تصنيفهم إما في الجنة أو في النار أو محاولة عزلهم عنا حتى نعرف كيفية التعامل معهم، وإنما يستوجب علينا التعامل مع الناس كما هم، لأن الجامعة من اسمها تعني أنها تجمع العديد في دائرتها أو بين أسوارها.
  • ضرورة ألا يحمل الشاب الجامعي توجه ما وإنما يجب عليه أن يكون تحت اسمه فقط ليستطيع أن ينجز في هذه المرحلة.
  • يجب على الشاب الجامعي عدم الاستعجال في التخرج حيث يمكنه أن يقبل بتقدير مقبول أو جيد بحد أقصى خلال سنوات الدراسة الجامعية، ولكن في نفس الوقت يجب عليه أن ينهل إلى تعلم المهارات التي تؤهله لسوق العمل.

وختاماً، هناك العديد من المشكلات والأمور السلبية التي يتعرض لها الشاب الجامعي مع مراعاة أن تلك المشكلات هي أمر طبيعي واجب الحدوث لأنها تُعد جزء من النمو والنضج وتشكيل الأفكار والكيان والشخصية لدى الشاب، ويمكن تحويل هذه المشاكل السلبية إلى إيجابية عن طريق التعلم منها بصفة مستمرة وإجراء مراجعات ذاتية لتلك المشكلات مع ضرورة الاستعانة بالكبار في حلها إن سمح لنا المجال، هذا إلى جانب الثقة العالية في النفس لأن الشاب قطعاً لن يتعلم إلا من خلال تجاربه المؤسفة.

أضف تعليق