Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

إنكم تدعون كريما

صورة , الدعاء , الصلاة , رجل
الدعاء

الحمد لله الذي جعل الدعاء مسموحا بلا شرط ولا قيد ولا وسيط ولا شفيع، الحمد لله أن هدانا إلى الإسلام وعرفنا طريق الإيمان، ورزقنا بنعمة القرآن، فالحمد لله حتى يبلغ الحمد المنتهى.

كلنا يعلم فضل الدعاء وعظيم أثره وقدرة الدعاء على تغيير مجرى الأحداث في حياتنا، فكم من بلاء دفعه الدعاء، وكم من محنة لفت خيوطها حول صاحبها ولم ينجه منها إلى الوقوف بباب الكريم، الذي لا يرد واقفا ببابه أبدا ولا يخزي من يناجيه ولا يخزل من يلوذ به، فهو العون عند كل نازلة وهو المنجي من المهالك.

وحديثنا هنا لا يركز على فضل الدعاء وأثاره العجيبة على حياتنا بقدر ما يلفت الأنظار إل تصحيح بعض المفاهيم المرتبطة بالدعاء، وأن نتعلم كيف نحسن الدعاء ونفعل ما يأذن الله لنا بفضله أن نجني أطيب ثماره وأفضل نتائجه.

إقرأ أيضاً عن: اتقو مواطن التهم

الدعاء مع اليقين

هناك قاعدة تقول: (الفوائد في العقائد)، بمعنى أن تحصيل النفع من أي أمر يرتبط بقوة إيمانك بهذا الأمر وقوة قناعتك به، فمثلا عند الإصابة بعلة صحية أو مرض، قد يتنقل المصاب بين أمهر الأطباء وأعلمهم دون جدوى، حتى يجد طبيبا يثق به وبعلمه ويؤمن بخبرته في العلاج، فيحدث الشفاء غالبا، لأن المريض توجه بيقينه وعقله واتبع التعليمات بدقة يلازمها حسن ظن به وبأن الشفاء سيكون حتما على يديه، فيكون ما توقعه.

هكذا الدعاء، يجب أن يخالطه اليقين بكرم الله وأن الله لا يرد عبده صفرا، ولا يليق أن يكون الدعاء مجرد كلمات جوفاء عارية من الثقة في رحمة الله، وفي هذا قال الحبيب المصطفي –صلى الله عليه وسلم-: (ادعوا الله أنتم موقنون بالإجابة).

الدعاء وقت الاضطرار والضعف

من أعظم لحظات الصدق مع الله والعبودية الخالصة له والإيمان بقدرته على الضر والنفع، هي لحظات الضعف وحين يصبح الإنسان مضطرا ضعيفا لا يملك لنفسه أي سبيل من سبل النجاة، فيسلم لله ويستسلم، ويدعوه راجيا الفرج والفضل منه، وقد جاء في كتابه الكريم: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ).

فلا تتركوا تلك اللحظات تمضي دون أن تغتنموها في الدعاء، وصدق التوجه إلى الله، فهو على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.

ادع بما شئتم فإنكم تدعون كريما

من الأفكار أو العادات المغلوطة التي يتبعها البعض في الدعاء أن يختصر في الدعاء ويقتصد في مطلبه وكأنه يساوم على دعوته، مثلا حين تدع أم لولدها المريض قائلة: (يا رب اشف ابني ونجه ولا أريد غير ذلك) أو تدع: (يا رب ليتني أنا مكان ابني ، يا رب خذ مني كل شيء واشف ابني) وغيرها من الأساليب التي يستخدمها العامة في الدعاء، وهي أساليب خاطئة لأنها تقوم على تصور منقوص ولا يليق بالله عز وجل.

فالله قارد على كل شيء يهب ما يشاء لمن يشاء، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا ينتظر مقابلا ولا ثمنا ولا مساومة.

ومن اللطائف التي قرأتها في هذا الصدد، في تفسير سورة يوسف أن الله قضى بالسجن على يوسف –عليه السلام- لأنه تمناه ودعا به! فإذا قيل كيف ذلك؟ أجيب: ألم يقل يوسف –عليه السلام- في دعائه؟ (رب السجن أحب إلى إلي مما يدعونني إليه؟) فقد حصر نفسه بين السجن أو الوقوع في المعصية، فاستجاب الله بأن أنجاه من الفتنة وعصمه من السوء وابتلاه بالسجن!
قيل: ولو قال: عفوك أحب إلى أو نجاتك أو غيرها لكان ما قال!
(قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ (33) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ (35).

قدموا بين يدي دعائكم صدقة

من الحيل الإيمانية المجربة في استجابة الدعاء، أن تقدموا بين يدي الدعاء صدقة سر، تبتغي بها قضاء الحاجة.

ادع الله سرا

من الدعوات الخاصة التي يحبها الله دعوة السر، لأن دعوة السر لا يشوبها شبهة رياء أو استعراض، كما أن العبد يكن في قمة خشوعه وعبوديته وطبيعته حين يكون في خلوته مع الله، فيكون دعاءه على هذه الحالة أفضل من غيرها.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *