اضطرابات الشخصية: كيف تنشأ، أنواعها وطرق علاجها

اضطرابات الشخصية

كيف تنشأ اضطرابات الشخصية عند الإنسان؟

ذكر الدكتور فائق شعبان ” استشاري الطب النفسي والإدمان ” أن اضطراب الشخصية هو موضوع متشعب وقد يكون غير واضح المعالم حتى لبعض المتخصصين لأن الطب النفسي به نوعين من الاضطرابات هي الاضطرابات العقلية والاضطرابات العصابية والتي تشمل القلق والوسواس والاكتئاب إلخ إلخ..

هناك اضطرابات الشخصية وهو الأمر الذي لا يُحسب ضمن الاضطرابات العقلية أو الاضطرابات العصابية حيث أن الله عز وجل قد خلق كل إنسان بشخصية مختلفة عن غيره ولكنها كلها ضمن الحدود الطبيعية.

ينشأ مفهوم اضطراب الشخصية ضمن شيء أساسي هو أن الشخص يولد بصفات معينة جينية وراثية تولِّد لديه الاستعداد لنشوء حالة اضطراب الشخصية تعمل عليها البيئة من خلال التنشئة البيتية والمدرسة خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة كما تعمل عليها علاقة الأم بالأب والجو العام المحيط بمريض اضطراب الشخصية داخل الأسرة وطريقة التعامل بينها بجانب الجو المحيط بالطفل المصاب باضطراب الشخصية بشكل عام وكذلك علاقة الطفل بأقرانه ممن حوله.

تابع ” شعبان “: يعتبر مفهوم اضطراب الشخصية بمثابة سلوك غير مقبول مجتمعياً ينشأ عن اضطراب إدراكي تفكيري عند الشخص في داخله ومن ثم تبدو عليه أعراض السلوك كما تبدأ اضطرابات الشخصية منذ الصغر داخل النفس لكن تظهر جلياً في مرحلة المراهقة المبكرة أو مرحلة الشباب.

يمكننا القول كذلك أن مشكلة اضطراب الشخصية هي مشكلة مزمنة ولا تظهر بشكل مفاجئ وإنما تمتد منذ الطفولة إلى مرحلة الكهولة على الرغم من وجود دراسات تشير إلى أنها تخف مع تقدم عمر الإنسان.

على الجانب الآخر، لا يوجد سبب عضوي لاضطرابات الشخصية لأن هناك بعض الأمراض العضوية التي تؤدي إلى اضطراب في السلوك مثل الجلطات الدماغية والورم الدماغي والتهاب الدماغي والتصلب اللويحي – بناءً على ما ذكره الاستشاري.

ما هي أنواع اضطرابات الشخصية؟

أشارت الدراسات الأمريكية والبريطانية خاصة في DS5 وهو المعنِي بتصنيف الأمراض النفسية إلى إمكانية تقسيم اضطرابات الشخصية إلى حوالي 16 نوع أو إلى عناقيد كل عنقود منها له سماته المشتركة.

على سبيل المثال، ما نسميه بعنقود A يضم من يعانون من غرابة في التفكير والسلوك مثل الشخصية الارتيابية وهو الشخص الشكاك دائماً ويفسر أي موقف يُصدر تجاهه بالشك والخوف ويشعر بأنه مضطهد ممن حوله.

عل الجانب الآخر، هناك الشخصية الشيزية وهو إنسان منعزل مكتف بذاته لا يحبذ الاختلاط مع ممن حوله، كما أن النوع الثالث من تلك الشخصيات ما نسميه بالنمطي الانفصامي وهذا الشخص الذي يتسم بالغرابة في الشكل واللبس والاهتمامات وغيرها..، وهذه الأنواع سالفة الذكر هي ضمن مجموعة أولى من أنواع الشخصيات المضطربة.

تابع ” شعبان “: هناك مجموعة ثانية وهي التي تضم الأشخاص الذين يتسم سلوكهم بالعواطف ومن أهم تصنيفاتها الشخصية الهستيرية التي تود دوماً أن تكون مركزاً لاهتمام الآخر ويحبون لفت النظر كما تتبدل عواطفهم بشكل سريع.

أما النوع التالي فهي الشخصية الضد الاجتماعية وهؤلاء يوصفون بأنهم ليس لديهم ضمير ولا يتعلمون من التجارب السابقة وقد يدخلون عالم الإجرام، بينما النوع الثالث ما نسميه بالشخصية الحدية أي ما بين الفصام والقلق ولها نمط صعب في التعامل كما أن لها طرق علاج مختلفة.

أما النوع الرابع من المجموعة الثانية فهو ما يسمى بالشخصية النرجسية المحبة للذات بدرجة كبيرة وعادةً يتعامل فيها الشخص مع الآخرين بشكل فوقي وحياته كلها مبنية على الأنا.

ما هي طرق علاج الشخصية المضطربة؟

يتضح الشخص الذي يعاني من اضطرابات الشخصية للأهل والأقران في المدرسة ويظهر كغريب الأطوار وغير متفق مع البيئة من حوله ومن ثم يُنصح له بالذهاب للطبيب النفسي أو المعالج السلوكي خاصة وأن اضطراب الشخصية قد يؤدي إلى مشاكل عضوية وظيفية حيث أن هذه الشخصية قد تتسبب في سوء العلاقة بينها وبين الزملاء في العمل وغيرها من المشاكل الأخرى.

أما عن علاج اضطراب الشخصية فيبدأ من كيفية التشخيص الصحيح وهذا يعتمد على أخذ سيرة مرضية تفصيلية في عدة جلسات حتى نصل للتشخيص الدقيق كما أن لبعض الأطباء المعالجين والمختصين مقاييس معينة تقيس كل شخصية ونمطها والسمات الخاصة بها ومن ثم يساعدنا ذلك على الوصول للتشخيص الصحيح لهذا المريض بجانب جمع بعض المعلومات عن هذه الشخصية ممن حوله – وفق ما ذكره استشاري الطب النفسي الدكتور فائق شعبان.

يمكننا كذلك علاج تلك الحالات عن طريق عدة جلسات نحاول فيها إقناع المريض بأن ما يمر به شيء غير طبيعي وهذا ما يساعدنا فيه أطباء العلاج السلوكي كما أن اضطراب الشخصية قد يترافق مع اضطراب نفسي كالاكتئاب وقد يلجأ المريض حينئذ لمعالجة الذات بواسطة استخدام الأدوية والعقاقير المخدرة وقد نصل إلى درجة إدخال المريض للمستشفى ثم يمكننا استعمال الأدوية في حال ظهور أعراض أخرى كاندفاعية في السلوك أو الاكتئاب.

وأخيراً، يمكننا القول أنه كلما كان تشخيص حالة اضطراب الشخصية مبكراً كلما ساعد ذك في سرعة العلاج لأن اضطراب الشخصية لا يذهب حينها عميقاً في النفس وقد لا نصل إلى مرحلة اضطراب الشخصية أو اضطراب النفس.

أضف تعليق