أعراض اكتئاب الصيف، أسبابه وكيف يمكن التعامل معه

اكتئاب الصيف

الصيف يعني الذهاب للبحر، والحصول على إجازة للمتعة والمرح، بعد انتهاء الدراسة، أو حتى لو كان الشخص يعمل، فهو يحصل على استراحة قصيرة، ليستطيع مواصلة العمل بعدها، لكن الصيف ليس ممتع للجميع، فالصيف قد يسبب اكتئاب للبعض، وقد يكون هذا هو سبب إحساسك بالحزن في الصيف، وفي هذا المقال ستتعرف على حقيقة اكتئاب الصيف.

ويُعتبَر اكتئاب الصيف اضطراباً نفسيّاً تنقصه دراساتٌ تحلّله وتعرض لأسبابه ولنتائجه، إذ يتطرق العديد من الدراسات – حول التغيرات المزاجية – إلى الاكتئاب بشكلٍ عام، وتجمع معظمها بين اكتئابَي الشتاء والصيف، فيما هذا الأخير يختلف من ناحية عوارضه والأشخاص المصابين به، وكانت أول إشارة مفصّلة وواضحة له عن طريق الطبيب النفسي الأميركي توماس ويهر العام ١٩٨٧ في المجلة الأميركية للطب النفسي التي ذكرت أن المكتئبين في الصيف يفضّلون الطقس الخريفي والبارد والسماء الرمادية اللون، لافتاً إلى أن ما يزيد من اكتئابهم هو التوقعات المجتمعية بأن عليهم الاستمتاع ومشاركة الآخرين نشاطاتهم، ولا تزال دراسته هي النقطة التي ينطلق منها علماء النفس اليوم لاستكمال الدراسات حول الاكتئاب الصيفي، بسبب النقص الواضح في توصيفه ومعالجته.

وشملت دراسته ١٢ شخصاً لوحظت على بعضهم عوارض قلق وتغير مزاجي مع انتهاء فصل الربيع، وعلى البعض الآخر العوارض عينها مع انتهاء فصل الصيف، لكن ما اختلف هو العوارض بحيث يميل المكتئبون في الشتاء للزيادة بالأكل، خصوصاً السكريات مما يزيد من وزنهم، أما اكتئاب الصيف أدى إلى وجبات طعام خفيفة وقليلة عندهم، الأمر الذي ينعكس انخفاضاً في وزنهم، كما تبين له أن المصابين بالاكتئاب في الشتاء لا يصابون باكتئاب الصيف، والعكس صحيح.

اكتئاب الصيف

تقول الاختصاصية في علم النفس ومديرة الفريق التأهيلي لمركز هاي هوبس الدكتورة “حنين جرار”: أنه مع بداية فصل الصيف، يشعر البعض بتغيّرٍ سلبيّ في حالهم النفسية وهو ما يُسمّى بـ “اكتئاب الصيف” (Summer blues)، ووفق ما يدلّ اسمه، يمتدّ هذا الاكتئاب الوقتي طوال فترة الصيف، ويحصل جرّاء التغير في الحرارة والتعرض لأشعة الشمس، والتبدل العام للحالة النفسية عند الجميع، فيؤثّر على يوميات الإنسان وعلاقاته مع الآخرين، تماماً مثل اكتئاب الشتاء.

واكتئاب الصيف هو أحد أنواع الاكتئاب الموسمي، وهو الاكتئاب الذي يرتبط بفصول السنة، ومن أكثر أنواع الاكتئاب الموسمي انتشارا، هو اكتئاب الشتاء، عندما تكون الأيام أقصر، والليالي أطول، والبرد يبقي الناس في الداخل بدلا من الخارج، مما يؤدي إلى الخمول، والحزن.

ورغم أن اكتئاب الشتاء شائع أكثر، إلا أن البعض يعاني من اكتئاب الصيف، ولا يعرف أن سبب حزنه هو مجيء فصل الصيف، ولقلة المعرفة بوجوده، على عكس اكتئاب الشتاء، لذا لا يعرف سببا لحالته النفسية تلك.

أعراض اكتئاب الصيف

تختلف أعراض اكتئاب الصيف عن اكتئاب الشتاء فالأخير من أعراضه، الحزن والإفراط في النوم، أما اكتئاب الصيف، فأعراضه تُختصر في النقاط التالية:

وتظهر على الشخص عوارضُ عديدةٌ تؤكد اكتئابه الظرفي هذا، إذ يبدأ بالنوم لفترات أطول ويصعب عليه الاستيقاظ صباحاً، كما أن حركته تخف ويُعدَم من أي طاقة محفّزة، وقد يشعر بالحزن أيضاً.

وتؤدي هذه العوارض لحالةٍ من القلق الدائم لديه، وغالباً ما تزول مع انتهاء فصل الصيف، لكنها تُضعف من شهيته للأكل وتؤثّر في تركيزه على الأمور التي يتوجب عليه القيام بها فلا ينجزها كاملةً، بسبب انعدام الطاقة لديه.

وابتعادُه عن عائلته وأصدقائه يصبح ملحوظاً فلا يشارك بالنشاطات الاجتماعية، وتخف رغبته الجنسية أيضاً، ليتشكل لديه اكتئابٌ يومي جرّاء التشاؤم والأرق وعدم الشعور باللذة أو الاستمتاع بفصل الصيف.

واطّلع هُنا على: أسماء أدوية الاكتئاب المستوردة والمحلية

أسباب الإصابة باكتئاب الصيف

هناك بعض الأشخاص كما وضحت الدكتورة “جرار” هم الأكثر عرضة للإصابة باكتئاب الصيف، فقد نجد بعض الأشخاص يتعرقون بشكل مفرط، أو تصيبهم الدوخة عند التعرض للحر، وبالتالي يُصيبهم الاكتئاب في فصل الصيف، ومن ضمن الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى الإصابة بالاكتئاب الصيفي هي كالآتي:

  • الأضواء الساطعة: حيث يرتبط الاكتئاب الموسمي بضوء الشمس، فقلة التعرض لضوء الشمس في الشتاء يسبب الاكتئاب، أما في الصيف فالعكس هو ما يحدث، إذ أن التعرض الكثير لأشعة الشمس تؤدي للإصابة به، مما يسبب توقف إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون الذي يساعد على النوم، ويعتبر من هرمونات السعادة، ويعمل على الاسترخاء، لذا نقصه يؤثر على الحالة المزاجية.
  • الحرارة المرتفعة وتأثيرها المصاب باكتئاب الصيف عند تعرضه للحرارة المرتفعة، يزداد غضبه، وانفعاله، وشعوره بالضيق، فالحرارة تؤثر على إيقاع العمليات البيولوجية للإنسان.
  • الإصابة باضطرابات المزاج الأخرى، مثل اضطراب القلق العام.
  • قد يكون هناك عامل وراثي للإصابة به.
  • العيش في المناطق والبلاد الحارة.
  • الإصابة باضطراب ثنائي القطب.

كيف يمكن التعامل مع اكتئاب الصيف؟

تقدم الدكتورة “حنين” بعض النصائح التي قد تساعد في التغلب على الشعور بتقلب المزاج في فترة الصيف، والذي بدوره إن طال فإنه قد يتحول إلى اكتئاب شديد في فصل الصيف، وتلك النصائح تتمثل في:

  • النوم لفترات كافية خاصةً في فترة الليل؛ حيث يحافظ ذلك على إفراز السيرتونين، والدوبامين في الجسم.

مع الحرص على البحث عن الغرف المظلمة، لأن اكتئاب الصيف عكس اكتئاب الشتاء، فأنت تحتاج لمكان معتم لا تدخله أشعة الشمس لتهدئة أعصابك، وتقليل التعرض لضوء الشمس.

  • ممارسة الرياضة بشكل منتظم، والحفاظ على الحركة المستمرة بشكل جيد، وعدم الجلوس لفترات طويلة.
  • لقاء الاصدقاء حتى يزيد ذلك من شعورنا بالراحة، والألفة والسعادة.
  • الابتعاد عن السوشيال ميديا قدر الإمكان، وكذلك الابتعاد عن الالعاب الالكترونية التي قد تكون سبباً رئيسياً للإصابة بالاكتئاب.
  • عدم المقارنة بين ما نفعله، وما نراه دوماً على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصةً بالنسبة للسيدات.

وتشير الدكتورة “حنين” إلى أهمية أن نتفهم حالاتنا المزاجية، وتقلباتها جيداً، وأن نعرف بأن ما نمر به أمر طبيعي، ومؤقت، ونحاول أن نتأقلم معه، ونتغلب عليه، ولكن إذا كان الأمر شديد جداً، وحاد فإنه يمكن اللجوء إلى زيارة طبيب مختص.

رابط مختصر:

أضف تعليق