الارتداد المريئي الصامت بالتفصيل

الإرتداد المريئي الصامت

كثيراً من الناس يعانون من مرض الارتداد المريئي الذي يعرف بإسم حرقة المعدة، وينتج عن ارتجاع الطعام من المعدة إلى المريء، وقد لا يُعاني بعض الأشخاص من حرقة المعدة، ولكن قد يكون لديهم بحة في الصوت أو سعال مزمن، وتُعرف هذه الحالة بالارتداد المريئي الصامت.

وفي هذا المقال سنتعرف على الارتداد المريئي الصامت وأعراضه وأسبابه وكيف نتخلص منه.

أعراض الارتداد المريئي الصامت

يقول “د. فراس زريقات” استشاري الجهاز الهضمي والكبد: أصبح الارتداد المريئي الصامت أو الخفي من أكثر الأمراض شيوعاً، وهو إرتداد إفرازات المعدة وصعودها إلى المريء والحنجرة، وتسبب بعض الأعراض دون الحموضة أو الحرقة، لأن الحرقة والحموضة من أعراض الارتداد المريئي.

وأغلب من يعانون من إرتداد المريء الصامت لا يشعرون بالأعراض، مثل الحرقة أو الحموضة، ويجب زيارة طبيب المعدة والجهاز الهضمي، وبعض الأشخاص يقومون بزيارة طبيب الحنجرة، ويمكن أن يُشخص طبيب الحنجرة الحالة، أما إذا لم يستطيع طبيب الحنجرة تشخيص الحالة وظن أنها حساسية أو إلتهاب حنجرة، وأعطى المريض بعض العلاجات، فلا يُشفى المريض، لأنه لم يأخذ العلاج الصحيح للمرض الصحيح.

ومن هنا فالارتداد المريئي من أكثر الأمراض الشائعة اليوم، فقبل ٢٠ أو ٣٠ سنة ما كنا نسمع به، وأول حالة ارتداد كانت عام ١٩٣٠، وأغلب الأشخاص يعانون من الحرقة وإرتداد المريء.

وأي شخص يشعر بأعراض في المعدة وما فوق دون تشخيصها، فغالباً يكون سبب هذه الأعراض هو الارتداد المريئي.

وفيما يلي تلخيص لأعراض الارتداد المريئي الصامت الشائعة:

  • ألم بالصدر.
  • بحة الصوت.
  • النحنحة.
  • البلغم.
  • التهابات الأذن.
  • انسداد الأنف.
  • التهابات الجيوب الأنفية.
  • الصداع.
  • التهاب مفصل الحنك.
  • نقص الاكسجين أثناء النوم.
  • التهابات القصبات المزمنة.
  • تليف الرئة.

وهناك عدة أسباب تؤدي إلى حدوث الارتداد المريئي وهي:

  • الوزن الزائد.
  • تغير نمط الحياة الصحي: وهو تغير نوع الطعام ووقته وكميته.
    الملابس الضيقة.
  • التوتر: لأن التوتر يزيد الارتداد المريئي، لعدم التنفس بطريقة صحيحة، وبالتالي يحدث ضعف في حركة الحجاب الحاجر.
  • الأطعمة المصنعة.
  • الحمية الحامضية: لأن الأحماض الموجودة بالمعدة تخرج على المريء، فنشعر بإفرازات المعدة، حيث يخرج إنزيم الببسين Pepsin الذي يهضم الطعام، وخروج المعدة الصفراء.

فهناك ٣ بوابات بالجهاز الهضمي العلوي هما:

  • بين الحنجرة والمريء.
  • بين المريء والمعدة.
  • بين المعدة والإثنى عشر.

ويمكن أن يحدث إرتخاء أو عدم توازن في هذه البوابات الثلاثة، فتخرج الإفرازات تدريجياً، وتصل الإفرازات إلى الحنجرة على شكل بخار أو رزاز، وتُعلق إما بالحنجرة أو الرئة أو الجيوب الأنفية، ويمكن أن تستمر هذه الإفرازات لمدة ٢٤ ساعة.

وحوالي ٧٠ إلى ٨٠٪ ممن يعانون من التهاب الحنجرة المزمن أو التهاب الحلق المزمن، يعانون من الارتداد المريئي الصامت.

العادات والسلوكيات التي تُحفز الارتداد المريئي الصامت

هناك حالات كثيرة تتبع بعض السلوكيات والعادات التي تُحفز الارتداد المريئي، ومن هذه العادات:

  1. تناول الطعام في وقت متأخر من الليل: فيمكن أن نرى شخص صحي وجسمه نحيف ويذهب إلى الجيم والنادي، ولكن يستمر عمله لساعات طويلة، ويرجع إلى المنزل في وقت متأخر ويتناول العشاء ثم ينام.
  2. تناول العصائر بكثرة: فكل أنواع العصير ليست صحية سواء العصير الطبيعي أو المصنع، فيُفضل تناول الفواكة، وهناك نوعان من الحامض هما:
  • الحمضيات: والتي تحتوي على حمض الستريك أسيد Citric acid، وتحوي الحمضيات على فيتامين C، ولكن درجة الحامض تكون ٣:٢ وهذه النسبة عالية يمكن أن تتسبب في حدوث مشاكل بالمعدة.

لذلك يجب التخفيف من تناول الحمضيات، فبعض الأشخاص يتناولون قبل النوم عصير البرتقال، أو الليمون مع النعناع، أو أي من العصائر الحمضية الأخرى، وكل هذه العصائر تسبب الارتداد المريئي.

فعند صعود إفرازات المعدة يخرج إنزيم الببسين Pepsin، ويبقى لمدة ٢٤ ساعة، وإنزيم الببسين Pepsin يحتاج إلى حامض أثناء عمله، مثل حامض المعدة أو حامض الطعام، لذلك أغلب المرضى لا يتحسنون على أدوية المعدة التقليدية، لأنها تُخفف حامض المعدة ولا تُخفف حامض الطعام.

  • المشروبات الغازية: وهي أكثر أنواع المشروبات ضرراً بالجسم، لأنها تحتوي على حمض الفوسفوريك Phosphoric acid، وتحتوي أيضاً على الكثير من السكريات، مما تؤثر على القلب والسكري والضغط، وتزيد من حدوث الارتداد المريئي، وهناك الكثير من الأشخاص من أدمنوا علي تناولها, ولا يستطيعون التوقف عنها.

علاج الارتداد المريئي الصامت

يعتمد علاج الارتداد المريئي الصامت على عدة أساسيات وهي:

  • دواء حامض المعدة: فهذا الدواء يُخفف الارتداد المريئي التقليدي (الحرقة).
  • دواء يعزل المعدة عن المريء: مثل شراب الجافيسكون Gaviscon، أو بعض الأدوية الحديثة التي تُغلف المريء.
  • الحمية: أي تناول وجبات صغيرة، حتى لا تزيد إفرازات المعدة بكميات أكبر.
  • عدم تناول الطعام ليلاً.
  • تخفيف تناول الطعام الحامضي.

واليوم يوجد ما يسمى بالماء القلوي الذي يُطفئ إنزيم الببسين Pepsin بالحنجرة، وأشهر ماء قلوي هو ماء زمزم، ويمكن تناول بعض أنواع العسل التي تُساعد على التخلص من التهابات الحنجرة، أو تناول عصير الصبار، كما يجب تنزيل الوزن أولاً.

وهناك الكثير من المرضى الذين يعانون من الارتداد مع التوتر، فالارتداد غير التقليدي لا يظهر عند الأشخاص المتوترين، فتزداد النحنحة أكثر مع التوتر، أو يُمكن أن يتداخل الارتداد مع الحساسية، وخاصة أنها شائعة.

أما الأشخاص الذين يلعبون الرياضة، يجب عليهم الانتباه من ممارسة التمارين بالطريقة الصحيحة، أن ممارسة التمارين بالطريقة الخاطئة تساعد على إرتخاء فم المعدة، كما يجب عدم الذهاب إلى النادي وممارسة التمارين الرياضية بعد تناول الطعام، حتى لا يزيد الارتداد.

لذلك يُنصح بالذهاب إلى الجيم أو النادي في الصباح الباكر، أو قبل تناول الطعام بحوالي ٤ إلى ٦ساعات، وتناول شراب الجافيسكون Gaviscon قبل الذهاب إلى النادي.

العوامل التي تؤدي إلى ارتخاء فم المعدة

تابع “د. زريقات” كما ذكرنا سابقاً أن هناك عدة عوامل تُساعد على إرتخاء فم المعدة، وهي:

  • زيادة الوزن.
  • الملابس الضيقة.
  • التدخين: حيث يعمل النيكوتين الموجود بالسجائر على إرتخاء وإلتصاق الخلايا مع بعضها، مما يساعد على زيادة دخول الإفرازات.
  • زيادة كميات الطعام: مثل الوجبات العائلية، والأكلات الغير صحية والمصنعة.
  • التوتر.
  • المواد الحافظة في الأطعمة المصنعة.
  • المشروبات والعصائر: لأنها تُساعد على حدوث الارتداد، لذلك يجب الابتعاد عن العصائر والمشروبات في أول ٣ أشهر من العلاج، حتى تشفى الحنجرة، لأن العصائر حامضية وتتسبب في حرقة الحنجرة، أما المعدة فتحتوي على غشاء مُخاطي يحميها من الإفرازات، ولكن المريء يحتوي على غشاء مُخاطي أضعف من المعدة، لذلك يحدث الارتداد الصامت، لأن كمية الإفرازات لا تؤثر على المريء بينما تؤثر على الحنجرة.
  • الكحول: فهو من الأسباب الرئيسية في حدوث الارتداد المريئي، لذلك يُمنع شرب الكحول مع الطعام وخاصة في وجبة العشاء.

وزيادة هذه الأعراض تؤدي إلى زيادة الحرقة، وفي بعض المرات يمكن ألا تحدث الحرقة ويكون الارتداد صامت، ويؤثر هذا الارتداد على حياة الشخص إذا كان مُذيعاً أو مُعلماً، حيث تتأثر الحنجرة بالنحنحة، كما تزيد إحتمالية حدوث أورام الحنجرة، أو أورام اللوز أو الحلق، لذلك يجب الحذر عند الإصابة بالارتداد المريئي لأنه يسبب مضاعفات كثيرة.

الارتداد المريئي خلال الحمل وبعد الولادة

يزيد الارتداد المريئي في الشهور الأولى من الحمل، لأن هرمونات الحمل تُساعد على إرتخاء الجسم وخاصة فم المعدة، كما أن مع تقدم الحمل وضغط الجنين، يزداد الارتداد ميكانيكيا.

وهناك الكثير من النساء من يعانون من الارتداد المريئي بعد الولادة، لذلك يجب عليهم اتباع النصائح الآتية:

  • تناول وجبات صغيرة.
  • عدم تناول الطعام ليلاً.
  • النوم الصحي.
  • تخفيف الطعام الحامضي.
  • التخفيف من تناول الأطعمة الدسمة صعبة الهضم.
  • تناول الأدوية: وتكون في حالة الأعراض الشديدة، حتى يُشفى ويطيب الإلتهاب بالمريء، ويمكن تناول دواء المعدة أو شراب الجافيسكون Gaviscon، ويختلف من شخص لآخر حسب حالته.

وحوالي ٧٠٪ ممن يعانون من الارتداد يتحسنون بإتباع الحمية، وتناول الأدوية الخفيفة، وإذا لم تتحسن الأعراض فيجب مراجعة الطبيب.

تشخيص الارتداد المريئي الصامت

التشخيص بالسيرة الذاتية من أكثر أنواع التشخيصات المُتعارف عليها، فالمرضى الذين لا يشعرون بالحرقة يتم عمل فحص اللعاب لهم، كما يتم عمل التنظير لمعرفة وجود مادة صفراء بالمعدة أم لا، لأنها قلوية وليست حامضية، وكذلك لمعرفة هل هناك كسل بالمعدة أو فتق.

ومعظم المرضى يتم التشخيص عن طريق الأسئلة، وإذا لم يتحسنون أو في حالة وجود أعراض خطيرة مثل صعوبة في البلع أو نزول الوزن، أو من يعانون من بحة في الصوت أو أعراض أخرى بالحنجرة وخاصة الكبار، لذلك يجب عليهم الذهاب لطبيب أنف وأذن وحنجرة، حتى يتم التأكد من عدم وجود ورم بالحنجرة، ولذلك يجب التواصل مع الطبيب المُختص لتشخيص الحالة.

الحمية الغذائية وعلاقتها بأمراض الجهاز الهضمي والكبد

يمكن تلخيص أهم علاج للجهاز الهضمي فيما يلي:

  • النوم الجيد.
  • التخفيف من التوتر.
  • الرياضة.
  • الطعام الصحي.

فبالنوم الصحي وممارسة الرياضة وتناول الطعام الصحي، تختفي الكثير من أعراض الجهاز الهضمي.

أما عن عصير البرتقال يمكن أن يضر المعدة بالرغم من أنه صحي، ويؤثر على الحنجرة، لأنه يحتوي على حمض الستريك أسيد، أو يؤثر على أعراض الجهاز الهضمي العلوي، ففي فترة تحفيز الارتداد يجب التوقف عن تناوله، لأن أي عامل مُسبب يُمكن أن يزيد الحالة.

ولكن إذا لم يشعر الشخص بأعراض الارتداد، فيُمكنه تناول عصير البرتقال أو أي من الحمضيات الأخرى، لفائدتها في مُحاربة الكورونا والأمراض الأخرى.

ويجب عصْر البرتقال كاملاً أو أي فاكهة أخرى أو يُفضل تناولها دون عصر حتى لا تفقد الألياف والفيتامينات، وتكون صحية أكثر، وبشكل عام يمكن تناول عصير البرتقال إذا لم يشعر الشخص بأي مشاكل في المعدة.

رابط مختصر:

أضف تعليق