موضوعات

ما هو الإطار القانوني لحق التظاهر السلمي


حق التظاهر , التظاهر السلمي

حق التظاهر

إن حق التظاهر يعد من أهم الحقوق التي تسعى الدول المتقدمة الى الحفاظ عليها، كونها تمثل معياراً مهماً لتقدم النظام السياسي، وتطور المجتمع، واستقرار الدولة، ومن دونها يغدو بناء الدولة التي تحمي الحقوق والحريات مستحيلاً، اذ لا يمكن بناء الدولة التي يطمح لها الفقراء وعموم الشعب، من دون اعتماد قيم التقدم المذكورة، لأن غيابها أو ضعفها يشكل هدراً أكيداً لجميع الفرص التي تهدف الى بناء دولة المؤسسات الدستورية التي تحمي المواطنين تحت خيمة قوانين عادلة وقوية، وهو ما يميز الدول المعاصرة التي يسودها القانون.

والخروج في مظاهرة ما يعني الاحتجاج على النظام السياسي، بسبب اخفاقات في جوانب تتعلق بما ينبغي أن تقدمه الحكومة لشعبها، ويجري اثناء التظاهر اعلان التقصير والعجز الذي تعاني منه الحكومات ازاء ما يحتاجه الشعب لتحقيق حياة كريمة تليق بالبشر، بهذا المعنى فإن حالة التظاهر تنتمي الى الحالات المشروعة والخلاقة، كونها تهدف الى التصحيح، والى تنبيه الدولة والحكومة والجهات المعنية الى مواطن الخلل هنا او هناك، كما انها قيمة جوهرية لمحاربة الفساد بشتى اشكاله واصنافه، في مفاصل الحكومة والدولة والجهاز الحكومي الاداري عموماً، فهي عملية تصحيح سلمي أولاً وأخيراً، واذا خرجت عن هذا الاطار فسوف تدخل في اطار الأعمال العدائية التي تهدف الى ضرب المجتمع وهيبة الدولة.

ويجب التنويه على أنه هناك ثمة ضوابط متفق عليها تكفل هذه المظاهرات كما نلاحظ ذلك في جميع التشريعات الدولية وحتى المحلية، اذ ليس هناك دولة او حكومة تمنع حق التظاهر علنا، حتى الحكومات المتسلطة القسرية تخشى من اعلان منع التظاهرات علنا، لكنها تلجأ الى الكثير من الخطط والاساليب الخفية، والعلنية لكي تشل التظاهرات وتمنعها من تحقيق النتائج المبتغاة، لأن التظاهرات وسيلة عصرية وجوهرية لتصحيح الاخطاء الحكومية والادارية، لاسيما الاخطاء والجرائم التي تتعلق بالفساد وغسيل الاموال والاختلاس والتجاوز على المال العام، ومحاولات الاستئثار بالسلطة والتمتع بالامتيازات المالية والمادية على حساب الشعب.

اقرأ كذلك:   في عيد الأم "أمهات صنعن أبطالًا"

ما هو الإطار القانوني للتظاهر؟

تقول الصحافية “ليال صقر”: أنه بما أن الشعب هو مصدر السلطات، وبالتالي يمارس هذا الشعب سيادته عبر المؤسسات الدستورية، وعندما لا تلبي هذه المؤسسات الدستورية مطالب الشعب، فإن هذا يعطي الشعب الحق في التظاهر، وهذا مُصان كلياً في الدستور، والمادة الدستورية رقم “١٣” تحديداً تكفل للشعب حرية التعبير، وكذلك حرية التجمهر أو التجمع، ذلك بالإضافة إلى حرية انشاء الجمعيات.

وطبقاً للمادة رقم “٢١”، فإن حق التظاهر والتجمهر، يعني الحرية الكاملة للشعب للاعتصام، والاضراب، وكذلك استخدام الحيز العام ليس فقط للتنقل، إنما أيضاً للمشاركة، والتعبير عن الرأي بحرية تامة ما دام لا يُستخدم العنف بأي شكل، حتى نوصل صوتنا بكل أريحية للجهات العليا، وبشكل عام يمكن أن يقوم الشعب بثورة على المخالفات القانونية، أو انتفاضات على الفساد، ونهب المال العام، وكذلك على عدم الحصول على الحقوق بكل حرية، لكن يجب أن يكون ذلك بشكل سلمي تماماً.

ومن الجدير بالذكر أنه عندما لا تحترم الحكومة حق الأفراد في التظاهر، يجب حينها اللجوء إلى مجلس حقوق الإنسان، وإذا تخطت الأمور ذلك الحاجز، وأصبح هنالك جرائم ضد الإنسانية من قبل الحكومة للشعوب كما يحدث في العراق في وقتنا الحالي؛ حيث تقوم الحكومة العراقية بإطلاق الرصاص الحي على الأفراد الثوار، فإنه حينها يجب اللجوء إلى المحاكم الدولية بلا أدنى شك، حتى يكون هناك قوانين صارمة ضد هذه الحكومات الجائرة.

ولابد وأن يكون الشعب على درجة عالية من الوعي بالدستور والقانون الذي يُجرم أن يتم تعذيب أي فرد من أفراد الشعب لأي سبب طبقاً للقانون رقم “٦٥”، ويمكن لأي شخص تعرض للتعذيب كما أكدت “ليال” أن يُحاكم الشخص الذي قام بتعذيبه مهما كانت سلطته، سواء كان شرطياً، أو شخص تابع للجيش، أو تابع لأي سلطة في الدولة، مهما كان حجم هذه السلطة.

اقرأ كذلك:   ما هو تطبيق أبشر
السابق
ما معنى إفلاس الدول وكيف ينعكس على المواطن
التالي
أسباب الإلتهاب الرئوي عن الأطفال، أعراضه وسبل علاجه

اترك تعليقاً