الاكتئاب: أعراضه، تشخيصه وسبل علاجه

أعراض الاكتئاب

يعرّف الاكتئاب أو الاضطراب الاكتئابي الكبير (Major depressive disorder) على أنّه ذلك الشعور الذي يؤثر سلباً في المُصاب، ومشاعره، وطريقة تفكيره، وتصرّفاته من خلال أعراض وعلامات شديدة وطويلة المُدّة، بالإضافة لتأثيره في قيامه بأعماله ووظائفه اليوميّة بشكل طبيعيّ، حيث يتعدّى ذلك الشعور بالحزن لبضعة أيام الذي يتعرض له أغلب الناس، ويُعدّ الاكتئاب أكثر الاضطرابات النفسيّة شيوعاً، وبالرغم من انتشار هذا الاضطراب.

إلّا أنّه يوجد العديد من المُصابين غير المُشخّصين الذين يتردّدون في اتخاذ قرار بمراجعة الطبيب أو الأخصائي النفسي، ويُمكن إرجاع ذلك إلى العديد من الأسباب؛ فقد يخجل بعض الأشخاص من فكرة تشخيصهم باضطراب نفسيّ، وقد يرى البعض الآخر إصابته بالاكتئاب على أنّها ضعف في نفسه وليست حالةً مرضيةً حقيقةً.

وتجدر الإشارة إلى وجود وتوفر العديد من العلاجات الفعالة التي تُساعد على علاج الاكتئاب والشفاء منه، والعودة لممارسة الأنشطة اليومية بشكل يومي، لذلك من المهم جدّاً مراجعة الطبيب في حال الشعور بأعراض مستمرة من الاكتئاب؛ وذلك لما لهذا الاضطراب من مُضاعفات على المُصاب: كتأثيره سلباً في نمط حياته، وزيادة تفكيره بالانتحار، وتراجع حالة الشخص الصحيّة في حال إصابته بغيره من الاضطرابات والأمراض المزمنة.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية (World health organization) فإنّ عدد الافراد المُصابين بالاكتئاب حول العالم يُقدّر بـ ٣٢٢ مليون شخص، وقد قُدرت النسبة المئوية للإصابة الاكتئاب على مستوى العالم في عام ٢٠١٥ م بما يُقارب ٤.٤٪، كذلك فقد بينت هذه الإحصائيات أنّ الاكتئاب أكثر شيوعًا لدى النساء مقارنةً بالرجال، حيث تُقدر نسبة الإصابة بالاكتئاب لدى النساء بما يُقارب ٥.١٪، بينما تقدّر بـ ٣.٦ لدى الرجال، كما بيّنت منظمة الصحة العالمية أنّ معدلات انتشار الاكتئاب تختلف باختلاف العمر، فهو يصيب الأطفال والمراهقين الذين تقل أعمارهم عن ١٥ عامًا ولكن بدرجةٍ أقل من الأكبر عمرًا، إذ يشيع لدى كبار السن الذين تتراوح أعمارهم بين ٥٥-٧٤ عامًا وذلك بنسبةٍ تُقدّر بأكثر من ٧.٥٪، لدى النساء، وأكثر من ٥.٥٪، لدى الرجال.

أبرز أعراض الاكتئاب

يقول الأخصائي النفسي “محمد فريج”: أنه في الحقيقة، تختلف الأعراض والعلامات الظاهرة على الشخص المُصاب بالاكتئاب باختلاف العديد من العوامل: كالعمر، والجنس، والخلفيّة الثقافية للمُصاب؛ فمثلاً قد يُعاني الأطفال الأصغر عمراً من صعوبة في التعبير عن مشاعر الاكتئاب فتجد الطفل في هذه الحالة أكثر تهيّجاً أو يشكو من بعض الأعراض الجسديّة، كما قد يُلاحظ على المُراهقين التمرّد، والتراجع في الدراسة، أو الانعزال اجتماعياً، أو زيادة القيام بالأفعال الخطرة، وتجدر الإشارة إلى أنّ الاكتئاب يصعب ملاحظته عند الأشخاص الأكبر سنّاً؛ حيث إنّه عادة ما يُعتقد بأنّ الأعراض الظاهرة عليهم تُرجع إلى التقدم في العمر أو إصابتهم بغيرها من الاضطرابات الصحيّة، ومن أبرز الأعراض والعلامات للإصابة بالاكتئاب كما وضح “فريج”:

  • تراجع في المزاج.
  • فقدان الاهتمام: (Anhedonia) لا يشعر مُصاب الاكتئاب بأي اهتمام أو متعة خلال تأدية عمله، أو أنشطته اليومية، أو هواياته التي اعتاد على الاستمتاع بها في السابق، كما من الممكن أن يفقد الاهتمام بالأشخاص الموجودين حوله.
  • تغيّرات في الشهية والوزن.
  • تغيّرات في النوم: عادة ما يؤدي الاكتئاب إلى حدوث اضطرابات في النوم، كأن يواجه المصاب صعوبات في النوم، أو يستيقظ في وقت مبكّر يوميّاً، أو يُعاني من الأرق (Insomnia)، أو فرط النوم (Hypersomnia)، ونادراً ما يشعر المُصاب بالاكتئاب بالراحة بعد النوم في كلتا الحالتين.
  • زيادة أو خمول في الحركة.
  • الإرهاق: أو فقدان الطاقة اللازمة للقيام بالأنشطة، ومن الممكن أن يحتاج المُصاب لفترات من الراحة خلال اليوم، كما وقد يواجه صعوبة خلال بدء أو إكمال المهام اليوميّة.
  • الشعور بعدم الأهميّة: (Worthlessness) أو الشعور بالذنب المُبالغ تجاه بعض الأشياء التي قام أو لم يقم بفعلها، كما وعادة ما يشعر المُصاب بالاكتئاب بالفشل، والدونيّة، أو بأنّه شخص غير مؤهل أو عديم القيمة.
  • ضعف التركيز.
  • التفكير بالموت أو الانتحار: من الممكن أن يكون التفكر بالانتحار (Suicidal Ideation) الذي يعاني منه المُصاب مُجرّد شعوره بفقدان قيمة الحياة، إلّا أنّه قد يكون شديداً في بعض الأحيان التي يكون فيها المُصاب يُفكّر جديّاً بإنهاء حياته.

كيف يتم تشخيص الاكتئاب؟

فيما يأتي نذكر بعضاً من المعايير التي غالباً ما يتم الاعتماد عليها لتشخيص الاكتئاب، كما وضح “فريج”:

  • تاريخ ظهور أعراض الاكتئاب: حيث يُسأل الشخص عن الأعراض النفسيّة والشخصية التي يُعاني منها بشكل دقيق، وما إذا كان قد عانى من أي تغيرات خلال الفترة الماضية من حياته، التي قد يُرجع إليها ظهور هذه الأعراض، وتجدر الإشارة إلى أنّ تشخيص الاكتئاب يعتمد بشكل أساسيّ على الأعراض التي تمّ ذكرها في الفقرة السابقة؛ حيث يتم التشخيص في حال عانى المُصاب من خمسة أو أكثر من الأعراض المذكورة أعلاه يومياً ولمدة أسبوعين متتاليين، وبالإضافة إلى ذلك يتوجب أن يكون كل من تراجع المزاج وفقدان الاهتمام من ضمن هذه الأعراض، وأن تؤثر الأعراض التي يعاني منها في سير حياته اليومية.
  • التاريخ العائلي للمصاب بالاكتئاب: حيثُ إنّ الإصابة بالاكتئاب قد تكون مرتبطة بعوامل جينية، فعادة ما يُسأل الشخص عن وجود أي تاريخ عائلي من الإصابة بالاكتئاب.
  • فحوصات واختبارات لاستبعاد أمراض واضطرابات أخرى: لا يعتمد تشخيص الاكتئاب على إجراء تحاليل مخبريّة محددة؛ فليس هنالك أي تحليل أو فحص للدم يُمكن أن يُحدد ما إذا كان الشخص يُعاني من الاكتئاب أو لا، إلّا أنّ الطبيب قد يوصي بإجراء بعض الفحوصات بهدف استبعاد بعض الأمراض والحالات الصحيّة التي من الممكن أن تتسبّب بأعراض مشابهة للحزن والكآبة، كفحوصات وظائف الغدة الدرقيّة؛ حيثُ إنّ أعراض الحزن وتراجع المزاج من الممكن أن يكون سببها إصابة الشخص بقصور في الغدة الدرقية (Hypothyroidism).

سبل علاج الاكتئاب

ينبغي التوضيح بأنّه من الممكن السيطرة على مرض الاكتئاب حتى الحالات الشديدة منه، وخاصة إذا تلقّى المُصاب العلاج باكراً، إذ تزداد فعاليتها آنذاك، ومن الخيارات العلاجية المتوفرة للاكتئاب الأدوية والعلاج النفسي، بحيث يُمكن استخدام أحدهما أو كلاهما معاً لعلاج المُصاب، وأمّا عن أدوية الاكتئاب فهي تُعرف بمضادات الاكتئاب وتُستخدم للتخفيف من أعراض الاكتئاب، ومنها:

  • مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (Selective serotonin reuptake inhibitors).
  • مثبطات استرداد السيروتونين والنورابينفرين Serotonin-norepinephrine reuptake inhibitors (SNRIs).

وقد يلجأ الطبيب في بعض الأحيان لوصف أدويةٍ أُخرى إلى جانب هذه الأدوية لتعزيز مفعولها، كالأدوية المُضادة للقلق (Anti-anxiety).

وأمّا عن العلاج النفسي فهو يتمثل بمراجعة الطبيب النفسي المختص والتحدث معه عن الاكتئاب والمشاكل الأُخرى المتعلقة به؛ بحيث يتسنى للطبيب تقديم المُساعدة ومعالجة الاكتئاب.

ويشير “فريج” إلى أنه من المهم أن نحاول أن نُزيد من مستوى ثقافتنا؛ بحيث نستطيع أن ندرك أن هناك تغيرات ما تطرأ علينا في حال إصابتنا بالاكتئاب، أو إصابة شخص ما قريب منا، فالتثقيف مهم جداً على كل حال.

ومن الجدير بالذكر أنه كما أننا كثيراً ما نحاول أن نقوي مناعتنا الجسدية، فهناك أيضًا ما يُعرف باسم الحصانة النفسية، أو جهاز المناعة النفسي على حد قول “فريج”، والذي يجب أن نصب تركيزنا عليه بشكل كبير، حتى نحاول أن نقي أنفسنا من الانهيار أمام كل ما يحدث لنا من أمور سلبية وصدمات حياتية، وهذا يحدث غالباً في السنوات الأولى من طفولتنا؛ حيث تلعب التنشئة الأسرية دورًا كبيرًا في تنمية مهاراتنا في التصدِّي لكل ما نواجه في حياتنا.

رابط مختصر:

أضف تعليق