التكبير في عيد الفطر

التكبير في عيد الفطر , تكبيرات العيد

لم يبق إلا القليل من الأيام ويهل علينا عيد الفطر بسلام، ليعانق الأرض في محبة وبركة وسعادة، يأتي بعد شهر الطاعة والصوم والعبادة ليتنشر في ربوعها السكينة والطمأنينة والأمان.

يأتي عيد الفطر فيتجدد الأمل في أن يُيَسِّر الله لنا أمورنا ويرفع عنا البلاء ويستجيب لنا ببركة العيد الدعاء، ويسعدنا ويحقق لنا ما يرضينا، ومع العيد نفعل كل ما بوسعنا لنحسن استقباله ونستعد له، ولننشر الأمل والتفاؤل والفرحة في كل ما يحيط بنا، فهو هدية الله عز وجل لنا ومكافأته الغالية بعد صيامنا وقيامنا واجتهادنا، فأكرم بها من هدية غالية ربانية كريمة.

ولأن العيد يوم استثنائي وفيه تتغير ملامح الحياة وروتينها الذي نعتاده كل عام فهو أيضاً استثنائي فيما يتعلق به من الأحكام، ففيه صلاة خاصة به وله تكبيرات خاصة أيضاً وأحكام خاصة من مستحبات ومكروهات وغيره من الأمور، ولا شك أنه من الواجب على المسلم أن يكون ملماً بتلك الأمور وعلى دراية بها ليكتمل فضل العيد وتتم به نعمته ويسعد المسلم بأيامه ويقضيها في الطاعة والتسليم لأوامر الله عز وجل، والابتعاد عن نواهيه، وتحصيل الفرحة والسعادة بكل الوسائل التي لا تخالف شرعه وترضيه.

وهنا سينصب الحديث على التكبير في عيد الفطر وما يتعلق به من حيث حكمه ودليل مشروعيته ووقته وصيغته وما إلى ذلك فتابعو مقالنا.

صيغة التكبير في عيد الفطر

لم يرد في السنة المطهرة صيغة معينة للتكبير في عيد الفطر، غير أن الصيغة المتبعة والتي يرددها المصريون هي: «الله أكبر الله أكبر الله أكبر.. لا إله إلا الله.. الله أكبر الله أكبر.. ولله الحمد، الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أنصار سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليماً كثيراً».

ما حكم التكبير في عيد الفطر؟ وما دليل مشروعيته؟

التكبير في عيد الفطر المبارك سنة، ولم يختلف على ذلك الفقهاء بل أقر هذا الحكم أصحاب المذاهب الأربعة وأجمع عليه جمهور الفقهاء، ولعل الفقهاء قد استدلوا على مشروعية تكبير عيد الفطر واستنبطوا حكمه من الكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة، فمما يدل على مشروعية التكبير في عيد الفطر من القرآن الكريم قول الله عز وجل في بعض آيات سورة البقرة: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)، فدلت الآية على الأمر بالتكبير في عيد الفطر وبعد تمام عدة شهر رمضان المبارك.

أما السنة النبوية المطهرة فقد جاء فيها حديث أم عطية “رضي الله عنها” والتي تقول فيه (كنَّا نُؤمَر بالخروجِ في العيدين، والمُخبَّأةُ، والبِكرُ. قالت: الحُيَّضُ يَخرُجْنَ فيكنَّ خلفَ الناسِ، يُكبِّرْنَ مع الناسِ). وفي رواية: (فيُكبِّرْنَ بتكبيرِهم).

كما ورد في الأثر عن ابن عمر “رضي الله عنه وعن أبيه” (أنَّه كان يَجهَرُ بالتَّكبيرِ يومَ الفِطرِ إذا غدا إلى المصلَّى، حتى يخرُجَ الإمامُ فيُكبِّرَ)، وقد شوهد من عمل أهل المدينة المنورة أنهم يكبرون في عيد الفطر المبارك، ومن ثم كان القياس على الأمر بالتكبير في عيد الأضحى.

متى يبدأ التكبير في عيد الفطر ومتى ينتهي؟

لعل من المهم أن نتعرف على وقت التكبير في عيد الفطر، فهو وقت محدد له بداية وانتهاء وليس مطلقاً، ولا متروكاً للمسلمين، وقد استدل العلماء على وقت التكبير في العيد من الآية السابق ذكرها من سورة البقرة (وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) حيث أخذوا منها أن التكبير يبدأ منذ لحظة اكتمال عدة شهر رمضان والذي يكتمل بغروب شمس آخر يوم فيه، أما آخر وقت التكبير فقد قال فيه العلماء أنه محدد بانقضاء صلاة العيد، وإلى هذا ذهب المالكية والشافعية، واختاره ابن باز وابن عثيمين.

وقد استدلوا على ذلك من حديث ابن عمر “رضي الله عنهما” والذي يبين فيه نهاية وقت التكبير حيث يقول: (أنَّه كان يَجهَرُ بالتكبيرِ يومَ الفِطرِ إذا غدَا إلى الـمُصلَّى، حتى يَخرُجَ الإمامُ فيُكبِّرَ) فبخروج الإمام يصبح من السنة الانشغال بالصلاة، ومن ذلك نعرف أن تكبيرات عيد الفطر لا تستمر طوال أيام التشريق كما هو الحال في تكبيرات عيد الأضحى، بل تنتهي في اليوم الأول من أيام عيد الفطر المبارك.

وإليكم مقترحاتنا في العيد أيضًا

عيدكم مبارك، وكل عام وأنتم بخير

يجدر بنا أن نذكر أنفسنا وإياك عزيزي القارئ أن عيد الفطر المبارك، هو عيد ديني وهبة ربانية لا يكتمل الاستعداد له والاستمتاع بقضاء وقته إلا بفعل ما سن فيه من الصلاة والتكبير والتزاور وصلة الأرحام ولبس الجديد وغيره، ويزيد الفرح فيه والابتهاج به متى حرص المسلم على الدعاء فيه وسأل الله من فضله.

ومتى حرص على إدخال السرور على قلوب من حوله من الفقراء والمساكين وذوي الحاجات، وتقديم أيادي المعروف للفوز بدعوات الخلق واستجابة الخالق وقضاء يوم العيد على الوجه الذي يرضي الله عز وجل، ليكون به اكتمال الأجر وتحقق الفضل، وإدراك السعادة في الدنيا وادخار الأجر للآخرة، وليكون حجة للمسلم لا عليه.

رابط مختصر:

أضف تعليق