حياة

التمييز بين الذكور والإناث في التربية


التمييز بين الذكور والإناث , التربية

تبدأ أول بوادر التمييز في الأسرة نحو الفتاة من خلال عبارات الأسف التي يكيلها الناس للأسرة إذا ما كان مولودها القادم أنثى، ثم تتوضح هذه البوادر بشكل أكبر مع دخول الطفلة سنتها الخامسة، حيث تبدأ الأسرة في التمييز بين البنت والصبي؛ فإذا كانت الأسرة تتوقع قدوم الذكر بدلاً من الأنثى فإنه غالباً ما تعاني هذه الطفلة من نقص في الحب الأمومي، أو الأبوي لعدم رغبة الأهل في قدومها مسبقاً.

ما هي أبرز أوجه التمييز بين الذكور والإناث في مجتمعنا العربي؟

تقول المعالجة النفسية “رانيا سليمان”: أنه منذ الوجود أصبح هناك تمييزاً بين الذكور والإناث، وذلك قائماً على نقطة واحدة وهي الفروق الجنسية فقط؛ ومن ثم تم وضع معايير وقوانين تحد من حرية المرأة.

والغريب في الأمر أن هذه الأفكار تنتقل من جيل إلى جيل، وبالتالي تُصبح عادات وتقاليد وموروثات، ومن ثم يصبح عدم التقيد بها خطأ كبير.

وتبدو سمات التمييز أكثر وضوحاً في المجتمع الريفي منه في المجتمع المدني؛ حيث تخضع الفتاة لأسلوب منفرد من التربية منذ صغرها، وتتكيف مع تفضيل أخيها في كل شيء، وتتعايش مع معاملتهم لها على أنها عبء على أسرتها، وعلى أخواتها الذكور لأنهم يحملون مسؤولية حمايتها ومراقبتها ومتابعة سلوكها حتى بعد تزويجها.

ومن أهم أوجه التمييز في تربية الذكور والإناث هو جعل الفتاة منذ صغرها تخفي جسدها وتشعر بأنه مطمع ومُعرض للخطر طوال الوقت، ولكن هذا أسلوب خاطئ تماماً؛ حيث لابد من معرفة أن جسد الطفل، وجسد الطفلة قد يكون عرضة للخطر على السواء.

وقد أشارت بعض الدراسات أن هناك تفرقة في التنشئة بين الذكور والإناث تمتد إلى العناية الصحية، والغذائية بالطفلة؛ حيث وُجد أن عدد وفيات الإناث في السنة الأولى بعد الولادة أكثر من عدد وفيات الذكور بسبب سوء التغذية، وتشمل هذه التفرقة توزيع
الأدوار داخل الأسرة؛ فالطفلة تخضع لأخيها وإن كان أصغر منها، ثم التفرقة في فرص التعليم، وعدم إعطاء الفتاة فرصة في اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتها؛ فقد تُرغم الفتاة على ترك المدرسة وعلى الزواج في سن مبكرة جداً من رجل قد لا ترغب في الزواج منه، وقد تُرغم على تحمل كل أشكال العنف، وذلك لكونها أنثى فقط.

اقرأ كذلك:   أهمية البحث العلمي في المجتمعات العربية

ويستمر العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي ضد الإناث بالذات، لأنه ما يزال غير معترف به من المجتمع، ولا يتم الإبلاغ عن هذا النوع من العنف ضد الفتيات، وبخاصة إذا لم تظهر آثاره الجسدية، وذلك لأن الفتاة نفسها والأسرة تفضل التكتم عليه حماية للفتاة، ولسمعة الاسرة من القيل والقال في مجتمع مازالت تتحمل الفتاة وحدها شرف المجتمع وثقافة العيب فيه.

وبالحديث عن الشرف، فلابد وأن يفهم مجتمعنا أنه لا يوجد ما يُسمى بجرائم الشرف، ولكن توجد جرائم، لابد وأن يعاقب عليها الرجل كما تُعاقب عليها المرأة.

ومع الأسف فإن المجتمع يُرسخ في ذهن المرأة على أنها كائن ضعيف، والمجتمع يحاول في كل موقف التأكيد على ضعفها، ويؤكد أيضاً على حاجتها الدائمة لوجود الرجل في حياتها لحمايتها، وليكون سند لها تتكئ عليه.

ومن الجدير بالذكر أن الرجل أيضاً أحياناً يكون ضحية للمجتمع؛ وذلك حين يتم التعامل معه على أنه آلة مفتقدة للمشاعر، فلا يُسمح له بالبكاء، أو أن يُظهر عواطفه بأي طريقة كانت.

وبالنسبة للتفرقة منذ الطفولة بين الجنسين في الألعاب المفروضة عليهم، فإن الألعاب لا تقتصر أبداً على جنس دون الآخر، فيحق للمرأة أن تمارس كل أنواع الرياضة التي تفضلها من كرة القدم، وركوب الخيل، وغيرها بحرية تامة.

وأخيراً، فلابد وأن نذكر أن الدراسات الاجتماعية قد أكدت على أن المعاملة القائمة على التمييز تشبع العداوة بين أفراد المجتمع وخاصة إذا كانوا أعضاء في أسرة واحدة، وعلى احتكاك دائم فيما بينهم، مما يجعل نار العداوة دائمة الإضرام في أعماقها؛ فإشعار الفتاة المستمر بدونيتها، وبأنها مفروضة على الأسرة، وغير مرغوب بها يولد لديها معاناة وشعوراً بالإحباط والمرارة، ثم لا يلبث هذا الشعور أن يترجم إلى سلوك عدواني نحو نفسها أو نحو الآخرين، لذلك فلابد من إعادة النظر في هذه المسألة، ولاسيما من قبل الأسرة والمجتمع لما لها من أهمية في تشكيل بناتها وانعكاسها على سلوكياتهن في المستقبل، لأنهن أمهات الغد.

اقرأ كذلك:   كيف تسعدين زوجك
السابق
فوائد الكولاجين المتنوعة ومصادره المختلفة
التالي
داخلية وخارجية .. مصادر تلوث الهواء وسبل الوقاية منه

اترك تعليقاً