التنمر الإلكتروني وانعكاساته

التنمر الإلكتروني

يُفرغ المتنمر مشاعره السلبية داخل حياة الآخرين ويكون الموضوع مُزْعِجًا وَمُؤْذِيًا في البداية ولكن مع الثقة بالنفس يتغير الوضع، ويعتبره البعض كحافز للتقدم في العمل بشكل أكبر، ويحدث التنمر في بعض الأوقات بسبب الغيرة من نجاح الشخص، والتنمر موجود بين الأشخاص منذ سنوات عديدة ، واختلف وتطور حسْب ثقافات البشر وحسْب تطور المجتمع، وللتنمر أشكال عديدة.

حيث من الممكن أن يتم التنمر على الشخص عن طريق الاعتداء بالضرب أو عن طريق توجيه الكلمات الجارحة له، ومع تطور التكنولوجيا وظهور الأشخاص عبر تطبيقات الهواتف وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت هذه المشكلة في الظهور، فلا يسلم شخص عبر وسائل التواصل الاجتماعي في تعرضه للانتقادات اللاذعة على شكله أو أسلوبه أو أسلوب حياته أو على المادة التي يقوم بعرضها.

بل يتطور الأمر إلى خدش حياء الشخص الذي يظهر على وسائل التواصل الاجتماعي، وكما هي الساحة الحياتية تضم العديد من الأشخاص المختلفين، فكما يكون هناك شخص يظهر على التواصل الاجتماعي وهو يعاني من أمر ما؛ كأن يكون من ذوي الاحتياجات الخاصة أو قد يعاني من أزمة ما صحي.

ولعل هذه الفئة من أكثر الفئات المُستهدفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من فئة المتنمرين، وَسَعَتْ هذه الفئة عبر التطوير من نفسها قدر الإمكان كي لا يتأثروا من التنمر؛ ولكن كل هذا عبث، لأن هؤلاء يبقون بشر يتأثرون وفي بعض الأوقات قد لا يستطيعون تحمل الكلمات الموجهة لهم، ونشر موقع اليونيسيف عن التنمر” التنمر الإلكتروني: هو تنمر باستخدام التقنيات الرقمية.

ويُمكن أن يحدث على وسائل التواصل الاجتماعي ومنصة المراسلة ومنصة الألعاب والهواتف المحمولة، وهو سلوك متكرر يهدف إلى إخافة أو استفزاز المستهدفين به أو تشويه سمعتهم”.

ومن الأمثلة عليه نشر الأكاذيب عن شخص ما أو نشر صور مُحرجة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو إرسال رسائل أو تهديدات مؤذية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو انتحال شخصية شخص ما، وإرسال رسائل جارحة إلى الآخرين.

تعريف التنمر

يقول الدكتور هيثم الزبيدي، استشاري الأمراض النفسية، التنمر هو أحد أشكال العدوان، ويظهر على شكل اعتداءات مستمرة فيكون على شكل اعتداءات جسمية كالضرب، أو لفظية كاستخدام الألفاظ الخارجة السيئة وتشويه سمعة الآخرين، و يمكن عن طريق النبذ الاجتماعي.

والذي يقوم بهذا العمل هو شخص نشأ في أسرة أو من بيئة يسودها التفكّك والانفصال وأسرة دون المستوى العقلي والثقافي المطلوب.

وبعد القبض على مجموعة من المُتنمرين لاحظ المتخصصين أن هؤلاء الذين يقومون بالتنمر خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي يعانون من اضطرابات نفسية أو اضطرابات في الشخصية، كالشعور بالنقص والسلوك المضطرب، ومن ناحية أخرى معظم الأشخاص يواجهون تحديات من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

وتلك التحديات قد تشبه تحديات الواقع، ولكن الفرق بينهم أن مواقع التواصل الاجتماعي تكون بشكل مستمر بعكس تحديات الواقع تكون لحظية، حيث يستطيع الأشخاص أن ينتقلون من مكان لآخر بعيداً عن المتنمرين في أرض الواقع، ولكن المتنمرين على مواقع التواصل الاجتماعي لا يصمتون قبل أن يتركوا الأذى النفسي وينالوا من صورة الشخص على مواقع التواصل أمام الناس.

وغالباً يصطاد المتنمرون الأشخاص الناجحين في الحياة بعكس طبيعة المتنمر فهو شخص فاشل جداً ويعوض ذلك الفشل في إسقاطه على الآخرين عن طريق التنمر، ولا يتعلق التنمر بالمرض، وإنما هو نتج من عوامل بيئية و فيسيولجيه تعرض لها الإنسان.

إلى أي مدى قد يتعرض الشخص الذي يقع عليه التنمر بأذى؟

التنمر سلوك مرفوض في كل الأديان السماوية وعلى المستوى الاجتماعي وعلى المستوى الاعتباري، فالله خلق الإنسان في أحسن تقويم، وعند تعرض أحد الأشخاص لتنمر يؤثر عليه نفسياً، شعوره بأنه يمر بألم نفسي من هذه التحديات الغير مقبولة والتي لا تليق بالإنسانية والإنسان، لكن من يتجاوز هذه الأزمة ويستمر في حياته وعطائه الأكاديمي،

ولكن بعض الأشخاص لا يجدون الدعم النفسي، فيقعوا كضحية للتنمر، ويصابون بنوع من الاكتئاب والقلق والانطواء الاجتماعي؛ خجلاً من المثول أمام الناس، وينتج فعل التنمر من نواتج سلبية، للتنفيس عن معاناة خاصة، فهو لا يمتلك المقدرة والشجاعة الأدبية لمواجهة أي موقف معين ولا يسلك سلوك التنمر النفسي؛ بل بالعكس بسبب ضعف نفوسهم يلجئون إلى ذلك السلوك السيئ.

فهم لا يملكون الشخصية القوية ويعانون من اضطرابات نفسية ويعانون من أزمات وإحباط ويعيشون في أسر متفككة ويحاربون الناس خلف الشاشات، وأفضل ردة فعل للشخص الواقع عليه التنمر لعكس الموقف وجعله إيجابي هو كالتالي، حيث يوجد أكثر من إجراء، فمن بينهم:

  • مقاضاة المتنمر، وذلك في حالة وجود دليل ومعرفة الشخص المتنمر.
  • أفضل رد فعل في الموقف الذي يتعرض فيه شخص للتنمر، هو السكوت وعدم الرد على المتنمر، فإنه يضعه في موقف قد يتراجع عن فعله.

أسباب زيادة ظاهرة التنمر الإلكتروني

في ظل التطور الثقافي والوعي المجتمعي في كل دول العالم نتيجة للتطور الهائل في التكنولوجيا وغيرها، تستمر ظاهرة التنمر في الزيادة ولا يتراجع مؤشراتها أبداً.

فالتنمر ليس له علاقة بالتطور؛ فهي قضية أخلاقية، وعلى الرغم من وجود التنبيهات من وسائل الإعلام بكل أشكاله، فهي قضية أخلاقية، ويمتلك صوره مشوهة لنفسه وتدني ذاتي، ولا يكترث لأي نظام أو لأي تنبيهات تحدث من وسائل التواصل الاجتماعي أو الإعلام بشكل عام، والتنمر قضية أزلية منذ قدم التاريخ.

ويظل موجود لأن منشأها أخلاقي ونفسي، وليس لها أي علاقة بالتوعية من أي جهة، ونستطيع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كجهة قياس واختبار موقفي لتلك الفئات التي تتصف بالتخلف الفكري والعداء الذاتي، ويقابلها الفئة السوية التي تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لقضايا مهنية أكاديمية تطورية ترفع من المجتمع وقيمة الإنسان، فالمشكلة في الشخص وليس التطور.

الآراء المختلفة حول التنمر الإلكتروني

يرى بعض الناس أن التنمر (التنمر هو قلة وعي وقلة ثقافة – الأشخاص يمارسون التنمر لمجرد التنمر لأن لا يوجد لديهم البديل لتصحيح ما يتنمرون عليه فهم يتنمرون من أجل التنمر فقط – المتنمرون أشخاص لا يوجد لديهم الكثير من وقت الفراغ يجلسون في منازلهم وعملهم هو التهكم والتنمر فقط – السكوت على المتنمرين أفضل رد فعل لهم وهذا ما يجعلهم يصمتون ولا يُكملون في تنمرهم.

علق ” الزبيدي” على رأي الناس (هذه الردود إيجابية، وتعني أن التنمر يقوم به فئة ليست كبيرة ويعكس وعي المجتمع، وتُشير النسب الإحصائية أن الذين يقومون بسلوك التنمر هم أشخاص ضعاف النفس وعديمي الثقة بالنفس، يمتلكون تقدير منخفض لذاتهم، ومقابل ذلك يوجد أشخاص ذوو وَعْي عَالٍ، يمتلكون الفكر والثقافة والثقة بالنّفس.

فغاية الُمتنمر هي الحرب النفسية وإيقاف نجاح الشخص الذي يقع عليه التنمر، فسلوك المتنمر هو أعراض لسلوك مُضطرب ونفسية مُضطربة وشخصية مُضطربة، يعاني من أزمة نفسية لا يمكن معالجتها إلا من خلال تشويه سمعة الآخرين،

وبالرجوع إلى العهد البابلي والآشوري والسومري، نجد أنهم أيضاً كانوا يعانون من التنمر، خاصة عندما كان يتوفى الملك تقوم قوة معينة بدفن الحاشية مع هذا الملك إكراماً له، أما في وقتنا الحاضر موجود قضية تشويه السمعة والقذف غير الأخلاقي على الآخرين، ولكت التنمر ينكشف ولو بعد حين.

ولكن المتنمر على التواصل الاجتماعي يصعب كشفه لوجود أسماء مستعارة وأرقام تليفون غير مسجله.

ومن خلال ذلك يريد الوصول إلى تشويه الآخرين ولكن لا يستطيع الوصول إلى ذلك، والذي يقوم بسلوك التنمر هو شخص غير سوي نفسياً ويحتاج إلى معالجة، ويقول الله تعالى (يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور).

وقد ترغب بالقراءة عن

رابط مختصر:

أضف تعليق