أهمية التواصل الناجح بين الزوجين

التواصل الناجح بين الزوجين

من دون التواصل لا يمكن للحياة أن تستمر، كل الكائنات الحية تتواصل بطريقة أو بأخرى، إلا أن التواصل عند الإنسان ربما يكون أكثر تعقيداً عن غيره من الكائنات، ولا أبالغ إذا قلت أن التواصل سبب رئيسي في إنجاح علاقة أو إفشالها.

والتواصل بين الأزواج يعزز من الحب والتفاهم فيما بينهما، فالتواصل يعني أن يكون لغة أخرى خاصة بالأزواج، والتي تبنى مع الوقت، ولا نعني بالتواصل الكلام العذب والجميل بين الأزواج فقط، بل الأحاديث الجدية، تعابير الوجه وحتى الإيماءات الجسدية أيضًا.

أهمية التواصل بين الزوجين

يقول الباحث في شؤون الأسرة الأستاذ “عبد الله محمد الجنيبي”: أن التواصل هو أمر مهم وضروري، ويجب أن يتواجد في كل أسرة؛ حتى تكون الأسرة فعلياً مصدر للسعادة، والاستقرار، والتواصل يعتبر مهارة تحتاج إلى التدريب، والتمرين، وذلك حتى نجعل التواصل ناجح، ويمكن اختصار أهمية التواصل في بعض الأمور، مثل:

  • وسيلة للتقرب من بعضكما: فالتواصل يعد طريقة للتعبير عن المشاعر والأحاسيس والأفكار، التي تعزز بدورها من تقربك للشريك.

على سبيل المثال إن كنت تشعر بالاشتياق للشريك، لا يجب أن تجزم أنه يعرف ذلك، بل أخبره، فهذا يعتبر من أحد وسائل التواصل.

فأن تكون معبرًا فيما يخص مشاعرك وأفكارك، يساعد في بناء قاعدة تواصل جيدة ومتينة بينكما، وهو مفتاح السعادة والزواج الصحي.

  • يزيد من الاهتمام: ففي حال لم يكن هناك تواصل جيد بين الأزواج، فهذا ينعكس على اهتمامهما ببعضهما البعض أيضًا، وهذا يعني أن الأزواج يفقدون الاهتمام بالأخر ومشاعره.
  • يقوي الثقة والاحترام والصدق: إن كنت تشعر بالانزعاج من تصرف شريكك، عليك أن تكون صادقًا مع نفسك، وتتواصل مع شريكك حول ذلك.

والتواصل فيما يخص هذه الأمور، يساعد في بناء وتقوية الثقة فيما بينكما، كما سيزيد من احترام الشريك لك بسبب صراحتك وأخذك الخطوة لتوضيح ذلك له.

  • يقلل سوء التفاهم: فحتى بعد سنوات طويلة من الزواج، قد تجد أنه من الصعب أن تتنبأ ماذا يجول في ذهن شريكك، ولكن في المقابل، عادة ما نقوم بالافتراض ونبدأ بتحليل الأمور دون اللجوء للشريك والتواصل معه.
  • يعزز الرضا الزوجي: فالأزواج الذين يتواصلون بشكل دائم ومستمر، يشعرون برضا زوجي أكبر مقارنة بالأخرين، والوصول إلى هذا الرضا الزوجي، يساعدك في تحقيق السلام الداخلي والحصول على علاقة صحية وسليمة.

وبدون التواصل بين الزوجين لن يكون هناك تواصل بين باقي أفراد الأسرة، وبالتالي لن يستطيع الأب، أو الأم غرس القيم الدينية، والأخلاقية في نفوس الأطفال، وتربيتهم تربية صحيحة، صحية، وسليمة.

وقد اخترنا لك مقالات قد تفيدك

مهارات التواصل الناجح بين الزوجين

هناك بعض الأسس التي يجب أن يقوم عليها التواصل بين الزوجين؛ حتى يكون ناجحاً، وفعالاً، ويشير الأستاذ “عبد الله” إلى بعض الأمور المهمة التي يجب الالتزام بها لجعل التواصل قيمة أسرية ناجحة، وفعالة، أهمها:

  • فهم احتياجات الشريك: فعلى كل من الزوجين أن يفهم احتياجات شريكه ويسعى إلى إشباعها، فهدف التواصل هو تلبية احتياجات الطرفين، وبدون ذلك لا يمكن لعلاقة حقيقية أن تستمر، حتى لو ارتضى أحد طرفي العلاقة أن يكون الطرف الذى يقدم كل شيء، ولا يحصل على شيء.
  • اختيار الوقت المناسب للتواصل، وتأجيل التواصل إذا كان أحد الزوجين متعباً بدنياً أو نفسياً أو منفعلاً.
  • الحرص على أن تكون توقعاتنا من شريك الحياة واقعية ومنطقية، وذلك من خلال فهم شخصية الطرف الآخر والاختلاف بين طبيعتي الرجل والمرأة، وغالباً ما ينتج ذلك من فهم الطرف الآخر جيداً.
  • التدرب على ملاحظة وتحدى الأفكار التلقائية، والتي غالباً ما تكون سلبية، ومضللة، وتظهر وقت الخلافات مما يؤدى إلى سلوكيات سلبية نحو الآخر، ومن الأفكار التلقائية الشائعة «أي محاولة سأقوم بها لتحسين العلاقة سيقابلها زوجي بالرفض».
  • المناقشة الموضوعية التي تنقل لكلا الزوجين وجهة نظر شريكه بوضوح، وقد ينتج تغيير قناعات وتصرفات أطرافها.
  • تقبل كلا منهما لاختلافات الآخر.
  • وضع كل طرف نفسه مكان الطرف الآخر.
  • التعبير عن المشاعر الإيجابية، مما قد يوقف دائرة الخلاف ويقلل من المشاعر السلبية.
  • التأكيد الدائم على أنكما في سفينة واحدة، أهدافكما واحدة ومصلحتكما واحدة.
  • قبل النقد والاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه.
  • الاستماع الفعال: وذلك لأن الاستماع من أهم مهارات التواصل، بمعنى الاستماع إلى ما يقال وما لا يقال، فهناك الكثير من الرسائل التي تنقل بطريقة غير شفوية من خلال تعبيرات الوجه والنظرات والايماءات ونبرة الصوت، وتنقل الكثير من المشاعر.
  • التركيز على الموضوع الرئيسي والتغاضي عن التفاصيل أو تأجيل الرد عليها إلى وقت آخر يكون فيه الطرفان أكثر هدوء.
  • الاستماع بغرض فهم وجهة نظر الشريك، والتأكد من قدرتك على فهمه عن طريق توجيه الأسئلة وإعادة صياغة ما قاله، هذا لا يعنى بالضرورة موافقته على ما يقول، لكنه ينقل إليه شعوراً بالاحترام والاهتمام.
  • التركيز التام ووضع كل الأفكار الأخرى جانباً.

أبرز أخطاء الأزواج في التواصل

على الرغم من أهمية التواصل بين الأزواج، إلا أنه في كثير من الأحيان قد يقع بعض الأزواج في أخطاء في التواصل فيما بينها، وكذلك التواصل مع الأبناء، وأكثر هذه الأخطاء شيوعًا كما وضح الأستاذ “الجنيبي”:

  • الصراخ على الشريك: ففي كثير من الأحيان، وعندما تشعر بالغضب، قد تبدأ بالصراخ على شريكك، حيث تجد الراحة بذلك، إلا أن ذلك يؤثر سلبًا عليه وعليك أيضًا.

فعندما تصرخ، تقوم بنشر الكثير من المشاعر السلبية والتوتر بينكما، حتى وإن كنت تملك سببًا وجيه لذلك، مما قد يضطر الشريك إلى إلغاء النقاش أو عدم الرغبة في رؤية السبب لذلك، وبالتالي عليك التحكم بغضبك، وإن وجدت نفسك تصرخ، توقف لعدة دقائق، ثم تحدث وتواصل مع الشريك.

  • الحديث حول النجاح والفشل: ولا يجب أن تأخذ الأمور على شكل تنافس مع الشريك، وتذكر أنكما بفريق واحد، هذا يعني ألا تقوم بتحقيق نجاحاتك على فشل الشريك.

ولحل ذلك، تذكر أن الزواج يشبه عجلات الدراجة الهوائية، فأنت وشريكك بحاجة للتحرك بنفس الاتجاه والتناغم كي تتقدم للأمام.

إن نجح شريكك في عمله، احتفلا معًا، وإن فشل بأي شيء، تأكد من وجودك دائمًا بجانبه.

  • وضع الأنا فوق “نحن”: هذه من الأخطاء الشائعة التي يقع بها الأزواج دون إدراكهم لذلك، فعلى الرغم من أهمية التواصل وإيصال مشاعرك وأفكارك لشريكك، لا تنسى أنكما فريق الان، وأنك بحاجة لمراعاة الطرف الاخر.

أضف تعليق