الجرائم الإلكترونية وأنواعها وكيف نحمي أنفسنا منها

الجرائم الإلكترونية

تتزايد نسبة الجرائم الإلكترونية بشكل كبير في العالم مع الحجر المنزلي، بسبب فيروس كورونا، وتستهدف هذه الجرائم الحكومات والمؤسسات، وصولاً إلى الأفراد.

والجريمة الإلكترونية هي عبارة عن أي نشاط إجرامي يتم من خلال جهاز الكمبيوتر أو أي جهاز آخر متصل بشبكة، وتختلف الجريمة الإلكترونية عن الجريمة العادية في الوسيلة التي تحدث بها الجريمة.

وإزدادت الجرائم الإلكترونية في خلال أزمة كورونا، التي تُعد تربة خصبة لإنتشار هذه الجرائم، فما هي أسبابها، وكيف نحمي أنفسنا منها، سنتعرف على كل ذلك في هذا المقال فتابعنا.

الجرائم الإلكترونية

يقول “د. عمران سالم” محاضر في علم الشبكات والأمن الإلكتروني: الجرائم الإلكترونية هي جريمة عادية، تتكون من:

  • المجرم.
  • الضحية.
  • الوسيلة لإرتكاب هذه الجريمة: وهذه الوسيلة تكون إلكترونية، وهو ما يفرق بينها وبين الجريمة التي تحدث على أرض الواقع.

فالجريمة الإلكترونية هي جريمة مكتملة الأركان، فيها أدلة وضحية وقد يكون الضحية القتيل أو بعض المعلومات التي سرقت منه، أو الشتم والقذف، أو حتى عرض محتوى مضلل.

وما يميز الجريمة الإلكترونية هي أن الوسيلة التي تمت بها الجريمة ليست مسدس أو سكينة أو ما شابه ذلك، ولكنها وسيلة إلكترونية مثل الهاتف أو موقع إلكتروني، أو شيئاً مشابهاً لذلك.

أحياناً يستخدم الهاتف كجزء من الجريمة الإلكترونية، فعند حدوث جريمة قتل مثلاً، تقوم الشرطة الجنائية بتتبع موبايل الضحية، مثل من آخر شخص تحدث إلية، وأي مكان وجد فيه قبل الحادث، وهذه المعلومات الرقمية التي يتم جمعها في الأدلة، تساعد في الوصول إلى المجرم أحياناً.

ولذلك تعتبر الوسيلة الرقمية وسيلة فعالة في إتمام الجرائم الإلكترونية، وكذلك الجرائم العادية أيضاً، ومن هنا لا تختلف الجرائم الإلكترونية عن الجرائم العادية كثيراً، ولكن الإختلاف يكون في وسائل ارتكاب الجريمة.

أبرز أنواع الجرائم الإلكترونية، ولماذا زادت في ظل أزمة كورونا؟

تابع “د. سالم” بالنسبة لوضع كورونا عادة ما يكون وضع طبيعي لزيادة الجرائم، فأي حدث عالمي مميز يتفاعل الناس معه، تزداد الجرائم الإلكترونية عادة، فمثلاً حدوث كأس العالم في دولة معينة، يؤدي إلى إزدياد السياحة والوظائف، وبالتالي تزداد فرصة الهاكر Hacker والمخترقين في الترويج لبعض الوظائف الوهمية، أو الخدمات السياحية في هذا الدولة، فيتم كل ذلك تحت مظلة هذا الحدث.

وليس الوضع مرتبط بفيروس كورونا فقط، ولكن أي حدث عالمي في العالم تتوجه إليه الناس بشكل كبير، وفي ظل هذا الوضع يستغل الهاكر هذه الفرصة في إتمام جرائمهم الإلكترونية، فالجرائم الإلكترونية ليست مرتبطة بكورونا بقدر إرتباطها بحدث عالمي.

أما عن أسباب إزدياد الجرائم الإلكترونية في أزمة كورونا، هو توجه الناس بشكل كبير إلى التعليم الإلكتروني، والعمل عن بعد، وكذلك توجه الحكومات إلى الخدمات الإلكترونية.

فمليارات الناس قاموا باستخدام تطبيقات للتعليم والعمل، وكذلك للخدمات مثل الشراء، فكل ذلك بيئة خصبة للهاكرHacker، لاستغلال جهل الناس بهذه التطبيقات لإتمام عملياتهم وإختراق خصوصياتهم، أو سرقة معلومات، أو تعطيل الخدمات أحياناً، لذلك تتعدد أشكال الجرائم الإلكترونية، وكذلك تتعدد ضحاياها، وفي ظل أزمة كورونا زاد عدد الضحايا بشكل كبير جداً، ومثال لذلك برنامج زووم Zoom الذي استخدمه الناس في التعليم، كان عدد المستخدمين لهذا البرنامج حوال ٢٠ مليون قبل أزمة كورونا، وفي خلال الأزمة وصل عدد المستخدمين إلى ٢٠٠ مليون.

وهذا العدد يدل على وجود ضحايا كثيرة في أيدي الهاكر، لأن كثيراً من هؤلاء المستخدمين لا يعرفون طريقة استخدام البرنامج، فيمكن أن يكون أحد هؤلاء المستخدمين ضحية لأي عملية يقوم بها الهاكر.

كيف نحمي أنفسنا من الجرائم الإلكترونية؟

أوضح “د. سالم” أول معيار من معايير الأمن والحماية على مواقع التواصل الإجتماعي واستخدام التطبيقات الذكية، وعي المستخدم الذي يعتبر سلاحاً قوياً جداً ضد الهاكر حيث يشكل ٧٠٪ من الحماية للأفراد والمؤسسات والحكومات وكل شيء.

والمستخدم يعني التقني الذي يضع التقنيات للإستخدام، ويجب عليه اختيار التقنية الآمنة الاستخدام، وكذلك يجب أن تكون التقنية محدثة على آخر إصدارات آمنية، وكذلك وعي المستخدم العادي، سواء كان طالباً أو الأم في المنزل، أو الموظف، فلابد أن يأخذ هذا الوعي دوره في أمن المعلومات، لمعرفة أشكال الإختراق الذي يتعرض له المستخدم.

حوالي ٧٠٪ من الإختراقات الإلكترونية تتم بسبب سوء وعي المستخدم، وهذه إحصائيات رسمية عالمية، وقد تصل النسبة إلى ٨٠٪ أحياناً في بعض الشركات أو أكثر.

حيث يستغل الهاكر ضعف الوعي عند الناس، لإختراق خصوصياتهم، أو وقف الخدمات، أو إقناع الناس بأي معلومة خاطئة لإستدراجهم إلى الخطوات التالية على سبيل المثال، لذلك يجب تقوية وعي المستخدم الذي يعد سلاحاً ضد هؤلاء الهاكر، وتتم هذه التوعية من خلال الفنيين وكذلك المستخدمين.

فأمن المعلومات هو الأمن النابض لأي مؤسسة تريد التحويل إلكترونياً، فعصر التحول الرقمي أحد أساساته الرئيسية هي أمن المعلومات، إذا لم يتواجد أمن المعلومات، كل هذا التحول الرقمي سيكون في مهب الريح.

وتقرأ هنا أيضًا

هل تعتبر الإشاعات والمعلومات الخاطئة جريمة إلكترونية؟

أردف “د. عمران” يقاس حجم الجريمة بالآثار المرتبة عليها، فعند وجود معلومات خاطئة على مواقع التواصل الإجتماعي، نقيس حجم الآثار المترتبة على ذلك، حيث يمكن لهذه المعلومات أن تغير في الإقتصاد، أو الأمن الاجتماعي، لذلك يجب عدم الإستهانة بالمعلومة الخاطئة التي يمكن أن تدمر بيوت أحياناً، أي يمكن وصول معلومة خاطئة للزوج أو الزوجة، أو عمل مقلب بسيط في أحد الزوجين، فقد يصل الوضع إلى مشكلة كبيرة في الأسرة قد تصل إلى الطلاق أحياناً.

أما على مستوى المؤسسات والدول، يمكن لإشاعة عن توجه الدولة في اتجاه معين، مثال لذلك انسحاب مستثمر من البلد، فقد يتأثر إقتصاد البلد كاملاً، فالمعلومة الخاطئة التي يروجها الناس تعتبر جريمة إلكترونية يحاسب عليها القانون، لذلك ننبه الناس إلى أي معلومة تصل إليهم يجب التحقق من صحتها قبل إرسالها إلى الآخرين، وخاصة إذا كانت المعلومة تخص المجتمع ككل.

ونتحقق من المعلومات عن طريق المنصات العالمية في العالم والوطن العربي أيضاً، هذه المنصات وظيفتها التحقق من المعلومة، فقبل نشر المعلومة أو إعادة نشرها، يجب التحقق منها أولاً، حيث يوجد شخص يؤلف هذه المعلومة وأشخاص أخرى ملايين يُعيدون نشر هذه المعلومة، فهؤلاء الملايين لا يوجد لديهم حس أمني أو ثقافي، لوقف المعلومة قبل نشرها.

وتوجد منصة عربية وهي منصة فتبينوا Fatabyyano للتحقق من المعلومات، التي أعتمدت عالمياً، وقد أعتمدها أيضاً موقع فيس بوك، ويجب على كل شخص قبل نشر المعلومة التحقق من صحتها، هل هي موجودة أم لا، وإذا شعرنا بأن هذه المعلومة مقلقة أو غير موجوة يمكن إرسال رسالة إلى موقع فتبينوا للتحقق من هذه المعلومة بطريقتهم الخاصة، فيقوم الموقع بإعطاء نتيجة هذه المعلومة بأنها زائفة أو حقيقية.

رابط مختصر:

أضف تعليق