ما هي الجراحة الروبوتية ومميزاتها

الجراحة الروبوتية

العلم يساعد على تطوير سبل التعامل مع الكون، والقدرة على معرفة العديد من الأسرار الجديدة التي يتقدم فيها الإنسان ويتحسن، سواء في مجال العلوم الطبيعية والفيزيائية أو الصحة وسلامة الإنسان أو في زيادة متوسط عمره أو في قطاعات البناء والإنشاءات أو الزراعة أو الصناعة، ولعل الصحة تعتبر أهم تلك القطاعات على الإطلاق، فالصحة تاج يحمد الإنسان ربه عليه دوماً، ولهذا يحاول العلماء تركيز جهودهم على تحسين الجهود والمهارات من أجل الحفاظ على صحة البشرية.

وتسمح الجراحة الروبوتية، أو الجراحة بمساعدة الروبوت، للأطباء بإجراء العديد من أنواع العمليات المعقدة بدقة أكبر ومرونة وتحكم أكبر مما هو ممكن باستخدام التقنيات التقليدية، وعادةً ما ترتبط الجراحة الروبوتية بالجراحة طفيفة التوغل، والعمليات التي تتم من خلال شقوق صغيرة، ويتم استخدامها أيضًا في كثير من الأحيان في بعض العمليات الجراحية التقليدية المفتوحة.

ووافقت إدارة المواد الغذائية والعقاقير على إجراء الجراحة الروبوتية باستخدام منظومة دافينشي الجراحية في عام ٢٠٠٠ م تحديداً، لقد تبنّت مستشفيات في الولايات المتحدة وأوروبا استخدام الأسلوب في علاج مجموعة كبيرة من الحالات بسرعة.

ويتضمن أكثر نظام جراحي روبوتي سريري استخدامًا ذراعًا بكاميرا وأذرع ميكانيكية بها أدوات جراحية مُلحقة بها، ويتحكم الجرّاح في الأذرع بينما يجلس أمام وحدة التحكم بالكمبيوتر بالقرب من طاولة العمليات، وتوفر وحدة التحكم للجرّاح عرضًا مُكبرًا عالي الدقة ثلاثي الأبعاد لموقع الجراحة، ويقود الجرّاح أعضاء الفريق الآخرين الذين يساعدون أثناء العملية.

ويجد الجراحون الذين يستخدمون النظام الروبوتي، أنه يعزز الدقة والمرونة والتحكم خلال العملية وذلك خلال إجراء العديد من الإجراءات، بالإضافة إلى أنه يسمح لهم برؤية الموقع بشكل أفضل، مقارنةً بالتقنيات التقليدية الأخرى، كما ويمكن للجراحين إجراء عمليات دقيقة ومعقدة باستخدام الجراحة الروبوتية والتي قد تكون صعبة أو مستحيلة باستخدام طرق أخرى.

ومن الجدير بالذكر أنه انتشرت جراحات التنظير بشكل ملحوظ في التسعينيات لتغير صيغة تشخيص الأمراض من قبل الأطباء، ولأن عمليات التنظير أصبحت متطلبا اساسياً لتحددي الأمراض التي يصاب بها الشخص كانت الفكرة باختراع روبوتات قادرة على القيام بهذه العمليات بطريقة سهلة وسريعة وآمنة مع ضمان نجاحها.

وتجدر الإشارة بأن أول عملية روبوتية تم إجراؤها عام ١٩٩٧ ميلادية، في بريطانيا لتنجح نجاحاً كبيراً وتنطلق منها المساعي لتطوير الاستفادة من الروبوتات وتوسيع مجال عملها بعد ذلك، وتم إجراء أكثر من ٦٠ عملية بالمنظار في الفترة الأولى من إطلاق الجراحة باستخدام الروبوتات الآلية.

الجراحة الروبوتية

تقول استشارية النساء والتوليد وعمليات المناظير الدكتورة “علياء عبيد المنصوري”: أن الجراحة بالروبوت هي عبارة عن تكنولوجيا متطورة تعتبر آخر ما توصّلت في مجال الجراحة، فهي تسمح بإنجاز العمليات التي تجرى بالمنظار بشكل أسرع وأدق وبألم أقل، كما يخرج المريض من المستشفى في وقت أسرع عند إجراء العملية بواسطة الروبوت الذي يحمل اسم «دافنشي»، ويوجد هذا الجهاز في أمريكا، ودولة الإمارات العربية فقط في العالم كله.

ويقسم الروبوت إلى قسمين، الأول يتضمّن عربة سرير المريض التي تتضمن أيضاً ٤ أذرع تدخل كل منها بطن المريض من خلال ثقب صغير يراوح قطره بين ٥ و١٢ ملم، وهنا يمكن تصوير بطن المريض من الداخل والرؤية في كاميرات الروبوت التي تنقل صورة ثلاثية الأبعاد، وتنتقل الأوامر من حركة الجراح إلى الروبوت وتحديداً إلى الأذرع بواسطة الكابلات، علماً أن الصورة ثلاثية الأبعاد تسمح بالتعرف إلى أدق الأعصاب والشرايين.

أما القسم الثاني للروبوت فهو منضد الجراح حيث يجلس الجراح ويحرّك أذرعة الروبوت ضمن مجال الرؤية الثلاثي الأبعاد.

ومن الجدير بالذكر أن هذا الجهاز ونظام الجراحة الروبوتية يتم استخدامه في عدة مجالات؛ حيث يمكن استخدامه في جراحة المسالك البولية كالبروستات، وعمليات سرطان الكلى والمثانة، وغيرها من الحالات المرتبطة بها.

كذلك يمكن استخدامه في الجراحة النسائية لاستئصال الرحم والأورام الليفية الرحمية وأمراض المبيض وهبوط الرحم والسرطانات المرتبطة به، كذلك في سرطان المعدة والبنكرياس والكبد والفتاق والسمنة، إضافةً إلى جراحة القلب.

وتجدر الإشارة بأنه يعتبر التخدير في الجراحة بالروبوت مشابهاً تقريباً للتخدير الذي يتم في العمليات التقليدية، إلا ان المضاعفات الناتجة عن ذلك هي أقل في هذه الحالة.

اخترنا لك هذه المقالات

مميزات الجراحة الروبوتية

غالبًا ما تساعد الجراحة الروبوتية في أن تجعل إجراء الجراحة طفيفة التوغل أمرًا ممكنًا، وتشمل فوائد الجراحة طفيفة التوغل بعض الامور، وتوضح منها الدكتورة “علياء”:

  • حدوث مضاعفات أقل، مثل عدوى الموقع الجراحية.
  • الشعور بألم أقل وفقدان دم أقل.
  • الشفاء بشكل أسرع.
  • أصغر حجمًا، ندوب أقل وضوحًا.

وتؤكد الدكتورة “المنصوري” على أنه لا تمثل الجراحة الروبوتية خيارًا متاحًا للجميع؛ لذلك فيجب التحدث مع الطبيب حول فوائد ومخاطر الجراحة الروبوتية ومقارنتها بالتقنيات الأخرى، مثل الأنواع الأخرى من الجراحة طفيفة التوغل والجراحة التقليدية المفتوحة.

الذي يميز الروبوت عن المنظار العادي

يتميز بالدقة في إنجاز العملية؛ فلا بد من التوضيح ان يد الجراح ومفاصله تعجز عن الدخول في أماكن معينة في تقنيات الجراحة الكلاسيكية، أما أذرع الروبوت فتعمل بدقة أكثر وتدخل إلى أي مكان يود الجراح أن يدخل إليه.

كما تتميز العملية بالروبوت عن العمليات الأخرى التي تتم بالمنظار في كونها تنجز بألم أقل وسرعة كبرى، وتكون النتيجة أفضل والجروح أصغر حجماً بحيث لا تتعدى ٨ ملم تقريباً، فتكون عبارة عن ٤ نقاط تقوم بها الأذرع الأربع للروبوت.

وهذا يتيح إخراج المريض بسرعة من المستشفى، وقد أنجزنا عمليات خرج فيها المريض في اليوم التالي من المستشفى، حتى أن عمليات استئصال الكلية أو البروستات أصبحت تتم بأربعة جروح صغيرة فقط ويتم العمل على أن تتم العملية بجرح واحد.

وتشير الدكتورة “علياء” إلى أنه قريباً سيسمح التطور باستئصال المرارة بجرح واحد، ومن المهم أيضاً أن العملية بالروبوت تتيح انجاز العملية بمضاعفات أقل، وهذا مهم جداً للمرضى، خصوصاً في بعض الحالات التي تكثر مضاعفاتها في العمليات التقليدية.

أضف تعليق