Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

الحب في الإسلام

صورة , الحب , ورد
المشاعر عامة تعتبر خارجة عن إرادة الإنسان، فهي نفحة روحية طاقية، تتملك الإنسان وتوجهه، وهي تتنوع بين ما هو إيجابي وما هو سلبي فالحب والكره والحسد والغيرة والأنانية والأمومة والأبوة هي أنماط من الشعور الإنساني الفطري، ومهما اختلفت ملامح تلك المشاعر فهي تظل أمرا لا إراديا أكثر من كونها خاضعة للسيطرة والتحكم، وهذا لا يتعارض مع ما أمر الله به من تهذيب المشاعر وكبح جماحها إن جنحت بصاحبها إلى مواطن الخطر والشطط.

وهنا سوف نتحدث عن الحب في الإسلام وكيف أن الإسلام أقر مشاعر الحب وأيدها بل دعا إلى تعزيزها وتنمية روابطها، ومتى يصبح الحب في حيز الحرام ومتى يجب أن يسيطر عليه الإنسان ويسعى للتعافي منه.

الحب في ميزان الشريعة

أما عن نظرة الإسلام للحب فهي نظرة تقدير وإجلال، وإقرار بأن للحب قوة ليست لغيرها من المشاعر، وبأنه مبعث طاقة هائلة يمكن أن تفعل ما لا يفعله الخوف أو الكره أو غيره، فكان أول حب تنادي به الشريعة الغراء هو حب الله عز وجل ثم حب المصطفى –صل الله عليه وسلم- فقال في حب الله (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) وفيه بيان لاتباع منهج النبي –صلى الله عليه وسلم- كوسيلة من وسائل التعبير عن حب الله ووسيلة أيضا لكسب حب الله للعبد، ومنه ما ورد عن رسول الله –عليه الصلاة واذكى السلام-: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين).

ومنه ذلك الحديث الذي دار بين النبي عليه السلام والفاروق عمر –رضي الله عنه وأرضاه- إذ يقول مخاطبا رسول الله: يا رسول الله، لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك)، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الآن يا عمر)، وهذا بيان لمنزلة حب الله ورسوله وأنها ترقى إلى درجة أن تكون شرطا في الإيمان.

وأقر الإسلام حب الأمهات والآباء للأبناء وجعله قبس من رحمة الله التي أنزلها في الأرض، فلولا هذا الحب لما استطاع أب أو أم تحمل مشقات التربية وتبعاتها، ومنه حب الاوطان فهو حب يرتبط بالفطرة السليمة والنشأة السوية.

وأقر الحب في الله وحث عليه، وجعل له من الأجر ما لم يجعله لغيره، فعن النبي-صل الله عليه وسلم-: (إن اللَّه تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي).

وأقر حب الزوج لزوجته وحب الزوجة لزوجها، وحث عليه وأمر بالتعبير عنه والعمل على تقويته وتعزيزه، ومنه وصيته لولي أمر المرأة بأن يزوج ابنته لمن يخاف الله ويتقه، فإن أحبها أكرمها وأن كرهها لم يظلمها.

القلوب بين يدي الله ولا سلطان لها على الحب

الحب بيد الله لا يملك الإنسان دفعه ولا يملك إيجاده من العدم، فهو صلة روحانية تربط بين طرفين يكتمل كل منهم في وجود الأخر وصحبته، ومن الدلائل التي تؤكد فكرة اأن الحب بيد الله وهو الذي يقلب القلوب وحده، قول النبي صلى الله عليه وسلم- في قضية العدل بين زوجاته إذ يقول: ربي هذا قسمي فيما أملك، فلا تحاسبني فيما تملك ولا أملك) وقد ورد هذا الكلام في معرض حديثه – عليه السلام – عن زوجاته وعن حبه للسيدة عائشة الذي فاق حبه لسائر زوجاته.

متى تطالب بكبح جماع مشاعرك؟

قد يتملك الحب قلب شخص أو يسيطر عليه أو يتحكم في فعاله وأقواله، ولكن يظل ذلك مباحا ما لم يخرج عن نطاق الشريعة وضوابطها، ومن تلك الضوابط، أن لا يحب الإنسان أحدا أكثر من حبه لله ورسوله، وأن لا يُخضع هواه لهوى محبوب إلا الله رسوله، فإن الله يغار على قلب عبده.

أن يكون حبه في نطاق الحلال وأن لا يتمادى في مشاعر حب تربطه بامرأة أجنبية عنه ومحرمة عليه، إلا أن يأتي البيوت من أبوابها وتوثق مشاعر الحب بميثاق غليظ، فذها أدعى لبقائه واستمراره، وأحرى بأن يمنحه المرء طاقاته واهتمامه، بما لا يتعارض مع ما عليه من الواجبات والطاعات والعبادات المختلفة.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *