ما هي الحوسبة السحابية .. مزاياها وأبرز التحديات التي تواجهها

الحوسبة السحابية

الحوسبة السحابية وهي ما يُعرف (Cloud computing)، ويعود ظهور هذا المصطلح إلى الستينيات من القرن المنصرم وذلك عندما بدأت بعض الشركات بالتفكير بمدى الفائدة التي ستتحقق جراء جعل الحوسبة خدمة وأداة مساعدة تقدم إلى الأفراد عبر الإنترنت، ويشير هذا المصطلح إلى إمكانية حصول الشركات والأفراد على بعض الخدمات كالتخزين وقواعد البيانات والبرمجيات وغيرها من الخدمات المختلفة من خلال شبكة الإنترنت، ويوجد في العالم العديد من الجهات الرائدة في مجال تقديم الخدمات السحابية كـ Google Cloud Platform.

ويوجد لخدمة الحوسبة السحابية العديد من أنواع الخدمات التي تقدمها حيث تقدم بعض الشركات خدمات البنية الأساسية أو ما يُعرف (infrastructure as a service) واختصار هذه الخدمة هو (IaaS) وتُقدم خدمات التخزين عبر الإنترنت من خلال هذا النوع من الخدمات السحابية، كما يوجد نوع آخر من الخدمات السحابية وهو software as a service والذي يشار إليه بـ (SaaS) ويُعنى هذا النوع من الخدمات السحابية بتقديم خدمات البرمجيات المختلفة عبر الإنترنت، ويعتبر برنامج Microsoft Office 365 هو أحد البرمجيات الشائعة التي يمكن الحصول عليها من خلال الـ (SaaS).

الحوسبة السحابية

تقول الحاصلة على درجة الدكتوراه في الأمن الإلكتروني الدكتورة “سميرة عبد الرحمن الملا”: أنه لتبسيط هذا المصطلح اعتبر الحوسبة السحابية (Cloud) فهو عبارة عن حاسوب متصل بـ الإنترنت بشكل دائم يمكنك الوصول له بكل وقت وبكل مكان، وفعلياً هي عبارة عن مجموعة كبيرة من الخوادم (Servers) المتواجدة بمراكز بيانات (Data Centers) لتقدم خدمات سواء للأفراد أو الشركات.

وتهدف هذه التكنولوجيا إلى التيسير على مستخدم هذه الخدمات عن طريق واجهة بسيطة تُبَسِّطُ وتتجاهل الكثير من التفاصيل والعمليات الداخلية، وإمكانية الوصول لها من أي مكان دون الخوض في التفاصيل التقنية مثل:

  • استخدام موارد أجهزة الحاسب الآلي لتخزين البيانات أو لتشغيل التطبيقات أو لتطوير البرامج.

وهذه الأجهزة تحتاج إلى صيانة وإدارة ومكان لتوفرها وضمان عملها بكفاءة كما أن الحاجة إلى هذه الأجهزة تختلف من وقت إلى أخر ففي وقت من الأوقات تكون الحاجة إليها ماسة ويعد توافرها وعملها بكفاءة أمر بالغ الأهمية بينما في أوقات اخرى يكون العكس تماماً.

مزايا الحوسبة السحابية

يوجد العديد من الفوائد التي يمكن الحصول عليها من استخدام خدمات الحوسبة السحابية عبر الإنترنت، ومن أبرز هذه الفوائد والمزايا:

  • تقليل التكلفة: حيث يمكن الحد من شراء الأجهزة والبرامج المختلفة واستخدام خدمات الحوسبة السحابية عوضاً عن ذلك، مما سيسهم في تقليل نفقات الشراء والإعداد والصيانة.
  • السرعة: حيث يمكن القيام بالعديد من الأمور عبر الحوسبة السحابية وبسرعة هائلة ومن خلال نقرة زر.
  • إنجاز الأعمال: حيث أن استخدام هذا النوع من الخدمات قد يلغي الحاجة إلى الاعتماد على برامج إدارة الأعمال وتكنولوجيا المعلومات، كما أنه يُغني عن الحاجة إلى وجود مكان يتسع لتخزين الوثائق المختلفة.
  • الأمان: فخدمات الحوسبة السحابية تقوم بعمل نسخ احتياطية للبيانات الموجودة عليها، كما أنها تستطيع العمل حتى بعد وقوع الكوارث الطبيعية.

وتمكن هذه البيئة المستخدمين من تحويل طاقاتهم إلى خلق حلول تفاعلية للتعامل مع الأعمال المكتبية والملفات والأفلام والملفات الصوتية بدلاً من الصيانة الروتينية للأجهزة، كما أنها تقلل من فرص ضياع الملفات في الأجهزة، و تمنح المستخدم إمكانات كبيرة من وسائل للعمل والتعاون في أي مكان وفي أي وقت و من أي جهاز.

إضافة إلى أنها تعمل على تحسين العمل و زيادة احتمالية إنهاء الأعمال و إنجازها، كما تُسهل سحابة تكنولوجيا المعلومات الخاصة بالأفراد أو المؤسسات المشاركة والتعاون بين الزملاء بصورة مرنة بلا حدود ولا قيود زمانية أو مكانية.

ذلك بالإضافة إلى أن للحوسبة السحابية أيضًا ميزة لا توجد في أجهزة الحواسيب الشخصية، ألا وهي التعاون؛ فالموارد في السحابة يمكن الوصول إليها ومشاركتها من أي مكان، شريطة الاتصال بالإنترنت، كما تتميّز الحوسبة السحابية أيضًا بسهولة الاستخدام حيث أكدّت الكثير من المؤسسات التعليمية حول العالم أن الحوسبة السحابية تُعدّ نظامًا جذّابًا للغاية للاستخدام، ومتكاملاً في الاستخدام التعليمي.

أبرز التحديات التي تواجه الحوسبة السحابية

تؤكد الدكتورة “سميرة” على أنه هناك العديد من التحديات التي تواجه الحوسبة السحابية، ومن أبرزها:

  • الأمن: حيث إن الحوسبة السحابية تستند على مُوفر الخدمة بشكل تام وما يوفره من مستوى أمني مثل تشفير المعلومات ووضع السياسات ولإجراءات للوصول إلى السحابة وهذا يؤدي إلى إثارة مجموعة من الأسئلة مثل:
  1. هل البيانات آمنة.
  2. من يستطيع الوصول إليها.
  3. هل تؤدي البرمجيات الخبيثة وعملية التصدي لها إلى الحاق الضرر في البيانات والتطبيقات الموجودة على السحابة.

وتشير الدكتورة “سميرة” إلى أن الأمن يمكن اعتباره تحديداً مسؤولية فردية؛ حيث يجب أن يكون لدى كل من يقوم باستخدام الحوسبة السحابية وعي كامل بمعرفة كيفية الحفاظ على المعلومات الخاصة به أولاً، وذلك من خلال عدم نشر الرقم السري “Password” الخاص به على سبيل المثال، وبأن يقرأ بنود الخصوصية الخاصة بكل ما يقوم باستخدامه، واستخدم بعض المواقع المشفرة والتي قد تكون بطيئة بعض الشيء، ولكنها آمنة، وكذلك تجنب استخدام الـ “Free Wi-Fi networks”، وما إلى ذلك.

ونظراً لكون الأطفال من أبرز الفئات التي تستخدم التكنولوجيا في الوقت الحالي، فلابد من أن نحاول توعية هؤلاء الأطفال عن الخصوصية، وكيفية الحفاظ عليها.

  • الموثوقية والتوافقية: إن الكثير من المنظمات والمؤسسات لديها تخوفات من تبني حلول الحوسبة السحابية بسبب اعتماد هذه الحلول على شبكة الأنترنت، مما يؤدي إلى إثارة مجموعة من الأسئلة مثل:
  • هل يمكن أن تُلبي الحوسبة السحابية احتياجات منظمات الأعمال في العمل ٢٤ ساعة وعدم حدوث توقف في الخدمة.
  • السيطرة: وتعني أن المنظمة عندما تتبنى الحوسبة السحابية فإنها ستصبح تحت رحمة مجهز الخدمة الذي يمكن أن يتسبب للمنظمة بجملة من المشاكل حالما يتم تشغيل الملفات والبيانات والعمليات في البنية التحتية الخاصة به، مع احتمال توقف الخدمة لسبب أو لأخر مما يضطرها للبحث عن حل بديل.
  • اتفاقيات مستوى الخدمة: حيث تتضمن اتفاقات مستوى الخدمة التفاهم المشترك حول نوعية الخدمات والأولويات والمسؤوليات والضمانات بين مقدم الخدمة السحابية والمستفيد.

وتشير الدكتورة “الملا” إلى أنه قد لا يوفر الكثير من مجهزي الخدمة السحابية مستويات جيدة من هذه الاتفاقيات، وهو ما يتعارض مع المتطلبات الأساسية لتحول المؤسسات الكبيرة إلى خدمات الحوسبة السحابية.

أضف تعليق