الخوف من زيارة طبيب الأسنان – أسبابه وكيفية مواجهته

طبيب الأسنان ، صورة ، دكتور
طبيب أسنان – ارشيفية

ما خطورة الخوف من طبيب الأسنان ؟

يقول الدكتور خالد عبيدات “جراح فم وأسنان”، خطورة الخوف من طبيب الأسنان أنّ هناك أمراضاً كثيرة لا تظهر أعراضها إلا عن طريق الفم. فإذا أصاب الإنسانَ الخوفُ من زيارة طبيب الأسنان، فقد يخسر أسنانه، وقد تظهر عنده أمراض لا يكتشفها إلا متأخّراً؛ لأن أعراضها لا تظهر إلا من خلال الفم. بعض الأمراض تظهر أعراضها في الفم قبل أن تظهر كمرض. مرض السكّري مثلاً، قد تظهر أعراضه بالفم قبل سنة كاملة من ظهوره. أهم شيء أنّ الخوف نفسه يؤدّي إلى فقدان الثقة بالنّفس عند صاحبه؛ لأنّه إذا تكسّرت أسنانه، لا يستطيع أن يبتسم أمام النّاس، ولا يستطيع أن يأكل أمام النّاس. هناك دراسات جديدة تذكر أنّ 80% من النّاس يكون عندهم خوف من زيارة طبيب الأسنان، 75% قد يزور الطبيب، و5% لا يزور الطبيب أصلاً. الـ 5% هؤلاء يخسرون أسنانهم، وتصيبهم أمراض كثيرة، وأحياناً يصيبهم مرض السكر بسبب الأسنان؛ فوجود التقرّحات والالتهابات الدائمة في الفم قد تؤدّي إلى مرض السكّري. فمن المهم زيارة طبيب الأسنان بالأساس.

هل موضوع الخوف هذا متعلّق بالطفولة؟

أهم الأسباب هي الخبرة المتوارثة من الأهل. يعني مثلاً الأب عندما ذهب إلى طبيب الأسنان عاد موجوعاً، ووجهه منتفخ على سبيل المثال، فالطفل عندما يرى ذلك، يبدأ يفكّر في تبعيات زيارة طبيب الأسنان، والتي تكون أحياناً فيها بعض الألم بعد الزيارة. أحياناً، يسمع من الأهل أنّه عند ذهابهم إلى طبيب الأسنان حدث لهم وجع، فيبني الطفل فكرة أنّه بمجرد ذهابه إلى طبيب الأسنان، فلا بد أن يتوجّع. العامل الثاني الذي لا نريد أن نخفيه هو تعامل طبيب الأسنان السيئة مع الطفل عند زيارته لأول مرّة للعيادة. فهناك طرق للتعامل مع النّاس، ومع الأطفال خاصةً عند الزيارة الأولى، لذلك قد يخاف الطفل بسبب سوء معاملة طبيب الأسنان. كذلك، بعض النّاس يخافون من الأماكن المغلقة، وعيادات الأسنان عادةً ما تعتبر مغلقة. وهناك أسباب أخرى، فأحياناً يكون الخوف بسبب ملابس طبيب الأسنان بشكل عام. بعض النّاس أيضاً يخافون من الإبر، بالرغم من أنّهم قد يكونون لم يروها من قبل قط، ولكنّهم يتخيّلون الألم بغضّ النظر عن كيفيّته. فالأسباب كثيرة.

هل وجود أصوات أجهزة الأسنان الحادّة له سبب أيضاً في ذلك الخوف من الألم؟
نعم، هذه الأصوات موجودة. نحن لا ننكر ذلك. فبعض النّاس قد يسألون لماذا هذه الأجهزة لها أصوات، ولماذا لا يخترعون أجهزة بدون صوت. ولكن كما أنّ المكنسة الكهربائية في البيت لها صوت عالي، فسيظل لهذه الأجهزة صوتاً عالياً، ففي حقيقة الأمر، هذا صوت عمل المحرّك المسئول عن تشغيلها، وليس مقصوداً أن يوجد بها هذا الصوت. عندما يجلس المريض على كرسي الكشف في الزيارة الأولي، يمكن أن يجعل الطبيب هذه الزيارة مجرّد تعارف على المكان وعلى الطبيب، وبناء ثقة أكبر مع طبيب الأسنان، فيستطيع المريض التحمّل بعد ذلك. أمّا عن الألم، فأي علاج طبّي يجب أن يتم بدون ألم، حيث يوجد تخدير، فلا يوجد ألم. ولكن النّاس يخافون عند الطبيب من الإبرة، فطالما تم أخذ الإبرة ينبغي أن تتحسّن الأمور، وتسير الإجراءات بعد ذلك بشكل طبيعي.

تابع الطبيب الضيف “عبر شاشة رؤيا”، أحياناً يأتيني من عمره 45 أو 50 سنة، ويقول: هذه أول مرة أزور فيها طبيب أسنان في حياتي، ويكون خائفاً.

هل من الأسباب الخوف من أسعار كشوفات الأطباء؟

تابع “د. عبيدات”، كلّنا نخاف من الأسعار. فعندما أذهب إلى المستشفى أظلّ خائفاً من الأسعار ومن تفاصيل الفاتورة. أسعارنا – كأطبّاء أسنان – محدّدة من النقابة، وما زلنا حتى الآن نحاسب النّاس بالأسعار القديمة المحدّدة من النقابة، فلا يوجد تغيير على الأسعار. كذلك شركات التأمين تحاسبنا على أسعار قديمة جدّاً. فالأسعار ثابتة وواضحة من النقابة، أما الالتزام بها وتطبيقها فهذا شيءٌ آخر.

كذلك، من حقّ المريض أن يتأكّد من الأسعار قبل عمل أي إجراء، عليك أن تسأل – بدون خجل – عن سعر أي إجراء تريد أن تقوم به. ويجب على الطبيب أن يوضّح للمريض سعر الإجراء الذي يحتاجه، ويسأله عن رغبته في القيام به من عدمه.

هل إبرة البنج – التي يخاف منها بعض النّاس – واجبة في كل زيارة؟
إذا كنت تزور طبيب الأسنان كل 6 شهور، فيمكن أن يكون الإجراء بسيطاً، فلا تحتاج إلى بنج أصلاً. فيمكن مثلاً أن توجد بدايات تسوّس في الأسنان، فلا تحتاج إلى بنج. فبالتالي، من يريد أن يتجنّب إبرة البنج، عليه أن يلتزم مع الطبيب كل 6 أشهر؛ للفحص وتنظيف الأسنان، فبالتالي، يتم الإجراء وقتها دون الحاجة إلى بنج.

كيف يتغلّب الشخص على الخوف من زيارة طبيب الأسنان ؟

عليه أن يربط زيارة طبيب الأسنان بأي شيء جميل. فبعد زيارة طبيب الأسنان، يمكنه الذهاب مثلاً إلى مطعم أو Coffee Shop أو تغيير جو. عند ذلك، ترتبط عندك زيارة طبيب الأسنان بشيء جميل في عقلك الباطن، وهذا يؤثّر كثيراً. أمّا عن موضوع الأماكن المغلقة، فعلى الطبيب ألا يطيل على المريض، وعليه أن يدخل سريعاً إلى حجرة الكشف، ولا ينتظر كثيراً بالخارج؛ حتى لا يتبنّى فكرةً سيئةً.

هل أصحاب أمراض القلب يأخذون نوعاً معيّناً من البنج؟
يوجد بنج لأمراض القلب بدون مادة الأدرينالين التي تتسبّب في رفع الضغط. لكن أعتقد أنّه عند استعمال إبرة بنج واحدة، لا يفرق الأمر كثيراً. وإذا كان المريض ضغطه مرتفع، فيجب عدم عمل الإجراء أصلاً.

وبالتأكيد يجب على المريض إخبار الطبيب بوجود مثل هذه الأمراض، فنحن نعطي للمريض ملف History، فيذكر فيه هل عنده أمراض قلب أو سكّر أو ضغط أو أي أمراض أخرى ويذكر نوعه، فيتعرّف الطبيب على حال المريض قبل رؤيته أصلاً.

ما النصائح التي توجّهها للأهل حتى لا يورّثوا الخوف من طبيب الأسنان لأبنائهم، وما نصائحك للكبار؟
أردف دكتور “خالد”، زيارة الطفل الأولى لعيادة طبيب الأسنان ينبغي أن تكون عند إتمامه عاماً من العمر. والطبيب قد لا يقوم بعمل إجراء له، ولكنّه يفحص أسنانه. قد يبكي الطفل – لا لخوفه، فهو لا يعرف بعد طبيب الأسنان – ولكن لوجود شخص غريب، فمن الطبيعي أن يبكي في أول زيارة. الزيارة الثانية تكون وهو في حضن أمّه عند عمر سنتين. الزيارة الأساسية – والتي يجلس فيها الطفل على كرسي الأسنان لأول مرّة – تكون عند عمر 3 سنوات، فيرى الأجهزة المختلفة، فيأخذ فكرة ويشعر وكأنّه في ملعب. عند الانتهاء من هذه الزيارة، لا بد من إعطاء هديّة للطفل قبل خروجه من العيادة؛ لترتبط زيارة طبيب الأسنان عنده بشيء جميل. بالنّسبة للكبار، فيستطيع أن يصطحب معه أحد أصحابه ليتسلّى معه.

ما سبب وجود التهاب اللثة وتقرّحات الفم؟

من الطبيعي أن يتسبّب التهاب اللثة في وجود تقرّحات في الفم. وبالتالي، لا بد له من زيارة الطبيب الأسنان؛ لعمل تنظيف، ومعرفة أسباب التهاب اللثة. هناك أنواع كثيرة لالتهاب اللثة، فإن كان قد وصل لمرحلة الالتهاب المزمن، فيحتاج إلى علاج لمحاولة التخفيف من أعراضه. أما عن التقرحات، فأحياناً تكون دليلاً لوجود مرض، ويمكن أن يكون لها أكثر من سبب، والالتهاب نفسه يتسبّب في وجود تقرّحات. فبالتالي، التقرّحات لها أسباب كثيرة، ولكنّها ترتبط بالشخص على حسب خطّة العلاج، أو على حسب شكوى المريض.

رابط مختصر:

أضف تعليق