الذكاء الإيجابي وتطويره

صورة , العقل , الذكاء الإيجابي

تعد الإيجابية أحد سمات الشخصية، أو بتعبير آخر مجموعة من السمات المترابطة والمتفاعلة معا بشكل ديناميكي؛ ويمكن القول إنها الخروج من دائرة التمركز حول الذات، والانفتاح على العالم الخارجي والرغبة الحقيقية في إصلاح الذات وإصلاح المجتمع، ووجود إرادة مثلى نحو التغيير للأفضل، والقدرة على التفاعل الجيد مع الآخرين، بالإضافة إلى التفاؤل وتوكيد الذات والوضوح وحل المشكلات واتخاذ القرار السليم والتخطيط للمستقبل؛ مما ينعكس على الشخص الإيجابي حالة من الطمأنينة الروحية.

وغالبا ما يتعجب الأشخاص ويتساءلون ما هو السبيل لتبني مبدأ الإيجابية، وتطبيقه في كافة مناحي حياتهم وأثناء تفكيرهم أو تصرفهم في أمر ما، وخاصة في حالات عدم السعادة أو الرضا عن الأحوال التي تحيط بهم، أو عندما تضيق بهم ظروف الحياة وتصبح صعبة وقاسية، بل ويجدون صعوبة في تحقيق الإيجابية عندما يكون السلام النفسي سائداً، ولا يوجد ما يؤرقهم.

ومخطئ من يعتقد أن بعض الأشخاص يتمتعون بنسبة مئة بالمئة من الإيجابية، فمن شأن هذا إلغاء إنسانيتهم وإصابتهم بحالة من اللامبالاة، لذا فإن التدفق الإيجابي يشير إلى النسبة المئوية من الوقت أو الحياة التي تعمل فيها عقولنا لصالحنا، هذا يعني أن عقولنا أيضا تقف إلى جانبنا، فتلعب دور الصديق، وقد تقف ضدنا وتلعب دور العدو أحيانا أخرى، من هذا المنطلق خرجت العلاقة النسبية بين القطبين: الإيجابية والعقل، فاتخذ العلماء معدلات الذكاء الإيجابي مؤشراً حقيقياً لتقييم الطاقات المستثمرة والإمكانات المهدورة؛ ولأنّ عقلنا قد يكون الصديق المخلص، أو العدو اللدود لنا؛ حينها فقط ترتفع معدلات الإيجابية، وهذا يعني أن العقل قد اتخذ دور الصديق والعكس صحيح أيضًا.

ما هو الذكاء الإيجابي؟

تقول الباحثة والمتخصصة في علم الاجتماع الدكتورة “فادية الابراهيم”: أن الذكاء أولاً يمكن تعريفه على أنه قدرة العقل على التعلم، واستيعاب المواقف الجديدة، والتكيف معها، وقدرته على استيعاب المعلومات، والمفاهيم الجديدة، وتحليلها، وكما هو معروف يعتبر الذكاء أمر نسبي، يختلف من شخص لآخر، وله مقايس معينة، تقيس مدى الذكاء عند الأشخاص.

ومن الجدير بالذكر أن الذكاء شيء فطري، وهبة، يمكن استغلالها بشكل فعال، وتحسينها، وتطويرها كذلك، ومن هنا جاء مصطلح الذكاء الإيجابي؛ حيث يمكن استخدام العقل بشكل إيجابي، واستخدام طرق مبتكرة، وأساليب للتحليل، والتفكير بشكل إيجابي، ويمكن من خلال ذلك تطوير مناحي الحياة المختلفة، من الناحية الاجتماعية، والاقتصادية، والمعيشية، بل والنفسية أيضًا، وما إلى ذلك، وعلى العكس هناك ما يُعرف بالذكاء السلبي؛ حيث يكون العكس تماماً، فلا يتم التكيف مع المواقف المختلفة، والتفكير فيها بشكل سلبي.

ما الذي يمنعنا من استخدام الذكاء الإيجابي؟

يمكن تعريف الذكاء الإيجابي على أنه القدرة على إدارة العقل ليعمل لصالحنا وهذا يعني القدرة على ابتكار اساليب وحلول جديدة تتكيف لمشكلة أو موقف معين، ناهيك أن المعتمد على الفهم الإيجابي، والموجه نحو هدف إيجابي يتصف بالحكم على الأمور، بعيداً عن العادات السلبية التي لا تنفك تطل علينا بين الحين والآخر، والتي غالباً ما تكون ناشئة من أنفسنا، فالعادات السلبية تنشأ عادة عندما يلعب عقل الإنسان دور العدو، وهنا لا نحتاج أن نبحث عنها كثيراً؛ حيث تؤكد الدكتورة “الابراهيم” إلى أنها على الأغلب تكون إحدى خصالنا الشخصية الكامنة فينا، ولسوء الحظ لا يستطيع الإنسان التغاضي عنها، والمضي قدما نحو أهدافه، فهذه الخصال يطلق عليها علماء النفس أعداء النجاح، ألا وهي:

  • المنتقد: وهو العدو الأكبر والمشترك بين معظم الناس لتصيد الأخطاء لأنفسنا ولمن حولنا، مما يتسبب في إشاعة التوتر، والضغط النفسي والشعور بالإحباط والغضب.
  • المدقق؛ الذي يتمثل سلوكه في السعي المفرط للتميز والإبهار والكمال، فيتمخض عن هذا السعي الشعور بالاستياء وعدم الرضا عن النفس، وعن الآخرين.
  • المتملق؛ التي تحثنا على كسب استحسان الآخرين بتقديم المساعدات والمجاملات والإطراء.
  • إدمان العمل: ويعتبر إدمان العمل من ضمن هذه السمات بحيث يكون اتخاذ العمل الدائم والإنجاز المصدر الوحيد لاحترام وتقدير الذات، مما يؤدي إلى الاستماته في العمل على حساب الحياة الشخصية.
  • دور الضحية: حيث أنه لا شك أن دور الضحية سمه سلبية يتمخض عنها استنزاف الطاقة الذهنية، والعاطفية وتوليد مشاعر الذنب والإحباط في صاحبها ولمن حوله.
  • المسيطر: فالمسيطر الذي تحركه رغبة ملحة في التحكم بكل الأمور وترويض كل من حوله بما يتناسب مع مصالحه، فينتج عنها أن يفقد الشخص سيطرته على نفسه، فيستسلم للغضب على نفسه وعلى من حوله.
  • المتشتت؛ الذي يعيش في دوامة من الانهماك الدائم والبحث عن اللا شيء وكل شيء، فيصاب بالصداع والضياع.
  • الحذَر؛ الذي يصاب صاحبها بحالة من الريبة والشك من كل من حوله؛ وهذه الحالة تنهك صاحبها، وتسلبه متع الحياة.
  • عاشق المنطق؛ الذي يبالغ في تطبيق المعالجة التحليلية على كل شيء بما في ذلك العلاقات والأصدقاء.
  • النائم (الحالم)؛ الذي يتجنب الواقع الأليم ويركز على الجوانب الإيجابية والمشرقة فقط، إلى أن يغرق في الهموم والمشكلات المتراكمة وتنفجر بوجهه قبل أن يفيق.

كيف يمكن تطوير الذكاء الإيجابي؟

يجب أولاً أن نتجنب السمات الشخصية السلبية التي لدينا، ولتجنب مثل هذه السمات السلبية، يجب أن نحرر أنفسنا من قيودها، وأن يكون لدينا المحفزات التي تعزز البقاء، والاستقرار العاطفي التي من شأنها محاربة كل هذه السمات السلبية، فنحن بحاجة إلى الاستقلال والتخلص من المؤثرات الخارجية في شؤوننا الداخلية، بالإضافة إلى حاجتنا إلى القبول واكتساب ثقة ومودة واستحسان الآخرين، سيما أن الحاجة إلى الشعور بالأمان، بتقليص مؤرقات الحياة والتخلص من القلق، والعيش بسلام من أهم هذه المحفزات، وتقدم الدكتورة “فادية” بعض النصائح التي تعمل على تعزيز الذكاء الإيجابي، والتي من بينها:

  • الاهتمام بالنوم بشكل منتظم ومريح من شأنه أن يعيد ترتيب الأفكار في الدماغ، ويقلل شعورنا بالتوتر والقلق.
  • القراءة: حيث تعمل على توسيع مدارك الإنسان، وتزيد من ثقافته.
  • اتباع نظام غذائي سليم، صحي، ومتوازن، وكذلك ممارسة الرياضة بشكل منتظم.
  • ممارسة العاب الذكاء، والعاب العقل التي تعمل على تطوير الذكاء، وتنميته.

أضف تعليق