فضل الذكر في العشر الأوائل من ذي الحجة

فضل الذكر

لا زلنا في هذه الأيام في العشر المباركة والليال الفاضلة من ذي الحجة والتي أقسم الله تبارك وتعالى بها، وعظمها علينا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأرشدنا إلى اغتنامها ومبادرتها.

وأن نكون في هذه الأيام العشر مضاعفين للأعمال الصالحة والأجور العظيمة، قال عليه الصلاة والسلام: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام، قالوا ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء).

وفي هذا الحديث حث لنا على ذكر الله سبحانه وتعالى، فقد قال جل وعلا: (وأذكروني أذكركم وأشكروا لي ولا تكفرون).

فإذا ذكرت الله ذكرك فقد قال الله تعالى في حديثه القدسي: (من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من هذا الملأ).

ذكر الله في العشر الأوائل من ذي الحجة

بدأ ” الشيخ/ حمود العنزي” حديثه بالقول أننا ما أجمل أن يذكرك الله في علاه وفي كبريائه وحول الملأ المقربون والملائكة المعصومون، وهذا الملأ المبارك المبرأ الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، فذكر الله في هذه الأيام المباركة له ميزات كثيرة، فقد قال الله تبارك وتعالى آمرًا عباده: (يا أيها الذين أمنوا أذكروا الله ذكرًا كبيرًا وسبحوه بكرة وأصيلًا)

ففي مثل هذه الأيام تُضاعف الأجور والحسنات والطاعات، وفيها يزداد العبد قربة من رب الأرض والسموات، فقد قال الله سبحانه وتعالى في الحديث الإلهي: (أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت به شفتاه).

فإذا ذكرت الله أقترب الله منك، وصرف عنك الشيطان ووساوسه، أما إذا غفلت عن ذكره سبحانه وتعالى حاوطتك الشياطيين وجاءتك الوساوس والأفكار، أما إذا أقبلت عليه بذكرك ابتعد عنك الشيطان، فذكر الله حصن حصين ومنزل عظيم، لذلك حثنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في مثل هذه العشر أن نكثر من الذكر حتى نزداد من خيراته وعطائه سبحانه وتعالى، فقد قال الله سبحانه وتعالى عن ذي النون يونس عليه السلام: (ولولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون).

فلما غاص هذا الحوت في أعماق البحر وسمع يونس عليه السلام تسبيح الحيتان والأسماك في ظلمة البحر وظلمة الليل وظلمة الحوت، سمع يونس عليه الصلاة والسلام تسبيح هذه المخلوقات وهي تلهج بهذا الذكر، فنهج بصوت من أعماق قلبه ومن داخل ضميره وفؤاده فيه الصدق والإنابة ذاكرًا ربه سبحانه وتعالى بأجِل ذكر ألا وهو التوحيد قائلًا: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين).

فكأن يونس عليه السلام قال يا رب لا معبود لي بحقٍ إلا أنت، ليس لي من يضرني أو ينفعني أو يعينني أو يفرج كربتي إلا أنت، سبحانك أنا أنزهك ، فأنت يا الله لم تبتلني لأني لا أستحق هذا المكان والموقف، سبحانك أنا أنزهك، أنت تتصرف بعدل وحكمة وإرادة، فأنا أقولها كلمة من قلبي واعترف بها ” إني كنت من الظالمين”.

فيا رب أنا أعترف أني خرجت من قومي ولم أستأذن منك فأنا ظالم لنفسي، لذلك عندما سمعت الملائكة هذا الذكر قالت: ” يا رب صوت معروف من عبد معروف يذكرك دائمًا لكننا لا نعرف أين مكانه” فقال عز وجلا ألا تعرفونه هو يونس أبن مكة في بطن الحوت خرج مغاضبًا من قومه ولم يستأذن مني.

قالوا يا رب ألا تعرف من يعرفك في الرخاء قال أجل: “من عرفني في الرخاء عرفته في الشدة، فقال الله سبحانه وتعالى للحوت يا حوت لا تكسر له عظمة ولا تخدش له لحمًا وألقه على شاطئ هذا البحر سالمًا معافى، وذلك لأن يونس عليه السلام كان يعرف الله سبحانه وتعالى في الرخاء، فقد كان يذكره ويلهج بتسبيحه وتعظيمه وذكره.

فحريٌ بنا ونحن في هذه الأيام المباركة التي حثنا فيها نبينا صلى الله عليه وسلم على الذكر، أن نبادر ونكثر من ذكره، فنحن في مواسم الرخاء وفي خيرات ونعماء، ونحتاج أن نزداد في مواسم الخير والرخاء، حتى يعرفنا الله في الشدة والكرب والضيق رفعنا أكفنا إلى الله.

وهنا اخترنا لكم لتنتفعوا به

وقلنا الكلمات بصدق وإخلاص، التي قال عنها عليه الصلاة والسلام: دعوة أخي ذي النون لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ما دعا بها مكروب إلا فرج الله عنه، ما دعا بها مهموم إلا فرج الله عنه همه، ما دعا بها مُبتلى إلا فرج الله عنه ابتلائه، لكن لابد أن نقولها كما قالها يونس عليه السلام بقلب صادق ويقين وضعف وتضرع، وهو موقن بأن الله سيفرج كربه ويزيل همه.

أدعوا الله دائمًا وأنتم موقنون بالإجابة، ونسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه أن يديم علينا الأمن والإيمان والعافية والاستقرار، وأن يزيدنا من فضله ويتولانا برحمته.

رابط مختصر:

أضف تعليق