لماذا يرفض الأهل الذهاب إلى العيادات النفسية

صورة , الطب النفسي , العيادات النفسية , الأخصائي النفسي
المرض النفسي

ما الفرق بين الطبيب النفسي والأخصائي النفسي؟

وعن زيارات العيادات النفسية قال “أ. رائد العنزي” أخصائي نفسي إكلينيكي. الطبيب النفسي: هو دارس للطب، وتخصص في المجال النفسي.
المعالج أو الأخصائي النفسي: هو الدارس لعلم سلوك الإنسان وعلم النفس، واستمرت خبرته العملية والأكاديمية حتى حصل على التصنيف والترخيص.
ويعُد الطبيب والمعالج النفسي إمتداد لبعضهما، وتروس في مكينة علاجية واحدة، ويعتمد كل منهما على الآخر ولا يستغني عنه.

لماذا يخاف الناس من الذهاب الى العيادة النفسية ؟

تابع “أ. العنزي” بالرغم من تطور الثقافة الصحية والطبية والنفسية لدى الكثيرين، إلا أنهم لا يزالون يخشون خوض تجربة العلاج النفسي، حتى وإن كانوا يحتاجونها بشدة، ويرجع هذا إلى عدة عوامل منها:
• التعامل الإعلامي والدراما التلفيزيونية مع المرض والمريض والطبيب النفسي.
• إيهام المجتمع والتبرير له بأن كل مرتكبي الجرائم عبارة عن مرضى نفسيين.
• خوف العائلات من الصيت والسمعة السيئة، ووصمة العار بأن أحد أفرادها مريض نفسي، على اعتبار أن هذه سُبة.
• إستغلال المُعالجون الشعبيون ومُدعي الرقية الشرعية والعلاج من السحر للمرضى النفسيين وعائلاتهم ماديًا وزمنيًا، ووصف الأدوية الخرافية والغير طبية والغير نافعة لهم.

لماذا يتوجه الفرد للعيادة النفسية؟

لا يقتصر مرتادوا العيادات النفسية على الحالات المرضية في مراحلها المتأخرة، لكن الضغوط الحياتية اليومية، والعوارض الذهنية والنفسية التي تنتاب الفرد خلال حياته المعيشية، قد تُسبب له نوع من الألم النفسي المُلزم لإستشارة المختصين للسيطرة عليه ومنعه من التفاقم والتطور.
وحسب تقرير منظمة الصحة العالمية لشهر أغسطس من عام 2017 م يوجد 800 ألف حالة إنتحار سنويًا، هؤلاء المنتحرون إذا وجدوا الشخص المناسب الذي يوجههم للمسار والعلاج الصحيحين، قد لا يصلوا إلى هذه المرحلة الخطيرة من الألم النفسي والوجداني الذي دفعهم للإنتحار.

فليست كل دوافع زيارة العيادة النفسية مرضية بإمتياز، فضغوط الحياة وتطورها، واختلاف أنظمة المجتمعات وسلوكياتها، بالإضافة إلى زيادة ساعات العمل اليومية وكثرة الأعباء المعيشية، وانتشار وسائل التواصل الإجتماعي، أصبحت كل هذه الأمور تؤثر سلبيًا على الصحة النفسية للفرد.

فالأفراد من حيث الجانب النفسي مختلفون، فمنهم من يتأقلم ويتكيف مع هذه التغيرات، ومنهم من لا يستطيع، فتقذف به هذه العوامل والمتغيرات في بحور الضغوط والآلام النفسية، والتي قد تتطور بدورها لتصبح أعراض وإضطرابات بل وأمراض نفسية صريحة.

هل يُلقب زائر العيادة النفسية بالمريض النفسي على المَشَاع؟

لا يُصف كل زائر للعيادة النفسية بالمريض النفسي، فقد يكون سبب الزيارة البحث عن إستشارة زوجية أو أُسرية، أو البحث عن أصح الطرق النفسية في تربية الأبناء وتنشئتهم، وقد يكون سبب الزيارة – أيضًا – البحث عن الطريقة المُثلى للتكيف والتأقلم مع المحيط المجتمعي كالأهل وزملاء العمل، أو التأقلم مع الضغوط المعيشية وهكذا. لهذا تتجه العيادات النفسية إلى وصف زائريها باسم المُرَاجِع أو العميل، للإبتعاد نهائيًا عن التعميم بوصف مريض.

ما تعليقكم على انتشار ظاهرة المدرب الحياتي (Life Couch)؟

للأسف غالبية الممارسين لهذه المهام لا صلة لهم بالمجال الطبي والنفسي بالتحديد، ويتكأون على المفاهيم المغلوطة الشائعة بأن الطبيب أو المعالج النفسي هم أشخاص يثرثر المريض معهم لتفريغ طاقته ثم يذهب، والعلاج النفسي والإستشارات الأسرية بعيدة كل البعد عن مثل هذه التخاريف، بل وتستند إلى نظريات وفرضيات واقعية ومعملية علمية وطبية لا يُتقنها إلا الدارسين لها. فهؤلاء على اختلاف جنسياتهم وتخصصاتهم متطفلين على المجال النفسي والطبي بهدف الشهرة والكسب المادي، وبالتالي هم أحد أسباب عزوف الناس عن العيادات النفسية.

ما وجه الشبه بين الطبيب النفسي على الشاشات وفي الواقع؟

لا تشابه ولا علاقة بين الطبيب النفسي في الدراما العربية وعلى الشاشات وبين الطبيب النفسي الواقعي في العيادة النفسية، فمن الصور النمطية السيئة التي رسمتها الدراما عن الطبيب والمعالج النفسي في أذهان الناس، أن أصبح الكل يعتقد أن الطبيب عبارة عن شخص يُجلس مريضة على أريكة مريحه ويجعله يتمدد، ويستفزه لكي يحكي ويسرد همومه وأوجاعه، لينتهي الأمر عند هذا الحد ويتحرك المريض ويغادر العيادة، وهو الغير حقيقي والغير واقعي بالمرة.

من المنوط به صرف الأدوية النفسية الطبيب أم المعالج؟
المنوط به صرف الأدوية العلاجية للأمراض النفسية هو الطبيب النفسي الدارس لفن الطب والمتخصص في الجانب النفسي، والحاصل أيضًا على المؤهلات العلمية والتراخيص الإدارية من الدولة التابع لها.

ما هو دور الأخصائي النفسي؟

عند إستشارة الفرد لأخصائي نفسي حول مشكلة نفسية ما، يقوم الأخصائي النفسي بعمل إستبيانات ومقاييس نفسية معتمدة ومُقننة عالميًا لإيضاح المشكلة التي يعاني منها الفرد وتحديدها، ثم يقوم بإعداد خطة نفسية علاجية، ثم متابعة مراحل تنفيذ هذه الخطة وبنودها حتى يصل الفرد إلى النجاح في حياته والتخلص من المشكلة التي كانت تُؤرقه نفسيًا.

وللأسف الحاصل على أرض الواقع أن المراجعين للعيادات النفسية لا يتخذون القرار بإستشارة الأخصائي إلا بعد إستنفاذ كافة الحلول الشعبوية والتخريفية، وبعد أن يكون أُنهك المريض النفسي جسديُا ونفسيًا وبدنيًا هو وأفراد أسرته. فبعد كل هذه التراكمات النفسية وزيادتها بمرور السنين لا يُتصور أبدًا أن يتم العلاج في جلسة واحدة، لذا يُشرف ويُتابع ويتواصل الأخصائي مع المريض في كل مراحل الخطة العلاجية حتى الوصول للنتيجة المرجوة.

كيف نقضي على الصورة الذهنية المنتشرة عن المريض النفسي؟

تشترك كل جهات المجتمع الرسمية والغير رسمية في ضرورة محو نمطية وصف أي مريض نفسي بالجنون، ومحو التفكير الشائع لدى الأفراد بأن أي زائر للعيادة النفسية هو وصمة عار لعائلته وأقرانه. فالعدد الضخم للمنتحرين على مستوى العالم سنويًا يدل بشكل واضح على خوف هؤلاء أو عائلاتهم من الذهاب إلى العيادات النفسية وبخاصة في مجتمعاتنا الشرقية.

ومن أسباب العزوف عن زيارة العيادات النفسية في مجتمعاتنا الشرقية ربط المرض النفسي بالبعد عن الله والواجبات الدينية، والدخلاء على المهنة من المعالجين بالقرآن هم أصحاب ذيوع وتفشي هذا المفهوم، والدين بريء منهم وبعيد كل البعد عما يروجونه، فقد يُصاب الفرد بمرض أو إضطراب نفسي يُعيقه عن أداء واجباته الدينية، فالسبب ليس إبتعاده بل إن المرض أو الإضطراب هو الذي جعله يبتعد، ووقت أن بَرِأَ منه عادت عباداته مثل السابق وأحسن، وقد يؤدي الفرد فروضه الدينية كاملة ويُصاب أيضًا بالإضطراب، فهذا لا يمنع ذاك، ولا وجه للربط بينهما.

ولا يعدم ذلك إستخدام القرآن الكريم والرقية الشرعية مع بعض الحالات التي تتطلب ذلك، بناء على ثقافة المريض وتنشئته وبيئته الإجتماعية، وكذلك التشخيص الدقيق لحالته المرضية، فيكون القرآن والرقية أحد بنود البرنامج العلاجي النفسي المتكامل الذي تم تخطيطه، لكن لا تكون كل البرنامج ويُكتفى بها عن الأساليب والتقنيات الأخرى.

فالمعالج أو الطبيب الناجح هو من يعمل على تطوير كل ما هو مفيد ونافع من نمط حياة المريض، وإستغلاله كعنصر مقاومة للمرض أو الإضطراب.

متى يتوجب على الفرد زيارة العيادة النفسية؟

يتوجب على الفرد زيارة العيادة النفسية مع أول تأثير للمعاناة النفسية على:
• صحته البدنية العامة.
• حياته العملية.
• علاقاته الإجتماعية بالمحيطين به.
• دخوله في مرحلة فقدان علاقته بزملائه وأصدقائه وأقاربه والإبتعاد عنهم والهروب منهم.
• الهروب من الإلتزامات والتجمعات الإجتماعية والعائلية منها بالخصوص.
• تأثر العلاقة الأسرية بين الزوجين ومع الأبناء.

فمتى شعر الفرد بتأثير مشكلته النفسية على واحد أو أكثر من هذه الجوانب المذكورة وجب عليه مراجعة العيادة النفسية بدون تأخير. وأثبتت الدراسات أن الفحص المبكر للمرض والإضطراب النفسي له الأثر الأكبر (تتخطى نسب الشفاء الـ 80%) في نجاح العلاج والشفاء من المرض أو الإضطراب، وعودة الحياة لطبيعتها.

ما درجة سرية بيانات ومعلومات المريض في العيادات النفسية؟

الأمر يحكمه مواثيق ولوائح قانونية ومهنية وشرفية، فلا تسمح العيادات بخروج أي بيانات أو معلومات عن أي حالة مرضية تعالجها. بل ويُسمح لزائريها بعدم ذكر بياناتهم الحقيقية في ملفاتهم والإكتفاء ببيانات وهمية أو رموز مختصرة، فهدف العيادة النفسية هو علاج الناس وليس فضحهم.

ما بدائل زيارة العيادات النفسية ؟

توجد مجموعة من البدائل، وإن كنا لا نعتبرها بدائل كاملة، إلا أنها تحقق خطوة على طريق العلاج من الأمراض والإضطرابات النفسية. هذه البدائل تكون إستشارات هاتفية على أرقام هواتف تخصصها الجهات المعنية كوزارة الصحة واللجان الوطنية لتعزيز الصحة النفسية، إلى جانب إستخدام بعض المختصين لوسائل التواصل الإجتماعي في عمل إستشارات عن بُعد. وإن كانت هذه الوسائل مجتمعة ما هي إلا عبارة عن وسائل تعريفية فقط، أما التشخيص والعلاج الصحيحين يلزمهما زيارة العيادة النفسية.

أضف تعليق