كيفية التعامل مع الرفض العاطفي

الرفض العاطفي

الرفض هو الجرح العاطفي الأكثر شيوعاً الذي نعاني منه في الحياة اليومية، ويكون خطر الرفض محدداً بحجم دائرتنا الاجتماعية، أمّا اليوم، وبفضل الاتصالات الإلكترونية، ووسائل الإعلام الاجتماعية وتطبيقات المواعدة، يرتبط كل واحد منا بآلاف الأشخاص، لذا فإن أي تجاهل يقع علينا من قبلهم سواء من حيث عدم الاستجابة للأحاديث أو الحالات الشخصية أو طلب للمواعدة، يؤثر علينا بما يمكن أن يكون شعوراً بالرفض.

بالإضافة إلى هذه الأنواع البسيطة من الرفض، فإننا لا نزال عرضة لمواقف الرفض الجدية والأكثر تدميراً، عندما يهجرنا الشريك، أو عندما نُطرد من وظائفنا أو نتعرض لإهمال أصدقائنا، أو النبذ من قبل أسرنا ومجتمعاتنا لاختيارات تتعلق بنمط حياتنا، فالألم الذي نشعر يمكن أن يتركنا عاجزون عن الحركة كالشلل تماماً.

وفي ما إذا كان الرفض الذي تعرضنا له كبيراً أم صغيراً، يبقى شيئاً واحداً ثابتاً فيه، إنه لأمر مؤلم دائماً، وعادة ما يكون مؤلماً أكثر مما كنا نتوقع.

ويعلم أي شخص كيف يكون الرفض أمراً قاسياً؛ فقد وجدت دراسة أن الوخزة التي تشعر بها جرَّاء الرفض في العلاقات تؤلم غالباً مثلما يؤلم الألم الحسي، ووفق مجلة Woman’s Day الأمريكية، فإنه سواء كان الرفض صادراً من حبيب، أو صديق، أو في عمل، أو أي أحد لم يعد مهتماً بك، فإن الرفض يتسبب لك في ألم حقيقي كبير.

ولإضافة الزيت إلى النار، تفتح مواقع التواصل الاجتماعي آفاقاً جديدة للرفض، فقد استطلعت دراسةٌ أجراها مختبر Kapersky عام ٢٠١٧، رأيَ
١٦.٧٥٠ شخصاً من جميع أنحاء العالم، قال ٦١٪ منهم إنهم أحسّوا بشعور سيئ عندما أُلغيت صداقاتهم على المنصات الاجتماعية، وشعر ٥٩٪ منهم بشعور سيئ عندما وَضَع أحدُهم تعليقاً ناقداً أو مزعجاً لهم.

وبطبيعة الحال، فإن الرفض العاطفي هو أحد طرق الرفض التي تؤثر على وجودنا، ويؤدي الرفض أيضاً إلى تغيير مزاجنا بشكل كبير، ويقلل من احترام الذات، كما يزيد من حدة الغضب والعدوان، ويزعزع استقرار حاجتنا إلى “الانتماء”.

وللأسف، فإن أكبر أضرار الرفض تسبب عادة ما يمكن أن يكون في واقع الأمر الضرر الذاتي، فرد الفعل الطبيعي للرفض الذي قد نتعرض له من قبل الشريك العاطفي أو اشراكنا متأخرين في الفريق، ليس فقط هو عملية لعق لجراحنا ولكنه يصبح نقداً ذاتياً مكثفاً، حيث ننعت أنفسنا بأسماء جارحة ونبحث عن عيوبنا ونشعر بالاشمئزاز من أنفسنا، وبعبارة أخرى، عندما يكون احترام الذات متدنياً ويصيبنا بالمرارة، نعمل للإضرار به بشكل أكبر.

أمّا الخبر السار، هو أن هنالك طرق أفضل وأكثر صحية للتعامل مع الرفض وهناك بعض الأشياء التي يمكن القيام به للحد من الاستجابات غير الصحية وتهدئة الألم العاطفي لدينا، وإعادة بناء احترام الذات.

تأثير الرفض العاطفي على الشخص

تقول الكاتبة والباحثة في العلوم الإنسانية “نهى زهرة”: أن الرفض العاطفي هو جزء من مسار الحياة، ولا شك أن كل منا يتعرض للرفض العاطفي ولو لمرة واحدة في حياته، والرفض العاطفي له آثار نفسية وجسدية كبيرة جداً، وهذا ما أثبتته دراسات كثيرة؛ حيث يترافق مع الرفض العاطفي الشعور بألم جسدي حقيقي، وذلك إلى جانب أعراض أخرى، مثل:

  • اضطرابات النوم والأرق.
  • الغضب الشديد والانفعال السريع.
  • عدم القدرة على التركيز.
  • الشعور بالاستقصاء وعدم الانتماء.
  • الاكتئاب.

وهذه الأعراض تختلف شدتها من شخص لآخر، كما أن المدة الزمنية التي تستمر فيها هذه الأعراض تخضع أيضاً للفروق الفردية، ونظراً لكون المرأة مرهفة الحس بطبيعة الحال، فإن الرفض العاطفي يكون أقسى عليها نوعاً ما من الرجل.

كيف نتعامل مع الرفض العاطفي؟

قد يصيبنا الشعور بالرفض من قبل شخص نحبه بهزة نفسية تصل إلى فقد الثقة بالنفس، ولكن يجب أن يكون لدينا المناعة النفسية والوعي الشديد بأنفسنا؛ حتى نتعامل مع الرفض العاطفي بالطريقة الصحيحة، وتشير “زهرة” إلى بعض الأمور التي يمكن أن نُركز عليها؛ حتى نتجاوز هذه الأزمة البسيطة، وهذه الأمور تتمثل في:

  • لا تلُم نفسك: فعندما نشعر برفض الطرف الآخر مبادلتنا مشاعر الحب؛ نلوم أنفسنا؛ لأننا لم نكن كفؤًا كفاية حتى يقع في حبنا، وهذا غير صحيح بالمرة، فيجب أن تدرك أن هذا الرفض لا يعني أن بك شيئًا سيئًا، وكل ما في الأمر أنه لا يشعر نحوك بمشاعر عاطفية، فالحب ليس فقط صفات جيدة نختارها في الآخر، بل هو مشاعر يجب أن تتوافر.

ذلك بالإضافة إلى أهمية أن ندرك أن الرفض العاطفي لا يحدث لنا نحن فقط، ولكنه قد يحدث لأي شخص على وجه الأرض؛ لذلك فمن المهم أن نحاول أن نتقبل الأمر.

  • عزز ثقتك بنفسك: بعد تخطيك الخطوة السابقة يجب أن تبدأ في تعزيز ثقتك بنفسك، وأن تؤكد لنفسك أنه لا يوجد شيء ينقصك، على العكس لديك الكثير من الصفات الجيدة، وسبب الرفض هو عدم التوافق، وأن نصفك الآخر لا يزال في مكان ما يبحث عنك.
  • الشعور بالانتماء: أكثر ما يُعالج تخطي حالة الرفض، هو الشعور بالانتماء للأصدقاء والأسرة، لأن حبهم وتقبلهم لك، وتركيزهم على الايجابيات في شخصيتك؛ سيؤكد ما تحاول استيعابه في الخطوتين السابقتين، وهو أن الرفض لا يعني كونك شخصا سيئًا.
  • استجمِع ذهنك: عندما تتعرض للرفض فإن ذلك يثير بداخلك كافة أنواع الفوضى النفسية؛ قد تتسارع دقات قلبك، وقد تتصبَّب عرقاً، أو تشعر بالغثيان، وقد يتضاءل مجال الرؤية، ويصعب تحمُّل ذلك؛ لكن تدريبات التأريض قد تساعدك على استعادة السيطرة على نفسك.

وتشير “نهى” إلى أن ممارسة الرياضة تساهم كثيراً في تجاوز هذه المشاعر السيئة، ومشاعر الغضب التي غالباً ما نشعر بها خلال هذه المرحلة، كما أنه قد تساعد تمارين التأمل، والاسترخاء في التخفيف من حدة الأعراض أيضاً.

أضف تعليق