أعراض الرهاب الاجتماعي وكيف يمكن التعامل معه

الرهاب الاجتماعي

الرهاب الاجتماعي أو القلق الاجتماعيّ، هو نوعٌ من الخوف أو الاضطراب غير المبرر، وتظهر هذه الحالة عند قيام فردٍ بالحديث أو القيام بأمرٍ ما أمام عددٍ من الناس، بحيث يشعر الشخص بأنه محطّ الاهتمام وأنّ الأنظار مصوّبةٌ إليه، بحيث يشعر بضيقٍ في النفس وتسارع في خفقات القلب والارتجاف وجفافٍ في الحلق، والتعرّق الشديد، وإنّ حدوث مثل هذا الأمر مع الشخص يضعضع ثقته بنفسه، ممّا يؤدّي إلى تجنّبه الحديث والعمل أمام العامّة، وازدياد مخاوفه مما يجعله أسير تلك المخاوف مستقبلاً من ما يزيد الوضع سوءاً مع مرور الوقت.

والأعراض التي تصاحب الرهاب الاجتماعيّ النفسيّة الأخرى هي القلق، ورهاب الساحة، والفزع، والاكتئاب النفسيّ، ومعاقرة الكحول، والعديد من المخاوف، ويُعتبر الرهاب الاجتماعيّ من الأمراض المنتشرة على نطاق واسع، ويجهله الكثيرون، حتى المصابين أنفسهم يجهلون هذا الأمر، مما يزيد في تفاقم المشكلة، وينتشر هذا الرهاب بنسبةٍ أكبر بين الرجال وخاصّة المتعلمين منهم أكثر من النساء، ويعود هذا الأمر نتيجة التقاليد وهي البذرة الأولى للإصابة بالرهاب، حيث إنّ القسوة على الطفل تفقده حبّ الفضول والاستطلاع لتنمية مداركه، ويمنعه الخوف من العقاب عن محاولات الاستكشاف الفطريّة لينمي مداركه، الأمر الذي يؤدّي إلى إصابته بهذه الحالة في سنّ مبكرة، تزداد سوءاً كلما تقدّم في العمر.

الرهاب الاجتماعي

تقول المدربة والاستشارية الاجتماعية الأستاذة “فوزية الوقيت”: أنه يعرّف الرهاب الاجتماعي (Social anxiety disorder) على أنّه الخوف الشديد من المشاركة في المواقف الاجتماعية، ومحاولة تجنّبها والشعور بالقلق البالغ اتجاهها، والخوف من التعرّض بشكل أساسي للحرج، أو الحكم من قبل الناس، ومن الأمثلة عليه المواقف الاجتماعية التي قد تسبب الرهاب الاجتماعي مقابلة أناس جدد والتحدث أمام الجمهور وغيرها، وقد لا تكون أسباب الرهاب الاجتماعي معروفة تحديداً، لكنّ الدراسات الحديثة تدعم فكرة أنّ الرهاب الاجتماعي هو نتيجة مزيج من العوامل البيئية والوراثية معاً، بالإضافة إلى التجارب السلبية التي يمر بها الشخص التي قد تساهم في خلق حالة من الرهاب الاجتماعي مثل:

  • التعرُّض للتسلط في الطفولة، أو القمع بمعنى آخر.
  • الخلافات العائلية.
  • التعرّض للعنف الجنسي؛ كالاغتصاب، أو التحرش.

وقد ينتج الرهاب من خلال تكون بعض الاختلالات في كيمياء الجسم، مثل عدم توازن السيروتونين الذي قد تؤدي إلى الإصابة بهذه الحالة، والسيروتونين هي مادة كيميائية في الدماغ، وهي المسؤولة عن تنظيم المزاج، كما يعتقد الباحثون أن بعض هذه الاختلالات ناجمة عن العامل الوراثي الذي يساهم في حدوثها، على سبيل المثال بشكل مباشر عبر الوالدين للأطفال، أو عن طريق تعلّمهم السلوك من شخص يعاني من هذه الاضطرابات.

أعراض الرهاب الاجتماعي

يرافق الإصابة بالرهاب الاجتماعي أعراض مختلفة من أعراض نفسية أو جسدية، قد لا تظهر جميعها في آن واحد، ويمكن تلخيص هذه الأعراض التي تظهر على الشخص المصاب بالرهاب كالآتي على حد قول الأستاذة “الوقيت”:

أعراض جسمية

ومن أهم الأعراض الجسدية التي يسببها الرهاب الاجتماعي ما يأتي:

  • احمرار الوجه.
  • الشعور بالغثيان.
  • التعرّق الشديد.
  • الارتجاف.
  • عدم القدرة على التوازن أثناء المشي.
  • الصداع نتيجة لاضطراب إفراز الهرمونات في الجسم.
  • صعوبة في التحدث، أو التأتأة أثناء الحديث.
  • تسارع في نبضات القلب.
  • عدم القدرة على النظر في عيون الأشخاص الذين يتحدث معهم.

أعراض نفسية

حيث إنّ للرهاب الاجتماعي أعراض نفسية أيضاً عديدة وأشهرها ما يأتي:

  • القلق من المواقف الاجتماعية.
  • القلق لأيام أو أسابيع قبل الأحداث الاجتماعية.
  • تجنّب حضور المناسبات الاجتماعية.
  • الخوف من التعرض للإحراج.
  • الفشل الواضح في الحياة الاجتماعية.
  • القلق من ظهور التوتّر والخوف للآخرين.

عمر الإصابة بالرهاب الاجتماعي

تبدأ حالة الرهاب هذه منذ سنوات الطفولة المبكرة، أو في سنّ المراهقة، وتشير الدراسات أن ظهور هذه الحالة قبل الدخول إلى المدرسة عن طريق الخوف من الغرباء، وتتكرّر في سنّ الثانية عشرة إلى السابعة عشرة، عن طريق الخوف من نقدٍ ما أو التقويم الاجتماعيّ للفرد، وتندر الإصابة بهذا النوع من الرهاب أو الخوف إبان سنّ الخامسة عشرة فما فوق.

ويعتبر الرهاب الاجتماعيّ مرضاً نفسياً مزمناً على الرغم من ظهوره مبكراً، وأغلب المصابين بهذه الحالة يتأخّرون في العلاج على الرغم من معرفتهم بإصابتهم تلك، وذلك تخوفاً من مواجهة حالتهم والاعتراف بها أو خجلاً منها.

ويتعرّض المصاب بهذه الحالة لعددٍ من المشاكل والخسائر على جميع الأصعدة، ولهذا يطلق على هذه الحالة مصطلح (الإعاقة النفسيّة)، وتتطور حالة الرهاب إلى الإعاقة بسبب عدم قدرة المصاب بها على مشكلته تلك ومحاولة معالجتها عن طريق المختصين، وهذا يؤدي إلى خسائره اجتماعية ومادية وصحيّة ومهنيّة، بالإضافة لهذا يحرم من التعاطف والدعم الذي يحظى به المصابون الآخرون.

واقرأ هنا أيضًا: أسباب وعلاج الرهاب الإجتماعي تفصيلاً

كيف يجب التعامل مع الرهاب الاجتماعي؟

هناك العديد من الخطوات يمكن اتباعها للتعامل مع الرهاب الاجتماعي ومحاولة علاجه والتخلص منه، وتذكر منها الأستاذة “فوزية”:

  • ممارسة اليوغا، وخاصة تمارين التنفّس العميق قد يكون لها دور مهم جداً على المدى البعيد في التخلص من أعراض الرهاب الاجتماعي.
  • الواقعية وتقبّل وجود هذا الرهاب لدى الشخص وعدم محاولة إنكاره.
  • ممارسة الأمور التي تسبب الرهاب الاجتماعي، فعلى الشخص مواجهة ما يخشاه وتحدي نفسه.

ومن الممكن أن نحاول أن نضع المريض في موقف ليواجه خوفه، وأن نضعه في موقف القائد، فإذا كان الشخص يهاب نشر أي منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي على سبيل المثال، فإنه يجب أن نجعله يضع منشورًا، ويرد على التعليقات حتى وإن كان يهاب الموقف، وبالتدريج فإنه سيتحسن بشكل كبير جداً.

  • العلاج الطبي، ومراجعة الطبيب التي قد تكون من الحلول المهمة في حالة لم تنجح الخطوات السابقة.

وعلاج حالة الخوف أو الرهاب الاجتماعيّ تتم عن طريق المختصّين النفسيين، بحيث يتمّ صرف أدوية مضادة للخوف، وتعتبر هذه الأدوية آمنة عكس ما يشاع عنها، ولا يؤدّي تعاطيها إلى أي نوع من الإدمان، وتوفّر حالة من الهدوء والاسترخاء للمصاب في جلسات العلاج والتي يتمّ من خلال هذه الجلسات بناء الثقة بالنفس.

وتشير الأستاذة “الوقيت” إلى أنه من البداية لابد من التركيز على أسلوب التربية الذي نتبعه مع أطفالنا؛ حيث أن أسلوب القمع، والتسلط، وكبت قدرات الطفل، وصده كلما تحدث غالباً ما يتسبب ذلك في جعل مشاعر الخوف تسيطر على الطفل، وبالتالي يُصاب بالرهاب الاجتماعي.

وفي مرحلة المراهقة لابد من التعامل مع المراهق بطريقة صحيحة، وبحذر شديد؛ حيث أنه إذا تم توجيه الشخص بطريقة مباشرة، فإنه غالباً ما يأتي ذلك بنتائج عكسية، فنجد المراهق يتجه إلى إدمان المخدرات والكحوليات، بل وأنه قد نجد هناك خللاً كبيراً يحدث في هرمونات الجسم خاصةً هرمون النمو، لذلك فنجد أغلب الأشخاص الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي لديهم بنية جسدية صغيرة؛ وذلك نتيجة قلة إفراز هرمون النمو في الجسم.

وتشير الأستاذة “الوقيت” إلى أنه أفضل أسلوب يمكن أن نتعامل به مع المراهق في هذه المرحلة هو الحوار، والنقاش الإيجابي بعيداً عن النقد والحوار السلبي، وما إلى ذلك.

ولك أيضًا هنا: الرهاب الإجتماعى وعلاجه بالتفصيل

أضف تعليق