العلاقة بين مرض السكري والتهابات اللثة

مرض السكري

مرضُ السكّري هو ارتفاعُ نسبةِ سكّرِ الجلوكوز في الدّمِ بحيث تكون أعلى من القيمِ الطبيعيةِ، ويعودُ السببُ في ذلك إمّا لإنَّ الجسمَ غيرُ قادرٍ على إنتاجِ هرمونِ الأنسولين؛ وهذا ما يُسبّبُ مرضَ السكري من النّمطِ الأول، أو لإنّ الجسمَ غيرُ قادرٍ على استخدامِ الأنسولين الذي يُنتِجُه البنكرياس بشكلٍ فعّالٍ، وهذا ما يُسبّبُ مرضَ السكري من النّمطِ الثاني وهو الأكثُر شيوعًا من النّمط ِالأول.

ويعد مرضُ السُّكري من الأمراضِ المُزمنةِ والتي تُسبّبُ مضاعفاتٍ وأضرارًا وخيمةً على المدى القصيرِ والطّويلِ مثل؛ الإضرارِ بالأعصابِ والعيونِ والكلى، كما يُؤثرُ سلبًا على صحةِ الفمِ والأسنانِ، حيثُ إنّ احتمالَ الإصابةِ بمشاكلَ صحيّةٍ متعلّقةٍ بالفمِ والأسنانِ يكونُ أعلى عندَ مرضى السكري مقارنةً بالإنسانِ السّليم، وسيتحدّثُ هذا المقالُ عن تأثيرِ مرضِ السكري على اللثة تحديداً.

وتؤكد الدراسات الحديثة وجود علاقة بين أمراض السكري وأمراض اللثة، فمن أكثر الناس عرضة للإصابة بأمراض اللثة هم مرضى السكري، إلا أن هذه الدراسات الحديثة أثبتت مؤخرا أن أمراض اللثة المزمنة تشكل خطراً كبيراً للإصابة بداء السكري، حيث تتسبب أمراض اللثة في دخول البكتيريا إلى الدورة الدموية للجسم، ويقوم جهاز المناعة بمحاربة البكتيريا ومخلفاتها السامة، كما ويقوم جهاز المناعة أيضًا بمهاجمة خلايا الجسم نفسه بالخطأ ظنا أنها خلايا بكتيرية غريبة على الجسم.

ومن هذه الخلايا التي قد تتضرر في الجسم تلك الموجودة في البنكرياس، حيث إنها المسؤولة عن إنتاج هرمون الأنسولين، وفي هذه الحالة قد يصبح من يعاني من أمراض اللثة معرضاً إلى خطر الإصابة بالسكري بطريقة غير مباشرة، بالإضافة إلى الكثير من الأمراض التي تصيب أجهزة الجسم الأخرى مثل: القلب والشرايين مروراً بالدماغ وحصول مرض الزهايمر، وانتهاء بالتأثير على المرأة الحامل وحصول الولادات المبكرة ونقص في وزن المواليد.

العلاقة بين مرض السكري والتهابات اللثة

تقول طبيبة جراحة وتجميل الأسنان الدكتورة “سارة هشام قيراط”: عندما نفكر في مضاعفات مرض السكري، نفكر عادةً في المستويات المرتفعة للسكر في الدم، ضغط الدم، القلب، وأمراض الكلى، لكن اللثة ايضاً معرضةٌ للمضاعفات لدى مرضى السكري.

والحديث عن العلاقة بين السكري وأمراض اللثة ليس جديداً، وفي الواقع تم بحثها على نطاق واسع في السنوات الأخيرة؛ حيث يعد السكري أحد عوامل الخطر للإصابة بالتهاب اللثة وأمراض اللثة المزمنة.

وتؤكد الدكتورة “قيراط” على أنه يُعاني مرضى السكري من احتمالِ الإصابةِ بمشاكلَ صحيةٍ في الفمِ والأسنانِ أكثرَ مِن غَيرِهم، حيثُ إنّهم عُرضةٌ للإصابةِ بالتهابَ اللّثة وعظامِ الفكّ بصورةٍ أكبر من الإنسان السليم ويُعزى ذلك إلى ضَعْف التّروية الدّموية للّثة بسبب ارتفاع مستوى السكر في الدّم.

واحتلّت أمراضُ اللّثةِ – كأحدِ مضاعفاتِ مرضِ السكري – المرتبة السّادسة مِن حيثُ الانتشارِ والحدوثِ بين مرضى السكري مقارنةً بالمضاعفات الأخرى للمرض، كما أن مرضى السكري أكثر عرضة لتطوير الالتهابات اللثوية بثلاثة أضعاف مقارنة بقرنائهم الأصحاء، بل أن مريض السكري الذي قد تم تشخيصه مسبقاً بالتهابات لثوية مزمنة هو أكثر عرضة لتدهور حالة السكر لديه مقارنة بنظرائه ممن يتمتعون بلثة صحية.

وتكثر أمراض اللثة عند مرضى السكري؛ حيثُ إنّ الإصابةَ بمرضِ السكري يُضعِفُ قدرةَ الجسمِ على محاربةِ البكتيريا، وإذا لم يُحافظ مريضُ السكري على نظافةِ أسنانه من خلالِ استخدامِ فرشاةِ الأسنانِ والخيطِ السنّي يوميًا للتّخلصِ من الطّبقةِ التي تترسّبُ على الأسنانِ فإنّها تتصلّبُ على الخطِّ الفاصلِ – والذي يُشكّلُ قاعدةَ السنِّ – بين الأسنان واللّثة وهذا يُسبّبُ التهابَ هذه المنطقة، ومع مرورِ الوقتِ فإنّ الوضعَ يزدادُ سوءًا فتلتهبُ اللّثةُ وتصبحُ عُرضةً للنّزيفِ، وإن لم تُعالج المشكلةُ فإنَّ الضّررَ سيصلُ إلى الأنسجةِ والعظمِ الموجودِ حولَ السّنِ فيفقدُ السّنُ الدّعامةَ التي كانت توفّرها اللثةُ والعظمُ، وهذا يؤدّي بدوره إلى سقوطِ السّنِ من مكانه في المراحلِ المتقدّمةِ من المرضِ.

أعراض التهابات اللثة عند مرضى السكري

تشير الدكتورة “سارة” بعض من تلك الأعراض التي تظهر على مريض السكري الذي يعاني من التهابات اللثة، وتشمل:

  • التورم والاحمرار.
  • النزيف الدموي.
  • رائحة الفم الكريهة.
  • ظهور قيح على اللثة.
  • في المراحل المتقدمة قد تبدأ الأسنان بالخلخلة، والحركة من مواطنها.

كيف يجب الوقاية من أمراض اللثة؟

إذا لم تتم السيطرة بشكل كامل على مرض السكري، فإن كمية الجلوكوز في اللعاب سوف تزداد مما يعطي فرصة أكبر لنمو البكتيريا، وتقدم الدكتورة “سارة” بعض النصائح لمرضى السكري؛ للحفاظ على لثة صحية، وتلك النصائح تتمثل في:

  • تجنب تناول المشروبات الحمضية والسكريات، نظراً لأنها تتسبب في رفع مستوى سكر الدم، كما أنها تؤدي إلى تآكل طبقة مينا الأسنان.
  • إن تنظيف الأسنان ٣ مرات في اليوم بمعجون يحتوي على الفلورايد، وتنظيف ما بين الأسنان مرة واحدة في اليوم على الأقل باستخدام الخيط السني، بالإضافة إلى استخدام السواك الذي يحتوي على الكثير من المواد الكيماوية التي تعمل على قتل البكتيريا، كفيل بإزالة اللويحة الجرثومية التي تسبب تسوس الأسنان والتهابات اللثة.

وهذه اللويحة إن لم يتم ازالتها فإنها تتصلب وتتحول إلى جير (كلس)، ويبدأ بالتجمع على الأسنان بالقرب من اللثة وتصبح إزالته صعبة.

ومع الوقت يصبح هذا الجير مصدراً لعدوى اللثة لما يحتويه من بكتيريا ويحدث التهابات مزمنة بها، ولأن مرض السكري يقلل مناعة الجسم اتجاه العدوى فإن هذا يؤثر بشكل كبير على اللثة، ومع الوقت تنتقل العدوى إلى العظم المحيط بالأسنان ويبدأ هذا العظم بالذوبان، ويفضل استخدام فرشاة أسنان ذات شعيرات ناعمة، ولمدة دقيقتين.

  • استخدام خيط تنظيف الأسنان الطبي وغسول الفم.

وتشير الدكتورة “سارة” إلى أنه من المهم استخدام خيط تنظيف الأسنان الطبي بحذر؛ لتفادي النزيف الذي قد يحدث نتيجة لاستخدامه.

  • زيارة طبيب الأسنان بشكل دوري ومنتظم.

أضف تعليق