السلوك السليم للآباء عند حصول الأبناء على نتائج دراسية غير مرضية


صورة , طفل , النتائج الدراسية , المذاكرة

ينتظر الأهل في نهاية كلّ عامٍ دراسي حصد ثمار شهورٍ من الجهد والمثابرة قضوها الى جانب أولادهم آملين في أن تكون النتيجة عند حسن ظنّهم، واذا كان تصرّفهما مع حدث النجاح متوقّعاً يحمل في ملامحه ايجابيّةً، فإن ردّة فعلهما حيال واقعة الرسوب تتصف عادةً بالسلبية حتى تصل في بعض الاحيان الى مرحلة العقاب واستخدام لغة الوعيد وحرمان الطفل من متطلباته.

ما السلوك السليم عند حصول الأبناء على نتائج غير مرضية؟

تقول الاختصاصية في علم النفس “ستيفاني غانم”: أنه في البداية يجب أن نعرف ما هي النتائج غير المرضية تحديداً؛ حيث أنه في بعض الأحيان يحصل الأبناء على نتائج جيدة جدا لكنها لا تعجب الاهل، ولا تنال إعجابهم، فالنتائج غير المرضية الحقيقية هي الرسوب في بعض المواد أو كلها، وحين رسوب الابن يجب على الأهل بدلاً من تأنيب الطفل، وعقابه أو تعنيفه، أن يحاولوا معرفة سبب الرسوب، فقد يكون سبب الرسوب معاناة الابن من مشاكل في التركيز، أو وجود بعض المشاكل النفسية، والاجتماعية التي يتعرض لها الابن، وتمنعه من التركيز، وقد يكون في بعض الأحيان التعليم، أو التحصيل الدراسي في حد ذاته ليس من تطلعات الابن؛ فأحيانا تكون تطلعات الابن موسيقية، أو رياضية، أو تخص أي أمر آخر بعيد عن الدراسة.

لذلك أولا يجب أن يفهم الأهل الابن ويعرفون شخصيته بشكل جيد، ويتحدثون معه باستخدام حوار بناء لمعرفة أسباب هذا الرسوب، أو التأخر الدراسي، ويجب الابتعاد التام عن العنف بشتى أشكاله، فالعنف الجسدي على سبيل المثال لا يحل المشكلة بل يزيد من تفاقمها، والطفل يصبح بالضرب ضحية بشكل أو بآخر، وإن كان الطفل ضحية في بيته، فحتما سيكون ضحية للمجتمع فيما بعد، ومن الجدير بالذكر أن العنف له عدة أشكال منها: الجسدي، اللفظي، الجنسي، الاهمال، والعنف العاطفي، والعنف العاطفي بالمناسبة هو عدم التعبير الكافي عن الحب من قبل الأهل للابن، والحب هذا بالنسبة للابن أهم بكثير من التحصيل الدراسي والنتائج الدراسية، فهو الذي يوضح ويبرز للطفل صورته الذاتية عن نفسه، وإن لم يحصل الطفل على الحب الكافي سيكون هناك خللاً واضحاً في قدرة الابن على التحصيل الدراسي، وتكوين الصداقات، والكثير من الأمور التي قد تصل إلى المرض النفسي.

اقرأ كذلك:   أسباب وأشكال العنف ضد المرأة

وبشكل عام قد يكون الأهل غير متفهمين لمدى خطورة تعنيف الطفل بسبب النتائج الدراسية، وقد يعود ذلك إلى التربية غير السوية في الحقيقة، واتباع العادات والتقاليد العقيمة، وكذلك افتقارنا للثقافة الصحيحة للتعامل مع الطفل.

وأخيرا، فتؤكد “ستيفاني” إلى أن الدول الغربية، والدول المتقدمة عموماً تتفهم بدرجة كبيرة جدا أهمية أن يتعلم الطفل، وأن لا يتم تلقينه بما لا ينفع، ففي كندا على سبيل المثال يقوم الطالب باختيار المنهج الذي يريد أن يتعلمه، وينمي به مهاراته.

أضف تعليق