ما هي السيارات ذاتية القيادة

السيارات ذاتية القيادة

تُعد السيارات مِن أشهر وسائل النقل الحديثة وأكثرَها استخداماً وفِي الوقت نفسه أكثرها خُطورة، لِذا دَأب العُلماء والباحثيِن مُنذ ظُهور السيارات على تطويرها لِتُصبح أكثر راحة وأقل خُطورة، ومن هنا ولدت واهتدى التفكير للسيارات ذاتية التوجيه أو القيادة.

وفي البداية لابد أن نعلم أن السيارات ذاتية القِيادة لا تبدو مثِل الروبوتات كما تظهر في تجارب سيارات جوجل التي تجُوب الشوارع محمّلة بالكاميرات والرادارات ولكِنها سيارات ذكيّة مُزودة بتقنيات “خفية” تسمح لها باتخاذ القرار المُناسب، وبمناسبة ذِكر جوجل فهي تُعد الشركة الأولى في هذا المجال حالياً والتي قطعت سياراتها ذاتية القيادة حتى الآن ١.٣ مليون كيلومتر في المُدن دون أي حوادث تُذكر.

وقد يدهشك أن تعلم أن هناك شاحنات ثقيلة بدون سائق يتحكم في عجلة القيادة تقطع بالفعل الطرق غير الممهدة في منطقة “بيلبارا” غربي استراليا، وتبدو تلك الشاحنات كحيوانات خرافية عملاقة يفوق وزن الواحدة منها ٥٠٠ طن، ويتمدد طولها لنحو ١٦ متراً.

وتساعد تلك الشاحنات عمال المناجم في منطقة بيلبارا، والفكرة من استخدام مثل هذه الشاحنات هو تقليل فرص الخطأ البشري- الذي قد ينتج عادة من الإرهاق- وتحسين كفاءة وفاعلية موقع العمل.

وحتى الآن، قطعت نحو ٥٠ شاحنة من ذلك النوع ملايين الكيلومترات، نقلت نحو ٢٠٠ مليون طن من المواد، وهناك أساطيل مماثلة من الشاحنات ذاتية القيادة في نواح أخرى من استراليا، وكذلك في تشيلي.

وقد أبدت الجيوش هي الأخرى اهتمامها، ففي أوائل هذا العام سار أسطول من الشاحنات “السحرية” بطول شوارع “فورت هود” في الولايات المتحدة، وتعد تلك هي أحدث محاولات الجيش الأمريكي لبناء مركبات ذاتية القيادة يمكنها اجتياح مناطق النزاع دون المخاطرة بسلامة الأمريكيين.

وكذلك فإن مشروع “سارتر” الأوروبي قد نشر مؤخراً قافلة من الشاحنات ذاتية القيادة على طول شوارع إسبانيا الرئيسية.

وبوسع هذا النهج المساعدة في إصلاح الوضع الصحي للبيئة، حيث يمكن توفير ١٥ في المئة من الوقود (بتحقيق الفائدة القصوى من الديناميكا الهوائية)، كما يقول بعض العلماء.

ويضيف آخرون: “يتيح ذلك، بالمثل، تسيير الشاحنات يومياً ليل نهار، وتنظيم انسياب حركة تدفق مرورها، فضلاً عن نقل المزيد من المواد المشحونة ليلاً”.

ولقد كان من شأن هذه الأفكار أن دفعت البعض إلى الاعتقاد بأننا بصدد رؤية المزيد من هذه الشاحنات ذاتية القيادة في الشوارع والطرق الرئيسية – ما يمثل سابقة ستحذو حذوها السيارات الخاصة مستقبلاً.

ومن الجدير بالذكر أنه من الممكن لذلك النوع من السيارات ذاتية القيادة أن تجنبنا حوادث الطرق، بل على العكس من ذلك كما يقول العلماء يمكن لذلك التطور التكنولوجي أن ينقذ حياة البشر؛ ذلك أن نحو ١.٢ مليون إنسان في العالم يموتون سنوياً بسبب حوادث المرور.

وجميع تلك الحوادث تقريباً سببها أخطاء البشر، وذلك أمر يمكن تفاديه بإحالة العمل الذهني إلى أجهزة الكمبيوتر، كما ويقول العلماء: “أجهزة الكمبيوتر الخاص بتلك الشاحنات يمكنها أن ترى ٣٦٠ درجة حول الشاحنة، ولا تقود السيارة في حالة سكر، ولها مقدرة كبيرة على التعامل مع المستجدات لاتخاذ القرارات اللازم اتخاذها”.

ولهذا، يعتقد العلماء أن تلك التكنولوجيا ذات أهمية عالمية، ويقول: إذا كان لدينا دواء يقضي على ٩٠ في المئة من أسباب الوفاة، ألا يحق لنا السعي للتوصل إليه بأسرع وقت ممكن؟ إن إنجاز هذه المركبات ذاتية القيادة قبل عام واحد من الموعد المحدد يعني إنقاذ حياة مليون شخص”.

ما هي السيارات ذاتية القيادة؟

تقول مديرة مركز أبحاث أمن المعلومات في جامعة نيويورك الدكتورة “هدى عبد الرحمن الخزيمي”: أن السيارات ذاتية القيادة لا تعتبر أمر حديث، بل أنها موجودة منذ فترة طويلة؛ حيث أنه قد بدأت الأبحاث حول هذه السيارات منذ عام ١٩٢٠ م، وذلك قد تم في بعض المختبرات اليابانية للهندسة الميكانيكية، وقد نجحوا في ذلك في عام ١٩٧٧م، ولكن هذه السيارات لم تكن تسير لأكثر من ٣٠ كيلو متر/ الساعة، ومن ثم في أمريكا في الثمانينات تم إجراء العديد من الأبحاث في الكثير من الجامعات وحتى الأن؛ لتطوير هذه المركبات وحتى تضم خصائص أخرى.

ويمكن تعريف السيارات ذاتية القيادة على أنها مركبات مجهزة بأجهزة استشعار عن بُعد، تمكنها من تحديد معالم الطريق والسير دون سائق، ومن هذه الأجهزة: الكاميرات، والرادارات أو أجهزة التحكم “Control systems”، والليدار الذي يحدد المدى عن طريق الضوء أو الليزر، وتتمكن تلك الأجهزة من رؤية علامات الطرق وإشارات المرور، وقياس المسافات.

وتهدف هذه السيارات ذاتية القيادة إلى تقليل فرصة حدوث الحوادث المرورية والأخطاء البشرية، وهذا كله يعتمد على مدى دقة صناعة هذه السيارات، كما وتهدف إلى تقليل نسبة عوادم السيارات من ثاني أكسيد الكربون وغيرها، ذلك بالإضافة إلى أن هذه المركبات تدعم المجتمعات التي تضم المجموعات البشرية غير القادرة على شراء سيارات شخصية؛ حيث يمكن أن تكون هذه السيارة بمثابة سيارة مشتركة لمجموعة من الأشخاص كما تشير الدكتورة “الخزيمي”، وقد يكون اشتراك العديد من الأشخاص في نفس السيارة أمر له سلبياته في بعض الأحيان بكل تأكيد.

مدى سلامة استخدام هذه السيارات

من الجدير بالذكر أن السيارات ذاتية القيادة تعتبر تقنية جديدة في العديد من الدول؛ لذلك فدرجة الأمان الخاصة بها لا تعتبر عالية؛ حيث لا يمكن أن تسير هذه السيارات في أماكن مزدحمة بالسيارات، الدراجات، بل والحيوانات في بعض الأحيان؛ فردات الفعل بين كل هذه الكائنات في النظام المروري غير متوقعة؛ لذلك لابد وأن تكون المركبة قد خضعت للاختبار جيداً، وبطريقة مكثفة.

ذلك إلى جانب أهمية اختبار مدى استجابة هذه المركبات ذاتية القيادة للأمور التي تجري حولها على حد قول الدكتورة “هدى”؛ حيث يجب أن تكون استجابتها صحيحة، وغير مشوشة تماماً، وهذا قد تم تقييمه في المختبرات باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي والـ “Machine learning”.

وفي الوقت الحالي يتم خلق فرص للعديد من الأشخاص الذين لديهم قدرة لإجراء أبحاث تخص مثل هذه التكنولوجيا من الطلبة والطالبات، خاصةً حاملي الشهادات العليا من الماجيستير والدكتوراه، والأشخاص الذين لديهم فضول تجاه مثل هذه المجالات، وذلك تحديداً في الدول المتقدمة ونذكر منها في الدول العربية دولة الإمارات العربية على سبيل المثال، وتحديداً مجمع الشارقة للابتكار والأبحاث في إمارة الشارقة.

أضف تعليق