مرض الشره العصبي (البوليما) وعلاجه وعلاقته بالضغوطات النفسية

مرض الشره العصبي

يُسبب الوزن أزمة للعديد من الناس، سواء الزيادة في الوزن أو النقصان في الوزن، وفي بعض الأحيان هذا الخوف الزائد يتسبب في الإصابة باضطرابات وأمراض مثل مرض الشره العصبي.

وهو عبارة عن اضطراب في الغذاء لعدة أسباب وفي الغالب تكون الضغوطات النفسية هي السبب في الإصابة بهذا المرض.

وهناك الكثير من الأعراض التي تدُل على الإصابة به، وبالرغم من أن هذا المرض مُنتشر لكن ليس لدى الناس المعرفة الكاملة عنه وعن أعراضه، لذلك من المهم التحدث عن كل هذه الأمور حتى يتم مساعدة الأشخاص المصابين به.

أسباب ارتفاع نسبة الإصابة بمرض الشره العصبي (البوليميا)

تقول أخصائية التغذية “رند الديسي” إن مرض النُهامٌ العُصابي (البوليميا) هو مرض شائع بين صغار السن والمراهقين وهم الفئة الأكثر عُرضة للإصابة به، وهو يعتبر سلسلة من المشاكل والاضطرابات الغذائية التي يُصاب بها الشخص، وهناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بهذا المرض وهي:

  • الحالة النفسية للشخص.
  • تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال وصغار السن في مرحلة النمو والنضج، بالإضافة إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تتسبب في إطلاع صغار السن على شكل أجسامهم بكثرة.
  • ضغط الأصدقاء والأهل على صغار السن والمراهقين، والذي يتسبب في اضطراب نظرة الشخص لجسمه واضطراب نظرة الشخص للطرق الغذائية العلاجية التي يتبعها، وبالتالي تنتهي المشكلة بالنُهامٌ العُصابي.

لذلك من المهم التحدث عن الدائرة التي قد يمُر بها المصاب ومعرفة الأعراض والمخاطر التي تنتج من اضطرابات الغذاء ومرض النُهامٌ العُصابي.

مرض الشره العصبي (البوليميا)

يبدأ هذا المرض عند معاناة الشخص من مشاكل نفسية وضغوطات تجعله يلجأ إلى تناول كميات كبيرة جداً من الطعام في وقت قصير، فقد يستهلك الشخص ما بين ٢٠٠٠ إلى ٧٠٠٠ سعرة حرارية خلال ساعة واحدة بدون وعي.

وبعد الانتهاء من تناول الطعام يبدأ الشخص في الشعور بالندم والخجل والاضطراب بسبب تناول كميات كبيرة من الطعام والسعرات الحرارية، وينظُر الشخص إلى جسمه ويعتقد أن وزنه خلال هذه الساعة زاد بنسبة كبيرة.

النُهامٌ العُصابي لا يعني شراء وجبتين وتناولهم فقط بل من الممكن أن يتناول الشخص أكل مُثلج من أجل تخفيف رغبته الشديدة في تناول الطعام، وبعد ذلك يشعُر الشخص بالندم والخجل والرغبة في التخلٌص من السعرات الحرارية الزائدة بأي طريقة ومن ضمنها:

  • التقيؤ والذي يتسبب في العديد من المشاكل الصحية.
  • تناول المُلينات ومُدرات البول كأدوية أو مكملات غذائية أو تناول الأعشاب.
  • ممارسة الرياضة بشكل مُفجع للتخلُص من السعرات الحرارية الزائدة، وهنا لا تكون الرياضة عُبارة عن المشي لمدة ساعة مثلاً بل من الممكن أن يقوم الشخص بالركض والحركة وممارسة التمارين لمدة تتراوح بين ٣ و ٤ ساعات للتخلُص من السعرات الحرارية.

أعراض مرض الشره العصبي (البوليميا)

هناك العديد من الأعراض لهذا المرض، والتي يجب أن يعلمها كل الناس حتى يتمكنوا مساعدة أي شخص يُعاني من هذه الأعراض ولا يعرِف أنه مصاب بهذا المرض، ومن أعراض هذا المرض:

  • الخوف الدائم من زيادة الوزن، المُصاب بالشره العصبي يُفكر دائماً في الوزن ويقوم بوزن نفسه من ٣ إلى ٦ مرات في اليوم على فترات متقطعة مثل قبل وبعد تناول الوجبات وقبل وبعد تناول كوب من الماء، ويقوم أيضاً بمقارنة تغيرات الوزن، وهذا الخوف الدائم يتسبب في بدء الاضطرابات في الدماغ.
  • كثرة التعليقات حول البدانة، فيعتقد الشخص المُصاب بهذا المرض أنه لا يوجد ملابس تناسبه ولا يستطيع الخروج، ودائماً يكون حديثه عن الوزن وينشغل بالتفكير في الوزن وشكل الجسم.
  • يسيطر التفكير في الطعام على مُصاب الشره العصبي، فمن الممكن ألا يذهب إلى أحد النزهات بسبب أنه إذا خرج سيقوم بتناول كميات كبيرة من الطعام، وأحياناً يمتنع عن ممارسة أي نوع من أنواع النشاطات اليومية بسبب خوفه من الطعام الزائد أو بسبب خوفه من عدم وجود طعام.
  • الاختباء عند تناول كميات كبيرة من الطعام، ورفض الاعتراف بهذا أمام الأهل والأصدقاء بسبب الخجل.
  • وجود صورة ذاتية سلبية، بمعنى أن يمتلك الشخص جسم رشيق وجيد ولكنه يعتقد أنه يُعاني من بدانة مُفرطة ولا شيء يناسبه مما يؤدي إلى الشعور بالندم.
  • بعد أن يشُعر الشخص بالندم يلجأ إلى تناول الطعام بكميات كبيرة لأنه يكون قد شعر بالإحباط والاكتئاب والضغوطات النفسية، ويكون الطعام هو الحل الوحيد والرئيسي له للتخلُص من هذه الضغوطات، وبالتالي يبدأ الإفراط في تناول المُلينات ومُدرات البول والتقيؤ الذي يتسبب في مشاكل غذائية وصحية عديدة، بالإضافة إلى ممارسة التمارين الرياضية بشكل مفرط.
  • تصبُغ الأسنان بسبب الأحماض التي تردَّدَ دائماً إلى الفم وهذا أمر غير طبيعي وتتسبب في التهاب الفم.
  • التهاب المريء بسبب اِرتِداد الأحماض.
  • اندفاع الأسنان إلى الخارج بسبب المحاولات المستمرة للاستفراغ ويكون شكل الأسنان غير طبيعي.
  • ظهور مسامير على ظهر اليدين، أي جروح على ظهر اليدين، لأن عندما يحاول الشخص الاستفراغ من الممكن أن يجرح نفسه من خلال محاولاته الدائمة في التخلص من الأغذية التي قام بتناولها.

إذا لاحظ أي شخص ظهور أي عرض من الأعراض السابقة على أحد أفراد المنزل أو على أحد أصدقائه فيجب أن ينتبه إلى غذاء هذا الشخص والأغذية التي يتناولها والطرق التي يلجأ لها للتخلُص من هذه السعرات الحرارية.

واقرأ هنا عن مرض السرطان: أنواعه، أسبابه، سبل الوقاية منه وعلاجه

علاقة الضغوطات النفسية بمرض الشره العصبي

تابعت “د. الديسي” معظم الأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة أو لا يمارسون أي طريقة من طرق التخفيف عن النفس، يجدوا أن الحل الوحيد لهذه الضغوطات هو اللجوء إلى تناول الطعام.

وأُثبِت علمياً أن إذا تناول الشخص كميات كبيرة من الطعام أو تناول كميات كبيرة من الشوكولاتة سيرتفع عنده هرمون السعادة “السيروتونين” ولكن بعد الانتهاء من الوجبة ينخفض هذا الهرمون بشكل كبير لذلك يشعُر الشخص بتأنيب الضمير والخجل.

ومن الممكن أن يكون الشخص لديه ضغوطات نفسية بسبب وزنه ويحاول أن يصل إلى هيئة معينة يرى أنها الهيئة المثالية له ويبدأ في التخلُص من الوزن بطرق مثل الاستفراغ وغير ذلك، ومع مرور الوقت في تظهر بعض المشاكل الصحية من أهمها:

  • تقلُبات المزاج الدائمة، بسبب تغيير الطرق الغذائية بشكل مستمر.
  • الشعور بالدوخة وأحياناً فقد الوعي، لأن عندما يستفرغ الشخص بشكل مستمر يفقد الجسم كميات كبيرة من البوتاسيوم والماغنسيوم والأملاح ويتسبب هذا في انخفاض دائم في مستوى ضغط الدم والذي يؤدي إلى فقدان الوعي.
  • احمرار العين بسبب المحاولة في الاستفراغ بشكل مستمر.
  • تسوس الأسنان بسبب اِرتِداء المريء وأحماض المعدة إلى الفم وهذا شيء غير طبيعي.
  • انتفاخ في منطقة الوجه بسبب تدمر الخلايا التي تفرز اللُعاب في الفم والذي يكون بسبب تعرضها لأحماض المعدة القوية.
  • آلام في الحلق أو انتفاخ في الحلق بسبب التعرُض الدائم لأحماض المعدة.
  • في بعض الحالات يتم الإصابة بمشاكل في القلب وضعف عضلة القلب بسبب الاستفراغ الدائم للتخلُص من الطعام الزائد.
  • أحياناً يُصاحب الاستفراغ دم وخاصة إذا كان الشخص مُصاب بتقرحات.
  • تعب العضلات بشكل دائم بسبب ممارسة الرياضة كحل للتخلُص من السعرات الحرارية.
  • الإصابة بمشاكل في البواسير بسبب تناول أنواع مختلفة من المشروبات والأعشاب ومُدرات البول ومُلينات المعدة للتخلُص من السعرات الحرارية الزائدة.
  • جفاف في الجلد بسبب فقدان كميات كبيرة من السوائل أثناء الاستفراغ.
  • مشاكل في الحمل والولادة ومشاكل بين الزوجين بسبب التخلُص الدائم من السعرات الحرارية.

ويُذكر أن مرض الشره العصبي هو اضطراب، وهناك أشخاص مصابون بهذا المرض وأوزانهم ليست قليلة لأنهم يتخلصون من السعرات الحرارية بطرق غير سلمية مثل الاستفراغ والمُلينات ومُدرات البول التي لا تُخلِص الجسم إلا من ٣٠٪ فقط من السعرات الحرارية، ويبقى ٧٠٪ من السعرات الحرارية لذلك يزيد وزن المُصاب رغم محاولاته المستمرة في التخلُص من وزنه.

ولك هنا أيضًا .. الخرف الكاذب: أسبابه، أعراضه، علاجه وسبل الوقاية منه

الأكثر عُرضة للإصابة بهذا المرض وطرق علاجه

النساء هم أكثر عُرضة للإصابة بهذا المرض عن الرجال، أما بالنسبة للعلاج فيجب أن يتقبل الأهل المشكلة لأن بدون تقبُل المشكلة لن يستطيع أحد مساعدة المريض بسبب اعتقاد أن هذه الأعراض لأسباب أخرى وليست بسبب مرض الشره العصبي، لذلك يجب أن ينتبه الأهل إلى كل ما يلي:

  • تقبُل المشكلة.
  • في بعض الأحيان يجب اللجوء إلى العلاج النفسي ومعرفة سبب الاضطرابات والضغوطات التي يتعرض لها الشخص والتي تؤدي إلى هذه التصرفات.
  • إذا كانت المشكلة في طريقة الغذاء فيجب اللجوء إلى أخصائي تغذية مختص في علاج الأشخاص عن طريق علاج العامل النفسي بالإضافة إلى عامل الوزن.

ويجب العلم أن العامل النفسي يؤثر بشكل كبير جداً على هذا المرض ليس فقط الغذاء، لذلك يجب اللجوء إلى مختص يُعالج العامل النفسي أولاً ثم الاتجاه إلى الطرق الغذائية.

رابط مختصر:

أضف تعليق