الشهرة عبر مواقع التواصل شبح يطارد الأطفال

صورة , الإنترنت , الأطفال المشاهير , مواقع التواصل الإجتماعي

من المواضيع المهمة والتي تشغل بال الكثرين هي شهرة الأطفال على السوشيال ميديا وكيف يمكنهم التأثير على أطفالنا وهم على هذه المواقع ويرون الأطفال الآخرين الأكثر شهرة وكيفية تحركهم وسكناتهم على هذه المواقع مما قد يجعلهم يحاولون دوماً محاكاتهم في كافة تصرفاتهم وسلوكياتهم التي يقومون بها.

كيف يؤثر هوس الشهرة عبر مواقع التواصل على أبنائنا؟

ذكرت المهندسة هناء الرملي ” خبيرة استشارية في مجال ثقافة استخدام الإنترنت المجتمعي ” أن شهرة الأطفال على الإنترنت ومدى تأثيرها على أطفالنا هو أمر شائك وحساس ويهم كل أسرة وبيت خاصة التي يتواجد بها أطفال تحت 18 سنة.

يُعد هوس الشهرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي هو أمر بدأه الكبار وقام باستكماله الأطفال أو غار السن على مستوى العالم حيث أن هناك العديد من الأطفال المشاهر الذين قاموا بتحقيق الكثير من المتابعات والمشاهدات وصلت إحداها إلى الملايين ورأينا أبعاد وعواقب وآثار هذه الظاهرة على نفس الأطفال أو الأطفال بشكل عام من كلا الجنسين.

بالإضافة إلى ذلك، بالنسبة لشهرة الأطفال على الموقع الشهير يوتيوب وبعض المواقع الشهيرة الأخرى مثل انستجرام وسناب شات وبعض التطبيقات الأخرى فإن الأطفال يقومون بشهرة أنفسهم بدافع وتحريض من أهلهم نتيجة تطلع الأهل إلى المواهب والهوايات العظيمة التي يتمتع بها أطفالهم ومن ثم بدأ يفكر هؤلاء الأهل في كيفية استثمار هذه المواهب على مواقع التواصل الاجتماعي لجني المال في المقام الأول ولأغراض أخرى بداخلهم – وفق ما تراه المهندسة هناء الرملي.

تابعت ” الرملي “: يقوم الأهل بتحفي أبنائهم على الشهرة على موقع يوتيوب كنوع من الحب والفخر بابنهم وتود الأسرة في هذه الحالة أن تُظهر للعالم أجمع موهبة ذلك الابن أو البنت فخراً من آبائهم فيهم.

على الجانب الآخر، تشير الدراسات أن الأطفال والمراهقين المشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل عام تمثل أكبر نسبة مشاهدة من الفئات المجتمعية خاصة وأن هؤلاء الأطفال أو المراهقين لديهم موهبة كبيرة في تقليد الكبار مهما كان هذا السلوك أو نوع الشهرة الذي يسلكه هؤلاء الأطفال على تلك المواقع الشهيرة سالفة الذكر.

كيف تؤثر الشهرة على نفسية صاحبها من الأطفال؟

بالنسبة للأطفال المشاهير فإن أكثر ما يعانون منه نتيجة هذه الشهرة الواسعة على الإنترنت هو أنهم يشعرون ويتسمون بالنرجسية العالية ويعتبرون أنفسهم هم مركز الكون وأن متطلباتهم مهمة وواجبة التنفيذ من غيرهم ولابد أن تكون بقائمة الأولويات، كما أننا نراهم منعزلين نوعاً ما عن العالم الذي يعيشون فيه والمفارقة أنهم يشعرون بالانطواء الذاتي الداخلي بينهم وبين أنفسهم ولكنهم يظهرون بصورة أخرى لا تمثل حقيقتهم أمام الشاشات.

إلى جانب ذلك، مع الشهرة الواسعة للطفل على الإنترنت فإنه يفتقد للعديد من المهارات والبراءة الطفولية التي يتسمون بها في هذا العمر كما أنهم يفتقدون لحياتهم الطبيعية التي يمكن لهم أن يعيشوها طبيعياً كأي طفل، لذلك فإن أمثال هؤلاء الأطفال هم بحاجة دائماً لرعاية نفسية وإشراف تربوي وأهل يستمون بهذه الحكمة في التربية والمراقبة ومتفرغين لهم ولحسابتهم على مواقع الإنترنت وما هي feedbacks التي تأتي نتيجة شهرتهم وما هي التعليقات السيئة التي قد تؤثر على نفسيتهم.

على سبيل المثال أذكر هذه الطفلة السعودية التي كانت احدى مشاهير الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي في مرحلة عمرية صغيرة في قرابة 5 أو 7 سنين ولكن حين أقدمت على 10 سنوات فإن أخواتها الأكبر منها أصبحوا أكثر حضوراً وأكثر شهرةً واستقطبوا متابعين هذه الأخت ومن ثم فقدت هذه الطفلة هذه الشهرة تدريجياً نتيجة عدم قدرتها على جذب انتباه المتابعين والمشاهدين لها على مواقع الإنترنت لأننا كما نعلم جميعاً أن الأطفال الصغار يجذبون انتباه الآخرين لفترة ما ولكن مع كبر عمرهم يبهت ذلك الحضور الذي يرونه في أعين الآخرين وذلك نتيجة تراجع شكلهم الجمالي نظراً لتغير الهرمونات إلخ إلخ… وهذا ما جعلها تنطوي على غرفتها لدرجة أنهم وجدوا هذه الطفلة متوفاة ذات يوم في داخل غرفتها ولا يُعلم ما إذا كانت قد ماتت منتحرة أم لا نتيجة العامل النفسي السلبي للشهرة التي سُلبت منها في وقت ما، ومن هنا يأتي دور الأهل في دعم الطفل المشهور بشكل دائم حتى لا يصل لمرحلة ما يتعرض فيها إلى ما تعرضت له هذه الطفلة السعودية.

أردفت ” الرملي “: يجدر الإشارة إلى أن بعض الأطفال حتى يمكنهم تجديد هذه الصورة الرائعة التي يرونها في أعين المتابعين والمشاهدين على مواقع التواصل الاجتماعي نراهم يخترعون أشياء وأمور غير عقلانية مثلما رأينا في طفل مشهور على انستجرام ويوتيوب من قبل والذي قام باختراع أن أبيه قد توفى رغم أن أبيه مازال حياً كما أن هذا الطفل تبرأ من أبيه وقال أنه مستعد لأن يتم تبنيه من قبل أي عائلة أخرى حتى يلفت انتباه الآخرين له من خلال هذا التصرف الغير عقلاني وغير منطقي كما رأينا.

وأخيراً، يُنصح للأهل حين يكتشفون موهبة ابنهم ألا يتم كشفها للعالم الخارجي وإنما يستوجب عليهم تنميتها وتطويرها وأن يغنوها بالمهارات الأخرى كاللغات والموسيقى والقراءة والمعرفة لأن الأطفال تحت 18 سنة أو في سن المدرسة إذا تم تزويدهم بهذه المهارات والمواهب بجانب الرعاية الكافية لتنميتها فإنهم سيصبحون أكثر نضجاً وتقدماً حين يكبرون شيئا فشيئاً وستصبح هذه الموهبة بها شيء من العقلانية المدروسة التي تساعدهم فيما بعد على رسم طريقهم الصحيح في الحياة.

أضف تعليق