الطب التجديدي والخلايا الجذعية لعلاج الأمراض

صورة , السكري , الأمراض المزمنة , الخلايا الجذعية

تُعرّف الخلايا الجذعية (Stem Cells) على أنّها خلايا غير مُتمايزة قد تنقسم لإنتاج بعض الخلايا التي تستمر كخلايا جذعية أو تصبح خلايا متخصصة (Specialized)، وتُمثّل الخلايا الجذعية مصدراً مُستمراً لتزويد الجسم بالخلايا المُتمايزة المسؤولة عن تشكيل الأنسجة والأعضاء ليس في جسم الإنسان فحسب وإنّما لدى النباتات أيضاً.

وتُقسم الخلايا الجذعية إلى أربعة أنواع رئيسية بالاعتماد على مصدرها وقدرتها على التمايز، فمنها الخلايا الجذعية الجنينية: ويتم الحصول على الخلايا الجذعية الجنينية (Embryonic stem cell) من كتلة الخلايا الداخلية الخاصة بالكيسة الأُريميَّة للجنين (Blastocyst) والتي تكون مسؤولة عن إنتاج خلايا أكثر تخصصاً، بحيث تؤدي إلى ظهور جميع أنواع الخلايا الخاصة بأعضاء وأنسجة الجسم المختلفة، ويُمكن استخراج كتلة الخلايا الداخلية وإنمائها في ظروف مخبرية خاصة تُمكّنها من الاحتفاظ بخصائص الخلايا الجذعية الجنينية، حيث تكمن أهمية الخلايا الجذعية الجنينية في أنّها تُمكّن من دراسة التطور الطبيعي، وحدوث الأمراض، إضافة إلى اختبار الأدوية والعلاجات الأخرى.

وهناك الخلايا الجذعية البالغة: ويُطلق على الخلايا الجذعية البالغة (Adult Stem Cells) أيضاً مصطلح الخلايا الجذعية المطابقة لنوع النسيج (Tissue-specific stem cells) وتكون قادرة على توليد أنواع مختلفة من خلايا النسيج أو العضو الذي تعيش فيه كخلايا الجلد مثلاً، وهذا ما يجعلها أكثر تخصصاً مقارنة بالخلايا الجذعية الجنينية، فعلى سبيل المثال لا الحصر تكون الخلايا الجذعية المكوّنة للدم قادرة على توليد خلايا الدم الحمراء، وخلايا الدم البيضاء، والصفائح الدموية، ولكنّها لا تكون قادرة على توليد خلايا الأنسجة والأعضاء الأخرى مثل خلايا الكبد، أو الدماغ، أو الرئة.

وتجدر الإشارة إلى وجود أنواع من الخلايا الجذعية البالغة الموجودة في بعض أنسجة وأعضاء الجسم، والتي تكون قادرة على استبدال الخلايا المفقودة من النسيج في الحياة اليومية العادية أو عند التّعرض لإصابة ما، ومن الأمثلة عليها الخلايا الجذعية الميزنكيمية (Mesenchymal Stem Cells) التي يُطلق عليها أيضاً مصطلح الخلايا السدوية (Stromal cells) وهي تُمثّل الخلايا المعزولة من النسيج الضام المُحيط بالأنسجة والأعضاء، وقد مكّنت الخلايا الجذعية البالغة من زيادة معرفة الإنسان بالأمور المُتعلّقة بالتطور الطبيعي، والتغيرات التي تحدث مع التّقدم في العمر، والأمور التي تطرأ عند التّعرض لإصابة أو مرض مُعين.

ويوجد نوع آخر من الخلايا الجذعية يعرف باسم الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات، وتُمثّل الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات (Induced pluripotent stem cells) نوعاً من الخلايا المُهندّسة في المختبر من خلال تحويل الخلايا الجذعية البالغة إلى خلايا تشابه في سلوكها الخلايا الجذعية الجنينية، وهذا ما قد يجعلها قادرة على توليد جميع أنواع الخلايا في الجسم، وقد مكّنت هذه الخلايا العلماء من التّعرف بشكل أكبر على التطور الطبيعي، وحدوث الأمراض وتطورها، واختبار الأدوية والعلاجات الأخرى وتطويرها.

والخلايا الجذعية من الدم المحيطي: ويُمكن الحصول على الخلايا الجذعية من الدم المحيطيّ (Peripheral Blood Stem Cells) من خلال عينة من الدم، إذ تكون هذه الخلايا قادرة على إنتاج عدد كبير من الخلايا ذات الوظائف المختلفة والتي تشكل الدم وجهاز المناعة، بما في ذلك خلايا الدم الحمراء، والصفائح الدموية، والخلايا الحبيبية (Granulocytes)، والخلايا الليمفاوية.

وأخيراً، فتوجد خلايا الحبل السري الجذعية: ويمكن الحصول على خلايا الحبل السري الجذعية (Umbilical Cord Stem Cells) من الأطفال حديثي الولادة، وتُعتبر هذه الخلايا متعددة القدرات؛ أي إنّها قادرة على التمايز إلى أنواع معينة من الخلايا وليس جميع الأنواع، وهذا ما دفع الأطباء والعلماء إلى تخزين دم الحبل السري عند ولادة الطفل نظراً لاحتمالية استخدامه في المستقبل في حال حاجة الفرد إلى العلاج بالخلايا الجذعية.

وتُستخدم الخلايا الجذعية في مجال الطب التجديدي (Regenerative Medicine) بهدف توليد خلايا سليمة لتحل محل الخلايا المريضة وذلك من خلال توجيه الخلايا الجذعية لتصبح خلايا متخصصة يُمكن استخدامها لاستبدال الأنسجة المريضة أو التالفة في جسم الإنسان، ويُمكننا القول بأنّ الخلايا الجذعية تكون قادرة في هذه الحالة على تشكيل نسيج جديد، وقد مكّن استخدام الخلايا الجذعية من علاج العديد من الحالات المرضية.

كيف يتم استخدام الخلايا الجذعية في علاج الأمراض؟

يقول الاختصاصي في علاج الأورام السرطانية بالخلايا الجذعية الدكتور “شربل خليل”: أن الخلايا الجذعية هي بمثابة ثورة في الطب في الوقت الحالي، وقد بدأ التعرف عليها واستخدمها منذ أربعين سنة تقريباً في علاج الأورام السرطانية، خاصة في أمراض الدم، وقد شاهد العلماء التحول الجذري الذي حدث في أمراض الدم من لوكيميا، ليمفوما، وتلاسيميا، حيث يستمر المرضى في تناول العلاج الكيماوي لفترات لا تنتهي تقريباً، لكن بعد استخدام الخلايا الجذعية، وتم إجراء عمليات زرع سواء من أخ، أو أخت، او ام، او اي المريض، او حتى من الخلايا الخاصة به شخصياً، تم علاج معظم هذه الأمراض بشكل كبير جدا، لذلك فنحن اليوم في حاجة لهذا الطب الجديد الذي يعرف باسم الطب البديل أو الطب التجددي.

ومن الجدير بالذكر أنه في عام ٢٠١٢ م حصل عالم ياباني على جائزة نوبل في الطب التجددي؛ حيث استطاع هذا العالم أن يعيد الخلايا الجذعية إلى خلية المنشأ، وكان ذلك بمثابة ثورة في الطب التجددي؛ حيث وجد هذا العالم أنه في كل جزء في الجسم توجد خلايا جذعية، وهذه الخلايا لديها القدرة على أن تتحول لأي نوع من الخلايا، سواء الخلايا العصبية، او خلايا البنكرياس، الغضروف، او خلايا القلب، ومن هنا بدأ الباحثين في استخدام هذه الخلايا، لكن يظل هناك بعض التساؤلات التي يجب مراعاتها عند استخدام هذه الخلايا، وهي كيف يمكن استخدام هذه الخلايا؟ وفي أي جزء من الجسم تحديدا؟ وما هي الأخلاقيات التي يجب الالتزام بها عند استخدام هذه الخلايا؟، لذلك فحتى يتم استخدام هذه الخلايا يجب ان يكون الطبيب تابعاً لمستشفى أكاديمي، وأن لا يحيد عن اخلاقيات استخدام هذه الخلايا، وبشكل عام هذه الخلايا لم يتم استخدامها في العلاج فعلياً، لكن كل ذلك يتم إدراجه تحت بند الدراسات التجريبية فقط.

ما هي الأمراض التي يمكن علاجها بالخلايا الجذعية؟

هناك مجموعة من الأمراض يمكن أن نقول أنه يتم اجراء الأبحاث عليها حتى يتم علاجها باستخدام الخلايا الجذعية، ويصل عدد هذه الأمراض إلى ١٢٠ مرض، والتي من أهمها:

  • مرض السكري: فهذا المرض في حاجة إلى علاج جديد ومختلف؛ حيث أصبح هنالك حالة من مقاومة الأنسولين لدى الأشخاص الذين يتناولونه باستمرار، ويتم علاجه باستخدام الخلايا الجذعية بطريقة بسيطة، وهي أن يتم أخذ الخلايا الجذعية من المريض سواء من دهون المريض، أو من العظام، أو حتى من الحبل السري إذا كانت العائلة قد قامت بتخزين الحبل السري، ويتم ارسال هذه الخلايا إلى المختبر حيث تتحول بعد زرعها معملياً إلى خلايا بنكرياس، ومن ثم يتم زراعة هذه الخلايا في جسد المريض مرة أخرى، ويؤكد الدكتور “شربل” أن هذه الطريقة تجعل المريض يُشفى لمدة سنة أو سنتين بشكل نهائي، أو على الأقل يتوقف المريض عن أخذ علاج الأنسولين.

ومن الجدير بالذكر أن منظمة “FDA” لم تعطي موافقة نهائية لهذه الطريقة من علاج السكري، وذلك لأنه تختلف ردة الفعل لهذا العلاج باختلاف المرضى، وبالرغم من ذلك، وبالرغم من أن تكلفة هذا العلاج عالية جدًا، فقد تم اجراء هذا العلاج بنجاح تام لستة مرضى.

  • إصابات النخاع الشوكي.
  • مرض باركنسون (Parkinson’s disease)، والزهايمر (Alzheimer’s disease).
  • أمراض القلب، والسكتة الدماغية، إضافة إلى التهاب المفصل التنكسي (Osteoarthritis).
  • بعض أمراض الدم، حيث تُستخدم الخلايا الجذعية الخاصة بالدم حالياً في علاج بعض الحالات، مثل توفير مصدر لخلايا الدم السليمة للأشخاص الذين يعانون من بعض أمراض الدم، مثل التلاسيميا (Thalassemia) ومرضى السرطان الذين فقدوا هذه الخلايا خلال فترة العلاج.
  • بعض مشاكل الجلد، حيث استُخدمت الخلايا الجذعية الخاصة بالجلد لتوليد بشرة جديدة للأشخاص الذين يعانون من حروق شديدة.

كيف يتم التعامل مع المريض بعد العلاج؟

بعد أن يتم إجراء زراعة الخلايا الجذعية للمريض، يجب أن يكون هناك متابعة مستمرة للمريض؛ فبالرغم من أن تكلفة هذه العملية تتراوح بين ١٠-٢٠ ألف دولار، إلا أن التكلفة الحقيقية تكون بمتابعة المريض بعد العملية، ويشير الدكتور “خليل” إلى أهمية ان ينعزل المريض بعد العملية لمدة شهر في منزله، وذلك حتى يتم تجنب العدوى بأكبر قدر ممكن، كما يجب أن يتم تجنب العدوى بالانتباه للفواكه، والخضروات التي لا يتم تعقيمها جيداً.

أضف تعليق