العام الجديد ووضع أهداف للتخلص من الوزن الزائد

العام الجديد ووضع أهداف للتخلص من الوزن الزائد

تعتبر السمنة من أكثر المشاكل المنتشرة في العالم العربي والعالم بشكل عام، حيثُ إنّها تعرّف حسب منظمة الصحة العالمية: بأنها تراكم غير طبيعي ومفرط للدهون في الجسم، وهذا الأمر يؤدي إلى الإضرار بالصحة.

وحسب الإحصاءات التي قامت بها منظمة الصحة في عام 2014، فإن أكثر من 1.9 مليار بالغ حول العالم تم اعتبارهم من ذوي الوزن الزائد، و600 مليون شخص تم اعتبارهم مصابين بالسمنة.

ويتم تصنيف الأوزان حسب مؤشر كتلة الجسم (BMI)، وهي معادلة رياضية تعبر عن العلاقة بين الوزن والطول وتدل على حالة الجسم وتصنيفه تبعاً لمعايير عالمية ومعروفة، ويعتبر أفضل معيار لقياس السمنة حسب المنظمات العالمية، ويتم حساب الوزن من خلال قانون مؤشر كتلة الجسم وهو = (الوزن بالكيلوجرام)/ (الطول بالمتر*الطول بالمتر)، ويدل الرقم الناتج من هذه المعادلة الرياضية على حالة الجسم.

وتعتبر زيادة الوزن من الأسباب الأساسية للأمراض المختلفة، والتي قد تودي بحياة الإنسان، كما أنها تؤثر على ثقته بنفسه وحياته الاجتماعية، ولها العديد من العواقب ومنها: أمراض القلب والأوعية الدموية والتي تعتبر السبب الأساسي للموت في معظم دول العالم، وتتضمن هذه الأمراض، السكتات القلبية والدماغية وضغط الدم وأمراض الأوعية الدموية مرض السكري، أمراض العظام والمفاصل، الأمراض التنفسية وصعوبة التنفس، بعض الأمراض والآثار النفسية، وارتفاع مستويات الدهون في الدم.

وبما أن السمنة تعتبر المسبب الأساسي للوفيات والأمراض الجسدية التي يصعب علاجها، فمن المهم إيجاد حل لإنقاص الوزن، حيثُ إن إنقاص الوزن ليسَ بالأمر السهل واليسير، ويحتاج إلى الوقت، والجهد، والإصرار، والإرادة، ويمكن اتباع مجموعة من الأمور وجعلها جزءاً من العادات اليومية التي تساعد في إنقاص الوزن.

كيف يمكن الوصول إلى الوزن المثالي؟

يقول استشاري علاج السمنة الدكتور “أحمد عمر”: أنه أولاً يجب أن ندرك أن الحمية الغذائية الصحيحة والصحية هي تلك الحمية التي تساعدنا على اتباع نمط غذائي صحي وأن لا نستعيد الوزن بعد فقداته، أما الحمية غير الصحية فهي التي تتسبب في جعل الشخص يدمن على اتباع الحميات الغذائية طوال حياته دون جدوى وبالتالي تجعله يُصاب بالإحباط في الكثير من الأحيان، وهذا أمر لا نريده بأي شكل من الأشكال.

ويمكن الوصول إلى الوزن المثالي من خلال اتباع نظام غذائي يساعد في الوصول إلى حجم مثالي للخلايا الدهنية، ويصعب تخزين الدهون بداخلها مره أخرى، ومن ثم يجب أن يكون هنالك مرحلة تثبيت للوزن ناجحة والتي تستمر لمدة تصل إلى ٤-٦ أسابيع؛ حتى ينسحب الشخص تماماً من اتباع هذه الحمية، ويعود لاتباع النظام الغذائي الصحي بشكل عام.

ويذكر الدكتور “عمر” بعض الخطوات التي يجب أن نتبعها حتى نصل إلى الوزن المثالي الذي نطمح إليه جميعاً، وهذه الخطوات هي:

  • وضع الأهداف: حيث أن قرار التخلص من الوزن الزائد يحتاج إلى الالتزام والمثابرة، وليس من الطبيعي تحديد فترة ثلاثة أشهر على سبيل المثال لفقدان خمسين كيلوغراماً، بل يجب وضع خطة واقعية لفقدان ما لا يزيد عن أربعة كيلوغرامات شهرياً، وذلك للحفاظ على النظام الحيوي للجسم، وأيضاً لتحقيق نجاحات تدفع للاستمرار في خسارة الوزن الزائد، ومع انتهاء كلّ مرحلة يُمكن إضافة تحدٍّ جديد ومحاولة اجتيازه.

كما ويجب أن نتعامل مع هذه الفترة على أنها فترة علاج، وليست فترة إنقاص الوزن، فيجب أن يكون هناك نية حقيقية في الانتهاء من السمنة والوزن الزائد من حياتنا تماماً وللأبد؛ وذلك من خلال تحديد الوزن الزائد، ومتى تحديداً سنصل إلى الوزن المثالي.

  • العادات الصحية: والتي تُخفق أغلب محاولات إنقاص الوزن بسبب الاهتمام بالرجيم على حساب العادات اليومية الصحية؛ كممارسة التمارين الرياضية، والحصول على القدر الكافي من النوم؛ حيث يظنّ العديد من الأشخاص أنّ ممارسة الرياضة بانتظام تعني قضاء ساعات يومية في النادي الصحي، بينما يُمكن ببساطة التمرين عن طريق المشي المنتظم لمدّة ربع ساعة قبل الذهاب إلى العمل، أو استخدام الدرج بدلاً من المصعد، وهو ما يساعد على حرق السعرات الحرارية الزائدة يومياً، كما أن النشاط البدني يُسبّب إفراز مواد كيميائية في الجسم تُحسّن من الحالة النفسية، أما النوم الكافي وحده يساعد على فقدان سبعة كيلوغرامات من الوزن الزائد سنوياً، إلى جانب النشاط العقلي والنفسي.

وبالحديث عن ممارسة الرياضة تحديداً، فيشير الدكتور “عمر” إلى أهمية ممارسة الرياضة بشكل تدريجي، فتبدأ بالنشاط البدني سواء بممارسة رياضة المشي أو الحركة بشكل عام، ومن ثم يجب أن تكون الرياضة جزءًا لا يتجزأ من حياة المريض، فيبدأ في ممارستها بشكل منتظم لمدة ساعتين أسبوعياً، وأخيراً فيجب أن تكون الرياضة بشكل مُضاعف عن الرياضة التي قد مارسها الشخص في البداية، وهكذا.

  • الطعام الصحي: ويختلف نظام الرجيم من حالة لأخرى حسب الحالة الصحيّة والسن ومقدار الوزن الزائد، ولكن بشكل عام يُعتبر الالتزام بجدول الوجبات أكبر التحديات التي تواجه الملتزمين بإنقاص الوزن، خاصّةً وسط ظروف الحياة الاجتماعية والعملية وضيق الوقت.

وتعتبر الوسيلة المثلى للتخلص من عادة تناول الأطعمة غير الصحية والالتزام بتناول أطعمة محددة هي التدرج؛ كالتوقّف عن تناول الأطعمة التي تحتوي على الملح أو الأطعمة السكرية، ومحاولة إيجاد بدائل صحية ومحببة إلى النفس في آنٍ واحد، كما يفضل الابتعاد عن النصائح التي توجه دائماً من قبل غير المتخصّصين لعدم مناسبتها في أغلب الحالات بسبب تفرّد كل حالة.

وأخيراً، فيؤكد الدكتور “أحمد” على أنه في حالة إن كان الشخص يعاني من وزن زائد يفوق ١٠-١٥ كيلو جرام فيفضل أن يقوم بزيارة طبيب مختص للمتابعة، وحتى يكون هناك إشراف طبي لحالته.

أضف تعليق