موضوعات

العلاقة بين الفقر والعنف


صورة , رجل , العصبية , العنف

حسب الدراسات الأخيرة فإن 64% من حالات العنف تحدث بسبب الفقر، هذا ما يقوله آخر استطلاع أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، فهل هذه المقاربة صحيحة في الدور الأول أم تحتاج إلى تدقيق إضافي؟

تابع الاستطلاع تفاصيل كثيرة حول العنف في المجتمع الأردني الذي بدأت تزداد فيه ظاهرة العنف المرتبط بالفقر بشكل واضح.

ما هو المفهوم العام للعنف؟

ترى الدكتورة رانيا جبر ” أستاذة علم الاجتماع في الجامعة الأردنية ” أن العنف هو الاستخدام المتعمد للقوة التي تلحق أضرار بالشخص نفسه أو بالآخرين.

للعنف مظاهر وأشكال عديدة تبدأ من القمع المتمثل في العنف النفسي وربما أحياناً العنف اللفظي من خلال الألفاظ والشتائم وغيرها مروراً بالعنف الجسدي والجنسي الذي يصل لأعلى المراتب في الغلو والتطرف والإرهاب.

يوجد العنف في كافة المجتمعات منذ بداية الخليقة حيث وُجد مفهوم العنف بأشكاله المختلفة، ولكن فيما يتعلق بالحديث عن الظروف والأسباب التي تؤدي إلى العنف فهي عديدة ومتنوعة وتختلف من مجتمع إلى آخر ولابد من الإشارة إلى أن العنف موجود في كافة المستويات الاجتماعية وفي مختلف الفئات العمرية وأيضاً ما بين الطبقات الاجتماعية على اختلافها الواضح بيننا.

هل يُعد الفقر مبرراً لممارسة العنف ضد الآخرين؟

دائماً ما تكون قضايا الرأي تجاه قضايا ملحة حدثت في الشارع ولابد من معرفة آراء الناس واتجاهاتهم حول هذه القضايا وبالتالي ليس بالضرورة أن تكون النسب الصادرة عن هذه الاستطلاعات هي نسب حقيقية ومعبرة عن حقيقة الواقع الراهن في أي مجتمع من المجتمعات وإنما هي تعبر عن وجهات النظر الخاصة بالناس – وفق ما تراه الدكتورة .

قبل 10 أيام من الآن كانت لدينا قضايا عديدة تتعلق بالعنف الأسري وكانت من أبشع الحالات التي عرفها المجتمع الأردني وتناقلتها وسائل الإعلام بكثرة حتى أنها شكلت رأي عام يوحي بأن المجتمع الأردني عنيف ويميل إلى ممارسة العنف بين أفراد الأسرة.

اقرأ كذلك:   كيف تكون معلماً متميزاً

بالإضافة إلى ذلك، أشار العديد من الناس أن الأسباب والعوامل الأساسية المسئولة باعتقادهم عن العنف تتمثل في الفقر لكن حقيقةً نحن كباحثين يجب أن نقف عند هذه النقطة ونركز عليها.

إن مرجعيتنا الأساسية حول أي رقم هي الجهات المعنية بالقضية ذاتها أهمها هي إدارة حماية الأسرة والتي تأتيها حالات العنف الأسري وتتعامل معها وترصدها وتعرف الأسباب والدوافع الأساسية حول العنف، ولدينا ما يقرب من 10 آلاف حالة عنف أسري تتمركز أغلبها حول العنف الموجه للزوجة والأطفال والفئات الضعيفة داخل الأسرة مثل كبار السن، لكن ما يقال بأن لدينا في الأردن نسبة كبيرة في الأردن تمارس العنق مقارنةً بعدد السكان يجب الوقوف عليه والتمحيص فيه، والإشارة إلى أن السبب بالرئيسي للعنف هو الفقر هو معادة للتروي ونحن كباحثين ليس لدينا الحق والإنصاف لنصف الفقراء بأنهم أشخاص عنيفين لأن الفقر موجود في مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية لكن أحياناً الظروف الاقتصادية التي يعيشها الفقراء تدعوهم إلى التنفيس والتعبير عن سخطهم من هذا الواقع عبر اللجوء للسلوك العنيف ولكن ذلك لا يعني أن الفقراء إجمالاً وبشكل عام هم أشخاص عنيفين لأن هناك دوافع وأسباب أخرى غير الفقر هي ما تؤدي إلى ممارسة العنف ومن أهم هذه الدوافع والأسباب هي السمات الشخصية للشخص الذي يمارس العنف ومن أهمها هي ضعف مهارات التواصل لديه وعدم قدرته على التعبير عن حالات الغضب والانفعال وبالتالي يلجأ إلى السلوك العنيف بدلاً من التفكير في الحوار والنقاش.

تابعت ” جابر “: من السمات التي يتصف بها الشخص الذي يمارس العنف على غيره هو أنه لديه ضعف في كيفية التعامل مع غيره بطريقة لطيفة وتفضي إلى فهم واستيعاب الآخر في نهاية المطاف.

هل تؤثر طريقة التربية على ممارسة العنف؟

بالتأكيد أن أساليب التنشئة والتربية التي تركز على إعلاء مكانة الذكر على الأنثى يمكن أن تفضي إلى مثل هذه الممارسات العنيفة التي نراها في المجتمع بأسره، كما أن هناك ظروف وعوامل أخرى كثيرة تؤدي إلى ممارسة العنف من ضمنها الخلافات الأسرية داخل الأسرة وعدم التفاهم بين الزوجين وأحياناً من الأمور التي تزيد من حالات العنف هي الغيرة والرغبة في ممارسة السلطة من قِبل الشخص الذي بيده ممارسة هذه السلطة في الأسرة وعادةً ما يكون هذا الشخص هو الزوج الذي يمارس هذا العنف على الزوجة أو الأبناء.

اقرأ كذلك:   أهمية التدريب التعاوني

إلى جانب ذلك، تعمل رغبة الشخص المسئول بتوفير الحماية والرعاية للأبناء مثلاً من القيام بهذه الواجبات بالإضافة إلى عدم رغبته في تحمل المسئولية بجانب العوامل والظروف الاجتماعية والاقتصادية المجحفة في هذه الآونة والتي تعتبر بيئة حاضنة ومساعدة في نمو العنف.

هل تعتبر نسبة ممارسة العنف في المجتمع الأردني هي 1% فقط؟

لقد وصل عدد الحالات المسجلة كعنف أسري في المجتمع الأردني إلى 11900 حالة وهو الرقم الخاص بعام 2018 وهو العدد الذي بُلغ عنه لإدارة حماية الأسرة ومن ثم تم التعامل مع هذه الحالات وحلها وإحالة جزء منها إلى القضاء، وهذا الرقم مقارنة بإجمالي سكان الأردن يمثل قرابة 1% من عدد السكان وهي نسبة ليست بكبيرة مقارنة ببعض المجتمعات الأخرى كفرنسا التي وصل فيها عدد حالات العنف إلى 250 ألف حالة سنوياً وهي الحالات التي تصل مباشرةً إلى الأجهزة الأمنية والشرطة تتمثل معظمها في حالات عنف مجتمعي وأسري بشكل خاص، وهو رقم كبير نوعاً ما.

على الجانب الآخر، لا يجب أن ننسى أن هناك مزيداً من الحالات التي تتعرض للعنف ولكنها لا تصل إلى الشرطة أو الأجهزة المعنية في الأردن ولا يتم التعامل معها – بناءً على ما ذكرته أخصائية علم الاجتماع الدكتورة رانيا جبر.

إن أهم ما يمكن أن يقال في قضية العنف وبشكل خاص العنف الأسري هو ضرورة الاعتراف به مجتمعياً، لذلك فإن الحكومة الأردنية منذ 20 عام تحديداً في عام 1997 أصبح لديها إدارة حماية الأسرة وهي الجهة الرسمية الحكومية للتعامل مع حالات العنف الأسري وحالات العنف الموجهة ضد الطفل والمرأة حتى وإن كانت خارج نطاق الأسرة.

إلى جانب ذلك، هناك مؤسسات المجتمع المدني كمؤسسة نهر الأردن واتحاد المرأة واللجنة الوطنية لشئون المرأة والمجلس الوطني لشئون الأسرة والعديد من الناشطين بحقوق الإنسان والمهتمين بدراسة هذه القضايا الاجتماعية الذين يحاولون إيجاد حلول جذرية لها وتقديم خدمات الدعم اللازمة لضحايا العنف.

اقرأ كذلك:   كيف نحافظ على الماء

هل هنالك نساء تأبى الكشف للمجتمع عن العنف الأسري؟

بالتأكيد هنالك جزء من الحالات المسكوت عنها داخل المجتمع التي تأبى الحديث عن العنف الذي تتعرض له داخل نطاق الأسرة لأن ثقافة المجتمع بشكل عام هي ثقافة مبنية على الستر والستيرة بين الأسرة ومبنية كذلك على مفهوم التماسك الاجتماعي والمحافظة على كينونة الأسرة وبقائها، وهذاما يجعل الزوجة تسكت وتغض البصر عن ما تتعرض له من أشكال عنف مختلفة داخل الأسرة من أهل الزوج كالحماة أو الزوج نفسه وتفضل ألا تعبر عن هذا العنف من أجل المحافظة على سُمعة وبقاء الأسرة وإن كانت هذه السيدة هي زوجة فإنها تخاف على أبنائها، وهذا يعتبر خطأ كبير لأن العنف قد يولِّد في النهاية عنف أكبر وقد يُفضي إلى نتائج صعبة تصل إلى إفضاء حياة الزوجة في نهاية الأمر، وبالتالي لابد من الإشارة إلى السيدات والفتيات اللاتي تتعرضن للعنف أن يلجئن للمجتمع والأجهزة المعنية ويعبروا عن ما يتعرضون له من أشكال عنف لأن تلك الأجهزة كفيلة بتقديم خدمات دعم لها كما أن هناك خدمات تُقدم للشخص الذي يقوم بالإساءة أو بممارسة العنف حتى يُصلح من نفسه ويكف عن هذه السلوكيات العنيفة التي يمارسها ضد غيره.

السابق
الزيوت والسمنة والزبدة في طعامك .. فوائد وأضرار
التالي
ما هو الناسور الشرجي، أنواعه، أعراضه وعلاجه

اترك تعليقاً