مقال عن العمل وأهميته

مقال عن العمل

يسعى الإنسان ويجتهد ويبذل الجهد لتحقيق أهداف تعود عليه بالنفع. ومنذ أن بدأت البشرية يعمل الإنسان ويسعى لبناء حياته بالزراعة والبناء، وغيرها من الأمور التي تساعده على المعيشة واستمرار حياته. هذا العمل هو أساس الحياة والمصدر الرئيسي للرزق الذي يبحث عنه كل إنسان على الأرض، فلا رزق دون عمل قط.

أهمية العمل وضرورته في حياة الإنسان

قد حث الإسلام على العمل وحسن إتقانه، ويدعو إلى السعي ونبذ البطالة. فيقول الله عز وجل في كتابه الكريم في سورة التوبة: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم. ويقول رسول الله ﷺ : “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه” صدق رسول الله ﷺ.

إذن فالعمل عبادة عظيمة وطريقة لكسب العيش والحفاظ على كرامة الإنسان. فهو يكفل لصاحبه حياةً كريمةً، ويمنحه الكيان الذي يستحقه ويضع نفسه فيه. وهو ضرورة من ضروريات الحياة؛ إذ يقوم عليه بناء الفرد والمجتمع؛ وهو ما يبني الحضارة والأمم، وهو أساس نضجها وتطورها. لذا على كل فرد أن يعمل في مجال يبرع فيه لتقديم الفائدة والنفع عليه وعلى الآخرين. وعلى كل منا أن يراقب أعماله ويتقنها تمام الإتقان. فإتقان العمل والالتزام بالدقة والمهارة عبادة كبيرة على الجميع أن يقوم بها ويحرص عليها. فاعمل عملًا ينفعك وينفع مجتمعك، واحرص على ألا يضيع وقتك هباءًا دون عمل نافع تُسأل عليه. فالكيّس الفطن هو من يعمل ويخطط لمستقبله ويحدد أهدافه. ويسعى إلى العلو بشأن مجتمعه الذي لا يعلو إلا من خلال الجد وإحساس الفرد بمسؤوليته تجاهه. وهو ما يعود على الفرد وعلى عائلته بالنفع بلاشك.

وأهمية العمل لا تنبع من مجرد الحصول على الرزق فحسب؛ بل إن له فوائد معنوية كثيرة. فالعمل يسهم في تنمية المجتمع وعلو قدر الفرد فيه. والسعي في طلب الرزق يعود على صاحبه بالرزق الحلال. ويزيد من اعتداد الإنسان بنفسه لما يشعر به من أن له قيمة وفائدة نتيجة مساهمته في بناء مجتمعه. ويجنب الفرد الشعور بالبطالة أو الحاجة، ومد يده إلى غيره، ويجنبه كذلك الشعور بالحقد والحسد تجاه الغير. وهو ضرورة لتقوية الأبدان وتدريبها على التحمل والصبر ومواجهة متاعب الحياة. فيؤدي إلى تقويم سلوك الفرد، ويقلل من الظواهر السلبية في المجتمع كالجريمة والمخدرات وغيرها.

قد تود قراءة

ولا يشعر بأهمية العمل وضرورته وحلو مذاقه في حياة الإنسان إلا من كان بلا عمل. ومن استطاع أن يوفر قوته وقوت عائلته يشعر بالطمأنينة والهدوء بلا شك. فكن شاكرًا على نعمة قد منحك الله إياها، بإتقانك لها، والحفاظ عليها، والسعي دومًا لتقديم النفع والفائدة فيزيدك الله من نعمه، ويغدق عليك الرزق من حيث لا تحتسب. واعمل على تطوير ذاتك في عملك ولا تقف في موضعك وتكتفي بما أنت فيه؛ فالسعي واجب عليك. والسعي هنا قد يكون بمحاولتك تطوير نفسك، وتطوير إمكاناتك ومهاراتك في سبيل الرقي والتقدم في عملك. وابحث عما يزيدك معرفةً وعلمًا ينفع عملك ويكون سببًا في رقيك وإثبات جدارتك.

واجعل عملك خالصًا لله سبحانه وتعالى، واجعل نيتك في ممارستك لأعمالك هي بناء الأمة وعبادة الله والرزق الحلال وسوف يؤتيك الله من فضله. فحجمك عند الله بحجم عملك؛ إذ قال الله تعالى في كتابه الكريم في سورة الأحقاف: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا} صدق الله العظيم.

وإن كان العمل هنا يعبر عن العمل الصالح والعبادة الصالحة، إلا أنه لا يخلو من الإشارة أيضًا إلى عمل الفرد ودوره في بناء نفسه وبناء مجتمعه لتعمير الأرض كما أمر الله. وليست العبرة هنا بنوع العمل ودرجته، وإنما بدرجة سعيك في طلب الرزق، ومحاولتك القيام بعملك على أكمل وجه في أي مقام كان أو درجة. ولا فرق بين عامل بسيط أو صاحب عمل، فالكل سواء، وكلٌ له دور في بناء المجتمع ويكمل أحدهما الآخر. وكل ما عليك هو أن تخلص في عملك، وأن تسعي بكل ما أوتيت من قوة في سبيل طلب الرزق من الله، وعندها سوف تؤتى الفضل والرزق الحلال المبارك. واعلم أن ما من أمة أو مجتمع نما وعلا إلا بعمل الفرد وحسن إتقانه له. وما من بركة في الحياة إلا بالعمل الشريف المنزه عن أي فساد.

وطالما تجتهد لتصل إلى غاية وجودك في الحياة وهو العمل والعبادة، ومحاولة القيام بذلك على الوجه الأمثل، فأنت من الفائزين برضا الله وفضله. وتكسب الرزق الوفير من حيث لا تحتسب. فاسع واجتهد وابذل قصارى جهدك لتحقيق أهداف تعود عليك بالنفع. وقم بتحقيق الهدف من وجودك على الأرض، ولا تجعل عمرك يضيع هباءًا منثورًا دون أهمية تُذكر، أو أثر يُلتفت إليه. وكن دائم النفع للآخرين وساعد من تستطيع مساعدته. واحرص دائمًا على التطوير في عملك، وزد من صبرك وتحملك المشاق فهو يزيد من درجتك عند الله. وضع نفسك وعائلتك ومجتمعك دائمًا نصب عينيك، وكن فردًا فعالًا تمارس عملك بإتقان وجد، وستجني كل ما تصبو إليه وتأمل وتنتظر.

أضف تعليق