علاقة العوامل البيئية بالإصابة بمرض السرطان

صورة , طبيب , أشعة , مرض السرطان

ما هي العوامل البيئية التي تساهم في تزايد أعداد المصابين بالسرطان؟

قال “مصطفى مختار رعد” الخبير البيئي تتعدد الأسباب البيئية التي من شأنها زيادة معدلات الإصابة بالسرطانات، وأولى الأسباب وأهمها اندلاع الحروب، وخصوصاً تلك التي تُستخدم فيها قذائف اليورانيوم، لذلك ليس من المستغرب ارتفاع أعداد الإصابة بالسرطان في دول مثل العراق وسوريا ولبنان، إلا أن تسبب قذائف اليورانيوم في تفشي مرض السرطان يلزمه وقت حتى تظهر تلك المعدلات المرتفعة، أي أن تأثير تلوث البيئة باليورانيوم في الإصابة بالسرطان لا يظهر آنياً ولكنه يظهر بعد نحو 5 إلى 6 سنوات.

ولا يقتصر تفشي السرطان على التلوث البيئي باليورانيوم فقط، بل إن تلوثها بالكبريت أيضاً يساهم في سرعة انتشار المرض، وهذا هو السبب الحقيقي في ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطانات في مدينة الموصل العراقية في السنوات الأخيرة، تبعاً لما قام به تنظيم داعش بحرق مخزون الكبريت في المدينة (تحتوي مدينة الموصل العراقية على أكبر مخزون من الكبريت في العالم).

وأضاف “أ. رعد” ويُضاف إلى ما سبق التلوث البيئي بمادة الديوكسين المسرطنة، وهي مادة تنتشر في الجو بفعل انتشار غبار القنابل الذرية، لذا كانت هي السبب في ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطانات في مدينة هيروشيما اليابانية بعد إلقاء القنبلة الذرية عليها في نهاية الحرب العالمية الثانية، كما أنها مادة تتسبب في تعاقب التشوهات الخلقية للأجنّة بتتابع الأجيال.

ونستخلص مما سبق أن الحروب والصراعات المسلحة الغير منضبطة أخلاقياً من أهم أسباب التلوث البيئي المؤدي إلى شيوع الإصابة بالأورام السرطانية المختلفة.

هل يؤدي التلوث البيئي للإصابة بسرطان الرئة فقط أم يتدخل في الإصابة بأنواع أخرى؟

بحسب تقرير الوكالة الدولية لأبحاث السرطان تعتبر معدلات الإصابة بسرطان الثدي الأعلى عالمياً مقارنة بالأنواع الأخرى من السرطان، ويُفاقم من ارتفاع تلك المعدلات توجه السيدات للفحص عن سرطان الثدي بعد تخطي عمر الأربعين، ووفقاً لانتشار الأغذية الملوثة والتدخين وعوادم السيارات والمصانع فإن كل تلك الملوثات لها دخل أصيل في شيوع سرطان الثدي عند النساء، وبحسب نفس التقرير تتزايد أعداد الإصابة بسرطانات البروستاتا والقولون والمبايض، وحقيقةً لا يمكن إعفاء الملوثات المذكورة من تدخلها وتسببها في شيوع هذه الأنواع.

وبشكل عام يعتبر التلوث البيئي أياً كان مصدره وطبيعته ذو تدخل قوي وأصيل في انتشار الأورام السرطانية كلها.

إلى أي حد يساهم الغذاء الملوث في الإصابة بالسرطان؟

أكد “أ. مصطفى” على أن الغذاء الملوث والمضاف إليه مواد ضارة عامل أساسي في الإصابة بالسرطانات، ففي عصرنا الحالي انتشر تناول مادة النيتريت التي لا غنى عنها في الأغذية المصنعة والمعلبة، وهي بالأساس مادة سامة يستخدمونها في صناعة المتفجرات.

والشاهد أن تبدل الأنماط الغذائية، وتحول التركيز من الأغذية الطبيعية إلى الأغذية المصنعة والمعلبة زاد بنسب مرتفعة من معدلات انتشار السرطان في العالم العربي، بل هو سبب في شيوع السرطان بين الفئات العمرية الصغيرة والمتوسطة.

ما دور محارق النفايات في الإصابة بالأورام السرطانية؟

أصدرت منظمة هيومان رايتس وتش تقريراً أشار إلى وجود 150 محرقة نفايات بدولة لبنان، كما أشار التقرير إلى أن 70% من تلك المحارق هي الأشد خطورة على صحة المواطنين، نظراً لكونها محارق متخصصة في النفايات البلاستيكية التي تحتوي بطبيعة الحال على مواد بترولية، وعند حرق تلك المواد عند 800 درجة مئوية كما هي العادة في محارق النفايات فإن الانبعاثات الغازية الناتجة لابد وأن تحتوي على مواد الديوكسين والفولار والـ CH4 وكلها مواد سامة ومُسرطِنة، كما أنها تبقى لأجيال وعقود في التربة قد تصل إلى 40 عام متتالية، وبالتالي يتلوث بها الغذاء والماء لأجيال، هذا إلى جانب انتشار تلك المواد في الهواء ومن ثَم تلويثها للأغذية المكشوفة بالمحلات والمتاجر.

وبناءً عليه يتضح لنا خطورة محارق النفايات على الصحة العامة ودورها في تعزيز الإصابة بالسرطان، خاصةً إن أُنشئت تلك المحارق بصورة عشوائية ولم تراعي الإشتراطات الصحية والسلامة من حيث اختيار الموقع وأسلوب الحرق ومصافي الأفران وفلاتر الهواء… إلخ.

هل دفن النفايات النووية والذرية خيار آمن لتجنب تبعاتها من الأمراض؟

أشار “أ. مصطفى” إلى أنه لا يعد الدفن والطمر لأي نوع من النفايات سواءً العادية أو المشعة خيار آمن على صحة المواطنين، وبالنسبة للنفايات المشعة تحديداً فإن لها انبعاثات ضارة بصحة الجسم البشري تمتد لفترات زمنية طويلة، كما أنها تتسبب في وفاة الأشخاص المسئولين والعاملين في دفنها وطمرها في الأرض، بل إن هؤلاء العاملين إن فكروا في الزواج وإنجاب الأولاد فحتماً سيخرج أبنائهم إلى الدنيا بتشوهات خلقية على اختلاف أنواعها.

وعلى جانب آخر فإن عملية التخلص من النفايات المشعة – بما فيها نفايات المستشفيات المتعلقة بعلاجات السرطان الإشعاعية – تحتاج إلى معالجات خاصة قبل التخلص، وتحتاج إلى أساليب خاصة في التخلص منها، أي لا يُكتفى بدفنها وحسب، وتتجدر الإشارة إلى أن كل الدول العربية ليست لديها القدرة ولا الإمكانات في تنفيذ تلك المعالجات القبلية، وليست لديها الدراية الكاملة بطرق التخلص الصحيحة.

ما الواجب على سكان العواصم فعله لتفادي هذه الأخطار بإعتبارها أكثر تلوثاً؟

في هذا الصدد نود الإشارة إلى أن العاصمة المصرية القاهرة صُنفت كأكثر العواصم تلوثاً في العالم لمرات متتالية، أما بخصوص ما يلزم فعله لتفادي آثار التلوث وأمراضه فتنقسم النصائح هنا إلى:

ما على المواطن فعله:
• لابد من العودة إلى الطبيعة، وهو ما يُقصد به تجنب تناول الغذاء المصنع والوجبات السريعة قدر المستطاع مع التركيز على تناول الغذاء الطبيعي والصحي.

• تقليد الأجداد في معدل النشاط البدني وعدم الركون إلى الكماليات التي تبعث على الراحة بشكل كامل، فحتى وإن امتلكنا السيارات فلابد من تخصيص وقت للمشي والرياضة، وهكذا مع بقية الأجهزة العصرية المريحة.

ما على المؤسسات الرسمية فعله:
أما السلطات الرسمية والحكومات بالدول العربية فعلى عاتقها الكثير والكثير للحد من التلوث وللحد من انتشار السرطان، فعليها مثلاً:
• رفع أسعار منتجات التبغ بكل أنواعها للحد من التدخين.
• بدء التفكير في استعمال أنواع الطاقة النظيفة والمتجددة كبديل لمصادر الطاقة النفطية التي يتولد منها الإنبعاثات السامة.
• زيادة الرقابة على المصانع فيما يخص الأمان البيئي كتوفير الفلاتر ومنع صرف المخلفات في البحار والأنهار.
• غلق مكبَّات ومحارق النفايات العشوائية، وكذلك التي لا تراعي شروط السلامة البيئية.

أضف تعليق