حياة

ما الفرق بين البخل والاقتصاد في الإنفاق


البخل , الاقتصاد , الإنفاق

كثير من الناس يبرر موقفه من البخل بأنه يحرص على المال ويضعه بحكمة في مكانه الصحيح، ولكن هناك فارق واضح بين الاقتصاد والبخل؛ فالاقتصاد صفة حميدة وهي وسط بين الاسراف، والحرص الشديد، أما البخل فهو صفة مذمومة، وهي عبارة عن الحرص الشديد الذي يصل إلى حد القتور.

ما الفرق بين الاقتصاد في الإنفاق والبخل؟

يقول الصحافي الاقتصادي “خالد أبو شقرا”: أن هناك عدة فروقات واضحة بين الاقتصاد في الإنفاق والبخل، وحتى نفهم الفرق بينهم بشكل واضح، لابد وأن نُعرف بعض المصطلحات الهامة؛ فالبخل مثلاً هو صفة مذمومة لا تتعلق فقط بحجم الأموال التي يقوم الشخص بصرفها، ولكنه عادة سيئة بكل المجتمعات، وعلى كل المستويات، أما الاقتصاد فهو صفة حميدة أصبحنا في حاجة لها اليوم، ومن لا يتحلى بهذه الصفة في عالمنا اليوم يواجه مشاكل عديدة.

البخل , الاقتصاد , الإنفاق

وفي وقتنا الحاضر مع تغير أنماط الدخل، وتزايد المتطلبات أصبح من المستحيل ألا نقوم بالاقتصاد في الإنفاق؛ فمثلاً قديماً كانت القرية اللبنانية، أو الريف التونسي، أو الصعيد المصري يتميزون بالكرم وزيادة الانفاق والعطاء نتيجة كرم الأراضي الزراعية وكرم الرعي، ولكن الآن مع قلة الإنتاج الزراعي وغيره، أصبح هناك اقتصاد حقيقي.

ولكن لابد من أن نوضح أنه إذا اقتصد الشخص بشكل مبالغ فيه، قد يجنح ذلك إلى البخل، ولكن العكس مستحيل الحدوث، فالشخص البخيل لا يمكن أن يكون منفق بأي وقت، أو تحت أي ظروف.

ومن الجدير بالذكر أن الاقتصاد في الإنفاق يكون بأن يركز الشخص اهتمامه على الأولويات أولاً، ومن ثم يتم الادخار، وفي النهاية يُوزع المبلغ المتبقي على النواحي الترفيهية، والأمور الكمالية.

وعندما يريد أي شخص أن يقتصد، فهناك صفتين أساسيتين لابد وأن يتسم بهم الشخص المقتصد، وهما الاعتدال والحكمة؛ والاعتدال يتضمن:

  • التوسط في الإنفاق.
  • تحديد الأولويات.
  • عدم الاهتمام بما يقوله المحيطون؛ فكلام الناس لا يفيد بأي شكل من الأشكال.
  • تعلم بعض الأمور المحاسبية من خلال الإنترنت لاتباع طريقة توزيع الدخل على أبواب الإنفاق تبعاً للأولويات.
اقرأ كذلك:   خطورة البخل وذمّه

وجميع العلوم الاجتماعية، وجميع الأديان تؤيد هذه الصفة الحميدة؛ فقال الله تعالى في كتابه الكريم [وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا] “سورة الفرقان”.

البخل , الاقتصاد , الإنفاق

كما أنه في أوروبا الآن مثلاً أصبحت هناك طرق للبيع والشراء تؤيد فكرة الاقتصاد بشكل كبير؛ مثل وجود بعض الفواكه التي يتم شرائها في صورة حبة، أو أن يتم شراء نصف ثمرة من فاكهة البطيخ، وإذا حدث ذلك في عالمنا العربي فسيكون مادة حقيقية للسخرية، فالعالم العربي مازال يهتم بالقشور، بالرغم من تغيير الظروف المعيشية والاقتصادية والإنتاجية في مجتمعنا، مما جعلنا نرى هناك أشكال عديدة للعجز في بلادنا العربية.

وهناك من يربط شعوره بالسعادة بالإنفاق، أو بالإسراف؛ ولكن يجب على هؤلاء الأشخاص أن يدركوا أن الأولويات هي أهم ما يجب أن يتم الانفاق عليها، حتى لا يأتي اليوم الذي يشعر فيها الشخص بالعجز والحاجة؛ لذلك فالاعتدال هو الأصل بالنهاية بالرغم من اختلاف الأولويات.

والان أتاحت المصارف أمام المواطنين والعملاء حسابات جديدة لا تقتصر فقط على الادخار، بل أصبحت تأمن لهم ذلك الادخار، كما تديره لهم وتوفر لهم بعض المبالغ المالية كفوائد للمبلغ المدخر، ولكن إذا لم يستطع الشخص أن يضبط مصروفه، وأن يتمتع بالحكمة في إنفاق هذا المبلغ المدخر، سوف نهدره في مالا يستحق، بدلاً من استخدامه في تأمين مستقبلنا.

السابق
حماية الطبيعة والتنوع البيئي
التالي
مفاهيم الصداقة في علاقاتنا اليومية

اترك تعليقاً