حياة

المفهوم الصحيح للعلاقة الزوجية ومشاكلها وحلها


العلاقة الزوجية

العلاقة الزوجيّة هي عبارة عن شركة ضخمة يؤسسها رجل وامرأة ولن تنجح وتستمر إلا من خلال توفر عدة شروط، منها القبول وهو الارتياح المبدئي للطرف الآخر، وتصديقه والرضا عنه، وتقبّله، وتقبّل شكله، وإيجابياته، وسلبياته، وأحلامه، وطموحاته، وكل ما يتعلق به بصورة أوليّة، وكذلك لابد من توافر التفاهم وهو الاتفاق على حياة زوجية تقلّ فيها الاختلافات، ويمكن السيطرة عليها في حالة حدوثها من كلا الطرفين، ويجب أن يشعر كلا الطرفين بمشاعر جميلة تجاه بعضهما البعض، وغالباً تتولد هذه المشاعر عن القبول والتفاهم بين الطرفين، ذلك بالإضافة إلى أهمية وجود الاحترام في العلاقة الزوجية، وهو التلطف والتأدّب مع الطرف الآخر، والتنازل له في أمور معيّنة، وتقديره ومحاولة إرضائه بأيّ شكل من الأشكال.

وفي الآونة الأخيرة أصبحنا نشهد عزوف كثير من الشباب عن الزواج؛ بسبب خوفهم من فشله وعدم إلمامهم ومعرفتهم بالمفاهيم الصحيحة للزواج، وتصوير البعض أنّه علاقة مملّة محكوم عليها بالفشل، ولا تستمرّ السعادة فيها سوى أشهر قليلة، ثم يبدأ كلا الطرفين بوضع اللوم على الآخر في أنه خُدع واختار الشخص الخطأ وتبدأ معاناة طويلة لا نهاية لها، لذلكَ يجب عليهم معرفة المعنى الحقيقي للعلاقة الزوجيّة، وما فيها من واجبات ومسؤوليّات وتضحيات، للوصول للغاية المنشودة التي وصفها الله في كتابه الكريم بالمودة، والرحمة.

ما هو المفهوم الصحيح للعلاقة الزوجية؟

يقول استشاري التحليل النفسي العلاجي في مركز مستشفى الرشيد الدكتور “عاهد حسني” أن الزواج يعتبر أمر ضروري جداً، لا يستطيع أحد أن يتغاضى عن أهميته، ولابد من فهمه بشكل صحيح على جميع المستويات، والزواج هو عبارة عن ارتباط شرعي، نفسي، وقانوني، بين الرجل والمرأة، اللذان قررا أن يكونا مترافقين طوال حياتهم، والزواج يشمل جوانب مختلفة في حياة الإنسان ويمكن أن نُعرف، أو نوضح مفهوم الزواج الصحيح من عدة نواحي، منها:

اقرأ كذلك:   أسباب وعلاج الملل الزوجي

الناحية الدينية: فالزواج هو نصف الدين كما يُقال، ولولا الزواج لما تم ضمان ديمومة الحياة، ذلك بالإضافة إلى كون الزواج أحد أسس الوقاية من السلوكيات غير السوية.

الناحية النفسية: يعتبر الزواج امتداداً للعائلة؛ حيث تبعاً للتحليل النفسي، يبحث الزوج في الزواج عن أم بديلة، وكذلك تبحث الزوجة عن أب بديل في العلاقة الزوجية؛ ولهذا فتعتبر مرحلة الطفولة مؤثرة طوال حياة الإنسان، ولكن يظهر هذا التأثير بطرق تعبيرية مختلفة، تبعاً للمرحلة العمرية.

كما يعتبر الزواج مصدراً لإشباع حاجات الإنسان، النفسية، مثل الحاجة للمساندة، والحاجة للتقدير، والحاجة للحب، وكذلك إشباع للحاجة الجنسية.

من أين تنشأ المشاكل الزوجية؟

تبرز المشكلة في الزواج، في أن كل طرف في العلاقة الزوجية يأتي من بيئة مختلفة، فكلاً منهما قد نشأ في محيط اجتماعي مختلف، وفي ثقافة اجتماعية مختلفة، لذلك فكلاً منهما له شخصيته، ومعتقداته، وأفكاره، وثقافته، ومبادئه، وكذلك قد عاش كلاً منهما قبل الزواج خبرات حياتية مختلفة، ذلك بالإضافة إلى اختلاف طريقة تعبير كل شخص منهما عن المشاعر بشكل عام، وعن الحب بشكل خاص.

ومن الجدير بالذكر أن هناك سبباً آخر لظهور مشاكل الزواج كما أكد الدكتور “عاهد”، وهو التوقعات التي تكون لدى كلاً من الزوجين قبل الزواج؛ فأغلب الرجال يتوقع الراحة التامة بعد الزواج، ومعظم الفتيات أيضاً يهربن من المشكلات العائلية بالزواج، على أنه المنقذ الوحيد.

وفي مرحلة الخطوبة يكون الجانب العاطفي هو الطاغي على تفكير كل شخص في العلاقة؛ ففي تلك المرحلة يكون الغزل، وكلمات الاعجاب موجودة بشكل دائم، ومن ثم تقل تدريجياً، حتى أنها تنعدم بعد مرور فترة من الزواج، وفي نفس الوقت في فترة الخطوبة كل شخص يحاول أن يُظهر أجمل، وأفضل ما لديه من طباع، ومن صفات، للطرف الآخر، لذلك فيتصادم كلاً منهما في الاخر بعد الزواج.

اقرأ كذلك:   كيف تجعلين رجلا يلاحقك ويحرص على وصلك

كيف يمكن حل المشكلات الزوجية بطريقة صحيحة؟

المشاكل تحدث كل يوم تقريباً، ونسمع الناس يشكون من شريك حياتهم، فالزواج نعمة لكن العديد من الناس يجعلونه لعنة بسبب عدم الفهم، ويكمن حل هذه المشاكل بالدرجة الأولى على الرجل أولاً بأن يتفهم طبيعة المرأة العاطفية؛ حيث تحكم على الأمور بشكل عاطفي أكثر، وبالتالي تكون الانثى مستمعة جيدة، وعلى جانب آخر يجب أن تتفهم الأنثى أن الرجل يهتم بالدرجة الأولى بالمضمون، والعلاقة الجنسية، فإذا فهم كل طرف طبيعة الطرف الآخر، ستكون العلاقة الزوجية أفضل، وناجحة أكثر.

ومن المهم أيضاً أن يكون الشريكان على دراية بالمشكلات التي تحدث بينهما، ويكون هنالك حلاً لها، فمثلاً قد تكون هناك بعض المشكلات التي تتراكم وتؤدي إلى تفاقمها، كما قد يكون الزوجان منفصلين عن بعضهم البعض، بأن يكون كلاً منهما في غرفة مستقلة، وتلك تعتبر علامة خطر في العلاقة الزوجية، يجب أن يبحث الزوجان عن حلول لها.

ومن أجل ضمان الزواج الناجح، يجب على الزوجين تنسيق حياتهما من خلال تقليل أي اختلافات بينهما، ويؤكد الدكتور “حسني” على أهمية أن يكون الزوجان حريصين على إيجاد حلول مشتركة لمشكلاتهما، من خلال التواصل الفعال، وعدم استخدام طرق التهديد لعلاج تلك المشاكل كما يفعل البعض، فمثلاً قد يستخدم أحد الطرفين الأطفال للضغط على الطرف الآخر، أو أن يستخدم الجنس كعقوبة لخطأ ما ارتكبه أحدهم.

ويكمن سر نجاح العلاقة الزوجية في إظهار الشكر والامتنان بين الزوجين، بحيث يتوجب على الزوجة شكر زوجها، وإظهار الامتنان عند قيامه بإحدى المهام ولو كانت صغيرة مثل فتح الباب، أو شراء الأزهار، حيث أن إظهار الامتنان له تأثير قوي على نجاح العلاقة بينهما، فوفقاً لدراسة جديدة تم نشرها في مجلة العلاقات الشخصية؛ فإن أفضل طريقة للحصول على السعادة الزوجية هي إظهار الامتنان، وبشكل خاص يوجه الدكتور “عاهد” كلامه للزوجات قائلاً: بأن الرجل عندما يعود من عمله فإنه يشعر بأنه طفل عائداً إلى أمه؛ لذلك فيحتاج الهدوء والراحة التامة، والاستقرار، لذلك فلا يجب أبداً أن تقوم الزوجة بالشكوى للزوج كما يفعل البعض بمجرد دخوله المنزل.

اقرأ كذلك:   أسس الحياة الزوجية الناجحة
السابق
أهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي لكل سيدة
التالي
سيبروجرام – Ciprogram | مضاد حيوي لقتل البكتيريا التي تسبب الالتهابات

اترك تعليقاً