المناهج التعليمية في العالم العربي

صورة , التعليم , المناهج التعليمية

تشير إحصاءات اليونسكو لعام 2018 أن 14% من الأطفال العرب في سن الالتحاق في التعليم الابتدائي في جميع الدول العربية هم خارج أسوار المدراس في حين لا تتجاوز هذه النسبة 1,5 في دول الاتحاد الأوروبي، كما وصل عدد الأطفال العرب الذين لا يذهبون إلى المدارس حوالي 7 مليون طفل لهم الحق أن يتعلموا ولم يتعلموا.

بالإضافة إلى ذلك، تعتبر المناهج العربية التعليمية في حاجة ملحة إلى ورشة إعادة تأهيل بحسب أكاديميين وخبراء تعليميين.

هل تعتبر المناهج التعليمية العربية جاهزة لتحضير مواطن القرن 21؟

قال “د. أسامة ميمي” مدير وحدات الإبداع في التعلم في جامعة دير زيد. يعاني التعليم في المنطقة العربية بشكل عام من مشاكل عديدة وخاصة في جودة التعليم ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها غياب أو عدم وضوح الرؤية الخاصة لتغيير المناهج التعليمية وفي حالة وضوح الرؤية في بعض الأحيان على أرض الواقع فيجدر الإشارة إلى أن أهم فعل يجب علينا القيام به للنهوض بالتعليم هو الاهتمام بالمعلم الذي يقوم بتربية وتعليم أطفال الصف وهذا في الحقيقة ليس كما نرغبه الآن بسبب عدم وجود سبل لتأهيل المعلمين ووجود انفصال كبير بين التخطيط وبين تنفيذ هذه الخطط بجانب غياب الرؤية والأدوات التي تسهل ذلك.

أين المناهج التعليمية العربية من مواكبة التجديد المستمر بها؟

في الحقيقة يعتبر تغيير المناهج التعليمية موضوع شائك جداً للحديث عنه كما يجب علينا النظر عند تغيير هذه المناهج التعليمية إلى كيفية بناء إنسان لديه معرفة كبرى بما يدور حوله بجانب ضرورة تأسيس مجتمع قوي اقتصادياً وهذا لا يمكن أن يحدث داخل المدرسة أو الجامعة بدون التركيز على العديد من المهارات الحياتية كما أن غياب هذه المهارات الحياتية في السنوات السابقة أدى إلى جهل مجتمعي واسع المدى.

وأضاف الدكتور “أسامة ميمي” من المهارات الحياتية التي نقصدها هي مهارات تتعلق بالبعد الفردي والاجتماعي والأدواتي والمعرفي في بعض الأحيان ومنها التربية الجنسية التي تعتبر مهمة وتدخل بشكل مباشر في طبيعة المهارات الحياتية التي يتطلبها مواطن القرن 21، لذلك يجب أن يكون هنالك وضوح لنوع المهارات الحياتية التي يتطلبها المنهج التعليمي ليتم تغييره ويتم التركيز عليه مستقبلاً.

لماذا لا يتم تطور مناهجنا لتتناسب أكثر مع مجتمعاتنا العربية؟

يعتبر التعليم هو مسألة خاصة بكل فرد على حدة كما أنه يجب أن يكون مرتبط بسياق الدولة والمكان الي نقوم بالتعليم فيه ولكن بسبب تدني جودة التعليم في كثير من المدارس العربية أصبح هناك انتشار واسع للمدارس الأجنبية تتبعها مناهج لها رؤية وأنشطة محددة تشجع على التفكير وتنمية المهارات العليا لدى الطلاب بجانب أنها تحترم الطلاب وتعطي معنى للتعلم وتربطه بالحياة، وبالتالي فإن الفراغ الموجود في العديد من المناهج للدول العربية أدى إلى وجود مناهج أخرى مرتبطة أكثر بحياة الطلاب وتعمل على تنمية تفكيرهم.

مسئولية الجهات التعليمية تجاه تهرب الطلاب من المدارس

هناك مثَل يقول ” حتى نبني إنسان نحتاج إلى كل القرية “، لذلك يجب أن تتعاون كل الجهود لتعليم الإنسان من جهات مدنية ومؤسسات حكومية مع الأهالي والمدراس حتى يقوموا بهذا الجهد، كما يجب أن يكون هنالك رؤية وأنشطة حقيقية على الأرض تقوم ببناء هذه القدرات بالنسبة للأطفال مع أهمية وجود الأدوات اللازمة حتى يمكننا القيام بهذه المهمة.

وأردف “ميمي” لا يمكن لأي جهة أن تقوم بهذه المهمة وحدها وإنما يجب أن تتضافر الجهود وتفكر خارج الصندوق من خلال خلق أدوات جديدة يمكنها تغيير هذا الواقع المؤلم الموجود في بلادنا العربية فيما يخص مسألة التعليم.

بالإضافة إلى ذلك، لقد قمنا منذ فترة بدراسة مع منظمة اليونيسيف ومنظمة الشباب الدولية لتقصي مدى وجود المهارات الحياتية في منطقة الشرق الأوسط والبلاد الأفريقية وللأسف كانت النتيجة صادمة بالنسبة لنا جميعاً على الرغم من أنها كانت نتائج متوقعة نوعاً ما.

إلى جانب ذلك، من المهارات الحياتية المقصودة لدينا مهارات التفكير الناقض ومهارات حل المشاكل ومهارات التفكير العليا التي تعتبر مفقودة بشكل كبير، أما المهارات التي تتعلق بالبعد الفردي للطلاب بحيث يكون لديهم إرادة للذات والصمود والمرونة تعتبر أيضاً غائبة بشكل كبير بجانب مهارة التعلم حتى نفعل، كما أن أهم المهارات المفقودة لدى الطلاب هي كيفية العيش مع الآخرين مثل مهارة التواصل الجيد مع الآخر إلخ إلخ…

وأخيراً، يجدر الإشارة إلى أنه يمكننا تطوير المناهج وخاصة مناهج البحث العلمي عن طريق النظر والرجوع إلى الأبحاث والدراسات العلمية دون النظر إلى الفتاوى سواء من هنا أو هناك لتغيير المناهج التعليمية.

أضف تعليق